فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
إلى مإذا ينظر من الانبياء عليهم السلام الجواب ان أراد العلم فإلى أسرارهم وان أراد الوحي فإلى قلوبهم وان أراد الأبتلاء فإلى نفوسهم ألا ان نظره سبحانه على قسمين نظر بواسطة وهو قوله ' نزل به الروح الأمين على قلبك ' ونظر بلا واسطة وهو قوله تعالى ' فأوحى إلى عبده ما أوحي ' فإذا نظر إلى أسرارهم أعطاهم من العلم ما شاء لا غير وهو ان يكشف لهم عنهم انهم به لا بهم فيرونه فيهم ولا برونهم فيعلمون ما أخفي لهم فيهم من قرة أعين فتقر عيونهم بما شاهدوه ويعلمون ان الله هو الحق المبين بهم في كل نظرة وهو مزيد العلم الذي أمر بطلبه لا علم التكليف فان النقص منه هو مطلوب الانبياء عليهم السلام ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أتركوني ماتركتكم وقوله لو قلت نعم لو جبت وما كنتم تطيقونها وإذا نظر إلى قلوبهم قلب الوحي فيهم بحسب ما تقلبوا فيه فلكل حال يتقلبون فيه حكم شرعي يدعوا إليه هذا النبي وسكوته عن الدعوة شرع أي أبقوا على أصولكم وهذا هو الوحي العرضي الذي عرض لهم فان الوحي الذاتي الذي تقتضيه ذواتهم هو انهم يسبحون بحمد الله لا يحتاجون في ذلك إلى تكليف بل هو لهم مثل النفس للمتنفس وذلك لكل عين على الانفراد والوحي العرضي هو لعين المجموع وهو الذي يجب تارة ولا يجب تارة ويكون لعين دون عين وهو على نوعين نوع يكون بدليل انه من الله وهو شرع الانبياء ومنه مالا دليل عليه وهو الناموس الوضعي الذي تقتضيه الحكمة يلقيه الحق تعالى من أسمه الباطن الحكيم في قلوب حكماء الوقت من حيث لا يشعرون ويضيفون ذلك الألقاء إلى نظرهم لا يعلمون انه من عند الله على التعيين لكنهم يرون ان الأصل من عند الله فيسرعونه لمتبعيهم من أهل زمانهم أذ لم يكن فيهم نبي مدلول على نبوته فان هم قاموا بحدود ذلك الناموس ووقفوا عنده ورعوه جازاهم الله على ذلك بحسب ما عاملوه به في الدنيا والآخرة جزاء الشرع المقرر المدلول عليه فما رعوها حق رعايتها فيما أبتدعوه من الرهبانية ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها وان الله يصدق قول واضع الناموس الحكمي كما هو مصدق واضع الناموس الشرعي الحكمي فأما جزاؤه في الدنيا فلا شك ولا خفاء بوقوع المصلحة ووجودها في الأهل والمال والعرض وأما الآخرة فعلى هذا المجرى وان لم يتعرض إليها صاحب الناموس الحكمي كما انه في ناموس الحكم الألهي ان في الآخرة لنا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ويحصل لنا من غير تقدم علم به كذلك الحاصل في الآخرة جزاء لعمل الناموس الذي أقتضته الحكمة عند من أبتدعه للمصلحة فان قال في ناموسه قال الله ويكون ممن قد علم انه مظهر وان لا موجود على الحقيقة ألا الله صدق وعفا الله عنه وان كان من أهل الحجاب عن هذا العلم فأمره إلى الله وهو بحسب قصده في ذلك فانه قد يقصد الرياسة وتكون المصلحة في حكم التبع وقد يقصد المصلحة وتكون الرياسة تبعا وهذا الكلام لا يتصور ألا مع عدم الشرع المقرر بالدليل في تلك الجماعة وذلك المكان خاصة وإذا نظر إلى نفوسهم أبتلاهم بمخالفة أممهم فأختلفوا عليه وأختلفوا فيما بينهم وان أجتمعوا عليه وهذا كله إذا أتفق ان ينظر النبي إلى نفسه ولا بد له من النظر إلى نفسه فان الجلوس مع الله لا تقتضي البشرية دوامه وإذا لم يدم فما ثم ألا النفس فيكون نظره في هذا الحال نظر أبتلاء لان النبي في تلك الحالة صاحب دعوى انه قد بلغ رسالة ربه وكذا ورد ما من نبي ألا وقد قال قد بلغتكم ما أرسلت به إليكم وقال ألاهل بلغت فأضاف التبليغ إليه ولم يقل في هذه الحال قد بلغ الله إليكم بلساني ما قد أسمعكم فلو قال هذا ما أبتلوا ببلاء النفوس وفي هذا الله حكم خفي ليعلم العبد انه محل للتوفيق ونقيضه وانه لا حول ولا قوة ألا بالله على ما أمر به ونهى عنه فالحكم لله العلي الكبير
السؤال السادس والعشرون ومائة
كم أقباله على خاصته في كل يوم الجواب أربعة وعشرون ألف أقبال في كل يوم يهبهم في ذلك الأقبال ما شاء ويأخذ منهم في الأقبال الثاني ما كان أعطاهم في الأقبال الأول أما أخذ قبول وأما أخذ رد غير مقبول فان الله قد أمرهم بالأدب في كل ما يلقي إليهم عند أخذهم وكذلك إذا ردوا الأمور إليه يردونها محلاة بالأدب الألهي فذلك داعية القبول الألهي فان أساؤا الأدب في الأخذ والردعاد وبال ذلك عليهم وليسوا عند ذلك بخاصة الله فالخاصة تحضر مع الله أربعة وعشرين ألف مرة في كل يوم وان أردت التحرير في المقال ان لم يكن عندك علم وتخرج من العهدة فقل أقباله على خاصته كل يوم بعدد انفاسهم كانت ما كانت فمن أطلع على توقيت انفاسه علم توقيت أقبال الله عليه في كل يوم فان ذلك النفس من نفس الرحمن فهو عين أقبال الحق عليهم وبه تنورت هيا كلهم فهو في الأجسام ريح وفي اللطائف أرواح جمع روح بفتح الراء وتسكين الواو سكونا حيا
السؤال السابع والعشرون ومائة
صفحہ 115