687

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

ما شراب الحب الجواب تجلي متوسط بين تجليين وهو التجلي الدائم الذي لا ينقطع وهو أعلى مقام يتجلى الحق فيه لعباده العارفين وأوله تجلى الذوق وأما التجلي الذي يقع به الري فهو لأصحاب الضيق فغاية شربهم ري وأما أهل السعة فلا ري لشربهم كأبي يزيد وأمثاله فأول ما أقدم في هذا السؤال معرفة الحب وحينئذ يعرف شرابه الذي أضيف إليه وكأسه فاعلم ان الحب على ثلاثة مراتب حب طبيعي وهو حب العوام وغايته الأتحاد في الروح الحيواني فتكون روح كل واحد منهما روحا لصاحبه بطريق الالتذاذ وإثارة الشهوة ونهايته من الفعل النكاح فان شهوة الحب تسري في جميع المزاج سريان الماء في الصوفة بل سريان اللون في المتلون وحب روحاني نفسي وغايته التشبه بالمحبوب مع القيام بحق المحبوب ومعرفة قدره وحب إلهي وهو حب الله للعبد وحب العبد ربه كما قال ' يحبهم ويحبونه ' ونهايته من الطرفين ان يشاهد العبد كونه مظهرا للحق وهو لذلك الحق الظاهر كالروح للجسم باطنه غيب فيه لا يدرك أبدا ولا يشهده إلا محب وان يكون الحق مظهرا للعبد فيتصف بما يتصف به العبد من الحدود والمقادير والأعراض ويشاهد هذا العبد وحينئذ يكون محبوبا للحق وإذا كان الأمر كما قلناه فلا حد للحب يعرف به ذاتي ولكن يحد بالحدود الرسمية واللفظية لا غبر فمن حد الحب ما عرفه ومن لم يذقه شربا ما عرفه ومن قال رويت منه ما عرفه فالحب شرب بلا ري قال بعض المحجوبين شربت شربة فلم أظمأ بعدها أبدا فقال أبو يزيد الرجل من يحسى البحار ولسانه خارج على صدره من العطش وهذا هو الذي أشرنا إليه واعلم انه قد يكون الحب طبيعيا إلا إذا كان المحب من عالم الطبيعة لا بد من ذلك وذلك ان الحب الطبيعي سببه نظرة أو سماع فيحدث في خيال الناظر مما رآه ان كان المحبوب ممن يدرك البصر وفي خيال السامع مما سمع فحمله في نشأته فصوره في خياله بالقوة المصورة وقد يكون المحبوب ذا صورة طبيعية مطابقة لما تصور في الخيال أو دون ذلك أو فوق ذلك وقد لا يكون للمحبوب صورة ولا يجوز ان يقبل الصور فصور هذا المحب من السماع ما لا يمكن ان يتصور ولم يكن مقصود الطبيعة في تصوير ما لا يقبل الصورة إلا اجتماعها على أمر محصور ينضبط لها مخافة التبديد والتعلق بما ليس في اليد منه شئ فهذا هو الداعي لما ذكرناه من تصوير من ليس بصورة أو من تصوير من لم يشهد له صورة وان كان ذا صورة وفعل الحب في هذه الصورة ان يعظم شخصها حتى يضيق محل الخيال عنها فيما يخيل إليه فتئمر تلك العظمة والكبر التي في تلك الصورة نحولا في بدن المحب فلهذا تنحل أجساد المحبين فان مواد الغذاء تنصرف إليها فتعظم وتقل عن البدن فينحل فان حرقة الشوق تحرقه فلا بد للبدن ما يتغذى به وفي ذلك الأحتراق نمو صورة المحبوب في الخيال فان ذلك أكلها ثم ان القوة المصورة تكسو تلك الصورة في الخيال حسنا فائقا وجمالا رائقا يتغير لذلك الحسن صورة المحب الظاهر فيصفر لونه وتذبل شفته وتغور عينه ثم ان تلك القوة تكسو تلك الصورة قوة عظيمة تأخذها من قوة بدن المحب فيصبح المحب ضعيف القوى ترعد فرائصه ثم ان قوة الحب في المحب تجعله يحب لقاء محبوبه ويجبن عند لقائه لانه لا يرى في نفسه قوة للقائه ولهذا يغشى على المحب إذا لقي المحبوب ويصعق ومن فيه فضله وحبه ناقص يعتريه عند لقاء محبوبه ارتعاد وخبلان كما قال بعضهم

أفكر ما أقول إذا افترقنا . . . وأحكم دائبا حجج المقال

صفحہ 109