589

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

من مراسل أبي داود عن ابن عباس قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل مكة التنعيم كيف لا يكون ميقاتهم التنعيم وهم جيران الله وأهل بيته وهم أقرب الخلق إلى أولية المعابد فيتجلى لهم الحق في اسمه الأول ولا يحصل هذا التجلي إلا لأهل الحرم وفيه يتفاضلون بحكم الأهلية فإنهم بين عصبة وأصحاب سهام ولا يحصل هذا التجلي لغيرهم ممن جاور غيره من البيوت المضافة إلى الله وكل من كان فيه وفارقه فإنما حكمه حكم المسافر وإليه ينسب لا إلى غيره كهجرة النبي صلى الله عليه وسلم ومن هاجر منه إلى المدينة قبل الفتح فأثبت لهم جوار الله لما وجدوا اسم المهاجرين وإنما وقع هذا الاسم لأمور عرضية والبيت لله على أصله من الحرمة والتحريم عند الفريقين فأهل مكة بحكم الأصل مكيون جيران الله في حرمه وهم عرب لهم حفظ الجار ومراعاة الجوار والحق يعامل عباده بما تواطؤا عليه في أخلاقهم إليه يحج الخلق من كل جانب .

يقولون حج العبد والعبد لم يحج . . . وما حج إلا من له الفعل والأمر

وما ثم إلا الله ما ثم غيره . . . فمنه العطاء الجزل والنائل الغمر

وإذا كان المكي في غير مكة لا يزول عنه اسم الأهلية كما أن الأفاقي إذا كان بمكة لا يزول عنه اسم الجار كما أنا وإن حزنا بخلقنا الصورة الربانية فنحن بحكم الأصل عبيد عبودية لا حرية فيها فما نحن سادة ولا أرباب فمراعاة الأصول هي المرجوع إليها وإليه يرجع الأمر كله فهو الأصل فافهم هذه الآية فهم حفي بها خابر ولا أثر لما يقدح في الأصل من العوارض فإن ذلك ليس قادحا في نفس الأمر .

حديث حادي وعشرين في تغيير ثوبي الإحرام

ذكر أبو داود عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم غير ثوبيه بالتنعيم وهو محرم هذا من المراسيل اعتباره تغيير حال الشدة بالرخا وذلك من كان حاله البلاء الذي يوجب للمؤمن الصبر عليه والرضى به لكونه من عند الله تعالى فتجده عند هذا البلاء شاكرا فقد عامل البلاء بما لا يستحقه وهذه مسئلة أغفلها أيضا أصحابنا وغلطوا في تحقيقها والعبارة عنها واحتجوا في ذلك بما قاله أبو يزيد البسطامي الأكبر وهو

أريدك لا أريدك للثواب . . . ولكني أريدك للعقاب

صفحہ 884