571

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

ومد لي يمينامن أجل قبلتيفما رأيت غيريإذ كان جملتي ورأيت في هذه الواقعة أنواعا كثيرة من مبشرات إلهية بالتقريب الإلهي وما يدل على العناية والإعتناء فأرجوا من الله أن يحقق ذلك في الشاهد فإن الأدب يعطي أن أقول في مثل هذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' إن يكن من عند الله يمضيه مع علمه بأنه من عند الله ' فما قلت مثل هذا قط في واقعة إلا وخرجت مثل فلق الصبح فإني في هذا القول متأس ومقتد برسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى في المنام أن جبريل عليه السلام أتاه بعائشة في سرقة حرير حمراء وقال له هذه زوجتك فلما قصها على أصحابه قال إن يكن من عند الله يمضه فجاء بالشرط لسلطان الإحتمال الذي يعطيه مقام النوم وحضرة الخيال فكان كما رأى وكما قيل له فزوجها بعد ذلك فاتخذت ذلك في كل مبشرة أراها وانتفعت بالاتباع فيه وما قلت هذا كله إلا امتثالا لأمر الله في قوله ' وأما بنعمة ربك فحدث ' وأية نعمة أعظم من هذه النعم الإلهية الموافقة للكتاب والسنة ثم نرجع ونقول فإذا فرغ من طواف الإفاضة إن كان عليه سعي خرج يسعى على ما قررنا قبل في السعي عند الكلام عليه وإلا أتى زمزم فتضلع من مائها وهي بئر فهو علم خفي في صورة طبيعية عنصرية قد اندرج فيها تحيى بها النفوس يدل على العبودية المحضة فإن حكم الله تعالى في الطبيعة أعظم منه في السموات والأرض لأنهما من عالم الطبيعة عندنا وعن الطبيعة ظهر كل جسم وجسد وجسماني في عالم الأجسام العلوي والسفلي وصل في فصل قوله تعالى ' يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ' ولم يقل للحاج فأنزل الحج في الآية منزلة والناس ما أنزله منزلة الديون والبيوع وإن كان المعنى يطلبه فعلمنا أن حكم الحج عند الله ليس حكم الأشياء التي تعتبر فيها الأهلة أعني مواقيت الأهلة والحج فعل مضاف مخصوص معين يفعله الإنسان كسائر أفعاله في بيوعه ومدايناته فاعتنى بذكر هذه الأفعال المخصوصة لأنها أفعال مخصوصة لله عز وجل بالقصد ليس للعبد فيها منفعة دنيوية إلا القليل من الرياضة البدنية ولهذا تميز حكم الحج عن سائر العبادات في أغلب أحواله وأفعاله في التعليل فأكثره تعبد محض لا يعقل له معنى عند الفقهاء فكان بذاته عين الحكمة ما وضع لحكمة موجبة وفيه أجر لا يكون في غيره من العبادات وتجل إلهي لا يكون في غيره من الأعمال فكان الهلال في أول شهر الوقوف بمنزلة الواحد من العدد وتجلى الهلال في أول ليلة فيه تجلي الحق في العبد بالإيمان الذي هو أول مطلوب بالشرع من الإنسان المكلف والإيمان روح وجسمه صورة التلفظ بلا إله إلا الله وهي الشهادة بالتوحيد وكذلك نشهد أول ليلة الهلال ثم لايزال يعظم التجلي في بسائط العدد إلى أن ينتهي إلى ليلة التاسع وهي آخر ليلة بسائط العدد التي هي آحاده فكمل تجليه في آحاد بسائط العدد فكان الوقوف بعرفة يوم التاسع فحصلت له معرفة الله تعالى بكمال البسائط ولهذا قابلها ودخل فيها بالتجريد عن المخيط وهو التركيب ألا تراه يلبس في اليوم العاشر المخيط لأنه انتقل من الآحاد إلى أول العقد وهي العشرة والعقد لا يكون إلا بين اثنين بضم الواحد إلى الآخر بصورة العطف والإلتفاف وهو على قسمين أعني العقد وهو إنشوطة وغير إنشوطة فعقد الإنشوطة يسرع إليه الإنحلال فيما عهد إليه وعاهد عليه الله وغير الإنشوطة لا يسرع إليه الإنحلال وبقي بعد تسعة من أفعال الحج ثلاثة وهو فعل المزدلفة ومنى وطواف الإفاضة والفعل المختص بالمزدلفة إنما هو من أول الفجر إلى طلوع الشمس وليس المبيت في مزدلفة خاصا بها لأنها ليلة عرفة والمزدلفة لا ليل لها ولها المبيت لا الليلة كليلة سودة بنت زمعة الليلة لها والمبيت لعائشة فلسودة ليلة بلا مبيت ولعائشة مبيت ليلة سودة لا ليلتها ولهذا كانت تلك الليلة تضاف إلى السودة بالذكر كذلك بقي من المراتب العدد ثلاثة بعد التاسع وهي العشرة والمائة والألف وما بقي للعدد مرتبة سوى ما ذكرته كذلك ليس بعد طواف الإفاضة عمل للحاج في الحج يحرم عليه به شيء هو له حلال فإنه به هو أحل الحل كله وليس بعده لغيره المكي إلا طواف الوداع لأنه ودع مراتب العدد وبقي التركيب فيه إلى ما لا نهاية له فهذه اثنتا عشرة مرتبة قد حصلها العبد في التجليات الكمالية العددية ودخل في الليلة الثالثة عشرة الهلال في الكمال وهي من الليالي البيض المرغب في صومها كأيام التشريق المرغب في فطرها التي يصومها المتمتع الأفاقي وانتهى نصف الشهر الذي يتضمن السلوك منه بالخروج إلينا وإياه سبحانه نقصد ثم نشرع في النصف الثاني من الشهر في السلوك إليه منا إلى أن ينتهي إلى ليلة السرار وهو الكمال الغيبي كما كان في النصف الكمال الشهادي فكمل غيبا وشهادة ودار الدور بهلال ثان وحكم آخر دنيا وآخرة فإنه قال في وصف الجنة ' ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ' فجعلها محلا للزمان المعروف عند العرب مثل الدنيا فالحاج في الحج يجني ثمرة الزمان وما يحوي عليه من المعارف الإلهية المختصة بشهر ذي الحجة ويجني ثمرة العدد في المعارف الإلهية لأن العدد له حكم فيها ألا تراه قد قال ' واذكروا الله في أيام معدودات ' وقال ' إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحد ' فدخل تحت حكم العدد بأسماء مخصوصة وقال إن الله ثلاثمائة خلق فأدخل الأخلاق الإلهية تحت حكم العدد فله سلطان في الإلهيات ذكرا واسما وخلقا فمن لم يقف عليه حرم خيرا كثيرا من المعرفة بالله ولذلك قدمنا في هذا الباب وجود الآحاد في الكثرة والكثرة في الآحاد وهو العدد فهو المعطي الفائدة للعادين قالوا ' لبثنا يوما أوبعض يوم فاسأل العادين ' كما قال ' فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ' فألحقهم بالعلماء كذلك الحج هو المعطي ما يحوي عليه من المعارف الإلهية للحاج فلهذا أضيف الميقات للحج في الهلال وما أضيف للحاج كما أضيف للناس وجعلها مواقيت لما ذكرناه فإن الفعل ينتهي فيه إلى نصف الشهر وهو تمام كمال النفس الأمر فإن النصف ليؤذن بالنقص لكونه نصفا ولو كان نقصا لكان الذي حصل له متصفا في تحصيلة بالنقص لأنه ما حصل له النصف الآخر بل لو حصل له النصف الآخر لكان نقصا حصوله قال تعالى ' قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ' فظهر كمال الحق في تحصيل النصف من الصلاة ولو اتصف بتحصيل النصف الثاني لكان نقصا فيما ينبغي لله من الكمال وظهر كمال العبد في تحصيل النصف من الصلاة ولو اتصف بتحصيل النصف الآخر لكان نقصا في كمال عبوديته وفيما ينبغي له من الكمال فيها فكان يوصف بأوصاف الرب وليس له ذلك ألاترى الشريك الموضوع لله تعالى من المشرك كيف لا يغفر الله هذه المظلمة فإنها من حقوق الغير لا من حق الله فإنه من كرم الله ما كان لله من حق على العبد وفرط فيه غفره الله وذلك لأن حقيقته التفريط ولا يعصمه من ذلك إلا الله فالعصمة فيما تقتضيه حقيقته ليست له إنما هي لله وبيد الله فمن لم يخرج عن حقيقته فلا مطالبة عليه ولهذا كانت لله الحجة البالغة على خلقه فتعين أن الشرك من مظالم العباد فإن الشريك يأتي يوم القيامة من كوكب ونبات وحيوان وحجر وإنسان فيقول يارب سل هذا الذي جعلني إلها ووصفني بما لا ينبغي لي خذ لي بمظلمتي منه فيأخذ الله له بمظلمته له من المشرك فيخلده في النار مع شريكه إن كان حجرا أو نباتا أو حيوانا أو كوكبا إلا الإنسان الذي لم يرضى بما نسب إليه ونهي عنه وكرهه ظاهرا أو باطنا فإنه لا يكون معه في النار وإن كان هذا من قوله وعن أمره ومات غير موحد ولا تائب كان معه في النار إلا أن الذي لا يرضى بذلك ينصب للمشرك مثال صورته يدخل معه ليعذب بها ولا عذاب على كوكب ولا حجر ولا شجر ولا حيوان وإنما يدخلون معهم زيادة في عذابهم حتى يروا أنهم لن يغنوا عنهم من الله شيأ إنكم تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون فيقولون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وقودها الناس والحجارة فهم جمر جهنم فالناس المشركون والحجارة المعبودون وأما من سبقت لهم الحسنى وهم الذين لم يأمروا ولم يرضوا فهم عنها مبعدون كعيسى وعزير وأمثالهما وعلي بن أبي طالب وكل من ادعى فيه أنه إله وقد سعد فيدخل الله معهم في جهنم مثلهم الذين كانوا يصورونها في الكنائس وغيرها نكاية لهم لأن كل عابد من المشركين قد مسك مثال صورة معبوده المتخيلة في نفسه فتجسد اليه تلك الصورة المتخيله ويدخلها النار معه فإنه ما عبد إلا تلك الصورة التي مسكها في نفسه وتجسد المعاني المتخيلة غير منكور شرعا وعقلا فأما العقل فمعلوم عند كل متخيل وأما الشرع فقد ورد بتصور الأعمال والأعمال إعراض ألا ترى الموت وهو معنى نسبي إضافي فإنه عبارة عن مفارقة الروح الجسد وإن الله يمثله يوم القيامة للناس صورة كشبح أملح فيوضع بين الجنة والنار ويذبح فهكذا تلك المثل وأما الظالم لنفسه من أهل الشرك فنفسه تطالبه عند الله بمظلمتها ولا شيء أشد من ظلم النفس ألا ترى القاتل نفسه الجنة عليه محرمة فثبت بهذا أن الكمال للشيء ما لا يخرجه عن حقيقته فإذا أخرج عن حقيقته وما تستحقه ذاته كان نقصا فلهذا قلنا إن النصف كمال في حق من هو سهمه مال الوارث وإن انقسم إلى ثلث وربع وثمن وثلثين ونصف وسدس وغير ذلك وكل جزء إذا حصل لمستحق صاحب الفريضة فقد حصل له كمال نصيبه فهو موصوف بالكمال في النصيب مع كونه ما حصل له إلا سدس المال إن كان له السدس ولا يتصف بالنقص قال الله ' وأتموا الحج والعمرة لله ' والعمرة بلا شك تنقص في الأفعال عن أفعال الحج وكما لها إتيانها كما شرعت وكذلك الحج يتصف بالكمال إذا استوفيت صورته وكملت نشأته وهما نشأتان ينشئهما العبد المكلف إنشائها بما أعطاه الله من خلقه على الصورة الإلهية فضرب له سهم في الربوبية بأن جعل له فعلا وإنشاء فإن انحجب بذلك عن عبوديته فقد نقص وشقي وكان صاحب علة ولهذه العلة جعل الله له دواء فقال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم جرح العجماء جبار فأضاف الجرح وهو فعل للعجماء فإن ادعى الربوبية لكونه فاعلا فهو يعلم أنه أفضل من العجماء فإن نسب الفعل إليهما فتنكسر نفسه ويبرأ من علته إن استعمل هذا الدواء ثم يفكر في أن الشرع قد جعل جرح العجماء جبار وجرح الإنسان مأخوذ به على جهة القصاص مع كون العجماء لها اختيار في الجرح واردة ولكن العجماء ما قصدت أذى المجروح وإنما قصدت دفع الأذى عن نفسها فوقع الجرح والأذى تبعا بخلاف الإنسان فإنه قد يقصد الأذى فمن حيوانيته يدفع الأذى ومن إنسانيته يقصد الأذى فالعبد رق والرب الكريم خلق فعين الشكل وفصل الأجزاء في الكل ثم الرحمن خلق الإنسان علمه البيان وهو ما ينطق به اللسان ثم الرب الأكرم علم بالقلم ما يخطه البنان فإنسان بنيان صنعه رب كريم وأكرم ورحمان فهذه أربعة أسماء توجهت على خلق الماء فجعل من الماء كل شيء حي إذ كان عرشه عليه فالكون المخلوق ظله بفيئه ثم رده إليه فالإلقاء رتق واللقاء فتق فعين السماء من الأرض فتميز الرفع من الخفض وأحكم الصنعة الإنسانية وصبغها بالصبغه الإيمانية في حضرة الفهوانية بالمشاهدة الإحسانية فلما كتب رتب فوضع كل شيء مكانه وأقام أوزانه لما وضع ميزانهيذبح فهكذا تلك المثل وأما الظالم لنفسه من أهل الشرك فنفسه تطالبه عند الله بمظلمتها ولا شيء أشد من ظلم النفس ألا ترى القاتل نفسه الجنة عليه محرمة فثبت بهذا أن الكمال للشيء ما لا يخرجه عن حقيقته فإذا أخرج عن حقيقته وما تستحقه ذاته كان نقصا فلهذا قلنا إن النصف كمال في حق من هو سهمه مال الوارث وإن انقسم إلى ثلث وربع وثمن وثلثين ونصف وسدس وغير ذلك وكل جزء إذا حصل لمستحق صاحب الفريضة فقد حصل له كمال نصيبه فهو موصوف بالكمال في النصيب مع كونه ما حصل له إلا سدس المال إن كان له السدس ولا يتصف بالنقص قال الله ' وأتموا الحج والعمرة لله ' والعمرة بلا شك تنقص في الأفعال عن أفعال الحج وكما لها إتيانها كما شرعت وكذلك الحج يتصف بالكمال إذا استوفيت صورته وكملت نشأته وهما نشأتان ينشئهما العبد المكلف إنشائها بما أعطاه الله من خلقه على الصورة الإلهية فضرب له سهم في الربوبية بأن جعل له فعلا وإنشاء فإن انحجب بذلك عن عبوديته فقد نقص وشقي وكان صاحب علة ولهذه العلة جعل الله له دواء فقال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم جرح العجماء جبار فأضاف الجرح وهو فعل للعجماء فإن ادعى الربوبية لكونه فاعلا فهو يعلم أنه أفضل من العجماء فإن نسب الفعل إليهما فتنكسر نفسه ويبرأ من علته إن استعمل هذا الدواء ثم يفكر في أن الشرع قد جعل جرح العجماء جبار وجرح الإنسان مأخوذ به على جهة القصاص مع كون العجماء لها اختيار في الجرح واردة ولكن العجماء ما قصدت أذى المجروح وإنما قصدت دفع الأذى عن نفسها فوقع الجرح والأذى تبعا بخلاف الإنسان فإنه قد يقصد الأذى فمن حيوانيته يدفع الأذى ومن إنسانيته يقصد الأذى فالعبد رق والرب الكريم خلق فعين الشكل وفصل الأجزاء في الكل ثم الرحمن خلق الإنسان علمه البيان وهو ما ينطق به اللسان ثم الرب الأكرم علم بالقلم ما يخطه البنان فإنسان بنيان صنعه رب كريم وأكرم ورحمان فهذه أربعة أسماء توجهت على خلق الماء فجعل من الماء كل شيء حي إذ كان عرشه عليه فالكون المخلوق ظله بفيئه ثم رده إليه فالإلقاء رتق واللقاء فتق فعين السماء من الأرض فتميز الرفع من الخفض وأحكم الصنعة الإنسانية وصبغها بالصبغه الإيمانية في حضرة الفهوانية بالمشاهدة الإحسانية فلما كتب رتب فوضع كل شيء مكانه وأقام أوزانه لما وضع ميزانه فكل جزء له حكم يميزه . . . في عينه أبدا من بين إخوانه

فالكل في الكل مضروب لذى نظر . . . ضرب الحساب لإفهام بتبيانه

لأنه في دجى الأحشاء رتبه . . . إذ كان سواه في تعديل بنيانه

أقام نشأته من عين صورته . . . وعين الحق فيها وضع ميزانه

الأصل مني وحكم الوزن منه اذا . . . أبدته في عينه أحكام أوزانه

وأودع العالم العلوي فيه بما . . . أعطاه من نفسه بحد إمكانه

فصار جمعا لما كان فرقه . . . من الحقائق في أعيان أكوانه

بالجمع صح له تحصيل صورته . . . لم يدرك ذلك لولا حكم إيمانه

أحاط علما بأن الأمر فيه على . . . خلاف ماهو في آيات قرآنه

من كان يقرأه يدري حقيقته . . . بأنه لم يزل في حكم فرقانه

صفحہ 862