فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
قال جمهور علماء الشريعة إن من سنة السعى بين الصفا والمروة أ ن يد عو اذا رقى فى الصفا مستقبل البيت ثم ينحدر فإذا وصل الي الميل الأخضر وهو بطن الوادى رمل إلى أن يصل إلى الميل الثاني الأخضر وذلك كان حد الصعود إلى المروة وحد سعة الوادى وإنما اليوم قد ارتدم بما جاءت به السيول ولهذا جعل من جعل الميلين علامة لبطن الوادى ليكون حد الرمل المشروع فى السعي ثم يسعى من غير إسراع اذا جاز الميل الثانى على صورة ما انحدر من الصفا فإذا وصل إلى المروة فعل في المروة مثل ما فعل فى الصفا ثم رجع يطلب الصفا من المروة فيكون حاله مثل الحال الأول فى الرمل والهدو حتى يكمل سبع مرات وإنما يبدأ بالصفا لأن الله تهمم بها فى الذكر فبدأ بها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' أبدأ بما بدأ الله به ' فبدأ بالصفا واقترأ الآية ثم دعا بعدها وختم بالمروة لما كان الأول نظير الآخر وكان حكمهما على السواء ختم بها لأن بها تكمل السبعة لأن الشيء المقابل هو من مقابله على خط السواء كما قال صلى الله عليه وسلم لا تستقبلو القبلة ولا تستدبروها لأن استقبال الشىء واستدبارة على خط واحد وكذلك لما سكت إبليس في إتيانه العبد للإغواء عن الفوقية سكت عن التحت لأنه على خط استواء مع الفوق لأنه لعنه الله رأى نزول الأنوار على العبد من فوقه فخاف من الاحتراق فلم يتعرض في إتيانه إلى الفوق ورأى التحت على خط استواء من الفوق وإن ذلك النور يتصل بالتحت للاستواء لم يأت من التحت والعلة واحدة وقال عطاء إن جهل فبدأ بالمروة أجزأ عنه وقال بعضهم إن بدأ بالمروة ألغي ذلك الشوط وقد ذكرنا في حديث جابر المتقدم ما يدعو به إذا رقي على الصفا والمروة من فعله صلى الله عليه وسلم كان على الصفا أساف وعلى المروة نائلة فلا يغفلها الساعي بين الصفا والمروة فعندما يرقى في الصفا يعتبر اسمه من الأسف وهو حزنه على ما فاته من تضييع حقوق الله تعالى عليه ولهذا يستقبل بالدعاء والذكر ليذكره ذلك فيظهر عليه الحزن فإذا وصل إلى المروة وهو موضع نائلة يأخذه من النيل وهو العطية فيحصل نائلة الأسف أي أجره ويفعل ذلك في السبعة الأشواط لأن الله امتن عليه بسبع صفات ليتصرف بها ويصرفها في أداء حقوق الله لا يضيع منها شيئا فيأسف على ذلك فيجعل الله له أجره في اعتبار نائلة بالمروة إلى أن يفرغ ثم إنه يرمل بين الميلين وهو بطن الوادي وبطون الأودية مساكن الشياطين ولهذا تكره الصلاة فيها وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم لما نام في بطن الوادي عن وقت صلاة الصبح قال ارتفعوا فإنه واد به شيطان فإن فيه أصابتهم الفتنة فيرمل في بطن الوادي ليخلص معجلا من الصفة الشيطانية والتخلص من صحبته فيها إذ كانت مقره كما يفعل في بطن محسر بمنى يسرع في الخروج منه لأنه واد من أودية النار التي خلق الشيطان منها وكذلك الإسراع في بطن عرنة وهو وادي عرفة وهو موضع وقوف إبليس يوم عرفة ووصفه الله فيه في ذلك اليوم من الذلة والصغار والبكاء لما يرى من رحمة الله وعفوه وحط خطايا الحاج من عباده ثم إن السعي في هذا الموضع جمع الثلاثة الأحوال وهو الانحدار والترقي والاستواء وما ثم رابع فحاز درجة الكمال في هذه العبادة أعطى ذلك الموضع وهو في كل حال منها سالك فانحداره إلى الله وسعوده إلى الله واستواؤه مع الله وهو في كل ذلك بالله لأنه عن أمر الله في الله فالساعي بين الصفا والمروة من الله إلى الله مع الله بالله في الله عن أمر الله فهو في كل حال مع الله لله والصفا والمروة صفة جمادية مناسبة للحجارة التي ظهر بترتيبها شكل البيت المخصوص فإنها بذلك الشكل أعطت اسم البيت ولولا ذلك لم يوجد اسم البيت وقد بينا لك أن الجمادات هي أعرف بالله وأعبد لله من سائر المولدات وأنها خلقت في المعرفة لا عقل لها ولا شهوة ولا تصرف إلا أن صرفت فهي مصرفة بغيرها لا بنفسها ولا مصرف إلا الله فهي مصرفة بتصريف الله والنبات وإن خلق في المعرفة مثلها فإنه نزل عن درجتها بالنمو وطلب الرفعة عليها بنفسه حين كان من أهل التغذي وهو يعطي النمو وطلب الارتفاع والجماد ليس كذلك ليس له العلو في الحركة الطبيعية لكن إذا رقي به إلى العلو وترك مع طبعه طلب السفل وهو حقيقة العبودية والعلو نعت إلهي فإنه هو العي فالحجر يهرب من مزاحمة الربوبية في العلو فيهبط من خشية الله وبهذا أخبر الله عنه فقال وإن منها لما ذكر الحجارة لما يهبط من خشية الله فجعل هبوط الطبيعي من خشية فهو منشأ من الخشية لله والشهود له ذاتي ' وإنما يخشى الله من عباده العلماء ' به فمن خشي فقد علم من يخشى وهذا هو مذهب سهل بن عبد الله التستري فلا أعلى في الإنسان من الصفة الجمادية ثم بعدها النباتية ثم بعدها الحيوانية وهي أعظم تصريف في الجهات من النبات ثم الإنسان الذي ادعى الألوهة فعلى قدر ما ارتفع عن درجة الجماد حصل له من تلك الرفعة صورة إلهية خرج بها عن أصله فالحجارة عبيد محققون ما خرجوا عن أصولهم في نشأتهم ثم إن الله جعل هذه الأحجار محلا لإظهار المياه التي هي أصل حياة كل حي في العالم الطبيعي وهي معادن الحياة وبالعلم يحيى الإنسان الميت بالجهل فجمعت الأحجار بالخشية وتفجر الأنهار منها بين العلم والحياة قال تعالى ' وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ' مع اتصافها بالقساوة وذلك لقوتها في مقام العبودية فلا تتزلزل عن ذاتها لأنها لا تحب ما تعطه حقيقة الحجارة من الخشية والحياة والعلم بالله والثبات في مقامهم ذلك فمن سعى ووجد مثل هذه الصفات في نفسه حال سعيه فقد سعى وحصل نتيجة سعيه فانصرف من مسعاه حي القلب بالله ذا خشية من الله عالما بقدره وبماله ولله وإن لم يكن كذلك فما سعى بين الصفا والمروة .
وصل في فصل شروطه
اتفق العلماء أن من شرطه الطهارة من الحيض فأما الطهارة من الحدث فكلهم قالوا ليس من شرطه الطهارة من الحدث إلا الحسن فاعلم أنه لما قررنا في فصل السعي ما قررنا وفي اعتباره الحجارة من حكم الصفا والمروة لذلك اتفقوا أنه لا يشترط الطهاارة من الحدث في هذا النسك لأنه عبد محض فيها ولم تصح له هذه العبودة إلا بحدثه فلولا حدثه ما صحت عبوديته فإذا تطهر من حدثه خرج عن حقيقته وادعى المشاركة في الربوبية بقدر ما خرج فإن كان طهرا عاما كالغسل كان أبعد له من حقيقته وإن كان طهرا خاصا كالوضوء فهو أقرب والأخذ بالمناسب أتم في الحقائق وأما من يرى الطهارة في هذا النسك فإنه يقول لا بد لكل موجود حي من نسبة فعل إليه على أي وجه كان ولا أكثر محدث بقى على أصله أتم من الحجارة ومع هذا فإن الله وصفها بالخشية وهو فعل نسب إليها أي قيل أنها تخشى فينبغي أن تتطهر من هذه النسبة لا من الخشية لتكون الخشية من الله فيها وكذلك التشقق نسب إليها لخروج المياه فلا بد من التطهير من هذه النسب ولهذا نزع الحسن إلى اشتراط الطهارة في هذا الشك وهو حسن مثل اسمه أي هو مذهب حسن فإن النبي صلى الله عليه وسلم كره أن يذكر الله الأعلى طهرا وقال طهارة ولا بد فيه من ذكر الله فالقول بالطهارة أولى والحسن عندنا من أئمة طريق الله جل جلاله ومن أهل الأسرار والإشارات .
وصل في فصل ترتيبه
صفحہ 845