فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
بسم الله الرحمن الرحيم واعلم أيضا أن المرأة إنما خالفت الرجل في أكثر الأحكام في الحج لأنها جزء منه وإن اجتمعا في الإنسانية ولكن تميزا بأمر عارض عرض لهما وهو الذكورية للرجل والأنوثة للمرأة وخلقت منفعلة عنه ليحن إليها حنين من ظهرت سيادته بها فهو يحبها محبة من أعطاه درجة السيادة وهي تحن إليه وتحبه حنين الجزء إلى الكل وهو حنين الوطن لأنه وطنها مع ما يضاف إلى ذلك من كون كل واحد موضعا لشهوته والتذاذه وقد تبلغ المرأة في الكمال درجة الرجال وقد ينزل الرجل في النقص إلى ما هو أقل من درجة النقص الذي للمرأة وقد يجتمعان في أحكام من العبادات ويفترقان غير أن الغالب فضل عقل الرجل على عقل المرأة لأنه عقل عن الله قبل عقل المرأة لأنه تقدمها في الوجود والأمر الإلهي لا يتكرر فالمشهد الذي حصل للمتقدم لا سبيل أن يحصل للمتأخر لما قلنا من أنه تعالى لا يتجلى في صورة مرتين ولا لشخصين في صورة واحدة للتوسع الإلهي وهذه هي الدرجة التي يزيد بها الرجل على المرأة وأين الكل من الجزء وإن لحقه في الكمال ولكنه كمال خاص كما لحق بعض أعضاء الإنسان إذا قطع في الدية تلف الإنسان في كمالها وبعض الأعضاء على النصف من ذلك وأقل فما كل جزء يلحق بالكل في كل الدرجات فحرم المخيط على الرجل في الإحرام ولم يحرم على المرأة فإن الرجل وإن كان خلق من مركب فهو من البسائط أقرب فهو أقرب الأقربين والمرأة خلقت من مركب محقق فإنها خلقت من الرجل فبعدت من البسائط أكثر من بعد الرجل والمخيط تركيب فقيل لها ابقي على أصلك وقيل للرجل ارتفع عن تركيبك فأمر بالتجرد عن المخيط ليقرب من بسيطه الذي لا مخيط فيه وإن كان مركبا فإنه ثوب منسوج ولكنه أقرب إلى الهباء منه من القميص والسراويل وكل مخيط والهباء بسيط فما قرب منه عومل بمعاملته وما بعد عنه تميز في الحكم عن القريب ثم إن الرجل هو آدم خلق على صورته وخلقت حواء على صورة آدم وخلق البنون من امتزاج الأبوين لا من واحد منهما بل من المجموع حسا ووهما فكان استعداد الأبناء أقوى من استعداد الأبوين لأن الابن جمع استعداد الاثنين فكمال الابن الكامل أعظم من كمال الأب ولهذا اختص محمد صلى الله عليه وسلم بالكمال الأتم لكونه ابنا وكل ابن في النشأة له لهذا الكمال غير أنهم في الكمال يتفاضلون لأجل الحركات العلوية والطوالع النورانية والاقترانات السعادية فما كل ابن له هذا الكمال الثاني الزائد على نشأته فهذه دقيقة أخرى يعطيها الوجه الخاص الإلهي في التجلي للسبب الذي يكون عنه هذا الابن يعين ذلك الوجه اسم إلهي يكون في الكمال الإحاطي أكمل من غيره من الأسماء كالعالم فإنه أتم في الإحاطة من سائر الأسماء بما لا يتقارب فمن كان ذا أب وأم واسم إلهي إحاطي خاص رفيع الدرجات كان أكمل ممن كان ذا أب وأم واسم إلهي دونه في الإحاطة والدرجة ومن كان عن أم وأب متوهم مثالي أشبه جده لأمه إذ لا أب له مثل عيسى عليه السلام فصته صفة جده آدم في صدوره عن الأمر بذا ورد التعريف الإلهي فقال ' إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ' أي الاسم الإلهي الذي وجد عنه آدم وجد عنه عيسى خلقه من تراب الضمير يعود على آدم فعيسى أخ لحواء وهو ابن بنتها ومن كان عن أب دون أم قصر عن درجة أبيه كحواء خلقت من القصيري فقصرت وعوجها استقامتها فانحناؤها حنوها على أبنائها وعلى ماله من الخزائن مثل انحناء الأضلاع على ما في الجوف من الأحشاء والأمعاء المختزنة فيه لصلاح صابحه فاعوجاجها عين استقامتها التي أريدت له ولهذا اعوجاج القوس عين استقامته فإن رمت أن تقيمه على الاستقامة الخطية المعلومة كسرته فلم تبلغ أنت بالاستقامة التي تطلبها منه غرضك الذي تؤمله وهذا لجهلك بالاستقامة اللائقة به فما في العالم إلا مستقيم عند العلماء بالله الواقفين على أسرار الله في خلقه فإنه قد بين لنا ذلك في قوله تعالى أعطى كل شيء خلقه وهو عين كمال ذلك الشيء فما نقصه شيء وسبب ذلك كوننا مخلوقين على من له الكمال المطلق فأشبهنا في التقييد بإطلاقه فإن الإطلاق تقييد بلا شك إذ به يميز عن المقيد فما يصدر عن الكامل شيء إلا وذلك على ماله اللائق به فما في العالم ناقص أصلا ولولا الأعراض التي تولد الأمراض لتنزه الإنسان في صورة العالم كما يتنزه العالم ويتفرج فيه فإنه بستان الحق والأسماء ملاكه بالاشتراك فكل اسم له فيه حصة فهذا الذي تعطيه الحقائق فالكمال للأشياء وصف ذاتي والنقص أمر عرضي وله كمال في ذاته فافهم فما هلك امرؤ عرف قدره فقد بان لك شأن المرأة من شأن الرجل وإنهما وإن افترقا من وجه فهما يجتمعان من وجه . تراك فكل اسم له فيه حصة فهذا الذي تعطيه الحقائق فالكمال للأشياء وصف ذاتي والنقص أمر عرضي وله كمال في ذاته فافهم فما هلك امرؤ عرف قدره فقد بان لك شأن المرأة من شأن الرجل وإنهما وإن افترقا من وجه فهما يجتمعان من وجه .
وصل في فصل اختلاف العلماء في المحرم إذا لم يجد غير السراويل هل له
لباسها
صفحہ 811