فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
فقيل ليس من شرط الوجوب ذلك وقيل من شرطه وجود المحرم ومطاوعته النفس تريد الحج إلى الله وهو النظر في معرفة الله من طريق الشهود فهل يدخل المريد إلى ذلك بنفسه أو لا يدخل إلى ذلك إلا بمرشد والمرشد أحد شخصين إما عقل وافر وهو بمنزلة الزوج للمرأة وإما علم بالشرع وهو ذو المحرم فالجواب لا يخلو هذا الطالب أن يكون مرادا مجذوبا أو لا يكون فإن كان مجذوبا فالعناية الإلهية تصحبه فلا يحتاج إلى مرشد من جنسه وهو نادر وإن لم يكن مجذوبا فإنه لا بد من الدخول على يد موقف إما عقل أو شرع فإن كان طالب المعرفة الأولى فلا بد من العقل بالوجوب الشرعي وإن طلب المعرفة الثانية فلا بد من الشرع يأخذ بيده في ذلك فبالمعرفة الأولى يثبت الشرع عنده وبالمعرفة الثانية يثبت الحق عنده ويزيل عنه من أحكام المعرفة الأولى العقلية نصفها ويثبت له نصفها فالعقل مع الشرع في هذه المسئلة كملك ولى في ملكه نائبا وأيده وقواه واحتجب الملك عن رعاياه وتحكم النائب واستفحل فلما قوي واستحكم وانصبت إليه قلوب الرعايا وأحبته وملكها بإحسانه تقوى على الملك وعزله وخلعه على غير علم من الرعايا فقال له الملك إذ خلعتني فلا تظهر للرعية أنك خلعتني فتنسب إلى قلة المروءة حيث وليتك على علم منهم بجازيتني بالإساءة فربما يتطرق إليك الذم فلا تفعل وإني قد عهدت إلى الرعية عندما وليت واستنبتك أن يسمعوا لك ويطيعوا وجعلت لك النظر فيهم بما تراه وقلت لهم إن جميع ما يراه هذا النائب فاعملوا به سواء خالف نظري ورأيي أو وافقه فإني قد علمت أنه ما يأمركم إلا بما فيه صلاحكم فقد مشيت لك مرادك في الملك فإنك تحتاج إلي في أوقات فإنهم لولا أني آمرهم من حيث لا تشعر ما أطاعوك وردوا أمرك فليس لك مصلحة في إظهار خلعي وعزلي فإنهم إن صح عندهم عزلي لم يقبلوا منك وعزلوك ولم يسمعوا لك ولا أطاعوا فهذا مثل العقل الذي أعطى المعرفة الأولى وهو الملك والشرع مثله مثل النائب وما خاطب الشارع إلا ليسمع ولا يسمع منه إلا ذو عقل فبالعقل الذي ولاه به يسمع المكلف خطابه لأنه إذا زال العقل سقط التكليف ولم يبق للشرع عليه سلطان ولا حجة فأولو الألباب والنهي هم المخاطبون وهذا هو عين إمداد الملك للرعايا الذي أوصاه بحفظه عليهم فافهم فهذه المعرفة الثانية بالله الذي أعطاها النائب في العامة والملك الذي هو العقل لا يعرفها ولكن أمر بقبولها حتى لا ينسب إلى التقصير ولا يتحده عنه أنه عزل ولذلك تأول من العقلاء من تأول ما جاءت به الشريعة مما يخالف نظر العقل وسلمه آخرون فلم يقولوا فيه بشيء فإنهم قالوا قد تقرر عندنا من الملك لما ولاه أن نسمع له ونطيع على كل حال فلا نسفه رأي العقل في توليته الشرع واستنابته وهكذا وقعت صورة الحال لمن نظر واستبصر فهذا اعتبار المرأة في السفر إلى الحج وما فيه من الخلاف الذي تقدم في وجوب ذي المحرم أو سقوطه .
وصل في فصل وجوب العمرة
فمن قائل بوجوبها ومن قائل إنها سنة ومن قائل إنها تطوع العمرة الزيارة للحق بعد معرفته بالأمور المشروعة فإذا أراد أن يناجيه فلا يتمكن له ذلك إلا بأن يزوره في بيته وهو كل موضع تصح فيه الصلاة فيميل إليه بالصلاة فيناجيه لأن الزيارة الميل ومنه الزور وزار فلان القوم إذا مال إليهم وكذلك إذا أراد أن يزوره بخلعته تلبس بالصوم وتجمل به ليدخل به عليه وإذا أراد أن يزوره بعبوديته تلبس بالحج فالزيارة لا بد منها والعمرة واجبة في أداء الفرائض سنة في الرغائب تطوع في النوافل غير المنطوق بها في الشرع فأي جانب حكم عليك مما ذكرناه حكمت على العمرية به من وجوب أو سنة أو تطوع فافهم .
وصل في فصل في المواقيت المكانية للإحرام
وهي أربعة بالأتفاق وخمسة باختلاف ذو الحليفة والجحفة وقرن ويلملم وذات عرق وهو المختلف فيه أعني ذات عرق هل وقته رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عمر بن الخطاب وقيل العقيق وجعلوه أحوط من ذات عرق فكان سادسا بخلاف فأشبه عدد المواقيت أعداد الصلوات فمن جعلها أربعة اعتبر أن المغرب وتر صلاة النهار فكأنه جيء بها لغيرها لا لنفسها كما في صلوات الفرض ومن اعتبر الفرضية في الجميع قال خمسة ومن اعتبر قوله عليه السلام إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم قال بوجوب الوتر لأن كل فرض واجب فاجتمع الوتر مع الخمس الصلوات المفروضة بالقطع في الوجوب لا في الفرضية فارتفع عن درجة التطوع ومما يقوي وجوبه تشبيهه بصلاة المغرب فقال في الوتر إنه لصلاة اللسل فيقوى لشبهه بالفرض في المغرب حيث جعل وتر الصلاة النهار وضعف المغرب عن باقي الصلوات المفروضة لكون الوتر الذي ليس بفرض بالاتفاق شبه به فعين ما يقوى به الوتر هو الذي أضعف المغرب والصلاة نور والحج عبودية فارتبطا فإن الله قسم الصلاة بينه وبين العبد والمواقيت مكانية ومواقيت الفرائض الجماعة في المساجد .
صفحہ 805