فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
اختلف علماء الرسوم سواء كان المحجوج عنه حيا أو ميتا هل من شرطه أن يكون قد حج عن نفسه أم لا فمن قائل ليس من شرطه أن يكون قد حج عن نفسه وإن ان قد حج عن نفسه فهو أفضل ومن قائل إن من شرطه أن يكون قد قضى فريضته وبه أقول اعلم أنه من رأى أن الأيثار يصح في هذا الطريق قال لا يشترط فيه أن يكون قد حج عن نفسه وألحق ذلك بالفتوى حيث نفع غيره وسعى في حقه قبل سعيه في حق نفسه فله ذلك ولا سيما إن رأى أن مثل هذا الفعل هو في حق نفسه لما لها في الإيثار من الأجر فما آثر إلا نفسه ومن رأى أن حق نفسه أوجب عليه من حق غيره وعامل نفسه معاملة الأجنبي وأنها الجار الأحق فهو بمنزلة من قال لا يحج عن غيره حتى يكون قد حج عن نفسه وهو الأولى في الاتباع وهو المرجوع إليه لأنه الحقيقة وذلك أنه إن سعى أولا في حق نفسه فهو الأولى بلا خلاف وإن سعى في حق غيره فإن سعيه فيه إنما هو في حق نفسه فإنه الذي يجني ثمرة ذلك بالثناء عليه والثواب فيه فلنفسه سعى في الحالتين ولكن يسمى بسعيه في حق غيره مؤثر التركه فيما يظهر حق نفسه لحق غيره الواجل على ذلك الغير لا عليه فإنه في هذا أدى ما لا يجب عليه وجزاء الواجب أعلى من جزاء غير الواجب لاستيفاء عين العبودية في الواجب وفي الآخر رفعة وامتنان حالي على المتفتى عليه فهو قائم في حق الغير بصفة إلهية لأن لها الامتنان وهو في قيام حق نفسه من طريق الوجوب تقيمه صفة عبودية محضة وهو المطلوب الصحيح من العبد الذي يضيف الفعل المذموم والمكروه في الطبع والعادة والعرف إلى نفسه إيثارا منه لجناب ربه حتى لا ينسب إليه ما جرى عليه لسان ذم كالذنب ولسان كراهة الطبع كالمرض وسائر العيوب غيرة على ذلك الجناب الإلهي وفداء له بنفسه وكذلك لو وقى عرض أخيه بعرضه كالمؤمن مع المؤمن ووقى ضررا كبيرا من نبي ورسول بنفسه كان أعلى ممن لم يفعل ذلك وآثر نفسه وهذا يرجع إلى قدر من آثرته على نفسك فمن راعى الألإيثار والفتوة عمم ومن راعى من آثرته قسم الأمر إلى ما ذكرناه فهو بحسب ما يقام فيه ويخطر له هذا كله ما لم يقع فيه إجارة فإن وقعت النيابة بإجارة فلها حكم آخر .
وصل في الرجل يؤاجر نفسه في الحج
فكرهه قوم مع الجواز منعه قوم العمل يقتضي الأجرة لذاته وهي العوض في مقابلة ما أعطى من نفسه وما بقي إلا من تؤخذ فمنا من قال يأخذه من الله تعالى لأنه المستخدم لنا في ذلك العمل فالأجرة عليه ما من نبي ولا رسول إلا قد قال إذ قيل له قل فأمر فقال ما أسألكم عليه من أجر يعني في التبليغ إن أجري إلا على الله فما خرجوا عن الأجرة والتبليغ عن الله من أفضل القرب إلى الله وإن الله استخدمه في التبليغ مع كونه عبدا فتعينت عليه الأجرة سبحانه يتعيينه عوضا مما أعطاه من نفسه فيما استخدمه فيه وترك مباحه الذي هو له وتخييره ومن رأى أن العوض إنما يستحقه من وقعت له المنفعة في ذلك التبليغ طلب الأجرة من المتعلم لأن المنفعة هو حصلها فالعوض يطلب منه فموضع الإجماع ثبوت الإجارة لأن المانع لا يمنعها وإنما يمنعها الخلق من جانب الحق غيرة أن يعبد لأمر لا لعينه لما في ذلك من عدم تعظيم الجناب الإلهي وهذا موجود كثير مثل النهي أن يفرد يوم الجمعة بصيام لعينه وكذلك قيام ليلتها وكذلك من يستحسن فعل عبادة بموضع يستحسنه وليس هذا من شأن القوم فإنهم قد أدركوا حرمان ذلك ذوقا وخسرانه مر رجل من القوم مع جماعة ممن سخر لهم الهواء وهم يسيرون فيه فالتفت واحد منهم في طريقه فنظر إلى الأرض وإذا هم قد جازوا بقعة خضراء فيها عين خرارة فاستحسن ذلك طبعا فخطر له لو ركع فيها ركعتين فسقط من بين الجماعة وما رجع بعد ذلك إلى تلك الحالة لأنه ما طلب العبادة لما يستحقه الحق وإنما كان الباعث لذلك الطلب الطبع في ذلك المكان لحسنه طبعا فعوقب فمن رأى هذا قال لا أجرة إلا من الله إذ العمل بذاته يطلب الأجرة ولا بد .
صفحہ 803