483

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

خرج النسائي عن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له يكتب له الصيام من حين يبيت من أول الليل كان أو وسطه أو آخره فيتفاضل الصائمون في الأجر بحسب التبييت ويؤيد ذلك الوصال فكما يكتب له في إيصال يومه بالطرف الأول من ليله يكتب له في اتصال طرفه الآخر من ليله بيومه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' من كان مواصلا فليواصل حتى السحر ' وسيرد الكلام في الوصال والسحور في هذا الباب فإن في هذا الحديث أعني من كان مواصلا إشعارا بالترغيب في أكلة السحور فالليل أيضا في الوصال محل للصوم ومحل للفطر فصوم الليل على التخيير كصوم التطوع في اليوم والصوم لله في الزمانين فإنه يتبع الصائم ففي أي وقت انطلق عليك اسم صائم فإن الصوم لله وهو بالليل أوجه لكونه أكثر نسبة إلى الغيب والحق سبحانه غيب لنا من حيث وعدنا برؤيته وهو من حيث أفعاله وآثاره مشهود لنا والحق على التحقيق غيب في شهود وكذلك الصوم غيب في شهود لأنه ترك والترك غير مرئي وكونه منويا فهو مشهود فإذا نواه في أي وقت نواه من الليل فلا ينبغي له أن يأكل بعد النية حتى تصح النية مع الشروع فكل ما صام فيه من الليل كان بمنزلة صوم التطوع حتى يطلع الفجر فيكون الحكم عند ذلك لصوم الفرض فيجمع بين التطوع والفرض فيكون له أجرهما ولما كان الصوم لله وأراد أن يتقرب العبد بدخوله فيه واتصافه به إلى الله تعالى كان الأولى أن يبيته من أول الثلث إى آخر من الثلث الأول أو الأوسط فإن الله يتجلى في ذلك الوقت في نزوله إلى السماء الدنيا فيتقرب العبد إليه بصفته وهو الصوم فإن الصوم لا يكون إلا لله إلا إذا اتصف به العبد وما لم يتصف به العبد لم يكن ثم صوم يكون لله فإنه في هذا الموطن كالقرى لنزول الحق إليه وعليه ولما كان الصيام بهذه المثابة كما ذكرناه تولى الله جزاءه بأنانيته لم يجعل ذلك لغيره كما كان الصيام من العبد لله من غير واسطة كان الجزاء من الله للصائم من غير واسطة ومن يلقى سيده بما يستحقه كان إقبال السيد على من هذا فعله أتم إقبال لأن السيد ظهر في هذا الموطن ظهور مستفيد فقابله بنفسه ولم يكل كرامته لغيره والله غني عن العالمين .

وصل في فصل في وقت فطر الصائم

صفحہ 751