458

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

فيمن يرى الزكاة فيه فإن قوما قالوا يستقبل به الحول من اليوم الذي قبضه يعني الدين من غريمه والذين يقولون في الدين الزكاة اختلفوا فمن قائل يعتبر فيه من أول ما كان دينا وإن مضى عليه حول زكى زكاة حول وإن مرت عليه أحوال زكى لكل حول مر عليه زكاة فأنزله صاحب هذا المذهب منزلة المال الحاضر ومن قائل يزكيه لعام واحد خاصة وإن أقام أحوالا عند الذي عنده الدين فلا زكاة فيه إلا هذا القدر ولا أعرف له حجة في ذلك الاعتبار في هذا الحج عن الميت ومن لا يستطيع كما ورد في النص وصيام ولي الميت عن الميت إذا مات وعليه صيام فرض رمضان فصار حقا لله فيه على الولي الذي يحج أو يصوم فذلك الحق هو قدر الزكاة الذي في الدين وتبرأ ذمة الذي عنده الدين كما أن الذي عنده الدين لا زكاة عليه فيما عنده لأنه ليس بمالك له ومن يرى أنه لا زكاة عليه فيه مادام عند المديون يرى أنه ليس للإنسان إلا ما سعى وليس بيده مال يسعى فيه بخير بل خيره منه كونه وسع على المديون بما أعطاه من المال فعين هذا الفعل قام فيه مقام الزكاة فأغنى عن أن يزكيه وأي خير أعظم ممن وسع على عباد الله وقد قرر العلماء أن المقصود بالزكاة إنما هو سد الخلة والذي يأخذ الدين لولا حاجته ما أخذه والذي يعطيه ذلك قد سد منه تلك الخلة فأشبه الزكاة من هذا الوجه فهذا اعتبار من لا يرى زكاة فيه حتى بقبضه ويستقبل به اعلحول من يوم قبضه وآية الديون على ما قلناه قوله تعالى ' وأقرضوا الله قرضا حسنا ' ومن ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ولما كان في القرض سد الخلة لذلك قالت اليهود إن الله فقير ونحن أغنياء أي من أجل فقره طلب القرض منا وغابوا عن الذي أراده الحق تعالى من ذلك من غاية وصلته بخلقه كما جاء في الصحيح ' جعت فلم تطعمني ' وشبه ذلك والباب واحد وقد تقدم الكلام في القرض في أول الباب .

وصل في فصل حول العروض عند من أوجب الزكاة فيها

وقد تقدم اعتبار الحول والذي أذهب إليه أنه لا زكاة فيها لعدم النص في ذلك وكأنه شرع زائد وهو القياس المرسل لا شرع مستنبط من شرع ثابت والله أعلم فمن العلماء من اشترط مع العروض وجود الناض ومنهم من اعتبر فيه النصاب ومنهم من لم يعتبر ذلك وقال أكثر العلماء المدير وغير المدير حكمه واحد وأنه من اشترى عرضا وحال عليه الحول قومه وزكاه وقال قوم بل يزكي ثمنه وبه أقول لا قيمته وصل الاعتبار في هذا العروض هو ما يعرض على الإنسان من أعمال البر مما لا نية له في ذلك أو يكون من الأعمال التي لا تشترط فيها النية وله الثواب عليها كما قال صلى الله عليه وسلم ' أسلمت على ما أسلفت من خير أي لك ثوابه وإن لم يكن فعلك فيه عن شرع ثابت لكنه مكارم خلق فصادف الحق فجوزي عليه فلو لم يكن في ذلك العمل الذي عرض حق لله لنسبة تعطيه ما صح أن يثني عليه فذلك زكاته من حيث لا يشعر .

وصل في فصل تقدم الزكاة قبل الحول

فمن العلماء من منع من ذلك وبالمنع أقول ظاهرا لا باطنا ومنهم من جوز ذلك الاعتبار اعتبار التجويز ' وقدموا لأنفسكم وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ' ' وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وأولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ' وقوله صلى الله عليه وسلم فيمن أتى بالشهادة قبل أن يسألها فعظم ما فيها من الأجر على أجر من أتى بالشهادة بعد أن طولب بأدائها وأما عتبار المنع فإن الحكم للوقت فلا ينبغي أن يفعل فيه ما لا يقتضيه وهنا دقائق من العلوم من علوم الأسماء الإلهية وهل يحكم اسم في وقت سلطنة اسم آخر مع بقاء حكم صاحب الوقت وهل يشتركان في الوقت الواحد فيكون الحكم لكل واحد من الأسماء حكم في وقته وهل حكم الوقت هو الحاكم على الاسم بأن جعله بحكم الاستعداد المحكوم فيه الذي أعطاه الوقت فما وقع حكم إلا في وقته إلى مثل هذا فاعلمه ويكفي هذا القدر من اعتبار باب الزكاة والحمد لله انتهى الجزء الخامس والخمسون .

بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الحادي والسبعون في أسرار الصوم

يا ضاحكا في صورة الباكي . . . أنت بنا المشكو والشاكي الصوم إمساك بلا رفعة . . . ورفعة من غير إمساك

صفحہ 724