441

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

اعلم أن العلماء بالله لا يأخذون من العلوم إلا العلم الموهوب وهو العلم اللدني علم الخضر وأمثاله وهو العلم الذي لا تعمل لهم فيه بخاطر أصلا حتى لا يشوبه شيء من كدورات الكسب فإن التجلي الإلهي المجرد عن المواد الإمكانية من روح وجسم وعقل أتم من التجلي الإلهي في المواد الإمكانية وبعض التجليات في المواد الإمكانية أتم من بعض فإذا وقع للعالم بالله من تجل إلهي إشراف على تجل آخر لم يحصل له ثم حصل له بعد ذلك فأعطاه من العلم به ما لم يكن عنده لم يقبله في العالم الموهوب وألحقه بالعلم المكتسب وكل علم حصل له عن دعاء فيه أو بدعاء مطلق فهو مكتسب وذلك لا يصلح إلا للرسل صلوات الله عليهم فإنهم في باب تشريع الاكتساب فإذا وقفوا مع نبوتهم لا مع رسالتهم كان حلاهم مع الله حال ما ذكرناه من ترك طلب ما سواه والإشراف فهم مع الله واقفون وإليه ناظرون وبه ناطقون في كل منطوق به ومنظور إليه وموقوف عنده وكما أنهم به ناطقون هم به سامعون يذكرون عباده تعبدا ويطيعون عباده تعبدا ويجتهدون ولا يفترون عبادة لا تعرضا ولا طلبا إلا وفاء لما يقتضيه مقام من كلفهم من حيث ما هو مكلف لا من وجه آخر ومقام من كلف فهو يهبهم من لدنه علما لم يكن مطلوبا لهم فيكون مكتسبا ومن أسمائه سبحانه المؤمن وهو من نعوت العبد لا من أسماء العبد فإنه إذا كان اسما لم يعلل وإذا كان صفة ونعتا علل فهو لله اسم وللعبد صفة هذا هو الأدب مع الله وقد رود في معنى ما أشرنا إليه حديث ذكره أبو عمر ابن عبد البر النمري عن خالد بن عدي الجهني قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ' من جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسئلة فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله إليه ' فجمع هذا الحديث بين الأمر بالقبول والنهي عن الرد فحصل فيه التكليف كله فإن التكليف ما هو سوى أمر ونهي ومما يؤيد صحة هذا الحديث ما خرجه مسلم في صحيحه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطي عمر بن الخطاب العطاء فيقول أعطه يا رسول الله أفقر إليه مني فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خذه فتموله أو تصدق به وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك فالأكابر لا يسألون أحدا شيأ إلا إذا كان الله مشهودهم في الأشياء ولا يردون شيأ أعطوه فإن الأدب مع الله إن لا ترد على الله ما أعطاك وفتنة العلم أعظم من فتنة المال فإن شرف المال شرف عارض لا يتعدى أفواه الناس ليس للنفس منه صفة وشرف العلم حلية تتحلى بها النفس ففتنته أعظم ولا زوال له عن صاحبه في حال فقره وغناه ونوائبه والمال يزول عن صاحبه بلص يأخذه أو حرق أو غرق أو هدم أو زلزلة أو جائحة سماوية أو فتنة أو سلطان والعلم منك في حصن حصين لا يوصل إليه أبدا يلزم الإنسان حيا وميتا دنيا وآخرة وهو لك على كل حال وإن كان عليك في وقت ما فهو لك في آخر الأمر وإن أصابتك الآفات من جهته فلا تكترث فليس إلا لشرفه حيث لم تعمل به فما أصبت إلا من تركك العمل به لا منه فإذا نجوت أخذ بيدك إلى منزلته ومنزلته معلومة ومعلومه الحق فينزلك بالحق على قدر ذلك العلم فلا تكن من الجاهلين .

وصل في فصل إيجاب الله الزكاة في المولدات

اعلم أن الله أوجب الزكاة في المولدات وهي ثلاثة معدن ونبات وحيوان فالمعدن ذهب وفضة والنبات حنطة وشعير وتمر والحيوان إبل وبقر وغنم فعم جميع المولدات وأطلق عليها اسم المولدات لأنها تولدت عن أم وأب عن فلك وحركته الذي هو بمنزلة الجماع وهو الأب والأركان الأم فكان المال محبوبا للإنسان حب الولد ألا ترى الله قرنه بالولد في الفتنة فقال ' إنما أموالكم وأولادكم فتنة فقدم المال على الولد في الذكر والله عنده أجر عظيم إذا رزأكم في شيء منهما فالزكاة وإن كانت طهارة الأموال وطهرت أربهابها من صفة البخل فهي رزء في المال بلا شك فلصاحبها أجر المصاب وهو من أعظم الأجور والولد شجنة من الوالد كالرحم شجنة من الرحمن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله قال بعض الشعراء في الأولاد وهو من شعر الحماسة

صفحہ 705