فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
الكفن للميت كاللباس للمصلي وهو ما يصلي عليه لا فيه كالصلاة على الحصير والثوب الحائل بينك وبين الأرض لأنه في موضع سجودك لو سجدت فأشبه ما يصلى عليه فأما المرأة فترتيب تكفينها أن تغطي الغاسلة أولا الحقور وهو الأزرة التي تشد على وسط الإنسان ثم الدرع وهو القميص الكامل ثم الخمار وهو الذي تغطي به رأسها ثم الملحفة ثم تدرج بعد في ثوب آخر يعم الجميع فهذه خمسة أثواب هكذا على الترتيب أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلى الثقفية حين غسلت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثوبا بعد ثوب يناولها إياه ويأمرها بأن تفعل به ما ذكرناه على ذلك الترتيب هذا هو السنة في تكفين المرأة وأما الرجل فمالنا نص في صفة تكفينه إلا أنه لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة بحضور من حضر من علماء الصحابة ولم يبلغنا أن أحدا منهم ولا ممن بلغه أنكر ذلك ولا تنازعوا فيه ولكن في قول الراوي ليس فيها قميص ولا عمامة احتمال ظاهر والنص في الثلاثة الأثواب من الراوي بلا شك إلا أن الوتر مستحب في الأكفان فمن الناس من رأى أن الرجل يكفن في ثلاثة أثواب والمرأة في خمسة أثواب أخذا بما ذكرناه ومنهم من يرى أقل ما يكفن فيه الرجل ثوبان والسنة ثلاثة أثواب وأقل ما تكفن فيه المرأة ثلاثة أبواب والسنة خمسة أثواب ومن الناس من لم ير في ذلك حدا ولكن يستحب الوتر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذي مات محرما يكفن في ثوبين وصل في اعتبار هذا الفصل المقصود من التكفين أن يواري الميت عن الأبصار ولهذا لما كفن مصعب بن عمير يوم أحد في الثوب الواحد الذي كان عليه وكان نمرة قصيرة لا تعمه بالستر فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغطي بها رأسه ويلقي على رجليه من الأذخر حتى يستر عن الأبصار ولما خلق الإنسان من تراب كان من له حضور مع الله من أهل الله إذا شاهدوا التراب تذكروا ما خلقوا منه فينظروا في قوله تعالى ' منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى يعني يوم البعث والمصلي يناجي ربه فإذا وقف المصلي في المناجاة وليس بينه وبين الأرض حائل وكانت الأرض مشهودة لبصره ذكرته بنشأته وبما خلق منه وبإهانته وذلته فإن الأرض قد جعلها الله ذلولا مبالغة في الذلة بهذه البنية قال الشاعر :
ضروب بنصل السيف سوق سمانها . . . إذا عدموا زادا فإنك عاقر
فجاء بينية فعول للمبالغة في الكرم ولا أذل ممن يطأه الأذلاء ونحن نطأها وجميع الخلائق ونحن عبيد أي أذلاء فربما شغل المصلي النظر في نفسه وما خلق منه عن مناجاة ربه بما يقرأ من كلامه فيغيب عما يقول للحق وما يقول له الحق وهو سوء أدب من التالي فكان الحائل أولى لما نهى المصلي أن يستقبل رجلا مثله في قبلته أو يصمد إلى سترته صمدا وليجعلها على حاجبه الأيمن أو الأيسر هذا كله حتى لا يقوم له مقام الوثن غيرة إلهية فإنهم كانوا يصورونه على صورة الإنسان فأمر يستره الميت لأن الميت بين يدي المصلي والمصلي يناجي الحق في قبلته شفيعا في هذا الميت وسيأتي اعتباره في الصلاة على الميت إن شاء الله تعالى .
وصل في فضل المشي مع الجنازة
المشي مع الجنازة كالسعي إلى الصلاة فقال بعضهم عن السنة المشي أمامها وقال آخرون المشي خلفها أفضل والذي أذهب إليه أن يمشي راجلا خلفها قبل الصلاة عليها فيجعلها أمامه كما يجعلها في الصلاة وبعد الصلاة يمشي أمامها خدمة لها بين يديها إلى منزلها وهو القبر ظنا بالله جميلا إن الله قبل الشفاعة فيها عند الصلاة عليها وإن القبر لها روضة من رياض الجنة فإن الله قد ندب إلى حسن ظن عبده به فقال ' أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا ' وروي أن الله سئل من أحب إليك عيسى أم يحيى عليهما السلام فقال الله تعالى للسائل أحسنهما ظنا بي يعني عيسى فإن الخوف كان الغالب على يحيى والأولى أن لا يركب أدبا مع الملائكة لا غير فإن الملائكة تمشي مع الجنازة ما لم يصحبها صراخ فإن صحبها صراخ تركتها الملائكة فعند ذلك أنت مخير بين الركوب والمشي فإن الميت على نعشه كالشخص في المحفة محمول قال صاحبنا أبو المتوكل وقد رأينا نعشا يحمل وعليه الميت فأشار إليه وقال : مازال يحملنا وتحمله الورى . . . عجبا له من حامل محمولا
صفحہ 641