334

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

اختلف علماء الشريعة في خطبة يوم الجمعة هل هي شرط في صحة الصلاة وركن من أركانها أم لا فذهب الأكثرون إلى أنها شرط وركن وقال قوم أنها ليست بفرض وبه أقول وفي النفس من ذلك شيء فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نص على وجوبها ولا على خلافه بل نقل بالتواتر أنه لم يزل يخطب فيها والوجوب حكم وتركه حكم ولا ينبغي لنا أن نشرع وجوبها ولا غير وجوبها فإن ذلك شرع لم يأذن به الله فمذهبنا المحقق التوقيف في الحكم عليها مع العمل بها ولابد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يصليها بخطبة كما لم يزل يصلي العيدين بخطبة مع اجتماعنا على أن صلاة العيدين ليست من الفروض ولا خطبتها وما جاء عيد قط إلا وصلى صلى الله عليه وسلم صلاة العيد وخطب وصل الاعتبار في ذلك الخطبة شرعت للموعظة والخطيب داعي الحق وحاجب بابه ونائبه في قلب العبد يرده إلى الله ليتأهب لمناجاته ولذلك قدمها في صلاة الجمعة حتى جعلتها عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فيما روى عنها أن الخطبة في صلاة الجمعة بدل من الركعتين فإن صلاة الجمعة ركعتان كصلاة المسافر فسنها قبل الصلاة لما ذكرناه من قصد التأهب للمناجاة كما سن النافلة من أجل الفريضة ابتداء لأجل الذكرى والتأهب فإن عناية الشرع إنما هي بما فرض فسن النافلة ابتداء في جميع الصلوات المفروضة ألا تراه حين فرض عليه قيام الليل كان يفتتحه بركعتين خفيفتين قبل الشروع في قيام الليل كل ذلك ليتنبه القلب لمناجاة من دعاه إليه بما افترض عليه ومشاهدته ومراقبته فإن الفريضة هي المطلوبة منه وهو المطلوب بها فمن رأى أن الانتباه أصل في الطريق كالهروي وغيره قال بوجوب الخطبة كالوضوء للصلاة منبه ومن رأى أن المقصود هو الصلاة وأن الإقامة فيها هو عين الانتباه لمن كان خفيف النوم جعل الخطبة سنة راتبة ينبغي أن نفعل وإن لم ينص عليها ولكن ثابر عليها فهكذا الانتباه قبل المناجاة للمناجاة أولى من أن يكون الانتباه في عين المناجاة فربما أثرت في مناجاته نومته المتقدمة قال تعالى ' يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعو إلى ذكر الله ' فيحتمل أن يريد هنا بالذكر الخطبة فإنه مأمور بالإنصات في حال الخطبة ليسمع ما يقول ألا ترى ما قيل في حق المؤذنين أنهم أطول الناس أعناقا والعنق مجرى النفس وامتداده للأسماع برفع الصوت به كنى عنه بطول العنق ولما أشهدني الحق الأذان بنفسي رأيت لكل كلمة من الخبر المقيد بالحس مد البصر في كل كلمة فالمؤذنون أفضل جماعة دعت إلى الله عن أمر الله ورسوله ولولا رفق الرسول صلى الله عليه وسلم بأمته لأذن فإنه لو أذن وتخلف عن إجابته من سمعه إذا قال حي على الصلاة كان عاصيا فكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما وإنما قلنا إنه يريد هنا بالسعي إلى ذكر الله الخطبة لأن الصلاة بذاتها تنهى عن الفحشاء وهو ما ظهر من المخالفة والمنكر وهو ما تنكره القلوب ولذكر الله فيها أكبر ما فيها يعني القول فيها أشرف أفعال المكلف في الصلاة فإنها تشتمل على أفعال وأقوال وقد روينا عن بعض العلماء أنه تأول ذكر الله الذي يسعى إليه هو الخطبة .

وصل في فصل في اختلاف القائلين بوجوب الخطبة في المجزي منها ما حده

صفحہ 567