277

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

اعلم أن الأذان على أربع صفات الصفة الأولى تثنية التكبير وتربيع الشهادتين وباقيه مثنى وبعض القائلين بهذه الصفة يرون الترجيع في الشهادتين وذلك أن يثني الشهادتين أولا خفيا ثم يثنيها مرة ثانية مرفوع الصوت بها وهذا الأذان أذان أهل المدينة الصفة الثانية تربيع التكبير الأول والشهادتين وتثنية باقي الأذان وهذا أذان أهل مكة لصفة الثالثة تربيع التكبير الأول وتثنية باقي الأذان وهذا أذان أهل الكوفة الصفة الرابعة تربيع التكبير الأول وتثليث الشهادتين وتثليث الحيعلتين يبتدىء بالشهادة إلى أن يصل إلى حي على الفلاح ثم يعيد ذلك على هذه الصفة ثانية ثم يعيدها أيضا على تلك الصورة ثالثة الأربع الكلمات نسقا ثلاث مرات وهذا أذان أهل البصرة اعتبار الباطن في ذلك تثنية التكبير للتكبير والأكبر وتربيعه للتكبير والأكبر ولمن تكبر نفسا وحسا مشروعا كان ذلك التكبير كحديث أبي دجانة أو غير مشروع والتربيع في الشهادتين للأول والآخر والظاهر والباطن وتثنية ما بقي لك وله تعالى وتثليث الأربع الكلمات على نسق واحد في كل مرة وهو كما قلنا مذهب البصريين إعلام بالمرة لواحدة لعالم الشهادة وبالثانية لعالم الجبروت وبالثالثة لعالم الملكوت وعند أبي طالب المكي الثانية لعالم الملكوت والثالثة لعالم الجبروت تحقيق ذلك هو أن الإنسان إذا نظر بعين بصره وعين بصيرته إلى الأسباب التي وضعها الله تعالى شعائر وإعلاما لما يريد تكوينه وخلقه من الأشياء لما سبق في علمه أن يربط الوجود بعضه ببعضه ودل الدليل على توقف وجود بعضه على وجود بعضه وسمع ثناء الحق تعالى على من عظم شعائر الله وإن ذلك التعظيم لها من تقوى القلوب في قوله تعالى في كتابه العزيز ' ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ' قال عند ذلك الله أكبر يقول وإن كانت عظيمة في نفسها بما تدل عليه وعظيمة من حيث أن الله أمر بتعظيمها فموجدها وخالقها الآمر بتعظيمها أكبر منها وهذه هي أكبر للمفاضلة وهي أفعل من فلما أتمها كوشف هذا الإنسان الناطق بها على حقارة الأسباب في أنفسها لأنفسها وافتقارها إلى موجدها لإمكانها افتقار المسببات على السواء ورآها عينا وكشفا عند كشف الغطاء عن بصره ناطقة بتسبيح خالقها وتعظيمه فإنه القائل وإن من شيء إلا يسبح بحمده تسبيح نطق يليق بذلك الشيء لا تسبيح حال ولهذا قال لا تفقهون تسبيحهم لاختلاف ما يسبحون به إلا لمن سمعه إنه كان حليما حيث لم يؤاخذ ولم يعجل عقوبة من قال إنه تسبيح حال غفورا ساترا نطقهم عن أن تتعلق به الأسماع إلا لمن خرق الله له العادة فقد ورد أن الحصى سبح بحضور من حضر من الصحابة في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ومازال الحصى مسبحا وما خرق اسم العادة إلا في أسماع السامعين ذلك بتعلقها بالمسموع وما قال ولكن لا تفقهون تسبيحهم إلا في معرض الرد على من يقول أنه تسبيح حال فإن البكاء قد تلوي في الدلالة فمن يقول بتسبيح الحال فقد أكذب الله في قوله تعالى لا تفقهون وأما قوله تعالى ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه يعني خيرا له ممن يعظم شعائر الله إذا جعلنا خير بمعنى أفعل من ليميز بين تعظيم الشعائر وتعظيم حرمات الله فإن حرمة الله ذاتية فهو يقتضي التعظيم لذاته بخلاف الأسباب المعظمة فإن الناظر في الدليل ما هو الدليل له مطلوب لذاته فينتقل عنه ويفارقه إلى مدلوله فلهذا العالم دليل على الله لأنا نعبر منه إليه تعالى ولا نبغي أن نتخذ الحق دليلا على العالم فكنا نجوز منه إلى العالم وهذا لا يصح فما أعلى كلام النبوة حيث قال ' من عرف نفسه عرف ربه ' وقال تعالى ' أفلا ينظرون إلى ' كذا وعدد المخلوقات لتتخذ أدلة عليه لا ليوقف معها فهذا الفرق بين حرمات الله وشعائر الله فنقول ثاني مرة الله أكبر تعظيما لحرمة الله لا بمعنى المفاضلة وذلك معروف في اللسان فعناه الله الكبير لا أفعل من فهو الكبير واضع الأسباب وأمرنا بتعظيمها ومن لا عظمة له ذاتية لنفسه فعظمته عرض في حكم الزوال فالكبير على الإطلاق من غير تقييد ولا مفاضلة هو الله فهذه التكبيرة الواحدة على الحد الذي ذكرناه حسا وعقلا أي كما كبره اللسان بلفظ المفاضلة كذلك كبره عقلا كأنه يقول الله أكبر باللسان كما هو أكبر بالعقل أي هو أكبر بدليل الحس ودليل العقل ثم يثني التكبيرة الأخرى أيضا حسا وعقلا فيقول الله أكبر أي هو الكبير لا بطريق المفاضلة حسا الله أكبر أي هو الكبير لا بطريق المفاضلة عقلا حرمة وشرعا فهذا مشهد من ربع التكبير في الأذان الذي هو الإعلام بالإعلان ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله الله خفيا يسمع نفسه وهو بمنزلة من يتصور الدليل أولا في نفسه ثم بعد ذلك يتلفظ به وينطق معلنا في مقابلة خصمه أو ليعلم غير مساق ذلك الدليل وذلك أن يشهد هذا المؤذن في هذه الشهادة أنه يرى الأسباب المحجوبة عن المعرفة بالله التي أعطيت قوة النطق وحجبت عن إدراك الأمر في نفسه بالجهل أو عن إدراك ما ينبغي لجلال الله من إضافة الكل إليه بحجاب الغفلة فيقول الجاهل أنا ربكم الأعلى أو المستخف وهو ضرب من الجهل أو يقول ما علمت لكم من إله غيري وقد يمكن أن يكون كذبا عند نفسه عالما بأنه كاذب لكنه شيأ مما علمه وسمع الله يقول أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون وقال ' يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ' وهي الأسباب التي وجدتم عندها ثم قال لمن يرى أنا وجدنا بالأسباب لا عندها فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون إنه أوجد الأسباب وأوجدكم عندها لا بها فيقول عند ذلك أشهد أن لا إله إلا الله أي لا خالق إلا الله فينفي ألوهية كل من ادعاه لنفسه من دون الله وأثبتها لمستحقها لو ادعاها مع الله كالمشرك فهشهد بذلك لله عقلا وشرعا وحسا ومعنى هذا كله مع نفسه كمنصور الدليل أولا ثم يرفع بها صوته ليسمع غيره من متعلم ومدع وجاهل وغافل من قوله تعالى ' الرحمن علم القرآن ' وأمثاله مثل ' خلق الإنسان علمه البيان ' فقطع حكم الأسباب فهذا معنى الشهادة وتثنيتها وتربيعها وكذلك قوله أشهد أن محمدا رسول الله وهو أنه لما تشهد بالتوحيد بما أعطاه الدليل شهد به علما لا على طريق القربة لأن الإنسان من حيث عقله لا يعلم أن التلفظ بذلك وأن النظر في معرفة قذ يقرب من الله وإنما حظه أن يعلم أن نفسه تشرف بصفة العلم على من يجهل ذلك وأن التصريح به وبكل دليل على مثل هذا العلم على جهة تعليم من لا يعلم وإرداع المعاند تشريفا لهذا النفس على نفس من ليس له ذلك لأنه لا حكم للعقل في اتخاذ شيء قربة إلى الله فجاء الرسول من عند الله فأخبره أن يقول ذلك وأن ينظر في ذلك أن يخفيه في نفسه ويسره في التعليم والإرداع للغير إذا أعلن به أن يكون ذلك على طريق القربة إلى الله فيكون مع كونه علما عبادة فيقول العالم المؤمن إذا أذن أو قال مثل ما يقول المرذن أشهد أن محمدا رسول الله علما وعبادة ويقولها العامي تقليدا وتعبدا والتثنية في هذه الشهادة الرسالية والتربيع والحكم فيها على حكم شهادة التوحيد سواء في المراتب التي ذكرناها سواء فإن ثلث كأذان البصريين الأربع الكلمات على نسق واحد في كل مرة فهو أن يقولها في المرة الأولى علما وفي المرة الثانية تعليما لأنه معلن وفي المرة الثالثة عبادة فهي كلها علم وتعليم وعباادة فافهم وما خاللف البصريون الكيوفيين والحجاريين والمدنيين إلا في هذا أعني التثليث والنسق وكل سنة والإنسان مخبر يؤذن بأي صفة شاء من ذلك كله وهو مذهبنا كالروايات المختلفة في صلاة الكسوف وغير ذلك ثم أن الله شرع لنا في الأذان بعد الشهادتين أن نقول حي على الصلاة مثنى ندعو بالواحدة نفسي وندعو بالثانية غيري ومعناه اقبلوا على مناجاة ربكم فتطهروا وائتوا المساجد بالمرة الواحدة تومن كان في المسجد يقول له في المرة الثانية حين يثنيها طهروا قلوبكم وأحضروا بين يدي ربكم فإنكم في بيته قصدتموه من أجل مناجاته وكذلك قوله حي على الفلاح بالأعتبارين أيضا والتفسير في المرتين يقول للخارج والكائن في المسجد ولنفسه ولغيره اقبلوا على ما ينجيكم فعله من عذابه بنعيمه ومن حجابه بتجلية ورؤيته وأقبلوا بالثانية من حي على القلاح على ما يبقيكم في نعيمكم ولذة مشاهدتكم ثم يقول الله أكبر الله أكبر لنفسه ولغيره ولمن هو ينتظر الصلاة كالحاضر في المسجد ومن هو خارج في اشغاله يقول الله أكبر مما أنتم فيه أي الله أولى بالتكبير من الذي يمنعكم من الإقبال الذي أمرناكم به على الصلاة وعلى الفوز والبقا في الحيعلتين وإنما لم يربع الثاني فإنه ليس مثل الأول فإن الثاني أعني التكبير والحيعلتين إنما المقصود بذلك القربة والعقل لا يستقل بادركها قهي للشرع خاصة فلهذا لم يربع الحيعلتين ولا التكبير الثاني وثنى لكونه خاطب نفسه وغيره والكائن في المسجد وغير الكائن ثم قال لا إله إلا الله فختم الأذان بالتوحيد المطلق لما كان الأذان يتضمن أمورا كثيرة فيها أفعال منسوبة إلى العبد فربما يقع في نفس المدعو أنه ما دعى إلى أن يفعلها إلا والفعل له حقيقة والداعي ايضا كذلك فيخاف عليه أن يضيف الفعل إلى نفسه خلقا كما يراه بعضهم وما جعله الله دليلا عليه من جملة الأدلة على توحيده إلا انفراده بالخلق مثل قوله أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون فهي ألوهية خفية في نفس كل إنسان وهو الشرك الخفي المعفو عنه فختم الأذان بالتوحيد من غير تثنية ولا تثليث ولا تربيع نوهذا هو التوحيد المطلق الذي جاءت به الأنبياء من عند الله عن الله وهي أفضل كلمة قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبيون من قبله فيتنبه السامعون كلهم أنه لا إله إلا الله فوجد لطلبه التوحيد على الإطلاق وما زاد على التوحيد في كل أذان مشروع من الأربعة مذاهب في ذلك وأما التثويب في أذان صلاة الصبح وهو قولهم الصلاة خير من النوم من الناس من يراه من الأذن المشروع فيعتبره ومن الناس من يراه من فعل عمر فلا يعتبره ولا يقول به وأما مذهبنا فإنا نقول به شرعا وهي بهذا الإعتبار من الأذان المسنون إلا في مذهب من يقول أن المسنون هو الذي فعل في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وعرفه وقرره أو يكون هو الذي سنه صلى الله عليه وسلم فيكون حاصله عند صاحب هذا القول أنه لا يسمى سنة إلا ما كان بهذه الصفة فما هو نخلاف يعتبر ولا يقدح وأما من زاد حي على خير العلمل فإن كان فعل في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى أن ذلك دعابة في غزوة الخندق إذ كان لناس يحفرون الخندق فجاء وقت الصلاة وهي خير موضوع كما ورد في الحديث فنادى المنادى أهل الخندق إذ كان الناس يحفرون الخندق فجاء وقت الصلاة وهي خير موضوع كما ورد في الحديث فنادى المنادي أهل الخندق حي على خير العمل فما أخطأ من جعلها في الأذان بل اقتدى أن صح هذا الخبر أو سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها وما كرهها من كرهها إلا تعصبا فما أنصف القائل بها نعوذ بالله من غوائل النفوس

فصل بل وصل في حكم الأذان

فمن قائل أنه واجب ومن قائل أنه سنة مؤكدة والقائل بوجوبه منهم من يراه فرضا على الأعيان ومنهم من يراه فرض كفاية ومن قائل أن الأذان فرض على مساجد الجماعات وهو مذهب مالك وفي رواية عنه أنه سنة مؤكدة ولم يره على المنفرد لا فرض ولا سنة ومن قائل أنه هو واجب على الأعيان ومن قائل أنه واجب على الأعيان على الجماعات سفرا وحضرا ومن قائل سفر إلا غير ومن قائل أنه سنة للمنفرد والجماعة إلا أنه آكد في حق الجماعة واتفق الجميع على أنه سنة مؤكدة أو فرض على المضروبة كان يقول شيخنا أبو عبد الله بن العاص الدلال بإشبيلية سمعته من لفظه غير مرة وكان يقول إذا اجتمع أهل مصر على ترك الأذان أو ترك سنة وجب غزوهم واحتج بالحديث الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزقوا ما صحبهم فإن سمع نداء لم يغرو إن لم يسمع نداء أغار الإعتبار في الباطن في ذلك حق كل نفس أن تدعو نفسها وغيرها إلى طاعة الله بعد وضع الشريعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث ولصاحبه إذا كنتما في سفر فأذنا وأقيما الحديث والإنسان مسافر مع الإنفاس منذ خلقه الله الدينا وآخرة لا يصح له أن يكون مقيما أبدا ولو قام زائدا على نفس واحد لتعطل فعل الإله في حقه فالحق سبحانه في كل نفس في الخلق في شأن وهو اثره في كل عين موجودة بكيفية خاصة أشهدنا الله دقيقها أو جليلها فما أعز صاحبها عند الله فمن فاته مراعاة أنفاسه في الدينا والآخرة لقد فاته خير كثير

فصل بل وصل في وقت الأذان

صفحہ 495