257

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

بسم الله الرحمن الرحيم

أبواب الطهارة من النجس

اعلم أن الطهارة طهارتان غير معقولة المعنى وهي الطهارة من الحدث المانع من الصلاة وطهارة من النجس وهي معقولة المعنى فإن معناها لنظافة وهل هي شرط في صحة الصلاة كطهارة المحدث من الحدث أم نهي غير شرط فمن قائل أن الطهارة من النجس فرض مطلق وليست شرطا في صحة الصلاة ومن قائل أنها واجبة كالطهارة من الحدث التي هي شرط في صحة الصلاة ومن قائل أنها سنة مؤكدة ومن قائل أن إزالتها فرض مع الذكر ساقط مع النسيان وصل اعتبار ذلك في الباطن اعلم أن الطهارة في طريقنا طهارتان طهارة غير ممعقولة المعنى وهي الطهارة من الحدث والحدث وصف نفسي للعبد فكيف يمكن أن يتطهر الشيء من حقيقته فإنه لو تطهر من حقيقته انتفت عينه وإذا انتفت عينه فمن يكون مكلفا بالعبادة وما ثم إلا الله فلهذا قلنا أن الطهارة من الحدث غير معقولة المعنى فصورة الطهارة من الحدث عندنا أن يكون الحق سمعك وبصرك وكلك في جميع عباداتك فأثبتك ونفاك فتكون أنت من حيث ذاتك ويكون هو من حيث تصرفاتك وإدراكاتك فأنت مكلف منحيث وجود عينك محل للخطاب وهو العامل بك من حيث أنه لا فعل لك إذ الحدث لا أثر له في عين الفعل ولكن له حكم في الفعل إذ كان ما كلفه الحق من حركة وسكون لا يعلمه الحق إلا بوجود المتحرك والساكن إذ ليس إذا لم يكن العبد موجود لا الحق والحق تعالى عن الحركة والسكون أو يكون محلا لتأثيره في نفسه فلا بد منحدوث العبد حتى يكون محلا لأثر الحق فمن كونه حدثا وجبت الطهارة علىالعبد منه فإن الصلاة التي هي عين الفعل الظاهر فيه لا يصح أن تكون منه لأنه لا أثر له بل هو سبب من حيث عينيته لظهور الأثر الإلهي فيه فبالطهارة من نظر الفعل لحدثه صحت الأفعال أنها لغيره مع وجود العين لصحة الفعل الذي لا تقبله ذات الحق وليست هكذا الطهارة من النجس فإن النجس هو سفساف الأخلاقوهي معقولة المعنى فإنها النظافة فالطهارة من النجاسات هي الطهارة بمكارم الأخلاق وإزالة سفسافها من النفوس فهي طهارة النفوس وسواء قصدت بذلك العبادة أو لم تقصد فإن قصدت العبادة ففضل على فضل ونور على نور وإن لم تقصد ففضل لا غير فإن مكارم الأخلاق مطلوبة لذاتها وأعلى منزلتها استعمالها عبادة بالطهارة من النجاسات وإزالة النجاسات من النفوس التي قلنا هي الأخلاق المذمومة فرض عندنا ما هي شرط في صحة لعبادة فإن الله قد جعلها عبادة مستقلة مطلوبة لذاتها فهي كسائر الواجبات فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان فمتى ما تذكرها وجبت كالصلاة المفروضة قال تعالى أقم الصلاة لذكري ثم نذكر الكلام في الأحكام المتعلقة بأعيانها فنقول

باب في تعداد أنواع النجاسات

صفحہ 469