فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
باب في غسل اليدين والذراعين في الوضوء إلى المرافق
أجمع العلماء بالشريعة على غسل اليدين والذراعين في الوضوء بالماء واختلفوا في إدخال المرافق في الغسل ومذهبنا الخروج إلى محل الإجماع في الفعل فإن الإجماع في الحكم لا يتصور فمن قائل بوجوب إدخالها في الغسل ومن قائل بترك الوجوب ولا خلاف عند القائلين بترك الوجوب في استحباب إدخالها في الغسل وصل حكم الباطن في ذلك أقول بعد تقرير حكم الظاهر الذي تعبدنا الله إن غسل اليدين والذراعين وهما المعصمان فغسل اليدين بالكرم والجود والسخاء والإيثار والهبات وأداء الأمانات وهو الذي لا يصح عنده الإيثار كما يغسلهما أيضا مع الذراعين بالاعتصام إلى المرافق بالتوكل والاعتضاد فإن المؤمن كثير بأخيه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غسل ذراعيه في الوضوء يجوز المرفقين حتى يشرع في العضد وإن هذا وأشباهه من نعوت اليدين والخلاف في حد اليدين أكثره إلى الآباط وأقله إلى الفصل الذي يسمى منه الذراع فبقي إدخال المرافق والمرافق في الباطن هي رؤية الأسباب التي يرتفق بها العبد وتأنس بها نفسه فإن الإنسان في أصل خلقه خلق هلوعا يخاف الفقر الذي تعطيه حقيقته من حيث إمكانه فيجنح إلى ما يرتفق به ويميل إليه فمن رأى إدخال المرافق في غسله وإجبار أي أن الأسباب إنما وضعها لله حكمة منه في خلقه لما علم من ضعف يقينهم فيريد أن لا يعطل حكمة الله لا على طريق الاعتماد عليها فإن ذلك يقدح في اعتماده على الله ومن رأى أنه لا يوجها في الغسل رأى سكون النفس إلى الأسباب أنه لا يخلص له مقام الاعتماد على الله حالا مع وجود رؤية الأسباب وكل من يقول أنها لا تجب يستحب إدخالها في الغسل كذلك رؤية الأسباب مستحبة عند الجميع وإن اختلفت أحكامهم فيها فإن الله ربط الحكمة بوجودها
باب في مسح الرأس
صفحہ 421