فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
الموت بيأتي بغتة . . . والقبر صندوق العمل يرجع عن الميت أهله وماله ويبقى معه عمله أشقى الناس يوم القيامة من أمر المعروف بالمعروف ولم يأته ونهى عن المنكر وأتاه وعليك بكسب الحلال وطيب المطعم وفر بدينك من الفتن إذا وقعت في الناس وظهرت وإياك والحرص على المال واحذر أن تسب الدهر فإن الله هو الدهر وإن أردت به الزمان فما بيد الزمان شيء بل الأمر بيد الله لا تقل مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت وما بقي بعد ذلك فعليك لا لك وأنت مسؤول عما جمعت من اين جمعت وفيم أنفقت ولم اختزنت لا تتزوج من النساء إلا ذات الدين فإن من أعظم النعم على العبد المرأة الصالحة تعين على الدين ولا تكفر العشير كم من حملة الدين تكن عدلا بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه قال يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ابدأ بالسلام على من هو أكبر منك وابدأ بالسلام على الماشي إن كنت راكبا وعلى القاعد إن كنت ماشيا ولقد جرى لي مع بعض الخلفاء رضي الله عنه ذات يوم كنا نمشي ومعنا جماعة وإذا بالخليفة مقبل فتنحينا عن الطريق وقلت لأصحابي من بدأه بالسلام أرذلت به عنده فلما وصل وحاذانا بفرسه انتظر أن تسلم عليه كما جرت عادة الناس في السلام على الخلفاء والملوك فلم نفعل فنظر إلينا وقال سلام عليكم ورحمة الله وبركاته جهير فقلنا له بأجمعنا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فقال جزاكم الله عن الدين خيرا وشكرنا على فعلنا وانصرف فتعجب الحاضرون لا تؤمن رجلا في سلطانه ولا نقعد على تكرمته إلا بإذنه ولا تدخل بيته إلا بإذنه ولا تجز مقدم دابته إلا بإذنه وليكن أمام القوم أقرؤهم لكتاب الله هذه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظت من نومك فامسح النوم من عينيك واذكر الله تحل بذلك عقدة واحدة من عقد الشيطان فإنه يعقد على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة بل عليك ليل طويل فارقد فإن توضأت حللت بوضوئك العقدة الثانية فإن صليت حللت العقد كلها إياك أن تطلب الإمارة فتوكل إليها وعليك بالصباغ واجتنب السواد فيه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر به ورغب فيه وأعجبه واعلم أن القلوب بيد الله بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء وقلوب الملوك بيد الله كذلك يقبضها عنا إذا شاء ويعطف بها علينال إذا شاء ليس لهم من الأمر شيء فاعذروهم وادعوا لهم ولا تقعوا فيهم فإنهم نواب الله في عباده وهم من الله بمكان فاتركوا ولاته له تعالى يعاملهم كيف شاء إن شاء عفا عنهم فيما قصروا فيه وإن شاء عاقبهم فهو أبصر بهم وعليك بالسمع والطاعة لهم وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف دخل نصراني مشرك بعض البلاد فبينما هو يمشي وإذا بالناس يهرعون من كل مكان ويقولون هذا السلطان قد أقبل فوقف المشرك ليراه فإذا به أسود كان مملوكا لبعض الناس وأعتقه محدع الأطراف أقبح الناس صورة فلما نظر إليه قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه يفعل ما يريد ويحكم ما يشاء فقيل له ما الذي دعاك إلى الإسلام والتوحيد فقال سلطنة هذا العبد الأسود فإني رأيت من المحال أن يجتمع اثنان على تولية مثل هذا على الناس والإشراف والعلماء وأرباب الدين فعلمت أن الله واحد يحكم بعلمه في عباده كيف يشاء لا إله إلا هو ورأيت هذا أنا من تصديق الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم فيما مثل به لنا في قوله وإن كان عبدا حبشيا محدع الأطراف فإني جربت المخبرين عن الله إذا ضربوا الأمثال بأمر ما فإنه لا بد من وقوع ذلك المضروب به المثل كان أبو يزيد البسطامي يشير عن نفسه أنه قطب الوقت فقيل له يوما عن بعض الرجال أنه يقال فيه أنه قطب الوقت فقال الولاة كثيرون وأمير المؤمنين واحد لو أن رجلا شق العصي وقام ثائرا في هذا الموضع وأشار إلى قلعة معينة وادعى أنه خليفة قتل ولم يتم له ذلك وبقي أمير المؤمنين أمير المؤمنين فما مرت الأيام حتى ثار في تلك القلعة ثابر ادعى الخلافة وقتل وما ثم له ذلك فوقع ما ضرب به أبو يزيد المثل عن نفسه فإذا والوقوع في ولاة أمور المسلمين وإياك أن تنزل أحدا من الله منزلة لا تعرفها إلا بتزكية عند الله فيه ولا بتجريح إلا أن تكون على بصيرة من الله تعالى فيه فإن ذلك افتراء على الله ولو صادفت الحق فقد أساءت الأدب وهذا داء عضال بل حسن الظن به وقل فيما أحسب وأظن هو كذا وكذا ولا تزكي على الله أحدا فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدري ما يفعل به ولا بنابل ينبع ما يوحى إليه فما عرف به من الأمور عرفها وما لم يعرف به من الأمور لم يعرفه وكان فيه كواحد من الناس فكم رجل عظيم عند الناس يأتي يوم القيامة لا يون عند الله جناح بعوضة وفكر في يوم القيامة وهو له وما يلقى الناس فيه وهو يوم التنادي يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم تلجؤون إليه ولقد ثبت أن العرق يوم القيامة ليذهب في الأرض سبعين ذراعا وأنه ليبلغ أفواه الناس وعليك بالدعاء أن يعيذك الله من فتنة القبر ومن فتنة الدجال ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن شر ما صنعت ومن شر ما خلق وقد أوصيتك بتغطية الإناء فإنه ثبت أن الله في السنة ليلة غير معينة ينزل فيها وباء لا يمر بآناء ليس عليه غطاء إلا دخل فيه من ذلك الوباء أو سقاء ليس عليه وكاء وإن الشيطان فتنة فاستعذ بالله منها وراقب قلبك وخواطرك وزنها بميزان الشريعة الموضوع في الأرض لمعرفة الحق فإنك إذا فعلت ذلك كنت في أمورك تجري على الحق فإن إبليس يضع عرشه على الماء لما علم أن العرش الرحماني على الماء يلبس بابن صياد وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترى قال أرى عرشا على البحر فقال ذلك عرش إبليس يقول الله تعالى في عرشه وكان عرشه على الماء ثم قال ليبلوكم والابتلاء فتنة فإبليس ما له نظر إلا في الأوضاع الإلهية الحقيقية فيقيم في الخيال أمثلتها ليقال هي عينها فيغتر بها من نظر إليها وما ثم شيء فإن الله قد أعطاه السلطنة على خيال الإنسان فيخيل إليه ما يشاء فإذا وضع عرشه على الماء بعث سراياه شرقا وغربا وشمالا إلى قلوب بني آدم إلى الكافر ليثبت على كفره وإلى المؤمن ليرجع عن إيمانه وأدناهم من إبليس منزلة أعظمهم فتنة فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم - وصية - ادع الله أن يجعلك من صالحي المؤمنين تكن ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وناصره فإن الله قرن صالح المؤمنين مع نفسه وجبريل والملائكة في نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصالح المؤمنين وإن كنت واليا فلتساو في إقامة الحدود الشرعية على من تعينت عليه من شريف ووضيع ومن تحبه وتكرهه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال إنما هلك من كان قبلكم أنهم كانوا يقيمون الحدود على الوضيع ويتركون الشريف وإياك يا أخي أن تحجر عناية الله عن اماء الله لما سمعت أن للرجال عليهم درجة فتلك درجة الانفعال فإن حواء خلقت من آدم فلما انفعلت عنه كان له عليها درجة السبق فكل أنثى من سبق ماء المرأة ماء الرجل وعلوه على ماء الرجل هذا هو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم ذلك فللرجال عليهن درجة فإن الحكم لكل أنثى بماء أمها وهنا سر عجيب دقيق روحاني من أجله كان النساء شقائق الرجال فخلقت المرأة من شق الرجل فهو أصلها فله عليها درجة السببية ولا تقل هذا مخصوص بحوا فكل أنثى كما أخبرتك من مائها أي من سبق مائها وعلوه على ماء الرجل وكل ذكر من سبق ماء الرجل وعلوه على ماء الأنثى وكل خنثى فمن مساواة الماءين وامنزاجهما من غير مسابقة واحذر من فتنة الدنيا وزينتها وفرق بين زينة الله وزينة الشيطان وزينة الحياة الدنيا إذا جاءت الزينة مهملة غير منسوبة فإنك لا تدري من زينها لك فانظر ذلك في موضع آخر واتخذه دليلا على ما أبنهم عليك مثل قوله زينا لهم أعمالهم ومثل قوله أفمن زين له سوء عمله ولم يذكر من زينه فتستبدل على من زينه من نفس العمل فزينة الله غير محرمة وزينة الشيطان محرمة وزينة الدنيا ذات وجهين وجه الإباحة والندب ووجه إلى التحريم والحياة الدنيا وطن الابتلاء فجعلها الله حلوة خضرة واستخلف فيها عباده فناظر كيف يعملون فيها بهذا جاء الخبر النبوي فاتق فتنتها وميز زينتها وقل رب زدني علما وإذا فجأك أمر تكرهه فاصبر عندما يفاجؤك فذلك هو الصبر المحمود ولا تتسخط له ابتدأ ثم تنظر بعد ذلك أن الأمر بيد الله وإن ذلك من الله فتصبر عند ذلك فليس ذلك بالصبر المحمود عند الله الذي حرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة وهي تصرخ على ولد لها مات فأمرها أن تحتبسه عند الله وتصبر ولم تعرف أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي فقيل لها هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت تعتذر إليه مما جرى منها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الصبر عند الصدمة الأولى ينبه صلى الله عليه وسلم العبد أنه لا يزال حاضرا مع الله أبدا فهو أولى به وعليك برحمة الضعيف المستضعف فإنه قد ثبت أن الله ينصر عباده ويرزقهم بضعفائهم وإذا اقترضت من أحد قرضا فأحسن الأداء وأرجح إذا وزنت له واشكره على قرضه إياك وانظر الفضل له ولكل من أحسن إليك أو أهدى لك هدية أو تصدق عليك ولو بالسلام فإن له الفضل عليك بالتقدم وما عرف مقدار السلام الذي هو التحية إلا الصدر الأول فإني رويت أنهم كانوا إذا حالت بين الرجلين شجرة وهما يمشيان في الطريق فإذ تركاها والتقيا سلم كل واحد منهما على صاحبه لمعرفته بسرعة تقلب النفوس وما يبادر إليها من الخواطر القبيحة من إلقاء إبليس فيكون السلام بشارة لصاحبه أنه سلم من ذلك وأنه معه على ما افترقا عليه من حسن المودة فانظر إلى معرفتهم بالنفوس ورضي الله عنهم ومن قال لك أنه يحبك فلو أحببته ما عسى أن تحبه لن تبلغ درجة تقدم في حبه إياك فإن حبك نتيجة عن ذلك الحب المتقدم وما قلت لك ذلك إلا أني رأيت وسمعت من فقراء زماننا من جهالهم لا من علمائهم يرون الفضل لهم على الأغنياء حيث كانوا فقراء لما يأخذونه منهم إذ لولا الفقراء ما صح لهم هذا الفضل وهذا غلظ عظيم فإن الثناء على المعطي ما هو من حيث ما وجد من يأخذ منه وإنما هو لقيام صفة الكرم به ووقابته شح نفسه سواء وجد من يأخذ منه أو لم يجد ألا ترى إلى النص الوارد في المتمني مع العدم إذا تمنى ويقول لو أن لي ما لا فعلت فيه من الخير مثل ما فعل هذا المعطي فأجرهما سواء وزاد عليه بارتفاع الحساب عنه والسؤال ولهذا قلنا بأن ترى الفضل عليك لمن أعطى بما أعطى فهو أولى بك وإن اليد العليا هي خير من اليد السفلى واليد العليا هي المنفقة واليد السفلى هي السائلة هذا السؤال ولكن إذا لم تر الله في سؤالها لأن الحق قد سأل عباده في أمره إياهم أن يقرضوه ويذكروه وهنا أسار في التنزل الإلهي إلى عبادة - وصية - إذا قرأت فاتحة الكتاب فصل بسلمتها معها في نفس واحد من غير قطع فإني أقول بالله العظيم لقد حدثني أبو الحسن عن أبي الفتح المعروف والده بالكناري بمدينة الموصل سنة إحدى وستمائة وقال بالله العظيم لقد سمعت شيخنا أبا الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر الطوسي الخطيب يقول بالله العظيم لقد سمعت من لفظ أبي بكر بن الفضل بن محمد الكاتب الهروي وقال باله العظيم لقد حدثنا أبو بكر محمد بن علي الشاشي الشافعي من لفظه وقال بالله العظيم لقد حدثني عبد الله المعروف بأبي نصر السرخسي وقال بالله العظيم لقد حدثنا أبو بكر محمد بن الفضل وقال بالله العظيم لقد حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن يحيى الوراق الفقيه وقال بالله العظيم لقد حدثني محمد بن يونس الطويل الفقيه وقال بالله العظيم لقد حدثني محمد بن الحسن العلوي الزاهد وقال بالله العظيم لقد حدثني أبو بكر الراجعي وقال بالله العظيم لقد حدثني عمار بن موسى البرمكي وقال بالله العظيم لقد حدثني أنس بن مالك وقال بالله العظيم لقد حدثني علي بن أبي طالب وقال بالله العظيم لقد حدثني أبو بكر الصديق وقال بالله العظيم لقد حدثني ميكائيل عليه السلام وقال بالله العظيم لقد حدثني إسرافيل عليه السلام وقال قال الله تعالى يا إسرافيل بعزتي وجلالي وجودي وكرمي من قرأ ' بسم الله الرحمن الرحيم ' متصلة بفاتحة الكتاب مرة واحدة واشهدوا على أني قد غفرت له وقبلت منه الحسنات وتجاوزت عنه السيئات ولا أحرق لسانه بالنار وأجيره من عذاب القبر وعذاب النار وعذاب القيامة والفزع الأكبر يلقاني قبل الأنبياء والأولياء أجمعين - وصية - كن غيورا لله تعالى واحذر من الغيرة الطبيعية الحيوانية أن تستفزك وتلبس عليك نفسك بها وأنا أعطيك في ذلك ميزانا وذلك أن الذي يغار لله دينا إنما يغار لانتهاك محارم الله على نفسه وعلى غيره فكما يغار على أمه أن يزني بها أحد كذلك يغار على أم غيره أن يزني بها وهو كذلك البنت والأخت والزوجة والجارية فإنك امرأة يزني بها قد تكون إما لشخص وبنتا لآخر وأختا لآخر وزوجة وجارية لآخر وكل واحد منهم لا يريد أن يزني أحد بأمه ولا بأخته ولا بابنته ولا بزوجته زلا بجاريته كما لا يريد هذا الغير أن الذي يزعم أنه يغار لله دينا فإن فعل شيئا من هذا وادعى الغيرة في الدين أو المروءة فاعلم أنه كاذب في دعواه فإنه ليس بذي دين ولا مروءة من يكره لنفسه شيئا ولا يكرهه لغيره فليس بذي غيرة إيمانية يقول النبي صلى الله عليه وسلم في سعد والحديث مشهور أن سعد الغيور وإني لا غير من سعد وأن الله أغير مني ومن غيرته حرم الفواحش ولقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما مست يده يد امرأة لا يحل له لمسها وهو رسول الله وما كانت تبايعه النساء إلا بالقول وقوله للواحدة قوله للجميع فاجعل ميزانك في الغيرة للدين هذا فإن وفيت به فاعلم أنك غيور للدين والمروءة وإن وجدت خلاف ذلك فتلك غيرة طبيعية حيوانية ليس الله ولا للمروءة فيها دخول حتى تغار منك كما تغار عليك وقد ثبت ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته وإذا أصابتك مصيبة فقل أنا الله وإنا لله وإنا إليه راجعون فلا تنزل ما تجد منها إلا بالله قل اللهم أجبرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها فإنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العبد إذا قال هذا خلف الله له خيرا منها ولقد مات أبو سلمة فقالت امرأته هذا القول وهي تقول ومن خير من أبي سلمة فأخلفها الله خيرا من أبي سلمة وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوج بها وصارت من أمهات المؤمنين ولك يكن أصل هذه العناية الإلهية بها إلا هذا القول عندما أصيبت بموت زوجها أبي سلمة وإذا مات لك ميت فاجهد أن يصلي عليه مائة مسلم أو أربعون فإنهم شفعاء له عند الله ثبت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلم يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه وحديث آخر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من رجل مسلم يموت يقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه ومعنى لا يشركون بالله شيئا أي لا يجعلون مع الله إلها آخر وروينا عن بعض العرب أنه مر بجنازة يصلي عليها أمة كثيرة من المسلمين فنزل عن دابته وصلى عليها فقيل له في ذلك فقال إنها من أهل الجنة فقيل ومن لك بذلك فقال وأي كريم يأتي إليه جماعة يشفعون عنده في شخص فيرد شفاعتهم لا والله لا يردها أبدا فكيف الله الذي هو أكرم الكرماء وارحم الرحماء فما دعاهم ليشفعوا إلا ويقبل شفاعتهم إذ الكريم يقبلها وإن لم يدعهم إلى الشفاعة فيه فكيف وقد دعاهم اعلم أن الله أمرك أن تتقي النار فقال واتقوا النار أي اجعل بينك وبينها وقاية حتى لا يصل إليك أذاها يوم القيامة فإنه ثبت أنه ما من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر شام منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار فاتقوا النار ولو بشق ثمرة ولقد وشى ببعض شيوخنا بالمغرب عند السلطان بأمر فيه حتفه وكان أهل البلد قد أجمعوا على ما وشى به وما قيل فيه مما يؤدي إلى هلاكه فأمر السلطان نائبه أن يجمع الناس ويحضر هذا الرجل فإن أجمعوا عليه على ما قيل فيه يأمر الوالي أن يقتله وإن قيل غير ذلك خلى سبيله فجمع الناس لميقات يوم معلوم وعرفوا ما جمعوا له وكلهم على لسان واحد أنه فاسق يجب قتله بلا مخالف فلما جيء بالرجل مر في طريقه بخباز فاقترض منه نصف رغيف فتصدق به من ساعته فلما وصل إلى المحفل وكان الوالي من أكبر أعدائه أقيم في الناس وقيل لهم ما عندكم في هذا الرجل وما تقولون فيه وسموه فما بقي أحد من الناس إلا قال هو عدل رضي عن آخرهم فتعجب الوالي من قولهم خلاف ما كان يعلمه منهم وما كانوا يقولون فيه قبل حضوره فعلم أن الأمر إلهي والشيخ يضحك فقال له الوالي مم تضحك فقال من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا به وإيمانا والله ما من أحد من هذه الجماعة إلا ويعتقد في خلاف ما شهد به وأنت كذلك وكلكم على لالي فتذكرت النار ورأيتها أقوى غضبا منكم وتذكرت نصف رغيف ورأيته أكبر من نصف تمرة وسمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اتقوا النار ولو بشق تمرة فاتقيت غضبكم بنصف رغيف فدفعت الأقل من النار بالأكثر من شق التمرة وعليك يا أخي بالصدقة فإنها تطفي غضب الرب ولها ظل يوم القيامة يقي من حر الشمس في ذلك الموقف وأن الرجل يكون يوم القيامة في ظل صدقته حتى يقضي بين الناس وما من يوم يصبح فيه العبد إلا وملكان ينزلان كذا جاء وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا وهو قوله تعالى وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا يدعو له بالإنفاق مثل الأول المنفق لا يدعو عليه فإنهم لا يدعون إلا بخير فهم الذين يقولون ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما وهم الذين قال الله فيهم أنهم يستغفرون لمن في الأرض فما أراد الملك بالتلف في دعائه إلا الإنفاق وهذا خلاف ما يتوهمه الناس في تأويل هذا الخبر وليس إلا ما قلناه فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الرجل الذي أتاه الله مالا آتاه الله مالا فسلطه على هلكته فيتصدق به يمينا وشمالا فجعل صدقته هلاك المال وهذا معنى تلفه والإنفاق ليس إلا هلاك المال فإنه من نفقت الدابة إذا هلكت فالمال المنفوق هو الهالك لأنه هلك عن يد صاحبه ولهذا دعا للمنفق بالخلف وهو العرض لما مر منه مع ادخار الله له ذلك عنده إلى يوم القيامة إذا قصد به القربة واقترنت بعطائه النية الصالحة - وصية - احذر أن يراك الله حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك واجهد أن يكون لك خبية عمل لا يعلم بها إلا الله فإن ذلك أعظم وسيلة لخلوص ذلك العمل من الشوب وقليل من يكون له هذا وعليك بصيام يوم عرفة وعاشوراء وثابر على عمل الخير في عشر ذي الحجة وفي عشر المحرم وإذا قدرت على صوم يوم في سبيل الله بحيث لا يؤثر فيك ضعفا في بلائك في العدو فافعل وإذا علمت أن النفس تحب أن تمشي في خدمتها فاجهد أن تجعل الملائكة تمشي في خدمتك وتضع أجنحتها لك في طريقك وذلك بأن تكون من طلاب العلم وإن كان بالعمل فهو أولى وأحق وأعظم عند الله وهو قوله إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا وكذلك إذا خرجت تعود مريضا ممسيا أو مصبحا أو معافا فأنت إذا خرجت من عنده خرج معك سبعون ألف ملك يستغفرون لك إن كان صاحبا حتى تمسي وإن كان مساء حتى تصبح واجهد أن تقرأ في كل صباح ومساء أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله هما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم تقرأ ذلك ثلاث مرات على صورة ما قلناه تتعوذ في كل مرة بالتعوذ الذي ذكرناه وكذلك بعد صلاة المغرب وبعد صلاة الصبح قبل أن نتكلم وعندما تسلم من الصلاة تقول اللهم أجرني من النار سبع مرار وكذلك إذا صليت المغرب بعد ان تسلم وقبل أن تتكلم تصلي ست ركعات ركعتان منها تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ست مرات والمعوذين في كل ركعة من الركعتين فإذا سلمت فقل عقيب السلام اللهم سددني بالإيمان واحفظه علي في حياتي وعند وفاتي وبعد مماتي وكذلك تقول في أثر كل صلوة فريضة إذا سلمت منها وقبل الكلام اللهم إني أقدم إليك بين يدي كل نفس ولمحة ولحظة وطرفة يطرف بها أهل السماوات وأهل الأرض وكل شيء هو في علمك كائن أو قد كان اللهم إني أقدم إليك بين يدي ذلك كله الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم وإياك والإصرار وهو الإقامة على الذنب بل تب إلى الله في كل حال وعلى أثر كل ذنب ولقد أخبرني بعض الصالحين بمدينة قرطبة من أهلها قال سمعت أن بمرسية رجلا عالما أعرفه ورأيته وحضرت مجلسه سنة خمس وتسعين وخمسمائة بمرسية وكان هذا العالم مسرفا على نفسه وما منعني أن أسميه إلا خوفي أن يعرف إذا سميته فقال لي ذلك الفقير الصالح قصدت زيارة هذا العالم فامتنع من الخروج إلي لراحة كان عليها مع إخوانه فأبيت إلا رؤيته فقال أخبروه بالذي أنا عليه فقلت لا بد لي منه فأمر فدخلت عليه وقد فرغ ما كان بأيديهم من الخمر فقال له بعض الحاضرين أكتب إلى فلان يبعث إلينا شيئا من الخمر فقال لا أفعل أتريدون أن أكون مصرا على معصية الله والله ما أشرب كأسا إذا تناولته إلا وأتوب عقيبه إلى الله تعالى ولا أتنظر الكأس الآخر ولا أحدث به نفسي فإذا وصل الدور إلي وجاء الساقي بالكأس ليناولني إياه انظر في نفسي فإن رأيت أن أتناوله منه تناولته وشربته وتبت عقيبه فعسى الله أن يمن علي يوقت لا يخطر لي فيه أن أعصي الله قال الفقير فتعجبت منه مع إسرافه على نفسه كيف لم يغفل عن مثل هذا ومات رحمه الله - وصية - إذا صليت فلا ترفع بصرك إلى السماء فإنك لا تدري يرجع إليك بصرك أم لا وليكن نظرك إلى موضع سجودك أو قبلتك وحافظ على تسوية الصف في الصلاة وإذا رأيت من برز بصدره عن الصف رده إليه واحذر أن تأتي أمرا إلا عن بصيرة وعلم ولا تدخل في عمل لا تعرف حكمه عند الله وأدى الحقوق في الدنيا فإنه لا بد من أدائها فإن أديتها هنا شكر الله فعلك وأفلحت وعليك بمخالفة أهل الكتاب وكل من ليس على دينك ولو كان خيرا فاطلب على ذلك في الشرع فإذا وجدته مجملا أو معينا فاعمل به من حيث ما هو مشروع لك تكن مؤمنا وإذا رأيت ما تنكره ولا تعرفه فسلمه إلى صاحبه ولا تعترض عليه فإن الله ما ألزمك إلا بما تعرف حكم الله فيه فتحكم فيه بحكم الله ولا تنظر إلى إنكارك فيه مع عدم علمك فقد يكون ذلك الإنكار من الشيطان وأنت لا تعرف ورأيت كثيرا من الناس يقعون في مثل هذا وإياك والاعتداء في الدعاء والطهور فإن ذلك مذموم وليس بعبادة ومثل الاعتداء في الدعاء أن تدعو بقطيعة رحم وشبه ذلك والاعتداء في الطهور الإسراف في الماء والزيادة على الثلاث في الوضوء وإذا توضأت فاعزم أن تجمع بين مسح رجليك وغسلهما فإنه أولى ولا تترك شيئا من سنن الوضوء فإن من سننه ما فيه خلاف بين وجوبه وعدم وجوبه كالمضمضة والاستنشاق والاستنثار وإذا صليت فاسكن في صلاتك ولا تلتفت يمينا وشمالا ولا تعبث بلحيتك في الصلاة ولا بشيء من ثيابك ولا تشتمل الصماء في الصلاة وليكن ظهرك مستويا في ركوعك ولا تذبح كما تذبح الحمار واحذر أن تكون مكاسا وهو العشار أو مدمن خمر أو مصرا على معصية وإياك والغلول والربا وعليك بالدعاء بين الأذان والإقامة وعليك بذكر لفظة الله الله من غير مزيد فإن نتيجة هذا الذكر عظيمة قلن لبعض الحاضرين مع الله من شيوخنا وكان ذكره الله الله من غير مزيد فقلت له لم لا تقول لا إله إلا الله أطلب بذلك الفائدة منه فقال لي يا ولدي أنفاس المتنفس بيد اله ما هي بيدي وكل حرف نفس فنخاف إذا قلت لا أريد لا إله إلا الله فربما يكون النفس بلا آخر نفسي فأموت في وحشة النفي وكلمة الله فيها من الفائدة ما لا يكون في غيرها فإنه ما ثم كلمة تحذف منها حرفا فحرفا إلا ويختل ما بقي إلا هذه الكلمة كلمة الله فلو زال الألف بقي لله كلمة مفيدة ولو زالت اللام الأولى بقي له وقد قال لله ما في السماوات وما في الأرض وقال له ملك السماوات والأرض فلو زال اللامان والألف بقي إلها وهو قولك وقد جاء هو الله وفي غير هذه الكلمة فيما أظن ما تجد غير هذا وكان رجلا أميا من عامة الناس وكان نظره مثل هذا واعتباره وعليك بالتباهي في الأمور الدينية وتزيين المصاحف والمساجد ولا تنظر إلى قول الشارع في ذلك أنه من إشراط الساعة كما يقول من لا علم له فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذم ذلك وما كل علامة على قرب الساعة تكون مذمومة بل ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم للساعة أمور أذمها وأمور أحمدها وأمورا لا حمد فيها ولا ذم فمن علامات الساعة المذمومة أن يعق الرجل أباه ويبر صديقه وارتفاع الأمانة ومن المحمودة التباهي في المسجد وزخرفتها فإن ذلك من تعظيم شعائر الله ومما يغيظ الكفار ومما ليس بمحمود ولا مذموم كنزول عيسى عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة فهذه من علامات الساعة ولا يقترن بها ذم ولا حمد لأنها ليست من فعل المكلف وإنما يتعلق الذم والحمد بفعل المكلف فلا تجعل علامات الساعة من الأمور المذمومة كما يفعله من لا علم له ورأيت من القائلين بذلك كثيرا وحافظ على الصف الأول في الصلاة ما استطعت فإنه قد ثبت لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار وإذا دعوت الله فلا تستبطئ الإجابة ولا تقل إن الله ما استجاب لي فإنه الصادق وقد قال أجيب دعوة الداع إذا دعاني فقد أجابك إن كان سمع إيمانك مفتوحا فقد سمعتهم وإلا فاتهم إيمانك بذلك فإن دعوت بائم أو قطيعة رحم فإن مثل هذا الدعاء لا يستجيب الله لصاحبه فإنه تعالى قد شرع لنا ما ندعوه فيه وهذا هو الاعتداء في الدعاء وأن الله يستجيب للعبد ما لم يقل العبد الداعي لم يستجب لي فإنه إذا قال لم يستجب لي فقد كذب الله في قوله أجيب دعوة الداع ومن كذب الله فليس بمؤمن وله الويل مع المكذبين إلا أن يتوب وعليك إذا لم تواصل صومك بتعجيل الفطر وتأخير أكلة السحور وأما العبد إذا صلى أقبل الله عليه في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت أعرض الله عنه وكان لما التفت إلا إذا التفت لأمر مشروع ليقيم بذلك الالتفات أمرا يختص بالصلاة كالتفات أبي بكر لما سبح به عند مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك ما أعرض عن الله واجتنب دخول المسجد إن كنت جنبا وقراءة القرآن ومس المصحف وكذلك الحائض فإنه أخرج عن الخلاف وكلما قدرت أن لا تفعل فعلا إلا ما يكون الإجماع عليه فهو أوالى ما لم تضطر إليه مثل اجتناب أكل ثمن الكلب وكسب الحجام وحلوان الكاهن ومهر البغي ولا تقبل صدقة إن كنت ذا غنى أو قادرا على الكسب وإياك أن تتقدم على قوم إلا بإذنهم ولا تروع مسلما بما يروعه منك أي شيء كان وعليك بمجالس الذكر ولا تتصدق إلا بطيب أعني بحلال وإن كنت مجاورا بالمدينة فلا يخرجنك منها ما تلقاه من الشدة فيها من الغلاء واللأواء ولا ترد أهل المدينة بسوء بل ولا مسلم أصلا وإذا أصبت من جهة فاجتنبها وانظر في محاسن الناس ولا تنظر من إخوانك من المؤمنين إلا محاسنهم فإنه ما من مسلم إلا وفيه خلق سيئ وخلق حسن فانظر إلى ما حسن من أخلاقه ودع عنك النظر فيما يسوء من أخلاقه وإذا صليت فقم صلبك في الركوع والسجود واشكر الله على قليل النعم كما تشكره على كثيرها ولا تستقلل من الله شيئا من نعمه ولا تكن لعانا ولا سبابا وإياك وبغض من ينصر الله ورسوله أو يحب الله ورسوله ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسعين وخمسمائة في المنام بتلمسان وكان قد بلغني عن رجل أنه يقع في الشيخ أبي مدين وكان أبو مدين من أكابر العارفين وكنت أعتقد فيه وكنت فيه على بصيرة فكرهت ذلك الشخص لبغضه في الشيخ أبي مدين فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكره فلانا فقلت لبغضه في أبي مدين فقال لي أليس يحب الله ويحبني فقلت له بلى يا رسول الله إنه يحب الله ويحبك فقال لي فلم بغضته لبغضه أبا مدين وما أحببته لحبه الله ورسوله فقلت له يا رسول الله من الآن إني والله زللت وغفلت والآن فأنا تائب وهو من أحب الناس إلي فلقد نبهت ونصحت صلى الله عليك فلما استيقظت أخذت معي ثوبا له ثمن كثير أو نفقة لا أدري وركبت وجئت إلى منزله فأخبرته بما جرى فبكى وقبل الهدية وأخذ الرؤيا تنبيها من الله فزال عن نفسه كراهته في أبي مدين وأحبه فأردت أن أعرف سبب كراهته في أبي مدين مع قوله بأن أبا مدين رجل صالح فسألته فقال كنت معه ببجايه فجاءته ضحايا في عيد الأضحى فقسمها على أصحابها وما أعطاني منها شيئا فهذا سبب كراهتي فيه ووقوعي والآن قد تبت فانظر ما أحسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم فلقد كان رفيقا رقيقا وإذا استرعاك الله رعية مسلمين أو أهل ذمة فإياك أن تغشهم ولا تضمر لهم سوءا وانظر فيما أوجب الله عليك من الحقوق لهم فأدها إليهم وعاملهم بها ظاهرا وباطنا سرا وعلانية ولا تجعل ذميا خصمك يوم القيامة وإذا رأيت من أحد حالة سيئة يطلب أن تستر عليه فاستره فيها ولو لم يرد الستر فاسترها أنت عليه على كل حال وإذا أكلت طعاما فلا تأكل أكل الجبارين متكئا وكل كما يأكل العبد فإنك عبد على مائدة سيدك فتأدب وإذا رأيت من يطلب ولاية عمل فلا تسع له في ذلك فإن الولاية مندمة وحسرة في الآخرة وقد أمرك الله بالنصيحة وإذا رأيت قوما ما ولوا أمرهم امرأة فلا تدخل معهم في ذلك - وصية - لا تسبق إلى فضيلة إذا وجدت السبيل إليها وانظر في الدنيا نظر الراحل عنها والمطالب بما نال منها وإذا نكحت فأولم بما قدرت عليه وإذا نمت أو دخلت بيتك أو أكلت أو شربت أو فعلت فعلا فسم الله عليه واذكره وتناول بيمينك أمورك كلها إلا ما ورد فيه النهي من الشارع أو ما يجري مجرى النهي مثل الاستنجار ومسك الذكر باليمين أيضا عند البول والامتخاط فاجعل ذلك كله بيسارك وإذا أكلت مع جماعة طعاما واحدا فكل مما يليك وإذا اختلف الطعام فكل من حيث شئت وقلل النظر إلى من يأكل معك وصغر اللقمة وشدد المضغ وسم الله في أول لقمة واحمد الله في آخرها إذا ابتلعتها واشكر الله حيث سوغكها ولا تكثر الشره في الأكل وتعاهد المشي إلى المساجد مساجد الجماعات في أوقات الصلوات ولا سيما العتمة والصبح من غير سراج تبشر بالنور التام يوم القيامة وإذا سمعت من يعطس وحمد الله فشمته وإن لم يحمد الله فذكره بحمد الله فإذا حمد الله فشمته فإذا زاد في العطاس على ثلاثة فهو مزكوم فادع الله له في الشفا وإياك أن تخون من خانك ولا تعتد على من اعتدى عليك فإن ذلك أفضل لك عند الله واعذر ولا تعتذر فإن اعتذارك يتضمن سوء ظنك بمن اعتذرت له وابدأ في المعاملة مع الخلق بالأولى فالأولى وإذا تساوت الأمور وبدأ الله بذكر شيء منها فابدأ بما بدأ الله به كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته لما أراد أن يسعى بين الصفا والمروة وقف على الصفا وقرأ إن الصفا والمروة من شعائر الله ابدأ بما بدأ الله به وإذا قمت في عبادة الله فاعمل نشاطك فإذا كسلت فاترك ولا تكن من الذين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى وإذا صليت وأحد ينظر إليك فانو في تحسين صلاتك تعليمه وأخلص لله عبادتك فإنه ما أمرك أن تعبده إلا مخلصا وافعل ما أوجب الله عليك فعله ولا يد سواء كسلت أو كنت نشيطا وإنما أمرتك بالترك في النوافل ولا تعبد الله بكسل وانتقل إلى نافلة غيرها ولا تحسن صلاتك في الملأ دون الخلا فإن فعل ذلك من فعله فإن ذلك الفعل استهانة استهان بها ربه كذا ثبت وإن كنت ممن يصلح للإمامة فصل خلف الإمام فإنه إن أحدث الإمام في الصلاة استخلفك وإن لم تكن من أهلها فصل يمين الصف أو يساره وحافظ على الصف الأول وإذا رأيت فرجة في الصف فسدها بنفسك فلا حرمة لمن رآها وتركها وتخط رقاب الناس إليها وسارع إلى الخيرات وكن لها سابقا ونافس فيها قبل أن يحال بينك وبينها وإياك أن تتخلى في طريق الناس أو في ظلهم ولا تحت شجرة مثمرة ولا في مجالس الناس ولا تبل في هوى ولا في حجر ولا في ماء دائم ثم تتوضأ منه أو تغتسل فيه واتق الله في زوجتك وولدك وخادمك وفي جميع من أمرك الله بمعاملته واحذر فتنة الدنيا والنساء والولد والمال وصحبة السلطان واتق الله في البهائم واجعل من صلاتك في بيتك وعين في بيتك مسجدا لك تنتقل فيه وتصلي فيه فريضتك إن اضطررت إلى ذلك واكثر من قراءة القرآن يتدبر إن كنت عالما فإنه أرفع الإذكار الإلهية وإن كنت في جماعة يقرؤون القرآن فاقرأ معهم ما اجتمعتم عليه فإن اختلفتم فقم عنهم وحافظ على قراءة الزهراوين البقرة وآل عمران وإذا شرعت في قراءة سورة من القرآن فلا تتكلم حتى تختمها فإن ذلك دأب العلماء الصالحين ولقد حدثني غير واحد بقرطبة عن الفقيه ابن زرب صاحب الخصال أنه كان يقرأ في المصحف سورة من القرآن فمر عليه أمير المؤمنين من بني أمية فقيل للخليفة عنه فمسك فرسه وسلم عليه وسأله فلم يكلمه الشيخ حتى فرغ من السورة ثم كلمه فقال له الخليفة في ذلك فقال ما كنت لأترك الكلام مع سيدك وأكلمك وأنت عبده هذا ليس من الأدب ثم ضرب له مثلا به وبعبيده فقال أرأيت لو كنت في حديث معك وكلمني بعض عبيدك أيحسن مني أن أترك الكلام معك وأقطعه وأكلم عبدك قال لا قال فإنك عبد الله فبكى الخليفة ولقيت جماعة على ذلك من شيوخنا منهم أبو الحجاج الشربلي بأشبيلية وكان كثيرا ما يقرأ القرآن في المصحف إذا خلى بنفسه وإذا دخلت على مريض أو ميت فاقرأ عنده سورة يس فإنه اتفق لي فيها صورة عجيبة وعليك بالصلاة في النعال إذا لم يكن بها قذر والمشي فيها واستوص بطالب العلم خيرا بالنساء واعتدل في السجود إذا سجدت في الصلاة أو في القراءة ولا تبسط ذراعيك في سجودك كما يفعل الكلب ولا تكلف نفسك من العمل إلا ما تطيقه وتعلم أنك تدوم عليه وإذا حضرت عند ميت فلقنه لا إله إلا الله ولا تسئ الظن به إذا لم يقل ذلك أو يقول لا فإني أعلم أن شخصا بالمغرب جرى له مثل هذا وكان مشهورا بالصلاح فلما أفاق قيل له في ذلك فقال ما كنت معكم وإنما جاءني الشياطين في صورة من سلف ودرج من آبائي وإخواني فكانوا يقولون لي إياك والإسلام مت يهوديا أو نصرانيا فكنت أقول لهم لا حين سمعتموني أقول لا إلى أن عصمني الله منهم وإذا كان لك صاحب فعده إن مرض وصل عليه إن مات وشيع جنازته وإذا شيعت جنازة إن كنت راكبا فامش وإن كنت ماشيا فامش بين يدها وإذا حضرت دفن ميت من المسلمين فلا تنصرف عن قبره وقف ساعة قدر ما يسأل فإنه يجد لوقوفك أنسا وإن حملت جنازة فأسرع بها فإن كان خيرا سارعت بها إليه وإن كان شرا حططته عن رقبتك ولا تذكر مساوئ الموتى وغط الإناء الذي تشرب منه وأطف السراج عند نومك وأغلق بابك إذا أردت النوم فإن الشياطين لا تفتح بابا مغلقا واقرأ آية الكرسي عند نومك وسدد في الأمور وقارب ما استطعت فاعمل الخير ولا تقل إن كان الله كتبني شقيا فأنا شقي وإن كان كتبني سعيدا فأنا سعيد فلا أعمل فاعلم أنك إذا وقفت لعمل الخير فهو بشرى من الله أنك من السعداء فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا وأن الله يقول فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وقال صلى الله عليه وسلم اعملوا واتكلوا وكل ميسر لما يسر له فمن خلق للنعيم فسييسره لليسرى ومن خلق للجحيم فسييسره للعسرى وانزل كل أحد منزلته تكن عادلا واترك حقك لأخيك ما استطعت وأقل عثرات أهل المروآت والهيئات إلا في إقامة الحدود المشروعة إن كنت حاكما ذا سلطان وإن كنت ذا ثروة وحظ من الدنيا فارتبط فرسا أو جملا في سبيل الله وامسح بنواصيها وأعجازها وقلدها ولا تقلدها وترا ولا جرسا وجاهد بمالك ونفسك من أشرك بالله واشفع إلا في حد إذا بلغ إلى الحاكم والبس البياض من الثياب فإنه خير لباس المؤمن وأطهره وأطيبه وكفن الميت فيه وإذا جاءك سائل في العلم أو غيره فلا تنهره ولا تخيب من جاء يسترفدك مما فضلك الله عليه من الرزق وأكثر من زيارة القبور ولا تكثر الجلوس عندها ولا تقل هجرا بل اجلس ما دمت تعتبر وتذكرك الآخرة ولا تؤذ أصحاب القبور بالحديث عندها في أمور الدنيا وبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو خبرا واحدا أو آية فإنك تحشر بذلك في زمرة العلماء المبلغين ومر الصبي بالصلاة لسبع سنين واضربه عليها لعشر سنين وفرق بين الصبيان في المضاجع وإياك أن تفضي إلى أخيك في الثوب الواحد وتابع بين الحج والعمرة وإن جاورت بمكة فأكثر من الاعتمار والطواف ولا سيما في رمضان فإن عمرة في رمضان تعدل حجة هذا هو الثابت وأكثر من أكل الزيت والأدهان به وإذا اشتريت طعاما فاكتله واجتنب السبع الموبقات وهي الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات - وصية - عليك بكثرة السجود والجماعة وإن قدرت أن تسكن للشام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال عليكم بالشام فإنها خيرة الله من أرضه وإليها يجتبي خيرته من عباده وإياك والحديث بالظن فإن الظن أكذب الحديث إياك والحسد ولا تجلس على الطرقات ولا تدخل على النساء المغنيات وإذا بعت فلا تكثر من اليمين على سلعتك وإياك أن تتقلد أمرا من أمور المسلمين فإن ألجئت إلى ذلك ولا بد فلا تحكم بين اثنين وأنت غضبان ولا وأنت حاقن ولا جائع ولا أنت مستوفز لأمر لا بدلك منه وأعدل بين رجليك إذا انتعلت أو وضعت إحدى رجليك على الأخرى واعلم أن جوارحك من رعيتك فاعدل فيها فإن الله أمرك بالعدل فيمن استرعاك وإن كنت مملوكا فلا تقل لمالكك ربي وقل سيدي وإن كان لك مملوك أو مملوكة فلا تقل عبدي ولا أمتي وقل غلامي وجاريتي ولا تقل لأحد مولاي فإن المولي هو الله وقد نهيت أن تقول خبثت نفسي وقل لقست نفسي وإذا طلب منك جارك أن يغرز خشبة في جدارك فلا تمنعه ولا تنظر في عورة أحد ولا في بيته إلا بإذنه ولا تصحب إلا من تجد في صحبته الزيادة في دينك وإيمانك وقدم في معروفك كل تقي ولا تعط الفاجر ما يستعين به على فجوره وإن كانت لك زوجة وضربتها لأمر طرأ فلا تجامعها من يومها وإياك أن تسأل شيئا سوى الله إلا الله في جنته ورؤيته وأما في شيء من عرض الدنيا فلا وإن ركبت البحر فلا تركبه إلا حاجا أو معتمرا ولا تخطب امرأة على خطبة أخيك ولا تسم على سومه حتى يذر وإن كنت ضيفا عند قوم فلا تصم إلا بإذنهم وإن كنت في خدمة شيخ فلا تصم ولا تتحرك في شيء إلا بإذنه والمرأة لا تصوم إلا بإذن زوجها صوم النافلة أو قضاء شهر رمضان ولا يأذن في بيت زوجها إلا بإذنه إذا كان حاضرا ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتنكح بعلها ولا تسافر امرأة فوق ثلاث إلا مع ذي محرم وإذا دعوت في المغفرة فاعزم المسألة ولا تقل اغفر لي إن شئت واطلب رحمة الله وغفرانه ولا تستكثر شيئا تسأله من الله فإن الله كبير عنده فوق ما تأمل وإياك أن تتصرف في مال أخيك إلا بإذنه وإذا أصبحت في كل يوم فقل اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك اللهم من أذاني أو شتمني أو أغضبني أو فعل معي أمرا يفضي إلى الحكم فيه أشهدك يا رب أني قد أسقطت طلبي عنه في ذلك دنيا وآخرة وإذا شربت ماء فاشرب قاعدا أو لا تقل يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر هذا ثابت عن رسول صلى الله عليه وسلم وإياك أن تبرز فخذك حتى يرى منك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت وإياك أن تقعد على قبر ولا تصل وأنت تستقبله أو تستقبل إنسانا في صلاتك ووجهه إليك ولا تتخذ القبر مسجدا ولا تتمن الموت لضر نزل بك بل قل اللهم احييني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون انتهى السفر السادس والثلاثون من الفتوح المكيلمغفرة فاعزم المسألة ولا تقل اغفر لي إن شئت واطلب رحمة الله وغفرانه ولا تستكثر شيئا تسأله من الله فإن الله كبير عنده فوق ما تأمل وإياك أن تتصرف في مال أخيك إلا بإذنه وإذا أصبحت في كل يوم فقل اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك اللهم من أذاني أو شتمني أو أغضبني أو فعل معي أمرا يفضي إلى الحكم فيه أشهدك يا رب أني قد أسقطت طلبي عنه في ذلك دنيا وآخرة وإذا شربت ماء فاشرب قاعدا أو لا تقل يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر هذا ثابت عن رسول صلى الله عليه وسلم وإياك أن تبرز فخذك حتى يرى منك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت وإياك أن تقعد على قبر ولا تصل وأنت تستقبله أو تستقبل إنسانا في صلاتك ووجهه إليك ولا تتخذ القبر مسجدا ولا تتمن الموت لضر نزل بك بل قل اللهم احييني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون انتهى السفر السادس والثلاثون من الفتوح المكي - وصية - لا تكن وصيا ولا رسول قوم ولا سيما بين الملوك ولا شاهدا واحذر إذا اغتسلت أن تبول في مستحمك بل اعتزل عنه وبل ولا تنذر ما استطعت فإن نذرت فأوف بنذرك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شهد بالبخل لمن نذرو إياك أن تتمنى لقاء العدو فإذا لقيته فاثبت ولا تفر وإياك وسب المؤمنين ولا سيما الصحابة على الخصوص فإنك تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه ولا تسب الريح فإن الريح من نفس الرحمن ولكن سل الله خيرها وخير ما أرسلت به واستعذ بالله من شرها وشر ما أرسلت به وإذا لبست ثوبا جديدا فسم الله وقل اللهم أعطني خيره وخير ما صنع له واكفني شره وشر ما صنع له ولا تصل إلى النائمين إذا كانوا في قبلتك وإياك ولباس ما حرم الشرع عليك لباسه كالحرير والذهب ولا تجلس على الحرير وإذا لقيت ذميا فلا تبدأه بالسلام واضطره إلى أضيق الطريق وانته أن تسمي العنبة الكرم بل قل العنبة والحبلة ولا تقل الكرم فإنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك لا تسمو العنب الكرم فإن الكرم الرجل المسلم فلا تقولوا الكرم وقولوا العنب والحبلة وإياك أن تصر الإبل والغنم إذا أردت بيعها إلا أن تعلم المشتري بأنها مصراة وإياك أن تحلف بغير الله جملة واحدة ولا تكفر أحدا من أهل القبلة بذنب إلا من كفره رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كانت لك زوجة تريد الصلاة في مسجد الجماعة فلا تمنعها من ذلك ولكن عرفها أن بيتها خير لها وأفضل واحذر أن تدعو على نفسك في غيظ ولا غير غيظ ولا على ولدك ولا على خادمك ولا على مالك ولا تكره المريض على الطعام وإياك أن تعذب بالنار أحدا وإذا أكلت لحما فانهسه ولا تقطعه بالسكين - وصية - إذا حضر الطعام والصلاة فابدأ بالطعام وإياك والصلاة وأنت حاقن تدافع الأخبثين وإذا أمرك من فرض الله عليك طاعته بمعصية فلا تطعه وإياك وما يعتذر منه فما كل من أورثته تكريها أوسعته عذرا واصغ إلى من يحدثك وإن كان نزرا فإن لكل أحد عند نفسه قدرا فإنك تأخذ بقلبه بذلك ويكون لك لا عليك وإن الله قد أمرك بالتحبب وهذا من التحبب إلى الناس وإذا كانت لأحد عندك شهادة لا يعرفها وقد اضطر إليها فعرفه بها وامنح أخاك الفقير منحة ما قدرت عليها فإن أجرها عظيم وليكن خوفك من الله ورجاؤك فيه بالإيمان على السواء وغلب الرجاء وحسن الظن بالله واطمع في رحمته فإنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد وإياك أن ترد الهدية ولا تحقرها ولو كانت ما كانت وعليك بالتوبة إلى الله مع الأنفاس وإذا شاركت أحدا في شيء فلا تخنه وإذا فعلت فعلا فحسنه فإن الله كتب الإحسان على كل شيء وعليك بالتواضع وعدم الفخر على أحد قال علي بن أبي طالب القيرواني وإني في ذلك
الناس من جهة التمثيل أكفاء . . . أبوهم آدم والأم حواء
فإن يكن لهم من أصلهم نسب . . . يفاخرون به فالطين والماء
ما الفضل إلا لأهل الفضل إنهم . . . على الهدى لمن استهدى أدلاء
صفحہ 495