فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
قال الزكاة ربو من زكا يزكو إذا ربلوا ربا محرم والزكاة ربا والذكاة فيما يكون عنه بالتناول الربو في المتناول والميتة حرام لأنها ما ذكيت فهي مع المذكي كالربا مع الزكاة فالجامع لأقرب بين الزكاة والذكاة التطهير لأن الزكاة طهارة بعض الأموال والذكاة طهارة بعض الحيوان والجامع إلا بعد بينهما ما فيهما من الربو والزيادة لمن تناول قد أفلح من زكاها أي جعلها تربو وتزكو وما تربو حتى يكون الحق قوتها قال سهل بن عبد الله القوت الله حين قيل له ما الفوت فلما قيل له سألناك عن قوت الأشباح فقال ما لكم ولها دعوا الديار لبانيها إن شاء عمرها وإن شاء خربها وقد ورد أن الإيمان يربو في قلب المؤمن إذا مدح والمؤمن لا يربو إلا بالمؤمن فإن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا فإن الحائط لا يعظم ويقوم إلا بضم اللبن بعضها إلى بعض في البنيان كذلك يعظم بالمؤمن والمؤمن من أسمائه تعالى ومن ذلك
الخوض في كل أمر . . . من الوجود عمايه
إلا إذا كنت فيه . . . ذا عزة وعنايه
الخوض في آلائه عمايه
'
قال إذا كنت أنت الآية عينها فأنت أقرب شيء إلى من أنت دليل فإذا خضت في الآية فأنت دال إلا دليل فزلت من كونك آية فبعدت عن المقصود فحجبت فصرت في عماية فلا تخص فيك وانظر في ذاتك على الكشف حتى ترى بمن هي مرتبطة فذلك الذي ارتبطت به هو مدلولها وهي آية للأجنبي الخائض فيك ما أنت آية لك وإن كنت آية لك يقول تعالى وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم إشارة حسنة ونصيحة شافية حتى يخوضوا في حديث غيره فأضاف الآيات إليه فإن خضت فيها تعديت عنك إلى الجانب الآخر والشأن في أن تكون أنت وهو أنت له وهو لك لا أن يكون هو لهو فلماذا أوجدك ولا أن تكون أنت لأنت فاعلم ومن ذلك
إن الذي يسكن تحت القضا . . . فإنه علامة في الرضا
قد وسع الكل جمالا فما . . . يعرض عنه السر لو أعرضا
السكون تحت القضا . . . قد لا يكون عن الرضى
قال ما كل من سكن تحت قضاء الله يكون راضيا بما قضى عليه قد يكون الساكن مجبورا مقهورا إما لغفله وإما لأمر من خارج فإذا رفع عنه القهر زال ما كان يدعيه من الرضى فأخفى الله كذب الكاذب بالقهر في التشبيه بالصادق فيرى كل واحد من الشخصين قد رضي الواحد رضي طوعا والآخر كرها ولله يسجد من في السماوات ومن في الأرض طوعا وكرها ولست أعني بالسماء هذه المشهودة المعلومة فهي إشارة إلى الرفع والأرض إلى الخفض فأهل السماء يسجدون كرها وأهل الأرض يسجدون طوعا بسبب الأهلية فقد يكون من هو من أهل الأرض فيسجد طوعا وقد يكون في الأرض من هو من أهل السماء فيسجد كرها وهو علم ذوق فالساجد يعرف بأي صفة سجد فهو أهل لما تعطيه تلك الصفة وقال العبد مأمور بالرضي بالقضاء لا بكل مقضي به فاعلم ذلك فإنه دقيق ومن ذلك
لم يزل في ضلالة وعمي . . . من عصى ربه من العلما
فانظروا في الذي أفوه به . . . تجدوه قالت به الحكما
لم يزل في تضليل من عصى الله والرسول
' قال لم يزل في حيرة من عصى الله والرسول وما ثم إلا واحد والرسول حجاب وقد علمت أنه لا ينطق عن الهوى بل هو لسان حق ظاهر في صورة خلق فإن رفعه ذمه الله وإن تركه تركه على مضض فأعطاه الله دواء من بلاء لهذه العلة وهو قوله من يطع الرسول فقد أطاع الله ثم زاده في الدواء بقوله أن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله فلما أفرد الأمر في عين الجمع بل العليل من دائه ولذلك قال الخليل وإذا مرضت فهو يشفين فإن العبد لا بد له من خواطر تقتضيها نشأته وبنيته فمنها ما يوجب له مرضا فيحتاج إلى دواء ومنها ما لا مرض فيه وهو الخاطر السليم ومن ذلك
لذة الوقت للذي يجني . . . ثمر القرب عندما يجني
صفحہ 436