1640

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
•
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

قال تختلف الأحكام باختلاف الألفاظ التي وقع عليها التواطؤ بين المخاطبين وإن كان المعنى واحدا فالمصرف ليس بواحد فالجور الميل والعدل ميل فالميل إلى الباطل جور والميل إلى الحق عدل وكلاهما ميل وكذلك الدين الحنيفي ميل إلى الحق والحيف ميل إلى عدم الحق فمن حيث أنهما ميل هما سواء وما فرق بينهما إلا الطريق ولذلك ذكر الله نجدين ولما كان كل واحد منهما ميلا ورأى أن الجور ميل إلى الشيطان وكذلك القسط والزيغ والجنف وكل ميل إلى الشيطان وعلم أن الباطل هو العدم وهو يقابل الوجود فما للحق منازع إلا الباطل منعت الغيرة تقرير ذلك فحكمت وقالت في الكل وإليه يرجع الأمر فنسب الميل إلى الباطل إليه وأخذه من الباطل فصار حقا ومن ذلك في غروب الشمس موت النفس

غروب الشمس موت النفس فانظر . . . إلى نور قد أدرج في التراب

وذاك الروح روح الله فينا . . . وعند النفخ يأخذ في الإياب

إلى الأجل الذي منه تعدى . . . فيسرع غي الإياب وفي الذهاب

قال النفس كالشم شرقت من الروح المضاف إلى الله بالنفخ وغربت في هذه النشأة فاظلم الجو فقيل جاء الليل وأدبر النهار فالنفس موتها كونها في هذه النشأة وحياة هذه النشأة بوجودها فيها ولا بد لهذه الشمس أن تطلع من مغربها فذلك يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خير لأن زمان التكليف ذهب وانقضى في حقها فطلوع الشمس من مغربها هو حياة النفس وموت هذه النشأة ولهذا ينقطع عمل الإنسان بالموت لأن الخطاب ما وقع إلا على الجملة ففي موتها وفي حياتها موتها فتداخل أمرها لأنها على صورة موجدها أين الكبير من المتكبر وأين العلي من المتعالي وهو هو فإن حكمت عليه المواطن فهو محكوم عليه وفيه ما فيه ومن ذلك زينة الدنيا رؤيا

إنما الناس نيام في الدنا . . . فإذا ماتوا يقومون هنا

والذي تشهده أعيننا . . . هو رؤيا ظهرت في نومنا

قال الإنسان في الدنيا في رؤيا ولذلك أمر بالاعتبار فإن الرؤيا قد تعبر في المنام والناس نيام وإذا ماتوا انتبهوا فإذا كان بلسان الصادق الحسن خيالا متخيلا فبماذا انقطع الثقة وأنت القائل والقاطع العاقل العالم بأنك في حال اليقظة صاحب حس ومحسوس وإذا نمت صاحب خيال وتخيل الذي أخذت عنه طريق سعادتك جعلك نائما في الحال الذي تعتقد أنك فيه صاحب يقظة وانتباه وإذا كنت في رؤيا في يقظتك في الدنيا فكل ما أنت فيه هو أمر متخيل مطلوب لغيره ما هو في نفسه على ما تراه فاليقظة والحس الصحيح الذي لا خيال فيه في النشأة الآخرة ولا تقل إذا تحققت هذا أن خوارق العادات خيالات في أعين الناظرين اعلم أن الأمر في نفسه كما تراه العين فإنه لا باطن لما تشهده العين بل هو وهو فافهم وعلى الله قصد السبيل ومن ذلك ليس علىالأعرج من حرج

إذا شئت تعرف أسرار من بقي . . . والذي قبله قد درج

عليك بما جاء في وحيه . . . فليس على أعرج من حرج

وليس المراد سوى آفة . . . تقوم به ما يريد العرج قال المؤوف لا حرج عليه والعالم كله مؤوف فلا حرج عليه لمن فتح الله عين بصيرته ولهذا قلنا مآل العالم إلى الرحمة وإن سكنوا النار وكانوا من أهلها ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج وما ثم إلا هؤلاء فما ثم إلا مؤوف فقد رفع الله الحرج بالحرج العائر فيه فإنه ما ثم سواه ولا أنت والمريض المائل إليه لأنه ما ثم وجود يمال إليه إلا هو والأعمى عن غيره لا عنه لأنه لا يتمكن العمى عنه وما ثم إلا هو وقد ارتفع الحرج عمن هذه صفته وما ارتفع الحرج إلا بما هم فيه من الحرج لأم كل واحد ممن سميناه متضرر فحاله يطلب الانفكاك عنه فهو طالب محال من وجه فالعالم كله أعمى مريض ومن ذلك المثل في الظل

المثل في الظل والأنوار تظهره . . . بما تقابله به تنوره

تعمه فإذا أتته عن جنب . . . تنفيه وقتا وفي وقت تصوره

صفحہ 432