فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
إني قرأت كتابه وفهمته . . . فمهما كما أجلاه في المزبور
وأتى به ضوء الصباح وليله . . . في وقته المعروف بالديهور
إني حصرت وجوده ويحق لي . . . حصر الأمور لعلمي المحصور قال الأماني غرور فلا تتمن على الله الأماني وأنت تسلك على غير طريق تحصيلها فإن الله يقول إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا فجعل الطريق التقوى لحصول هذا الفرقان الذي أنزله على عبده ليكون به للعالمين نذيرا أي معلما لهم ألا تراه لما أراد أن يعرف أوجد العالم وتعرف إليهم فعرفوه على قدره ما أبقاهم في العدم ورد خبر إلهي قال تعالى كنت كنزا لم أعرف فخلقت الخلق وتعرفت غليهم فعرفوني ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فلابد لكل طالب أمر أن يسلك في طريق تحصيله لأن الطريق له ذاتي فلا تحصل إلا به ولكن أكثر الناس لا يشعرون ومن ذلك حاز جنة المأوى من نهى النفس عن الهوى
إذا نهيت النفس عن هواها . . . كانت لها جناته مأواها
بها حباها الله إذ حباها . . . وكان في فردوسه مثواها
أقسمت بالشمس التي أجراها . . . قسما وبالبدر إذا تلاها
وليله النظلم إذا يغشاها . . . وبالنهار حين ما جلاها
وحكمة الله التي أخفاها . . . عن العيون حين ما أبداها
وبالسموات ومن بناها . . . وفوق أرض فرشه علاها
لتبلغن اليوم منتهاها . . . حتى تراها بلغت مناها
حين رأت ما قدمت يداها . . . من كان خير منه قد أتاها
بأطعمة قد بلغت أناها . . . ما كانت أحلاها وما أشهاها
قال نهي النفس عن الهوى إن يكون هواها لا تأنه من حيث ما هو هواها بل من حيث ما هو إرادة الحق وأنت لا تدري فإذا نهى النفس عن الهوى من حيث أنه مذموم لامن حيث ما أشرنا إليه فإن الله قد ستر عنه العلم الصحيح في ذلك فعبر عنه بجنة المأوى أي الستر الذي أوى إلى ظله فهو وإن كان مدحا فمن حيث أنه علق الذم بالهوى فلو عرف أنه ما دفع الهوى إلا بالهوى وإن الهوى ما هو غير عين الإرادة وكل مراد إذا حصل لمن أراده فهو مذوذ للنفس فكل إرادة فهي أهوى لأن الهوى تستلذه النفوس وما الذي لها فيه فليس بهواها وما سمي هوى إلا لسقوطه من النفس وليس سقوطه إلا منك في إرادة ربه فلا أعلى من الهوى لأنه يردك إلى الحق فلا تشهد غيره في التذاذه بذلك إلا أن الخلق حجبوا عن هذا الإدراك فهم مع الإرادة فيهم ويسمونها هوى وليست بهوى والهوى للعارفين والإرادة للعامة والذم لهم في الهوى فهم له عاملون ومن ذلك الحق للباطل مزهق والنظر إليه مصعق
قذفك بالحق على الباطلي . . . يدمغه فهو به زاهق
وإنما يعرف ما قلته . . . من هو في أحواله صادق
فهو ظلوم والهوى مهلك . . . وغيره مقتصد سابق
يسبقه فكل من جاءه . . . فإنه في أثره لاحق
فإن أقلا هادانا عارف . . . وإن أقل حادانا سائق
من حيث عيني فأنا ناظر . . . ومن لساني فأنا ناطق
أحوالنا تخبر عن سرنا . . . بأنه في ذاته عاشق
صفحہ 426