1561

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
•
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

يدعى صاحبها عبد المعيد فإنه تعالى يبدئ ويعيد فالبدء والإعادة حكمان له فإنه ما أعاد شيئا بعد ذهابه إلا أنه في إيجاده الأمثال عاد إلى الإيجاد هو تعالى فهو معيد لا أنه يعيد عين ما ذهب فإنه لا يكون لأنه أوسع من ذلك فهو المعيد للحال الذي كان يوصف به فما من موجود يوجده الحق إلا وقد فرغ من إيجاده ثم ينظر ذلك الموجود إلى الله تعالى قد عاد إلى إيجاد عين أخرى هكذا دائما أبدا فهو المبدئ المعيد المبدئ لكل شيء والمعيد لنشأته كالوالي الحكم في أمر ما إذا انتهى عين ذلك الحكم في المحكوم عليه فقد فرغ منه بالنظر إليه وعاد هو إلى الحكم في أمر آخر فحكم الإعادة فيه فافهم بخلاف حكم المبدئ فهو يبدئ كل شيء خلقا ثم يعيده أي يرجع الحكم إليه بأنه يخلق وهو قوله وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده أي يعيد الخلق أي يفعل في العين الذي يريد إيجادها ما فعل فيمن أوجدها وليس إلا الإيجاد فإن الخلق يريد به المخلوق في موضع مثل قوله هذا خلق الله ويريد به الفعل في موضع مثل قوله ما أشهدتهم خلق السموات وهنا يريد به الفعل بلا شك لأنه ليس لمخلوق فعل أصلا فما فيه حقيقة من ذاته يشهد بها فعل الله لأن المخلوق لا فعل له ولا يشهد من الله إلا ما هو عليه في نفسه وقد يرد الخلق ويراد به المخلوق كما قررنا لا الفعل فلهذا جعلنا قوله وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده أنه يريد به هنا الفعل لا المخلوق فإن عين المخلوق ما زالت من الوجود أعني به الذات القائمة بنفسها وإنما انتقلت من الدنيا إلى البرزخ كما تنتقل من البرزخ إلى الحشر إلى الجنة أو إلى النار وهي هي من حيث جوهرها لا أنها عدمت ثم وجدت فتكون الإعادة في حقها فهو انتقال من وجود إلى وجود من مقام إلى مقام من دار إلى دار لأن النشأة التي تخلق عليها في الآخرة ما تشبه نشأة الدنيا إلا في اسم النشأة فنشأة الآخرة ابتداء فلو عادت هذه النشأة لعاد حكمها معها لأن حكم كل نشأة لعينها وحكمها لا يعود فلا تعود الجوهر عينه لا غيره موجود من حين خلقه الله لم ينعدم فإن الله يحفظ عليه وجوده بما يخلق فيه مما ته بقاؤه فالإعادة إنما هي في كون الحق يعود إلى الإيجاد بالنظر إلى حكم ما فرغ من إيجاده من هذا المخلوق ثم أنشأناه خلقا آخر فما ذكر الله أعاده إلا أنه لو شاء لفعل كما قال ثم إذا شاء أنشره لكنه لم يشأ فكلما فرغ ابتداء فعاد إلى حكم الابتداء هذا حكم إلهي لا يزول فحكم الإعادة ما خرج حكمها عن الحق فحكمها فيه لا في الخلق الذي هو المخلوق فالعالم بعد وجوده ينتقل في أحوال جديدة يخلقها الله له فلا يزال الحق يخلق ويعود إلى الخلق فيخلق لا إله إلا هو على كل شيء قدير بالإيجاد

المحيي حضرة الإحياء

إنما المحيي الذي يحيي . . . مثل نشر الثوب من طي

فإذا ما قيل لي تحي . . . قلت ربي الذي يحيي وهو مولاي ومستندي . . . ومزيل الرشد بالغي

وإذا ما جئت أسأله . . . زادني ليا إلي

لست في خير وفي دعة . . . كلما دعيت بالشيء

يدعى صاحبها عبد المحيي وهو الذي يعطي الحياة لكل شيء فما ثم إلا حي لأنه ما ثم إلا من يسبح الله بحمده ولا يسبحه إلا حي سواء كان ميت أو غير ميت فإنه حي لأن الحياة للأشياء فيض من حياة الحق عليها فهي حية في حال ثبوتها ولو لا حياتها ما سمعت قوله كن بالكلام الذي يليق بجلاله فكانت وإنما كان محييا لكون حياة الأشياء من فيض اسم الحي كنور الشمس من الشمس المنبسط على الأماكن ولم تغب الأشياء عنه في حال ثبوتها ولا في حال وجودها فالحياة لها في الحالتين مستصحبة ولذلك قال إبراهيم عليه السلام لا أحب الآفلين فإن الإله لا يكون من الآفلين والحي من أسمائه تعالى وليس الموت من أسمائه فهو يحيي ويميت وليس الموت بإزالة الحياة منه في نفس الأمر وعند أهل الكشف ولكن الموت عزل الوالي وتولية والي وال لأنه لا يمكن أن يكون العالم بلا وال يحفظ عليه مصالحه لئلا يفسد فاستناد الموت إذا كان عبارة عن الانتقال والعزل يستند إلى حقيقة إلهية وليس إلا فراغ الحق من شيء إلى شيء آخر فما له فيما فرغ منه من حكم في ذلك الوجه المفروغ منه وليس إلا أيجاد عينه خاصة وما بقي الشغل وعدم الفراغ إلا في أيجاد ما به بقاؤه في الوجود فإلى هذه الحقيقة الإلهية مستند الموت في العالم ألا ترى إلى الميت يسأل ويجيب إيمانا وكشفا وأنت محجوب تحكم عليه في هذا الحال عينا أنه ميت وكذا جاء أن الميت يسأل في قبره وما زال عنه اسم الموت السؤال فإن الانتقال موجود فلو لا أنه حي في حال موته ما سئل فليس الموت بضد الحياة إن عقلت

المميت حضرة الموت

يميت بالجهل أقواما وأنهم . . . بالمال والجاه عند الخلق أحياء

صفحہ 290