فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
من لي إذا لم أكن سواه . . . وليس عيني قل لي فمن لي
الله لا ظاهر سواه . . . في كل ضد وكل مثل
وكل جنس وكل نوع . . . وكل وصل وكل فصل
وكل حس وكل عقل . . . وكل جسم وكل شكل اعلم أيدنا الله وإياك أن الأمر في التجلي قد يكون بخلاف ترتيب الحكمة التي عهدت وذلك إنا قد بينا استعداد القوابل وإن هناك ليس منع بل فيض دائم وعطاء غير محظور فلو لم يكن المتجلي له على استعداد أظهر له ذلك الاستعداد هذا المسمى تجليا ما صح أن يكون له هذا التجلي فكان ينبغي له أن لا يقوم به دك ولا صعق هذا قول المعترض علينا قلنا له يا هذا الذي قلناه من الاستعداد نحن على ذلك الحق متجل دائما والقابل لإدراك هذا التجلي لا يكون إلا باستعداد خاص وقد صح له ذلك الاستعداد فوقع التجلي في حقه فلا يخلو أن يكون له أيضا استعداد البقاء عند التجلي أولا يكون له ذلك فإن كان له ذلك فلا بد أن يبقى وإن لم يكن له فكان له استعداد قبوله التجلي ولم يكن له استعداد البقاء ولا يصح أن يكون له فإنه لا بد من أندكاك أو صعق أو فناء أو غيبة أو غشية فإنه لا يبقى له مع الشهود غير ما شهد فلا تطمع في غير مطمع وقد قال بعضهم شهود الحق فناء ما فيه لذة لا في الدنيا ولا في الآخرة فليس التفاضل ولا الفضل فيما يعطي الله لهذا التجلي له من الاستعداد وعين حصول التجلي عين حصول العلم لا يعقل بينهما بون كوجه الدليل في الدليل سواء بل هذا أتم وأسرع في الحكم وأما التجلي الذي يكون معه البقاء والعقل والالتذاذ والخطاب والقبول فذلك التجلي الصوري ومن لم ير غيره ربما حكم على التجلي بذلك مطلقا من غير تقييد والذي ذاق الأمرين فرق ولا بد بلغني عن الشيخ المسن شهاب الدين السهرودي أبن أخي أبي النجيب أنه يقول بالجمع بين الشهود والكلام فعلمت مقامه وذوقه عند ذلك فما أدرى هل ارتقى بعد ذلك أم لا وعلمنا أنه في مرتبة التخيل وهو المقام العام الساري في العموم وأما الخواص فيعلمونه ويزيدون بأمر ما هو ذوق العامة وهو ما أشار إليه السيارى ونحن ومن جرى مجرانا في التحقيق من الرجال والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الأحد والخمسون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله فسيرى الله
عملكم ورسوله والمؤمنون
كل من يعمل ما كلف به . . . فيه يسعد حقا فانتبه
ثم للشارع فيه نظر . . . ويرى الله الذي قد جئت به
فيرى المنصف يسعى جاهدا . . . وكذا كل لبيب منتبه
يسع في تحصيل زاد مبلغ . . . من حلال لا بزاد مشتبه
إنما ينظر في أعمالنا . . . من له الحكم الذي يحكم به
قال الله تعالى ألم يعلم بأن الله يرى ولكل راء عين فيدرك من المرئي بحسب ما تعطيه قوة ذلك العين فثم عين تعطى الإحاطة بالمرئي وليس ذلك إلا الله وأما ما يراه الرسول والمؤمنون فليس إلا رؤية خاصة ليس فيها إحاطة فيراه الرسول بحسب ما أرسل به وكذلك المؤمن يراه بقدر ما علم من هذا الرسول فليست عين المؤمن تبلغ في الرتبة إدراك عين الرسول فإن المجتهد مخطئ ومصيب والرسول حق كله فإن له التشريع وهو العين المطلوبة لطالب الدلالة فإذا قامت صورة العمل نشأة كاملة كان العمل ما كان من المكلف يراها الله من حيث أراها الرسول والمؤمنين ومن حيث لا يرونها أعني تلك الصورة العملية ويراها الرسول من حيث ما يراها المؤمنين ومن حيث ما يراها ويرى أيضا المؤمنين ذلك العمل من حيث يرونها لا من حيث يراها الرسول فالرسول مقرر حكم المجتهدين والمجتهدان يتنازعان ويخطئ كل واحد منهما صاحبه فلو ساوت الرؤية من كل ذي عين لما كان في العالم نزاع و إلى الله يرجع الأمر كله في ذلك فإذا حكم في الأمور بنفسه بماذا يحكم هل بما يراه أو بما يراه الرسول أو بما يراه المؤمنون فصاحب هذا الذكر يرى مواطن في القيامة يحكم فيها الله بما يراه في العمل ومواطن يحكم فيها الله بما يراه الرسول ومواطن يحكم فيها بالمجموع فإذا وقف هذا الذكر على هذه الأحكام وشاهد هذه المواطن فهو صاحب ذكر له والله يقول الله وهو يهدي السبيل
صفحہ 194