1365

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
•
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

فالتكليف المطلق يطلق ويراد به أمران الأمر الواحد أن يعم الإنسان أجمعه مثل قوله يصبح على كل سلامي منكم صدقه وهو قوله إياك نعبد بنون الجمع لعموم التكليف وإطلاقه في ذات المكلف ومن هذا الباب أعني إطلاق التكليف ما اجتمعت فيه جميع الشرائع ولم تنفرد به شريعة دون أخرى وهو قوله أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه فعم وأطلق والأمر الآخر من الإطلاق إدخاله نفسه معنا تعريفا أنه مأمور وآمر ناه ومنهي ربنا لا تؤاخذنا ربنا ولا تحمل علينا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به والأمر واغفر لنا وارحمنا فانصرنا هذا منا عن أمر مشروع والجواب منه في الصحيح قد فعلت قد فعلت والأمر منه أقيموا الصلاة آتوا الزكاة أقرضوا الله الجواب منا على قسمين بخلاف ما كان منه فجواب موافق لجوابه وهو قولنا سمعنا وأطعنا وجواب غير موافق من جميع الجهات لإجابته وهو قوله سمعنا وعصينا وهذا كلام من أبعده الله عن سعادته وقرب إليه بهذه الإجابة شقاوته فقد أبنت لك عن إطلاق التكليف وهذا من إنصاف الحق عباده ليطلب منهم النصف ثم إنه في موطن آخر جعل لقوم آخرين ممن كتب عليهم شقاء مستندا إلهيا لم يقم فيه مقام الإنصاف فأعمى عليهم فعموا فنسب إليهم ما هو إليه وأشقاهم به قال فلله الحجة البالغة لأن النزاع وقع بينه وبينه لأنه في نفس الأمر ما ثم إلا حكمان ما ثم ذاتان فافهم وعندنا ما كانت الحجة البالغة لله على عباده إلا من كون العلم تابعا للمعلوم ما هو حاكم على المعلوم فإن قال المعلوم شيئا كان لله الحجة البالغة عليه بأن يقول له ما علمت منك إلا بكونك عليه في حال عدمك وما أبرزتك في الوجود إلا على قدر ما أعطيتني من ذاتك بقبولك فيعرف العبد أنه الحق فتندحض حجة الخلق في موقف العرفان الإلهي الخاص وأما في العموم فالأمر فيه قريب والحكم يختلف بحسب فهم الرجال فيه فما كل أحد تقام عليه حجة تقام على الآخر فلكل صنف حجة عند الله بها يظهر على عباده وهو القاهر بالحجة فوق عباده وهو الحكيم الخبير حيث يظهر على كل صنف بما تقوم به الحجة لله عليه فلولا إطلاق التكليف ما كان خصما ولا عمل لنا معه مجلس حكم ولا ناظرناه فافهم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الثامن والخمسون وأربعمائة في معرفة منازلة إدراك السبحات

الوجهية

سبحات الوجه تدركنا وهي بالإدراك تعدمنا

غيرة منها عليه فهل . . . أحد منكم يفهمنا

كيف كان الأمر فيه فلم . . . تلق موجودا يعرفنا قال الله تعالى الله نور السموات والأرض وقال صلى الله عليه وسلم في الحجب الإلهية المرسلة بينه وبين خلقه أنه تعالى لو رفعها لأحرقت سبحات الوجه ما أدركه بصره ممن خلقه وقيل له صلى الله عليه وسلم أرأيت ربك فقال نوراني أراه فهذه الحجب إن كانت مخلوقة فكيف تبقى للسبحات فإنها غير محجوبة عنها لكن اعلم أنه سر أخفاه الله عن عباده سمى ذلك الإخفاء حجبا نورية وظلامية فالنور منها ما حجب به من المعارف الفكرية به والظلمة منها ما حجب به من الأمور الطبيعية المعتادة فلو رفع هذه الحجب عن بصائر عباده لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصر ممن خلقه وهذا الإحراق إنما هو اندراج نور أدنى هم فيه بل هم هو في نور أعلى كاندراج أنوار الكواكب في نور الشمس كما يقال في الكوكب إذا كان تحت الشعاع مع وجود النور في ذات الكوكب أنه محترق فلا يراد به العدم بل تبدل الحال على العين الواحدة في نظر الناظر فانتقل الاسم عليه وعنه بانتقال الحكم كان الحطب حطبا فلما احترق سمي فحما والجوهر واحد ومعلوم أن الكواكب على ضوئها في نفسها ولكن لا نراها لضعف الإدراك فلو رفعها في حق العلماء لرأوا نفوسهم عينه وكان الأمر واحدا لكنه رفعها عنهم فرأوا ذواتهم ذاتا واحدة فقالوا ما حكى عنهم من أنا الله وسبحاني لكن العامة لم ترفع عنهم فلم يشهدوا الأمر على ما هو عليه فتنازعوا أمرهم بينهم وأسر العارفون النجوى أدبا مع الله فإنهم الأدباء قال صلى الله عليه وسلم لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم فما قال الشارع للعارفين شيئا أشد تكليفا من هذا الحكم لأنه أمرهم بالمراقبة لكل شخص شخص فهم يراقبون العالم من أجل هذا الحديث لأنهم أهل حكمة فمن رأوا فيه الأهلية أعطوه لئلا يتصفوا بالظلم في حقه وإن لم يروا فيه أهلية لم يعطوه لئلا يتصفوا بالظلم في حقها فلا يزالون مراقبين للعالم دائما أبدا وهذا حظهم من قوله وكان الله على كل شيء رقيبا فمن راقب بعين الله لم يشغله شأن عن شأن فهو يتصرف في كل شيء بذاته لأنه إلهي المشهد والقبول من المتصرف فيه فالمتصرف مستريح من هذا الوجه ومن راقب بعين نفسه من خلف حجاب ذاته فهو في غاية من الجهد والتعب فلا يزال في نصب ما دامت هذه صفته

فبالنور تدرك أنواره . . . وبالنور يدرك ما يدرك

فمن يكن بنعت حق له . . . يملك بالذات ولا يملك

وهذا القدر من الإشارة في هذه المنازلة كاف لمن عقل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب التاسع والخمسون وأربعمائة في معرفة منازلة وأنهم عندنا لمن

المصطفين الأخيار

ثلاثة كلهم مصطفى . . . ذو الظلم والسابق والمقتصد

ورثهم كتابه فاعتلوا . . . بالعلم في ذاك عن المعتقد

واختارهم لنفسه فاعتلت . . . همتهم عن كل أمر شهد

صفحہ 76