1360

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
•
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل إنما أعظكم بواحدة فقال بعض السامعين سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين فاعتنى الله بأهل الإيمان فقال وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين فالتفت إلى القابل وما التفت إلى المعرض فلم يرتبط الوجود إلا بالمؤمن وهو سبحانه المؤمن المهيمن على المؤمنين فجزاء الله عندنا هذا الاعتناء العمل بما شرع والمبادرة لما به نهي وأمر اعتناء باعتناء وهو أحق بنا فإن اعتناءنا بالقبول يعود علينا نفعه لافتقارنا إلى ذلك النفع واعتناؤه بنا امتنان منه لأنه غني حميد بغناه فوعظنا بالحوادث الواقعة على خلاف الأغراض مما تنفر عنه طباعنا وذكرنا بأنا معرضون لحلولها بنا إلا أن يعصم الله في بعضها لا في كلها فإن منتهى الدوائر وأعظمها الموت ولابد منه بأي وجه كان ولست أعني بالموت إلا الانتقال عن هذه الدار فإن الشهيد منتقل وإن لم يتصف بالموت هكذا أمرنا المؤدب أن نقول فإن لنا نصيبا من الأدب الإلهي الذي أدب به الله رسوله صلى الله عليه وسلم فليس أدب الله خاصا بأحد دون أحد فمن قبله سعد وكان ممن أدبه الله وانتمى إلى الله في الأدب وهو أحسن الأدب وقد نهانا أن نقول لمن يقتل في سبيل الله أنه ميت ولا نحسب أنه ميت بل هو حي عند ربه وفي إيماني يرزق وذكرنا تعالى بموعظته ذكرى حال إذا أصاب من قبلنا بوقوع تلك الدوائر عليهم ألذ الفعل فعل القهر فانظر . . . بعقلك إذا رأتك سنى الوجود

فكن لي أن تكن لي أنت كلي . . . وإن لم فاعتبر فالجود جودي

لقد تبنا وما خفنا عقابا . . . وقد أعنى المجيد عن المجيد

فقل للمنكرين صحيح قولي . . . لقد غبتم عن إحسان المجيد

وذكر بأمورا أخبر عنها في المستقبل عند الانتقال إلى الدار الآخرة تقع بالعباد مما يسر وقوعها ومما لا يسر ومما يوافق الغرض ويلايم الطبع ومما لا يلايم الطبع ولا يوافق الغرض ومما يدل على الكمال والنقص فذكر بالرغبة في ذلك والرهبة من ذلك وذكر بنفسه لما علم إن إفراط القرب حجاب عظيم عن القرب وقد قال أنه أقرب إلينا من حبل الوريد وحبل الوريد نعلم قربه ولا تراه أبصارنا كذلك قرب الحق منا نؤمن بقربه ولا تدركه أبصارنا فلذلك ذكر بنفسه لا لبعده لأنه حفيظ والحفظ يطلب القرب بلا شك فنحن بعينه وهو معنا حيثما كنا لا بل أينما كنا ونستغفر الله من عثرات اللسان وإن كان من عند الله فالأدب أولى ولا سيما فيما ينسب إلى الجناب الإلهي لا ينبغي للأديب أن يتكل على المعنى بل الأدب في مراعاة الألفاظ فإنه تعالى لم يعدل إلى لفظ دون غيره سدى فلا نعدل عنه فإن العدول عنه إلى مثله في المعنى تحريف بغير فائدة ويقنع العدو من الكبراء بهذا القدر فهي مزلة قدم ومكر خفي ورعونة نفس وإظهار مرتبة دنية يتخيل مظهرها أنها زلفى وأنها رتبة أسنى وأعلى فلما ذكر بنفسه ذكر أنه إليه يرجع الأمر كله لنعلم أن المرجع إليه فلا نقوم في شيء نحتاج فيه إلى الاعتذار عنه أو نستحي منه عند المرجع إليه والعبد الصحيح العبودية مع الموافقة لا يكون له ادلال فكيف مع المخالفة ولما ذكر بنفسه أحال عباده على أنفسهم وقال لهم إن عرفتم نفوسكم عرفتموني فمن الأدب أن نرجع بالنظر إلى نفسي فإن نظرت فيه وتركت نفسي فما تأدبت وإذا لم أكن أديبا لم نكن من أهل البساط فحرمت المشاهدة فحرمت العلم الذي يعطيه الشهود فإني إن نظرت فيه حتى أعرفه فربما أعرفه المعرفة التي تليق بهذا النظر وليست المطلوبة فإن الذي طلب سبحانه أن نعرفه معرفة الارتباط به وتلك المعرفة التي عدل إليها من عدل لا تعطي الارتباط فلم تحصل الفائدة التي قصد التي قصد الله بها عبده فالأديب يرجع بالنظر إلى نفسه عن أمر ربه فإذا عرف نفسه فكرا أو شهودا عرف ارتباطه بربه فعرف ربه تنزيها وتشبيها معرفة عقلية شرعية إلهية تامة كاملة غير ناقصة كما شاء الحق فإنه تعالى أبان لنا في هذه إلا حالة عن أحسن الطرق والعلم به فتبين لنا أنه الحق وأنه على كل شيء شهيد وقال في حق من عدل عن هذا النظر بالنظر فيه ابتداء ألا أنهم في مرية من لقاء ربهم فلو رجعوا إلى ما دعاهم إليه من النظر في نفوسهم لم يكونوا في مرية من لقاء ربهم فإنهم يجدونه في عين نفوسهم ثم تمم وقال ألا إنه بكل شيء محيط وأراد هنا شيئية الوجود لا شيئية الثبوت فإن الأمر هناك لا يتصف في الإحاطة فمن وقف مع ما ذكرناه كان ممن اتعظ فإن شاء أخذ بنصيبه من الورث فوعظ وإن شاء بقي في النظر على حاله بنفسه دائما فإن النفس بحر لا ساحل له لا يتناهى النظر فيها دنيا وآخرة وهي الدليل الأقرب فكلما ازداد نظرا ازداد علما بها وكلما ازداد علما بها ازداد علما بربه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الثالث والخمسون وأربعمائة في معرفة منازلة كرمي ما وهبتك من

الأموال وكرم كرمي ما وهبتك من عفوك عن الجاني عليك

حكم الكريم بأنه لا يمنع . . . ذاك المسمى عندنا كرم الكرم

فهو الذي يهب النعيم لذاته . . . ولديه بالبرهان مفتاح النعم

صفحہ 71