فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
على نقيض مقام ليس يعرفه
وليس في نفسه أمر ينافيه
أنا وإياه موجودان في قرن
ولا يزال عدوي أو نصافيه
فالأمر مفترق والأمر مجتمع
والجود لا يبدو إلا من مكافيه
إني رمزت أمورا ليس يعرفها
إلا الذي قيل فيه أنه فيه
وليس يعلم ما أبديه من عجب
إلا الوجود الذي حار الورى فيه
فالحمد لله لا أبغي به بدلا
وليس يدريه إلا من يكافيه
قال الله تعالى : ^ ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) ^ [ البقرة : 40 ] وقال : ^ ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) ^ [ الأنفال : 17 ] وقال | لنبيه [ & ] في رميه التراب في أعين المشركين : ^ ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ^ [ الأنفال : 17 ] وقال : ^ ( بل لله الأمر جميعا ) ^ | [ الرعد : 31 ] فعهد تعالى إلي أن الفعل الذي يشهد به الحس أنه للعبد هو لله تعالى لا للعبد ، فإن أضفته لنفسي فإنما أضيفه إلى | نفسي بإضافة الله لا بإضافتي ، فأنا أحكي وأترجم عن الله به وهو قوله : ^ ( والله خلقكم وما تعملون ) ^ [ الصافات : 96 ] فرد الفعل | الذي أضافه إلي إلى نفسه وهو حقه الذي له قبلي بهذه الإضافة ولكن لا بد من ميزان إلهي نرده به إليه فإن الله تعالى لما رفع السماء | وضع الميزان في سباحة الكواكب في أفلاكها التي هي طرق في السموات لتجري بالمقادير الكائنة في العالم على قدر معلوم | لا تتعداه فهي تعطي وتمنع بذلك الميزان الذي وضع الحق لها لأنها تشاهد الميزان الذي بيد الحق حين يخفض به ويرفع ، فإذا | نظرت إلى من رفعه الحق بميزانه أعطته ما يستحقه مقام الرفع ، وإذا رأت الحق يضع بميزانه من شاء أعطته ما يستحقه مقام الوضع | وذلك هو التسخير الذي ورد في القرآن في النجوم أنها مسخرات بأمره ، فتعلم أن المكلفين هم المقصودون بالخطاب والتكليف | فإنهم محل العقاب والثواب بخلاف سائر المخلوقين ، وذلك للحجاب الذي ضرب الله بينهم بين مشاهدة الأمور منهم ومن سائر | المخلوقات أنها لله لا لهم فلما ادعوها أضافها الحق إليهم بحسب دعواهم وكلفهم ابتلاء منه لدعواهم ، فمن كشف الله على بصيرته | ورأى الأفعال كلها لله لم ير إلا حسنا منه ومن سائر المخلوقات وأن الله هو الصادق فقال : ^ ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) ^ | [ الكهف : 30 ] فطلبنا على الإحسان ما هو فورد في الخبر الصحيح : ' أن الإحسان هو أن نعبد الله كأنا نراه ' فنشرع في العمل على | الحجاب فإذا رأينا المعمول له رأينا العمل صادرا منه فينا ما نحن العاملين ، فلما رأينا هذا خفنا من مزلة القدم فيما سماه من أفعاله | حسنا وسيئا ، وعلمنا أنه ما أضاف العمل إلينا إلا لدعوانا في الأفعال أنها لنا ، فإذا حصلنا في هذا المقام من الشهود فما كان من | حسن أضفناه إليه تعالى خلقا فينا ، وأضفناه إلينا من كوننا محلا لظهوره ، وإن كان سيئا ذلك العمل أضفناه إلينا بإضافة الله فنكون | حاكين قول الله فيرينا الله حسن ما في ذلك المسمى سوءا فبدل الله سيآتنا حسنات وما هو إلا تبديل الحكم لا تبديل العين .
صفحہ 37