فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
فإن الدليل يعطي وجودي إذ ليس الدليل سوى عيني ولا عيني سوى إمكاني ومدلولي وجود الحق الذي إليه استنادي ونفي | ما هو حق لي عمن إليه استنادي ، والشهود ينفي وجودي لا ينفي حكمي فيمن ظهر فيه ما ينسب إليه أنه عيني وهو حكمي | والوجود لله ، فاستفدت من الحق ظهور حكمي بالصور الظاهرة لا حكم ظهور عيني ، فيقال وما ثم قائل غيري أن هذه الصور | | الظاهرة في الوجود الحق التي هي عين حكمي أنها عيني هذا يعطيه الشهود ، فالشهود يعارض الأدلة النظرية والخلق لله يعلمه | وعلمه ليس سوى ما أعطاه ما أنا عليه في عيني ، وليس في البراهين أصح من برهان إن وهو عند القائلين بالبراهين البرهان | الوجودي ، وليس يدل شيء منه على معرفة هوية الحق وغايته علمه بنسبة الوجود إليه وأن عينه عين وجودي ونفى ما يستحقه | الحادث عنه غير هذا لا يعرف منه بالبرهان وساعده الشرع وهو ما أوحى به إلى الرسول المترجم عنه الذي أخبر عنه أنه لا ينطق عن | الهوى ، وأنزله في الكون منزلته فمما نطقه به مما يساعد النظر الفكري : ^ ( ليس كمثله شيء ) ^ [ الشورى : 11 ] وهو من الكلام | الظاهر الذي يمكن أن يكون له وجه غير الوجه الذي يضبطه العقل منه ، ويكون له الوجه الذي يضبطه العقل منه ، وما ورد السمع | بأقوى من هذه الدلالة مع هذا الاحتمال الذي فيها : |
أصح البراهين برهان أن
وليس يريك من الحق عينا
ففي الحق يعطيك نفيا وسلبا
وفيما عدا الحق يعطيك كونا
وينفي نعوتا أتاك القرآن
بها مثل قول المشرع اينا
ويأتي به علما ظاهر
يريد بذلك حفظا وصونا
وعلم الإله بما قاله
أصح دليل وأقواه بينا
تحيل العقول ببرهانها
وجود الذي ساقه الشرع عونا
ويقبله كل عقل سليم
ويكسوه حمدا فيكسوه زينا
ولما كان الدليل النظري مثلنا في المعنى مربعا في الظاهر والتثليث فرد والتربيع شفع لذلك لم يعلم من الحق إلا فردية المرتبة | ولم تعلم إلا بالخلق ، فارتبط الحق بالخلق والخلق بالحق ارتباط التربيع بالتثليث والتثليث بالتربيع في المقدمتين اللتين أعطت | العلم بتوحيد الله في ألوهيته ، فانظر إلى حكم الحقائق كيف اقتضت في الأدلة أن تكون على هذه الصورة ، فضم الوجود حقا وخلقا | وواجبا لنفسه وواجبا لغيره : |
إن الدليل مثلث الأركان
كالبيت وهو مربع محسوس
وكذلك الحق الذي دلت عليه
الكائنات يبينه التقديس
حظ الدليل من الإله وجوده
ما حظه الترجيل والتعريس
إن قلت إن الحق عنك منزه
فدليل شرع أنه ملموس
ومنزه أيضا بشرعك فاعتبر
في الحالتين فعقلك المبخوس
إن جاء كرب الفكر من تنزيهه
يتلوه من رحماته التنفيس
لله عين في المراتب كلها
تثليث أو تربيع أو تسديس
فإذا أراد الله حفظ وجوده
في قلبكم يأتي به التخميس
الحق يحفظ نفسه وعباده
كالخمس والعشرين يا مرؤوس
فإذا أتيت بخمسة مضروبة
في خمسة قد زال عنك البوس
ولحقت بالملأ المقدس كونه
وتعين التأصيل والتأسيس
ودعيت في الملاين إن حققت من
يدعوك يا من غره إبليس
أنت المقدم في الوجود كآدم
في كونه سبقا فأنت رئيس
صفحہ 35