1321

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
•
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

اعلم أن الله تعالى لما شاء أن يجعل في أرضه خلفاء على من يعمرها من الإنس والجان وجميع الحيوانات وقدمهم ورشحهم للإمامة دون غيرهم من جنسهم جعل بينه وبينهم سفيرا وهو الروح الأمين وسخر لهم ما في السماوات من ملك وكوكب سابح في فلك وما في الأرض وما بينهما من الخلق جميعا منه وأباح لهم جميع ما في الأرض أن يتصرفوا فيه وأيد هؤلاء الخلفاء بالآيات البينات ليعلم المرسلون إليهم أن هؤلاء خلفاء الله عليهم ومكنهم من الحكم في رعيتهم بالأسماء الإلهية على وجه يسمى التعلق وشرع لهم في نفوسهم شرائع وحد لهم حدودا ورسم لهم مراسم يقفون عندها يختصون بها لا يجوز لأحد من رعاياهم أن يتخذوها لأنفسهم شرائع ولا يقتدون بهم فيها ثم نصب لهم شرائع يعملون بها هم ورعيتهم وكتب لهم كتب بذلك نزلت بها السفراء عليهم ليسمعوها رعيتهم فيعلموا حدود ما أنزل الله الذي استخلف عليهم فيقفوا عندها ويعملوا بها سرا وجهرا فمنها ما كتبه بيده تعالى وهو التوراة ومنها ما نزل به الروح الأمين عليهم من الكتاب المكنون الذي نزل من الله من عرشه المنقول من الدفتر الأعظم وهو الإمام المبين فهو معه على عرشه ونقل منه في اللوح المحفوظ قدر ما يقع به التصريف في الدنيا إلى يوم القيامة يتضمن ما في العالم من حركة وسكون واجتماع وافتراق ورزق وأجل وعمل ثم أنزل ذلك كله في كتاب مكنون إلى السماء الدنيا وجعله بأيدي سفرة كرام برره مطهرين أرواح قدس صحفا مكرمة مرفوعة مطهرة فيها توقيعات إلهية بما وعد الله المؤمنين بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاءت به رسله من اليوم الآخر والبعث الآخر وما يكون في ذلك اليوم من حكم الله في خلقه وتولى الله ذلك كله بنفسه على صورة الحق الذي بعث به رسله ليصدقهم عند عبيده فعلا بحكمه ذلك كما صدقهم في حال احتجابه بما أيدهم به من الآيات فآمن من آمن وكفر من كفر فتوقف الأمر على ظهوره لعباده فيتولى الفصل بينهم بحكمه بنفسه وهو العزيز العليم فإذا فصل وحكم وعدل وأفضل جعلهم في الفصل فريقين فريق في الجنة وفريق في السعير وهو سجن الرحمن إنا جعلنا جهنم للكافرين حصيرا يريد سجنا يحصرهم فيه وينزل الفري السعيد في دار كرامته وقيم ذلك الدار رضوان فإنها دار الرضوان ومتولي الدار الأخرى التي هي السجن مالك ومعناه الشديد يقال ملكة العجين إذا شددت عجنه قال قيس ابن الخطيم يصف طعنة

صفحہ 30