1210

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

فيعلم الحق دون شك . . . وسره في الحشا دفين فيوحي بالتكوين فيكون ويشهده ما شاء فيرى فشهادته بالخبر الصادق كشهادته بالعيان الذي لا ريب فيه مثل شهادة خزيمة فأقامه رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهادته مقام رجلين فحكم بشهادته وحده فكان الشهادة بالوحي أتم من الشهادة بالعين لان خزيمة لو شهد شهادة عين لم تقم شهادته مقام اثنين وبه حفظ الله علينا لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر السورة إذا لم يقبل الجامع للقرآن آية منه إلا بشهادة رجلين فصاعدا إلا هذه الآية لقد جاءكم رسول من أنفسكم فإنها ثبتت بشهادة خزيمة وحده رضي الله عنه ' وصل وتنبيه ' وأما التحدث بالأمور الذوقية فيصح لكن لا على جهة الإفهام ولكن كل مذوق له مثال مضروب فتفهم منه ما يناسب ذلك المثال خاصة فإذن ما ينبئ عن حقيقة إلا في الذوق المشترك الذي لا يمكن الإصطلاح عليه كالتحدث بالأمور المحسوسة مع كل ذي حس أدرك ذلك المخبر عنه بحسه وعرف اللفظ الذي يدل عليه بالتواطئ بين المخاطبين فنحن لا نشك إذا تلى علينا القرآن أنا قد سمعنا كلام الله وموسى عليه السلام لما كلمه الله قد سمع كلام الله وأين موسى منا في هذا السماع فعلى مثل هذا تقع الأخبار الذوقية فإن الذي يدركه من يسمع كلام الله في نفسه من الله برفع الوسائط ما يمكن أن يساوي في الإدراك من يسمعه بالترجمة عنه فإن الواحد صاحب الواسطة هو مخير في الأخبار بذلك عن الواسطة إن شاء وعن صاحب الكلام إن شاء وهكذا جاء في القرآن قال تعالى في إضافة الكلام إليه فأجره حتى يسمع كلام الله فأضاف الكلام إلى الله وقال في إضافة ذلك الكلام إلى الواسطة والمترجم فقال مقسما أنه يعني القرآن لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين وقال أنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر فإن فهمت عن الإله ما ضمنه هذا الخطاب وقفت على علم جليل وكذلك مل يأتيهم من ذكر من ربهم محدث فأضاف الحدوث إلى كلامه فمن فرق بين الكلام والمتكلم به اسم مفعول فقد عرف بعض معرفة وماأسمع الرحمن كلامه بارتفاع الوسائط إلا ليتمكن الأشتياق في السامع إلى رؤية المتكلم لما سمعه من حسن الكلام فتكون رؤية المتكلم أشد ولا سيما ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن الله جميل يحب الجمال والجمال محبوب لذاته وقد وصف الحق نفسه به فشوق النفوس إلى رؤيته وأما العقول فبين واقف في ذلك موقف حيرة فلم يحكم أو قاطع بأن الرؤية محال لما في الأبصار من التقييد العادي فتخيلوا أن ذلك التقييد في رؤية الأبصار أمر طبيعي ذاتي لها وذلك لعدم الذوق وربما يتقوى عند المؤمنين منهم إحالة ذلك بقوله لا تدركه الأبصار وللأبصار إدراك وللبصائر إدراك وكلاهما محدث فإن صح أن يدرك بالعقل وهومحدث صح أو جاز أن يدرك بالبصر لأنه لا فضل لمحدث على محدث في الحدوث وإن اختلفت الإستعدادات فجائز على كل قابل للإستعدادات أن يقبل استعداد الذي يقبل قبل فيه إنه أدرك الحق بنظره الفكري فاما أن ينفوا ذلك نفيا جملة واحدة وأما أن يجوزوه جملة واحدة وأما أن يقفوا في الحكم فلا يحكمون فيه بإحالة ولا جواز حتى يأتيهم تعريف الحق نصا لايشكون فيه أو يشهدونه من نفوسهم أما الذي يزعم أنه يدركه عقلا ولا يدركه بصرا فتلاعب لا علم له بالعقل ولا بالبصر ولا بالحقائق على ما هي عليه في أنفسها كالمعتزلى فإن هذه رتبته ومن لا يفرق بين الأمور العادية والطبيعية فلا ينبغي أن يتكلم معه في شيء من العلوم ولا سيما علوم الأذواق وما شوق الله عباده إلى رؤيته بكلامه سدى ولولا أن موسى عليه السلام فهم من الأمر إذ كلمه الله بارتفاع الوسائط ما جرأه على طلب الرؤية ما فغل فإن سماع كلام الله تعالى بارتفاع الوسائط عين الفهم عنه فلا يفتقر إلى تأويل وفكر في ذلك وإنما يفتقر من كلمه الله بالوسائط من رسول أو كتاب فلما كان عين السمع في هذا المقام عين الفهم سأل الرؤية ليعلم التابع ومن ليست له هذه المنزلة عند الله أن رؤية الله ليست بمحال وقد شهد الله لموسى أنه اصطفاه على الناس برسالاته وبكلامه ثم قال له فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين وهو تعالى يقول ولئن شكرتم لأزيدنكم ولا شك أن موسى قد شكر الله إلى نعمة الاصطفاء ونعمة الكلام شكرا واجبا مأمورا به فيزيده الله لشكره نعمة رؤيته إياه فهل رآه في وقت سؤاله بالشرط الذي أقامه له كما ورد في نص القرآن أو لم يره والآية محتملة المأخذ فإنه مانفى زمان الحال عن تعلق الرؤية وإنما نفى الإستقبال باداة سوف ولا شك إن الله تجلى للجبل وهو محدث لتجليه فحصل لنا من هذا رؤية الجبل ربه التي أوجبت له التدكدك فقد رآه محدث فما المانع أن رآه موسى عليه السلام في حال التدكدك ووقع النفي على الاستقبال ما لذلك مانع لمن عقل ولا سيما وقد قام الصعق لموسى عليه السلام مقام التدكدك للجبل ثم لتعلم أنه من أدرك الحق علما لم يفته من العلم الإلهي مسئلة ومن رأى الحق ببصره رأى كل نوع من العالم لا يفوته من أنواعه شيء إذا رآه في غير مادة وإذا علمه بصفة إثبات نفسية فإن علمه بصفة تنزيه لم يكن له هذا المقام وإن رآه في مادة لم يكن له هذا المقام وأما من ذهب إلى أن رؤية الحق إنما هي عبارة عن مزيد وضوح في العلم النظري بالله لاغير فهذه قولة من لا علم له بالله من طريق الكشف والتجلي إلا أن يكون قال ذلك لمعنى كان حاضرا من لا ينبغي أن يسمع مثل هذا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ' الوصل السابع عشر ' من خزائن الجود قال بعض السادة في هذه الخزائن إنها تتضمن فناء من لم يكن وبقاء من لم يزل وهذه المسئلة تخبط فيها من لم يستحكم كشفه ولا تحقق شهوده فإن من الناس من تلوح له بارقة من مطلوبه فيكتفي بها عن إستيفاء الحال وإستقصائه فيحكم على هذا المقام بما شاهد منه ظنا منه أو قطعا أنه قد إستوفاه وقد رأيت ممن هذه صفته رجالا وقد طرأ مثل هذا السهل بن عبد الله التستري المبرز في هذا الشأن في علم البرزخ فمر عليه لمحة فأحاط علما بما هو الناس عليه في البرزخ ولم يتوقف حتى يرى هل يقع فيما رآه تبديل في أحوال مختلفة على أهله أو يستمرون على حالة واحدة فحكم ببقائهم على حالة واحدة كما رآهم فرؤيته صحيحة صادقة وحكمه بالدوام فيما رآهم عليه إلى يوم البعث ليس بصحيح وأما الذين رأيت أنا من أهل هذه الصفة لما رأيتهم سريعين هذه الرجعة غير ثابتين عندما يؤخذ عن نفسه سألت واحد منهم ما الذي يردك بهذه السرعة فقال لي أخاف أن تنعدم عيني لما نراه فيخاف على نفسه ومن تكون هذه حالته فلا تثبت له قدم في تحقيق أمر ولا يكون من الراسخين فيه فلو إقتصروا على ما عاينوه ولم يحكموا لكان أولى بهم فيتخيل الأجنبي إذا سمع مثل هذا من صادق وسمع عدم الثبوت في البرزخ على حالة واحدة أن بين القوم خلافا في مثل هذه وليس بخلاف فإن الراسخ يقول بما شاهده وهو مبلغه من العلم وغير الراسخ يقول أيضا بما شاهده ويزيد في الحكم بالثبوت الذي ذهب إليه ولو أقام قليلا لرأى التغيير والتبديل في البرزخ كما هو في الدنيا فإن الله في كل يوم وهو الزمنالفرد في شأن ما يقول تعالى من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن والخلق جديد حيث كان دنيا وآخرة وبرزخاص فمن المحال بقاء حال على عين نفسين أو زمانين بين للإتساع الإلهي لبقاء الإفتقار على العالم إلى الله فالتغيير له واجب في كل نفس والله خالق فيه في كل نفس فالأحوال متجددة مع الأنفاس علىالأعيان وحكم الأعيان يعطي في العين الواحدة بحسب حقائقها إن لوصح وجودها لكانت بهذه الأحوال فمن أصحابنا من يرى أن عين الوجود هو الذي يحفظ عليه أحوال أعيان الممكات الثابتة وإنها لا وجود لها البتة بل لها الثبوت والحكم في العين الظاهرة التي هي الوجود الحقيقي ومن أصحابنا من يرى أن الأعيان إتصفت بالوجود وإستفادته من الحق تعالى وإنها واحدة بالجوهر وإن تكثرت وإن الأحوال يكسوها الحق بها مع الأنفاس إذ لا بقاء لها إلا بها فالحق يجددها على الأعيان في كل زمان فعلى الأول يكون قوله حتى يفنى من لم يكن فلا يبقى له أثر في عين الوجود فيكون مسلوب النعوت وذلك حال التنزيه ويبقى من لم يزل على ما هي عليه عينه وهو الغني عن العالمين فإن العالم ليس سوى الممكنات وهو تعالى غني عنها أن تدل عليه فإنه ماثم من يطلب على ما قلناه الدلالة عليه فإن الممكنات في أعيانها الثابتة مشهودة للحق والحق مشهود للأعيان الممكنات بعينها بصرها الثابت لا الموجود فهو يشهدها ثبوتا وهي تشهده وجودا وعلى القول الآخر الذي يرى وجود أعيان الممكنات وآثار الأسماء الإلهية فيها وإمداد الحق لها بتلك الآثار لبقائها فتفنى تلك الآثا والأعيان القابلة لها عن صاحب هذا الشهود حالا والأمر في نفسه موجود على ما هو عليه لم يفن في نفسه كما فنى في حق هذا القائل به فلا يبقى له مشهود إلا الله تعالى وتندرج الموجودات في وجود الحق وتغيب عن نظر صاحب هذا المقام كما غابت أعيان الكواكب عن هذا الناظر بطلوع النير الأعظم الذي هو الشمس فيقول بفناء أعيانها من الوجود وما فنيت في نفس الأمر بل هي على حالها في إمكانها من فلكها على حكمها وسيرها وكلا القولين قد علم من الطائفة ومن أصحاب هذا القلم من يجعل أمر الخلق مع الحق كالقمر مع الشمس في النور الذي يظهر في القمر وليس في القمر نور من حيث ذاته ولا الشمس فيه ولا نورها ولكن البصر كذلك يدركه فالنور الذي في القمر ليس غير الشمس كذلك الوجود الذي للممكنات ليس غير وجود الحق كالصورة في المرآة فما هو الشمس في القمر وما ذلك النور المنبسط ليلا من القمر على الأرض بمغيب نور الشمس غير نور الشمس وهو يضاف إلى القمر كما قيل في كلام الله أنه لقول رسول كريم وقيل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كلام الله تعالى إذا تلاه وقول كل تال للقرآن ولكل مقالة وجه من الصحة والكشف يكون في كل ما ذكرناه فأهل الله إختلافهم إتفاق لأنهم يرمون عن قوس واحد فالأمر متردد بين فناء عين وفناء حال ولا جامع في العالم بين الضدين إلا أهل الله خاصة لأن الذي تحققوا به هو الجامع بين الضدين وبه عرف العارفون فهو الأول والآخر والظاهر والباطن من عين واحدة ونسبة واحدة لا من نسبتين مختلفتين ففارقوا المعقول ولم تقيدهم العقول بل هم الإلهيون المحققون حققهم الحق بما أشهدهم وماهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فأثبت ونفى وحسبنا الله وكفى فكان الشيخ أبو العباس بن العريف الصنهاجي الإمام في هذا الشأن يقول وإنما يتبين الحق عند إضمحلال الرسم وكان الشيخ أبو مدين يقول لا بد من بقاء رسم العبودية ليقع التلذذ بمشاهدة الربوبية وكان القاسم بن القاسم من شيوخ رسالة القشيري يقول مشاهدة الحق فناء ليس فيها لذة وكل قائل صادق فإنه قد قدمنا هذا في هذا الكتاب إن شخصين لا يجتمعان أبدا في تجل واحد وإن الحق لا يكرر على شخص التجلي في صورة واحدة وقد قدمنا أن تجلياته تختف لأنها تعم الصور المعنوية والروحانية والملكية والطبيعية والعنصرية ففي أي صورة شاء ظهر كما أنه في أي صورة ما شاء ركبك وفي الطريق في أي صورة ما شاء أقامك فالمراكب مختلفة والراكب الواحد فمن تجلى له في الصور المعنوية قال بفناء الرسم ومن تجلى له في الصور الطبيعية والعنصرية قال باللذة في المشاهدة ومن قال بعدم اللذة في المشاهدة كان التجلي له في الصور الروحانية فكل صدق وبما شاهد نطق وأي الشهود أعلى وكلناك في ذلك لذوقك حتى تعلم من ذلك ما علمناه ومن هذا الوصل تعلم المفارق وغير المفارق ومن يفرق ومن لا يفرق وتعلم منه من هو على بينة من ربه وما هي البينة وتعلم أنواع الطهارات لكل موصوف بالطهارة وتعلم الميل المحمود والميل المذموم وتعلم ما يقع به الإشتراك في الدين وما نسخ منه فلم يجتمع فيه رسولان وتعلم من خلق من المخلوقات من شيء موجود ومن خلق لا من شيء موجود ومراتب العالم في ذلك وتعلم أن كل ما طلب الحق من عباده أن يعاملوه به عاملهم به فعم أحكام الشرائع كلها وحكم بذلك على نفسه كمحاكم على خلقه وإن مكارم الأخلاق في الأكوان هي الأخلاق الإلهيةول كل تال للقرآن ولكل مقالة وجه من الصحة والكشف يكون في كل ما ذكرناه فأهل الله إختلافهم إتفاق لأنهم يرمون عن قوس واحد فالأمر متردد بين فناء عين وفناء حال ولا جامع في العالم بين الضدين إلا أهل الله خاصة لأن الذي تحققوا به هو الجامع بين الضدين وبه عرف العارفون فهو الأول والآخر والظاهر والباطن من عين واحدة ونسبة واحدة لا من نسبتين مختلفتين ففارقوا المعقول ولم تقيدهم العقول بل هم الإلهيون المحققون حققهم الحق بما أشهدهم وماهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فأثبت ونفى وحسبنا الله وكفى فكان الشيخ أبو العباس بن العريف الصنهاجي الإمام في هذا الشأن يقول وإنما يتبين الحق عند إضمحلال الرسم وكان الشيخ أبو مدين يقول لا بد من بقاء رسم العبودية ليقع التلذذ بمشاهدة الربوبية وكان القاسم بن القاسم من شيوخ رسالة القشيري يقول مشاهدة الحق فناء ليس فيها لذة وكل قائل صادق فإنه قد قدمنا هذا في هذا الكتاب إن شخصين لا يجتمعان أبدا في تجل واحد وإن الحق لا يكرر على شخص التجلي في صورة واحدة وقد قدمنا أن تجلياته تختف لأنها تعم الصور المعنوية والروحانية والملكية والطبيعية والعنصرية ففي أي صورة شاء ظهر كما أنه في أي صورة ما شاء ركبك وفي الطريق في أي صورة ما شاء أقامك فالمراكب مختلفة والراكب الواحد فمن تجلى له في الصور المعنوية قال بفناء الرسم ومن تجلى له في الصور الطبيعية والعنصرية قال باللذة في المشاهدة ومن قال بعدم اللذة في المشاهدة كان التجلي له في الصور الروحانية فكل صدق وبما شاهد نطق وأي الشهود أعلى وكلناك في ذلك لذوقك حتى تعلم من ذلك ما علمناه ومن هذا الوصل تعلم المفارق وغير المفارق ومن يفرق ومن لا يفرق وتعلم منه من هو على بينة من ربه وما هي البينة وتعلم أنواع الطهارات لكل موصوف بالطهارة وتعلم الميل المحمود والميل المذموم وتعلم ما يقع به الإشتراك في الدين وما نسخ منه فلم يجتمع فيه رسولان وتعلم من خلق من المخلوقات من شيء موجود ومن خلق لا من شيء موجود ومراتب العالم في ذلك وتعلم أن كل ما طلب الحق من عباده أن يعاملوه به عاملهم به فعم أحكام الشرائع كلها وحكم بذلك على نفسه كمحاكم على خلقه وإن مكارم الأخلاق في الأكوان هي الأخلاق الإلهية ' الوصل الثامن عشر ' من خزائن الجود يتضمن فضل الطبيعة على غيرها وذلك لشبهها بالأسماء الإلهية فإن العجب ليس من موجود يؤثر وإنما العجب من معدوم يؤثر والنسب كلها أمور عدمية ولها الآثر والحكم فكل معدوم العين ظاهر الحكم والآثر فهو على حقيقة المعبر عنه بالغيب والطبيعة غائبة العين عن الوجود فليس لها فيه وعن الثبوت وليس لها عين فيه فهي عالم الغيب المحقق وهي معلومة كما أن المحال معلوم غير أن الطبيعة وإن كانت مثل المحال في رفع الثبوت عنها والوجود فلها أثر ويظهر عنها صور والمحال ليس كذلك ومفاتيح هذا الغيب هي الأسماء الإلهية التي لا يعلمها إلا الله العالم بكل شيء والأسماء الإلهية نسب غيبة إذ الغيب لا يكون مفتاحه الأغيبا وهذه الأسماء تعقل منها حقائق مختلفة معلومة الإختلاف كثيرة ولا تضاف إلا إلى الحق فإنه مسماها ولا يتكثر بها فلو كانت أمورا وجودية قائمة به لتكثر بها فعلمها سبحانه من حيث كونه عالما بكل معلوم وعلمناها نحن بإختلاف الآثار منهما فينا فسميناه كذا من أثر ما وجد فينا فتكثرت الآثار فينا فكثرت الأسماء والحق مسماها فنسبت إليه ولم يتكثر في نفسه بها فعلمنا أنها غائبة العين ولما فتح الله بها عالم الأجسام الطبيعية بإجتماعها بعدما كانت مفترقة في الغيب معلوم الإفتراق في العلم إذ لو كانت مجتمعة لذاتها لكن وجود عالم الأجسام أزلا لنفسه لا لله وماثم موجود ليس هو الله إلا عن الله وماثم واجب الوجود لذاته إلا الله وما سواه فموجود به لا لذاته فالسر معقول النسب وإلا خفي منها أعيانها فبالمشيئة ظهر أثر الطبيعة وهي غيب فالمشيئة مفتاح ذلك الغيب والمشيئة نسبة إلهية لا عين لها فالمفتاح غيب وإن لم تبت هذه النسب في العلم وإن كانت غيبا وعدما فلم يكن يصح الوجود لموجود أصلا ولا كان خلق ولاحق فلا بد منها فالغيب هو النور الساطع العام الذي به ظهر الوجود كله وماله في عينه ظهور فهو الخزانة العامة التي خازنها منها وإن أردت أن يقرب عليك تصور ما قلت فأنظر في الحدود الذاتية للمحدود التي لا يعقل المحدود إلا بها وينعدم المعدوم بعدمها ويكون معلوما بوجودها إتساعا وإن لم توصف بالوجود وذلك إذا أخذت في حد الجوهر مثلا أعني الجوهر الفرد فتقول فيه هو الشيء فجئت بالجنس الأعم والشيئية للأشياء ليست وجودية ولا بد فيدخل فيها كل ما هو محدود بشيء مما يقوم بنفسه ومما لا يقوم بنفسه فإذا اردت أن تبينه ولا تتبين المعلومات إلا بذاتها وهو الحد الذاتي لها فتقول الموجود فجئت بما هو أخص منه فدخل فيه كل م جود وإنفصل عنه كل من له شيئية ولا وجود له ثم قلت القائم بنفسه هذه كلها معان معلومة هي للمحدود المعلوم بها صفات والصفة لا تقوم بنفسها وبإجتماع هذه المعاني جاء منها أعيان وجودية تدرك حسا وعقلا فخرج منه كل موجود لا يقوم بنفسه ثم تقول المتحيز فيشركه غيره ويتميز عنه غير آخر والتحيز حكم وهو ماله قدر في المساحة أو القابل للمكان ثم تقول الفرد الذي لا ينقسم ذاته فخرج عنه الجسم وكل ما ينقسم ثم تقول القابل للإعراض فخرج منه من لا يقبل الإعراض ودخل معه في الحد من يقبل الإعراض وبمجموع هذع المعاني كان المسمى جوهر إفراداكما بالتأليف مع بقية الحدود ظهر الجسم فلما ظهر من إئتلاف المعاني صور قائمة بنفسها وطالبة محال تقوم بها كالأعراض والصفات علمنا قطعا أن كل ما سوى الحق عرض زائل وغرض ماثل وإنه وأن إتصف بالجود وهو بهذه المثابة في نفسه في حكم المعدوم فلا بد من حافظ يحفظ عليه الوجود وليس إلا الله تعالى ولو كان العالم أعنى وجوده لذات الحق لا للنسب لكان العالم مساوقا للحق في الوجود وليس كذلك فالنسب حكم لله أزلا وهي تطلب تأخر وجود العالم عن وجود الحق فيصح حدوث العالم وليس ذلك إلا لنسبة المشيئة وسبق العلم بوجوده فكان وجود العالم مرجحا على عدمه والوجود المرجح لا يساوق الوجود الذاتي الذي لا يتصف بالترجيح ولما كان ظهور العالم في عينه مجموع هذه المعاني فكان هذا المعقول المحدود عرض له جميع هذه المعاني فظهر فما هو في نفسه غير مجموع هذه المعاني والمعاني تتجدد عليه والله هو الحافظ وجوده بتجديدها عليه وهي نفس المحدود فالمحدودات كلها في خلق جديد الناس منه في لبس فالله خالق دائما والعالم في إفتقار دائم له في حفظ وجوده بتجديده فالعالم معقول لذاته موجود بالله تعالى فحدوده النفسية عينه وهذا هو الذي دعا الحسبانية إلى القول بتجديد أعيان العالم في كل زمان فرد دائما وذهلت عن معقولية العالم من حيث ما هو محدود وهو أمر وهمي لا وجود لهوجوده بتجديده فالعالم معقول لذاته موجود بالله تعالى فحدوده النفسية عينه وهذا هو الذي دعا الحسبانية إلى القول بتجديد أعيان العالم في كل زمان فرد دائما وذهلت عن مقولية العالم من حيث ما هو محدود وهو أمر وهمي لا وجود له إلا بالوهم وهو القابل لهذه النعاني وفي العلم ما هو غير جميع هذه المعاني فصار محسوسا أمر هو في نفسه مجموع معقولات فأشكل تصوره وصعب على من غلب عليه وهمه فحار بين علمه ووهمه وهوموضع حيرة وقالت طائفة بتجدد الأعراض على الجوهر والجوهر ثابت الوجود وإن كان لا بقاء له بالعرض وما تفطن صاحب هذا القول لما هو منكر له فغاب عنه شيء فجهله وظهر له شيء فعلمه وقالت طائفة أخرى بتجدد بعض الأعراض وهي المسماة عندهم أعراضا وما عداها وإن كانت في الحقيقة على ما يعطيه العلم اعراضا فيسمونها صفات لازمة كصفرة الذهب وسواد الزنجي وهذا كله في حق من يثبتها أعبانا وجودية وثم من يقول أن ذلك كله نسب لا وجود لها إلا في عين المدرك لها لا وجود في عينها وإلى هذا ذهب القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني على ما وصل الينا والعهدة على الناقل وأهل الكشف لهم الأطلاع على جميع المذاهب كلها والنحل والملل والمقالات في الله اطلاعا عاما لا يجهلون منه شيأ فما تظهر نحلة من منتحل ولا ملة بناموس خاص تكون عليه ولا مقالة في الله أو في كون من الأكوان ما تناقص منها وما اختلف وما تماثل إلا ويعلم صاحب الكشف من إين أخذت هذه المقالة أو الملة أو النحلة فينسيها إلى موضعها ويقيم عذر القائل بها ولا يخطئه ولا يجعل قوله عبثا فإن الله ما خلق سماء ولا أرضا وما بينهما باطلا ولا خلق الإنسان عبثا بل خلقه ليكون وحده على صورته فكل من في العالم جاهل بالكل عالم بالبعض إلا الإنسان الكامل وحده فإن الله علمه الأسماء كلها وآتاه جوامع الكلم فكلمت صورته فجمع بين صورة الحق وصورة العالم فكان برزخا بين الحق والعالم مرآة منصوبة يرى الحق صورته في مرآة الإنسان ويرى الخلق أيضا صورته فمن حصل في هذه المرتبة حصل رتبة الكمال الذي لا أكمل منه في إلا مكان ومعنى رؤية صورة الحق فيه اطلاق جميع الأسماء الإلهية عليه كما جاء في الخبر فبهم تنصرون والله الناصر وبهم ترزقون والله الرزاق وبهم ترحمون والله الراحم وقد ورد في القرآن فيمن علمنا كماله واعتقدنا ذلك فيه أنه بالمؤمنين رؤوف رحيم وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين أي لترحمهم لما دعا رعل وذكوان وعصية والتخلق بالأسماء يقول به جميع العلماء فالإنسان متصف يسمى بالحي العالم المريد السميع البصير المتكلم القادر وجميع الأسماء الإلهية من أسماء تنزيه وأفعال تحت إحاطة هذه الأسماء السبعة التي ذكرناها لا يخرج عنها جملة واحدة فلهذا لم نأت بها على التفصيل وقد ذكرنا منها طرفا شافيا في كتابنا المسمى إنشاء الجداول والدوائر صورنا فيه العلم والحضرتين ممثلتين في أشكال ليقرب العلم بها على صاحب الخيال إذ لا يخلو الإنسان مع عقله عن حكم الوهم فيما يعلم أنه محال ومع هذا تصوره وهو تغلب عليه حكم الوهم إذ كان لا ينضبط لها العلم بذلك إلا بعد تصوره وحينئذ تضبطه القوة الحافظة وتحكم عليه القوة المذكرة إذغلب على القوة الحافظة فخرج من تحت حكمها فإن المذكرة لا تفرط فيه فلا يزال العلوم محصورا في العلم ولهذا كان المعلوم محاطا به قال تعالى أحاط بكل شيء علما فمن علم ما ذكرناه في هذا الوصل وما حوت عليه هذه الخزانة علم نفسه وعلم ربه وعلم العالم وما أصله وإذا بدا له منه ما بدا علم من أين جاء وإلى أين يعود وعلم ما يستحقه منه فوفاه حقه فأعطى كل ذي حق حقه كما أن الله أعطى كل شيء خلقه فالذي انفرد به الحق إنما هو الخلق والذي انفرد به من العلم الكامل إنما هو الحق فيعلم ما يستحقه كل موجود فيعطيه حقه وهو المسمى بالإنصاف فمن أعطيته حقه فقد أنصفته فإن تعاليت فما كملت وأنت ناقص فإن الزيادة في الحد نقص في المحدود فلا يتعدى الكامل بالشيء رتبته وقد ذم الله تعالى تعاليمنا في إقامة العدل في الأشياء من تغالى في دينه ونزه الحق تعالى عما يستحقه فهو وإن قصد تعظيما بذلك الفعل في التغالي فقد وقع في الجهل وجاء بالنقص في موضع الكمال فقال لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق فالغلو مثل أن ينسب إلى الله الأحوال وهي ليست إلا أحكام المعاني فالمعاني لله وجودها وإذا وجدت فيمن وجدت فيه أعطته بذاتها الحال المنعوت به ذلك المحل الذي قام به هذا المعنى فهذا من التغالي وهذا مثل العالم والقادر والأبيض والأسود والشجاع والجبان والمتحرك والساكن فهذه هي الأحوال وهي أحكام المعاني النعقولة أو النسب كيف شئت فقل وهي العلم والقدرة والبياض والسواد والحماسة والجبن والحركة والسكون فقال لنا لا تقولوا على الله إلا الحق كان ما كان كما نسبوا إليه تعالى الصاحبة والولد وضربوا له الأمثال وجعلوا له أندادا غلوا في دينهم وتعظيما لرسلهم فقالوا عيسى هو الله وقالت طائفة هو ابن الله وقال من لم يغل في دينه هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فلم يتعد به ما هو الأمر عليه فمن سلك مسلكنا فقد سلك طريق النجاة والإيمان وأعطى الإيمان حقه ولم يجر على العقل والفكر في حقه ولا فيما له والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وفي هذه الخزانة من العلوم علم مقام الملائكة كلها والأنوار والأسرار والفضل الزماني لا الفضل بالزمان ومن هنا تنزل الملائكة على قلوب الأرسال من البشر بالوحي المشروع وعل قلوب الأولياء بالحديث والإلهام وكل من أدرك هذا سرا أو غيبا فكان له جهرا وشهادة فمن هذه الخزانة فسبحان مرتب الأمور وشارح الصدور وباعث من في القبور بالنشور لا إله إلا هو العليم القدير . المتحرك والساكن فهذه هي الأحوال وهي أحكام المعاني النعقولة أو النسب كيف شئت فقل وهي العلم والقدرة والبياض والسواد والحماسة والجبن والحركة والسكون فقال لنا لا تقولوا على الله إلا الحق كان ما كان كما نسبوا إليه تعالى الصاحبة والولد وضربوا له الأمثال وجعلوا له أندادا غلوا في دينهم وتعظيما لرسلهم فقالوا عيسى هو الله وقالت طائفة هو ابن الله وقال من لم يغل في دينه هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فلم يتعد به ما هو الأمر عليه فمن سلك مسلكنا فقد سلك طريق النجاة والإيمان وأعطى الإيمان حقه ولم يجر على العقل والفكر في حقه ولا فيما له والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وفي هذه الخزانة من العلوم علم مقام الملائكة كلها والأنوار والأسرار والفضل الزماني لا الفضل بالزمان ومن هنا تنزل الملائكة على قلوب الأرسال من البشر بالوحي المشروع وعل قلوب الأولياء بالحديث والإلهام وكل من أدرك هذا سرا أو غيبا فكان له جهرا وشهادة فمن هذه الخزانة فسبحان مرتب الأمور وشارح الصدور وباعث من في القبور بالنشور لا إله إلا هو العليم القدير . : الوصل التاسع عشر ' من خزائن الجود هذه خزانة التعليم ورفعة المعلم على المتعلم وما يلزم المتعلم من الأدب مع أستاذه اعلم أن المعلم على الحقيقة هو الله تعالى والعالم كله مستفيد طالب مفتقلر ذو حاجة وهو كماله فمن لم تكن هذه أوصافه فقد جهل نفسه ومن جهل نفسه فقد جهل ربه ومن جهل أمرا فما أعطاه حقه ومن لم يعط أمر حقه فقد جار عليه في الحكم وعرا عن ملابسة العلم فقد تبين لك أن الشرف كله إنما هو في العلم والعالم بحسب ذلك العلم فإن أعطى عملا في جانب الحق عمل به وإن أعطاه عملا في جانب الخلق عمل به فهو يمشي في بيضاء نقية سمحاء لا يرى فيها عوجا ولا أمتا وأول متعلم قبل العلم بالتعلم لا بالذات العقل الأول فعقل عن الله ما علمه وأمره أن يكتب ما علمه في اللوح المحفوظ الذي خلقه منه فسماه قلما فمن علمه الذي علمه أن قال له أدبا مع المعلم ما أمتب هل ما علمتني أو ما تمليه علي فهذا من أدب المتعلم إذا قال المعلم قولا مجملا يطلب التفصيل فقال له اكتب ما كان وما قد علمته وما يكون مما أمليه عليك وهو علمي في خلقي إلى يوم القيامة لا غير فكتب ما في علمه مما كان فكتب العماء الذي كان فيه الحق قبل أن يخلق خلقه وما يحوي عليه ذلك العماء من الحقائق وقد ذكرناه في هذا الكتاب في باب النفس بفتح الفاء وكتب وجود الأرواح المهيمة وما هيمهم وأحوالهم وما هم عليه وذلك كله ليعلمه وكتب تأثير أسمائه فيهموكتب نفسه ووجوده وصورة وجوده وما يحوي عليه من العلوم وكتب اللوح فلما فرغ من هذا كله أملى عليه الحق ما يكون منه إلى يوم القيامة لأن دخول ما لا يتناهى في الوجود محال فلا يكتب فإن الكتابة أمر وجودي فلا بد أن يكون متناهيا فأملي عليه الحق تعالى وكتب القلم منكوس الرأس أدبا مع المعلم لأن الإملاء لا تعلق للبصر به بل متعلق البصر الشيء الذي يكتب فيه والسمع من القلم هو المتعلق بما يمليه الحق وحقيقة السمع أن لا يتقيد المسموع بجهة معينة بخلاف البصر الحسي فإنه يتقيد ما بجهة خاصة معينة وأما بالجهات كلها والسمع ليس كذلك فإن متعلقة الكلام فإن كان المتكلم ذا جهة أو في جهة فذلك راجع إليه وإن كان لا في جهة ولا ذا جهة فذلك راجع إليه لا للسامع فالسمع أدل في التنزيه من البصر وأخرج عن التقييد وأوسع وأوضح في الإطلاق فأول أستاذ من العالم هو العقل الأول وأول متعلم أخذ عن أستاذ مخلوق هو اللوح المحفوظ وهذه الأسمية شرعية واسم اللوح المحفوظ عند العقلاء النفس الكلية وهي أول موجود انبعاثي منفعل عن العقل وهي للعقل بمنزلة حواء لآدم منه خلق وبه زوج فثنى كما ثنى الوجود بالحادث وثنى العلم بالقلم الحادث ثم رتب الله الخلق بالإيجاد إلى أن انتهت النوبة والترتيب الإلهي إلى ظهور هذه النشأة الإنسانية الآدمية فأنشأها في أحسن تقويم ثم نفخ في آدم من روحه وأمر الملائكة بالسجود له فوقعت له ساجدة عن الأمر الإلهي بذلك فجعله لملائكته قبله ثم عرفهم بخلافته في الأرض فلم يعرفوا عمن هو خليفة فربما ظنوا أنه خليفة في عمارتها عمن سلف فاعترضوا لما رأوا من تقابل طبائعه في نشأته فعلموا أن العجلة تسرع إليه وإن تقابل ما تركب منه جسده ينتج منه نزاعا فيؤثر فسادا في الأرض وسفك دماء فلما أعلمهم أنه خلقه سبحانه على صورته وعلمه الأسماء كلها متوجهة على إيجاد العالم العنصري وغيره فما فوقه ثم عرض المسميات على الملائكة فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء الذين توجهتم على إيجادهم أي توجهت الأسماء هل سجتموني بها وقدستموا لي فإنكم زعمتم أنكم تسبحوني بحمدي وتقدسون إلي فقالت الملائكة لا علم لنا فقال لآدم أنبئهم بأسمائهم فجعله أستاذا لهم فعلمهم عند ذلك أنه خليفة عن الله في أرضه لا خليفة عن سلف ثم ما زال يتلقاها كامل عن كامل حتى انتهت إلى السيد الأكبر المشهود له بالكمال محمد صلى الله عليه وسلم الذي عرف بنبوته وآدم بين الماء والطين فالماء لوجود البنين والطين وجود آدم وأوتي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم كما أوتي آدم جميع الأسماء ثم علمه الله الأسماء التي علمها آدم فعلم علم الأولين والآخرين فكان محمد صلى الله عليه وسلم أعظم خليفة وأكبر إمام وكانت أمته خير أمة أخرجت للناس وجعل الله ورثته في منازل الأنبياء والرسل فأباح لهم الإجتهاد في الأحكام فهو تشريع عن خبر الشارع فكل مجتهد مصيب كما أنه كل نبي معصوم وتعبدهم الله بذلك ليحصل لهذه الأمة نصيب من التشريع وتثبت لهم فيه قدم فلم يتقدم سوى نبيهم صلى الله عليه وسلم فتحشر علماء هذه الأمة حفاظ الشريعة المحمدية في صفوف الأنبياء لا في صفوف الأمم فهم شهداء على الناس وهذا نص في عدالتهم فما من رسول إلا ولجانبه عالم من علماء هذه الأمة أو اثنان أو ثلاثة أو ما كان وكل عالم منهم فله درجة الأستاذية في علم الرسول والأحوال والمقامات والمنازل والمنازلات إلى أن ينتهي الأمر في ذلك إلى خاتم الأولياء خاتم المحمديين إلى أن ينتهي إلى الختم العام الذي هو روح الله وكلمته فهو آخر متعلم وآخر أستاذ لمن أخذ عنه ويموت هو وأصحابه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في نفس واحد بريح طيبة تأخذهم من تحت آباطهم يجدون لها لذة كلذة الوسنان الذي قد جهده السهر وأتاه النوم في السحر الذي سماه الشارع العسيلة لحلاوته فيجدون للموت لذة لا يقدر قدرها ثم يبقى رعاع كغثاء السيل اشباه البهائم فعليهم تقوم الساعة وكان الروح الأمين جبريل عليه السلام معلم الرسل وأستاذهم فلما أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم كان يعجل القرآن قبل أن يقضي إليه وحيه ليعلم الله بالحال أن الله تولى تعليمه من الوجه الخاص الذي لا يشعر به الملك وجعل الله الملك النازل بالوحي صورة حجابية ثم أمره تعالى فيما أوحى اليه لا تحرك به لسانك لتعجل به أدبا مع أستاذه فإنه صلى الله عليه وسلم يقول أن الله أدبني فأحسن أدبي وهذا مما يؤيد أن الله تولى تعليمه بنفسه ثم قال مؤيدا أيضا لذلك أن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم أن علينا بيانه فما ذكر سوى نفسه وما أضافه إلا إليه ولم يجر لغير الله في هذا التعريف ذكر وبهذا جاء لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في قوله أن الله أدبني فأحسن أدبي ولم يذكر إلا الله ما تعرض لواسطة ولا الملك فإن الله هكذا أعرفنا ثم وجدنا ذلك ساريا في ورثته من العلماء في كل طائفة أعني من علماء الرسوم وعلماء القلوب فرجوع التعليم بالواسطة وغير الواسطة إلى الرب ولذلك قال الملك وما تتنزل إلا بأمر ربك فتبين لك من هذا الوصل صورة التعليم ثم أنه شرع تعالى لكل أستاذ أن لا يرى له مزية على تلميذه وأن لا تغيبه مرتبة الأستاذية عن علمه بنفسه وعبوديته هذا هو الأصل المرجوع إليه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . عن خبر الشارع فكل مجتهد مصيب كما أنه كل نبي معصوم وتعبدهم الله بذلك ليحصل لهذه الأمة نصيب من التشريع وتثبت لهم فيه قدم فلم يتقدم سوى نبيهم صلى الله عليه وسلم فتحشر علماء هذه الأمة حفاظ الشريعة المحمدية في صفوف الأنبياء لا في صفوف الأمم فهم شهداء على الناس وهذا نص في عدالتهم فما من رسول إلا ولجانبه عالم من علماء هذه الأمة أو اثنان أو ثلاثة أو ما كان وكل عالم منهم فله درجة الأستاذية في علم الرسول والأحوال والمقامات والمنازل والمنازلات إلى أن ينتهي الأمر في ذلك إلى خاتم الأولياء خاتم المحمديين إلى أن ينتهي إلى الختم العام الذي هو روح الله وكلمته فهو آخر متعلم وآخر أستاذ لمن أخذ عنه ويموت هو وأصحابه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في نفس واحد بريح طيبة تأخذهم من تحت آباطهم يجدون لها لذة كلذة الوسنان الذي قد جهده السهر وأتاه النوم في السحر الذي سماه الشارع العسيلة لحلاوته فيجدون للموت لذة لا يقدر قدرها ثم يبقى رعاع كغثاء السيل اشباه البهائم فعليهم تقوم الساعة وكان الروح الأمين جبريل عليه السلام معلم الرسل وأستاذهم فلما أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم كان يعجل القرآن قبل أن يقضي إليه وحيه ليعلم الله بالحال أن الله تولى تعليمه من الوجه الخاص الذي لا يشعر به الملك وجعل الله الملك النازل بالوحي صورة حجابية ثم أمره تعالى فيما أوحى اليه لا تحرك به لسانك لتعجل به أدبا مع أستاذه فإنه صلى الله عليه وسلم يقول أن الله أدبني فأحسن أدبي وهذا مما يؤيد أن الله تولى تعليمه بنفسه ثم قال مؤيدا أيضا لذلك أن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم أن علينا بيانه فما ذكر سوى نفسه وما أضافه إلا إليه ولم يجر لغير الله في هذا التعريف ذكر وبهذا جاء لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في قوله أن الله أدبني فأحسن أدبي ولم يذكر إلا الله ما تعرض لواسطة ولا الملك فإن الله هكذا أعرفنا ثم وجدنا ذلك ساريا في ورثته من العلماء في كل طائفة أعني من علماء الرسوم وعلماء القلوب فرجوع التعليم بالواسطة وغير الواسطة إلى الرب ولذلك قال الملك وما تتنزل إلا بأمر ربك فتبين لك من هذا الوصل صورة التعليم ثم أنه شرع تعالى لكل أستاذ أن لا يرى له مزية على تلميذه وأن لا تغيبه مرتبة الأستاذية عن علمه بنفسه وعبوديته هذا هو الأصل المرجوع إليه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . ' الوصل العاشر ' من خزائن الجود وهذه خزانة الأحكام الإلهية والنواميس الوضيعة والشرعية وأن لله تعالى في وحيه إلى قلوب عباده بما يشرع في كل أمة طريقين طريقا بإرسال الروح الأمين المسمى جبريل أو من كان من الملائكة إلى عبد من عباد الله فيسمى ذلك العبد لهذا النزول عليه رسولا ونبيا يجب على من بعث إليهم الإيمان به وبما جاء به من عند ربه وطريقا آخر على يدي عاقل زمانه يلهمه الله في نفسه وينفث الروح الإلهي القدسي في روعه في حال فترة من الرسل ودرس من السبل فيلهمه الله في ذلك لما ينبغي من الصالح في حقن الدماء وحفظ الأموال والفروج لما ركب الله في النفوس الحيوانية من الغيرة فيمهد لهم طريقة يرجعون بها إذا سلكوا عليها إلى مصالحهم فيأمنون على أهليهم ودمائهم وأموالهم ويحد لهم حدودا في ذلك ويخوفهم ويحذرهم ويرجيهم ويأمرهم بالطاعة لما أمرهم به ونهاهم عنه وأن لا يخالفوه ويعين لهم زواجر من قتل وضرب وغرم ليردع بذلك ما تقع به المفسدة والتشتيت ويرغب في نظم شمل الكلمة وأن الله تعالى يأجره على ذلك في أصحاب الفترات وأما في الأمة التي قيها رسول الله أوهم تحت خطاب رسول فحرام عليه ذلك وحرام عليه خروجه عن شرع الرسول ولم تظهر هذه الطريقة الوضعية التي تطلبها الحكمة في نوع من الأنواع إلا في النوع الإنساني خاصة لخلقه على الصورة فيجد في نفسه قوة إلهية تدعوه لتشريع المصالح فإن شرعها أحد غيره وهو الرسول فلا يزال يؤيده ويمهد لأمته ما وضعه لها ذلك الرسول ويبين لهم ما خفي عنهم من رسالته لقصور فهمهم وإن لم يفعل ذلك مع قدرته عليه لم يزل في سفال إلى يوم القيامة كما جاء في الإمام إذا صلى وهو يعلم أن خلفه من هو أحق بالإمامة منه فلم يقدمه وتقدم عليه لم يزل في سفال إلى يوم القيامة إلا أن يقدمه ذلك الأفضل فيتقدم عن أمره كصلاة أبي بكر برسول الله صلى الله عليه وسلم وصلاة عبد الرحمن بن عوف برسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاء وقد فاتته ركعة وتقدم لأجل خروج الوقت فجاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صلوا ركعة فصلى خلفه وشكرهم على ما فعلوا وقال أحسنتم ولولا أن الشارع قرر حكم المجتهد من علماء هذه الأمة ما ثبت له حكم وأعلم أن العلماء بالله على مراتب في أخذهم العلم الإلهي فمنهم من أخذ العلم بالله من الله وهم الذين قيل لهم فأعلموا أنه إله واحد ومنهم من أخذ العلم بالله عن نظر وإستدلال وهم الذين نصب الله لهم الأدلة والآيات في الآفاق وفي أنفسهم وأمرهم بالنظر في ذلك حتى يتبين لهم أنه الحق مثل قوله أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء وقوله لو كان فيهما آلهة لفسدتا وقوله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه ومنهم من أخذ العلم بالله من تقوى الله مثل قوله تعالى أن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا تفرقون به بين الله وبين الآلهة التي عبدها المشركون وتعرفون ما عبدوا من ذلك مع علمهم إذا سموهم أنهم أحجار وأشجار وكواكب وملائكة وناس وجان ويعلمون حقيقة كل مسمى ولماذا إختصوا بالعبادة ما إختصوا منها وهي ومن لم يتخذوه معبودا من أمثالها في الحد والحقيقة على السواء وما في هذه الطوائف أعلى ممن حصل العلم بالله عن التقوى فهذا المأخذ أعلى المراتب في الأخذ فإن له الحكم الأعم يحكم على كل حكم وعلى كل حاكم بكل حكم فهو خير الحاكمين ولا يكون هذا العلم ابتداء ولهذا لا يختص به إلا المؤمنون العالمون الذين علموا أن ثم واحدا يرجع إليه ويوصل إلى شهوده وإن لم يعلموا ذلك قصرت همهم ولو تجلى لهم الحق بنفسه أنكروه وردوه فإنه عندهم مقيد بأمر ما مهما لم يجددوا ذلك الأمر الذي قيدوه به فيمن تجلى لهم وقال لهم أو قيل لهم أنه الله ردوه ولا بد فلما قصرت همهم وأعطاهم نظرهم أن الحق لا يراه أحد كالفيلسوف والمعتزلى وأن علم فبالضرورة ينكرونه في تجليه لهم فلابد للمؤمن أن يعطيه نور إيمانه ما أعطى لموسى عليه السلام في نفسه حتى سأل الرؤية ثم أخبر الله أنه تجلى للجبل والجبل من العالم وتدكدك الجبل عند رؤيته ربه وإذا تجلى لمحدث جاز أن يراه كل محدث إذا شاء وجاز أن يتجلى له فإذا علموا وآمنوا وانبسط نور الإيمان على المراتب والمقامات فعلموها كشفا ووجودا وانبسط على نفوسهم فشاهدوا نفوسهم فعرفوها فعرفوا ربهم بلاشك علما وإيمانا ثم عملوا بتقوى الله فجعل الله لهم فرقانا بين ما أدركوه من الله بالعلم الخبري وبالعلم النظري الحاصل عن التقوى وعلموا عند ذلك ما هو التام من هذه العلوم والاتم فمن ادعى التقوى ولم يحصل له هذا الفرقان فما صدق في دعواه فإن الكذب كله عدم أي مدلوله عدم وإن كان مذموما بالإطلاق عرفا محمودا بالتقييد الذي يحمد به والصدق كله حق أي مدلوله حق وإن كان محمودا بالإطلاق عرفا مذموما بالتقييد الذي يذم به . هم بلاشك علما وإيمانا ثم عملوا بتقوى الله فجعل الله لهم فرقانا بين ما أدركوه من الله بالعلم الخبري وبالعلم النظري الحاصل عن التقوى وعلموا عند ذلك ما هو التام من هذه العلوم والاتم فمن ادعى التقوى ولم يحصل له هذا الفرقان فما صدق في دعواه فإن الكذب كله عدم أي مدلوله عدم وإن كان مذموما بالإطلاق عرفا محمودا بالتقييد الذي يحمد به والصدق كله حق أي مدلوله حق وإن كان محمودا بالإطلاق عرفا مذموما بالتقييد الذي يذم به .

أوقفني الحق في شهودي . . . جودا وفضلا على وجودي

فقمت شكرا به إليه . . . أرغب في لذة المزيد

فزادني جوده علوما . . . بالله في نسبة الوجود

إليه سبحانه تعالى . . . ترى على الكشف والشهود

لا يعرف الله غير قلب . . . كالبدر في منزل السعود

صفحہ 389