فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
قبل الممات فإن الله قال لنا . . . بأنه يوم عرض الخلق يملؤها وأعلم أنه تعالى لما ذكر على السنة رسله عليهم السلام أن الله يغضب يوم القيامة غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإن الحق إذا قالت النار هل من مزيد لأنه وعدها أن يملأها وهي دار الغضب قال فيضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط أي قد امتلأت وليست تلك القدم إلا غضب الله فإذا وضعه فيها امتلأت فإنها دار الغضب واتصف الحق بالرحمة الواسعة فوسعت رحمته جهنم بما ملأها به من غضبه فهي ملتذة بما اختزنته ورحم الله من فيها أعني في النار الذين هم أهلها فيجعل لهم من هذه الرحمة نعيما فيها كما نعم جهنم بما وضع فيها من الغضب الإلهي فإن المخلوق الذي من حقيقته أن يفنى لا يملؤه مخلوق فإنه كل ما حصل منه فيه أفناه كما ورد في نضج الجلود فلا يملؤ مخلوقا إلا الحق وغضب الله حق فأنعم على جهنم به فوضعه فيها فامتلأت بحق كما امتلأت الجنة برضى الحق ورحمته .
قد وسع الحق كل شيء . . . لأنه عين كل شيء
فما ترى فيه غير حق . . . في كل نور وكل في
' ومن ذلك '
فنار الله ليس سوى وجودي . . . ونار جهنم ذات الوقود
بآلهة تعبدها أناس . . . وهم فيها على حكم الخلود
ولقد رأيت في هذا الوصل مشهدا هالني في الواقعة وتليت علي سورة الواقعة بلسان أمرأة من صالحات المؤمنات عرضا على فكان من صورة ما نلته ثلة من الأولين ثلة من الآخرين بحذف واو العطف ولم يكن عندي من ذلك سر قبل هذا فرددت عليها لتقرأ ذلك بحرف الواو فلم تفعل فرجعت إلى نفسي وعلمت ما نبهني الحق به في ذلك الحذف من الاقتطاع بين العالم فإذا جاء بالواو راعى ما يقع فيه الاشتراك في الصورة الظاهرة والمفهوم الأول وإذا أزال الواو راعى ما يقع به التمييز والانفراد الذي به حقيقة ذلك الشيء لأنه لا حقيقة له إلا بما يتميز به فعلمت ما أراد بحذف الواو من نطقها بذلك وهو الله ليعلم أنه ليس كمثله شيء مع وجود الأشياء وإنه بعدمها ووجودها منفي المماثلة وما بقي الأمر إلا هل هو منفي المناسبة أم لا لأن الإيجاد بغير المناسبة لا يتصوره وقد حصل الإيجاد وظهر المخلوق فعلمنا أن المناسب لابد منه ولا يعطي المماثلة أصلا لأن الخلق كله لله والأمر لله فلا شركة فارتفعت المماثلة مع وجود المناسب الذي يطلبه الحق بذاته وكل خلق أضيف إلى خلق فجاز وصورة حجابية ليعلم العالم من الجاهل وفضل الخلق يعضهم على بعض ليتحقق الشكر من الفاضل والطلب والافتقار من المفضول فيزاد الفاضل لشكره ويعطي المفضول لطلبه فكل في مزيد ولا يرتفع التفاضل كلما ارتقى الفاضل بالمزيد درجة ارتقى المفضول خلفه يطلبه درجة فالكل في ارتقاء من غير لحوق .
ناداني الحق من وجودي . . . في كل حال على الشهود
امتلأت ذاتكم فقلنا . . . ملا محال هل من مزيد
ما يملأ الكون غير من قد . . . جاد على الخلق بالوجود
وذلك الحق لا سواه . . . ما رتبة الرب كالعبيد
صفحہ 375