1196

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

فكما نحن به فهو بنا . . . إن عين الضيق عين الإنفراج واعلم أن من خزائن الجود أن يعلم الإنسان أنه لا جامع له بين العبودة والربوبية بوجه من الوجوه وأنهما أشد الأشياء في التقابل فإن المثلين وإن تقابلا فإنهما يشتركان في صفات النفس والسواد والبياض وإن تقابلا فلم يمكن اجتماعهما والحركة والسكون وإن تقابلا فلم يمكن اجتماعهما فإن الجامع للبياض والسواد اللون والجامع للحركة والسكون والكون والجامع للأكوان والألوان العرضية فكل ضدين وإن تقابلا أو مختلفين من العالم فلا بد من جامع يجتمعان فيه إلا العبد والرب فإن كل واحد لا يجتمع مع الآخر في أمر من الأمور جملة واحدة فالعبد من لا يكون فيه من الربوبية وجه والرب من لا يكون فيه من العبودية وجه فلا يجتمع الرب والعبد أبدا وغاية صاحب الوهم ان يجمع بين الرب والعبد في الوجود وذلك ليس بجامع فإني لا أعني بالجامع اطلاق الألفاظ وأنما أعني بالجامع نسبة المعني إلى كل واحد على حد نسبته إلى الآخر وهذا غير موجود في الوجود المنسوب إلى الرب والوجود المنسوب إلى العبد فإن وجود الرب عينه ووجود العبد حكم يحكم به على العبد ومن حيث عينه قد يكون موجودا وغير موجود والحد في الحالتين على السواء في عينه فإذا ليس وجوده عينه ووجود الرب عينه فينبغي للعبد أن لايقوم في مقام يشم منه فيه روائح ربوبية فإن ذلك زور وعين جهل وصاحبه ما حصل له مقام العبودة كما هو الأمر في نفسه ولا أزيد من قولي لا تشم فيه رائحة ربوبية إلا عنده في نفسه لا يغفل عن مشاهدة عبودته وأما غيره فقد ينسبون إليه ربوبية لما يرونه عليه من ظهور آثارها فذلك لله لا له وهو في نفسه على خلاف ما يظهر للعالم منه فإن ذلك محال أن لا يظهر للربوبية أثر منها عليه وإذا عرف التلميذ من الشيخ أنه بهذه المثابة فقد فتح الله على ذلك التلميذ بما فيه سعادته فإنه يتجرد إلى جانب الحق تجرد الشيخ فإنه عرف منه واتكل على الله لا عليه وبقي ناظرا في الشيخ ما يجري الله عليه من الحال في حق ذلك التلميذ من نطق بأمر يأمره به أو ينهاه أو بعلم يفيده فيأخذه التلميذ من الله على لسان هذا الشيخ ويعلم التلميذ في نفسه من الشيخ ما يعلمه الشيخ من نفسه أنه محل جريان أحكم الربوبية حتى لو فقد الشيخ لم يقم فقده عند ذلك التلميذ ذلك القيام لعلمه بحال شيخه كأبي بكر الصديق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بقي في أحد إلا اضطراب وقال ما لا يمكن أن يسمع وشهد على نفسه في ذلك اليوم بقصوره وعدم معرفته برسوله الذي اتبعه إلا أبا بكر فإنه ما تغير عليه الحال لعلمه بما ثم وما هو الأمر عليه فصعد المنبر وقال قارئا وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم الآية فتراجع من حكم عليه وهمه وعرف الناس حينئذ فضل أبي بكر على الجماعة فاستحق الإمامة والتقديم فما بايعه من بايعه سدا وما تخلف عن بيعته إلا من جهل منه ما جهل أيضا من رسول الل صلى الله عليه وسلم أو من كان في محل نظر في ذلك أومتأولا فإنه رضي الله عنه قد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته بفضله على الجماعة بالسر الذي وقر في صدره فظهر حكم ذلك السر في ذلك اليوم وليس إلا ما ذكرناه وهو استيفاء مقام العبودة بحيث أنه لم يخل منه بشيء في حقه وفي حق رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلم محمد صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر الصديق مع من دعاه إليه وهو الله تعالى معه إلا بحكم أنه يرى ما يخاطبه الحق سبحانه به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في كل خطاب يسمعه منه بل من جميع من يخاطبه وقد علمه الحق في نفسه ميزان ما يقبل من خطابه وما يرد ونرجو أن شاء الله أن يكون مقامنا هذا ولا يجعلها دعوى غير صادقة فإني ذقت هذا المقام ذوقا لا مزاج فيه أعرفه من نفسي وما سمعته عن أحد ممن تقدمني بالزمان غير أبي بكر الصديق إلا واحد من الرجال المذكورين في رسالة القشيري فإنه حكي عنه أنه قال لو إجتمع الناس أن ينزلوا نفسي في منزلتها مني من الخسة لم يستطيعوا ذلك وهذا ليس إلا لمن ذاق طعم العبودية لغيره لا يكون ولما شهدت لي جماعة أني على قدم أبي بكر الصديق من الصحابة علمت أنه ليس إلا مقام العبودة المحضة لله الحمد والشكر على ذلك فالله يجعل من نظر إلي مرة واحدة من عمره أن يكون هذا نعته في نفسه دينا وآخرة وكذلك حكى صاحب البياض والسواد في كتابه عن بعض الرجال أنه قال العارف مسود الوجه في الدنيا والآخرة فإن كنى عن نفسه فهو صاحب المقام وإن عثر عليه من غير أن يكون نعته فقد وفي ما خلق الله الإنسان له حقه لأنه قال وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون يعني ظاهرا أو باطنا فما جعل لهم في الربوبية قدما فهكذا ينبغي أن يكون الإنسان في نفسه فيقوم بحق ما خلق له وإن لم يفعل فهو إنسان حيوان والله يقول الحق وهو يهدي السبيل هذا نعته في نفسه دينا وآخرة وكذلك حكى صاحب البياض والسواد في كتابه عن بعض الرجال أنه قال العارف مسود الوجه في الدنيا والآخرة فإن كنى عن نفسه فهو صاحب المقام وإن عثر عليه من غير أن يكون نعته فقد وفي ما خلق الله الإنسان له حقه لأنه قال وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون يعني ظاهرا أو باطنا فما جعل لهم في الربوبية قدما فهكذا ينبغي أن يكون الإنسان في نفسه فيقوم بحق ما خلق له وإن لم يفعل فهو إنسان حيوان والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ' الوصل الرابع ' من خزائن الجود فيما يناسبه ويتعلق به من المنزل الرابع وقد ذكرنا ما يتضمنه من العلوم في موضعه في الباب الثالث والسبعين ومائتين فأعلم أنه من خزائن الجود ما يجب على الإنسان أن يعلمه ذوقا وهو علم ما يستغني به مما لا يستغني به وذلك أن يعلم أن غاية درجة الغنى في العبدان يستغني بالله عما سواه وليس ذلك عندنا مقاما محمودا في الطريق فإن في ذلك قدرا لما سوى الحق وتميزا عن نفسه وصاحب مقام العبودة يسري ذوقه إن كل إسم تسمى به شيء مما يعطيه فائدة أن ذلك إسم الله غير أنه لا يطلقه عليه حكما شرعيا وأدبا إلهيا والإسم الإلهي المغنى هو الذي يعطي مقام الغنى للعبد بما شاء مما نستغني به نفسه والغنى وإن كان بالله فهو محل الفتنة العمياء فإنه يعطي الزهو على عباد الله ويورث الجهل بالعالم وبنفسه كما قال صاحب الجنيد ومن العالم حتى يذكر مع الله هذا وإن كان الذي قال هذا القول صاحب حال وعلم بأن الله ما خاطب عباده إلا بقدر ما جعل فيهم من القبول لمعرفة خطابه فيتنوع خطابه ليتسع الأمر ويعم فما خلق الله العالم على قدم واحدة إلا في شيء واحد وهو الإفتقار فالفقر له ذاتي والغنى له أمر عرضي ومن لا علم له يغيب عن الأمر الذاتي له بالأمر العارض والعالم المحقق لا يزال الأمر الذاتي من كل شيء ومن نفسه مشهودا له دائما دنيا وآخرة فلا يزال عبدا فقيرا تحت أمر سيده لا يستغني في نفسه عن ربه أبدا لا ترى أن السجود لله تعالى عام في كل مخلوق إلا هذا النوع الإنساني فإنه لم يعمه السجود لله ومع هذا فقد عمه السجود فإنه لا يخلو أن يكون ساجدا لأن السجود له ذاتي لأنه عبد فقير محتاج يتألم فالحاجة به منوطة قائمة فأما أن يسجد لله وأما أن يسجد لغير الله على أن ذلك السجود له عنده إما لله وإما لمن يقرب إلى الله في زعمه لا بد من هذا التوهم ولهذا رحم الله عباده بما كلفهم وأمرهم به من السجود لآدم وللكعبة ولصخرة بيت المقدس لعلمه بما جعل في منال : عباده أن منهم من يسجد للمخلوقات عن غير أمر الله فأمر من أمر من ملك وإنسان بالسجود للمخلوق وجعل ذلك عبادة يتقرب بها إليه سبحانه ليقل السؤال يوم القيامة عن الساجدين لغير الله عن غير أمر الله فلا يبقى للحق عليهم إلا بالأمر فيقول لهم من أمركم بذلك ما يقول لهم لا يجوز السجود لمخلوق فإنه قد شرع ذلك في مخلوق خاص حسا وخيالا كرؤيا يوسف عليه السلام الذي رأى الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا ساجدين له فكان ذلك أباه وخالته وإخوته فوقع حساما كان إدراكه خيالا والقصة فيه معروفة متلوة قرآنا في صورة كوكبية فلما دخلوا عليه خروا له سجدا فقال يوسف عليه السلام لأبيه هذا تأويل أي مآل رؤياي من قبل جعلها ربي حقا في الحس وقد كانت حقا في الخيال في موطن الرؤيا فما ثم الاحق وما كان الله ليسرمد غدا بأعلى من أتى حقا فإن الله لما قسم الحق إلى ما هو مأمور به ومنهي عنه فأراد الحق إن يفرق بين من أتى المأمور به وبين من أتى النهي عنه ليتميز الطائع من العاصي فتتميز المراتب فإذا عرف كل أحد قدره وما أتى عمت الرحمة الجميع كل صنف في منزله من حيث إنه ما جاء إلا بالحق وإن كان منهيا عنه فإن المفتري صاحب حق خيالي لاحق حسي فإنه لا يفتري المفتري حتى يحضر في خياله الإفتراء والمفتري عليه ويقيمه في صورة ما إفترى به عليه فإذا تخيله مثل صورة النوم سواء أخبر عنه بحق خيالي لكنه سكت عن التعريف بذلك للسامع فأخذ السامع على أنه حق مسموع فأراد الله الفرقان بين طبقات العالم ومراتبه فلذلك أعقب صاحب هذا النعت بالعقوبة على ذلك أو بالمغفرة بإيهما شاء لأن من هؤلاء المعاقب والمغفور له كما أنه من الطائعين العالم بالأمر على ما هو عليه في نفسه وهم العاملون على بصيرة أهل الكشف والوجود ومنهم المحجوب عن ذلك مع كونه مطيعا فلم يجعل الله أهل الطاعة على رتبة واحدة فما في الوجود المعنوي والحسي والخيالي الاحق فإنه موجود عن حق ولا يوجد الحق إلا الحق ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في دعائه يخاطب ربه تعالى والخير كله في يديك والشر ليس إليك فإنه ضد الخير فما صدر عن الخير إلا الخير والشر إنما هو عدم الخير فالخير كله والشر عدم كله لأنه ظهور مالا عين له في الحقيقة فهو حكم والأحكام نسب وإنما قلنا ظهور فيه لأن ذلك لغة عربية قال إمرؤ القيس لو يشرون مقتلي أي يظهرون ولذلك قال تعالى عن نفسه أنه يعلم السر وهو إخفاء ما له عين وأخفى وهو إظهار مالا عين له فيتخيل الناس إن ذلك حق والله يعلم أنه ليس له وجود عين في نفس الحكم فيعلم السر وأخفى أي أظهر في الخفاء من السر كما قال ما عوضة فما فوقها يعني في الصغرقلنا ظهور فيه لأن ذلك لغة عربية قال إمرؤ القيس لو يشرون مقتلي أي يظهرون ولذلك قال تعالى عن نفسه أنه يعلم السر وهو إخفاء ما له عين وأخفى وهو إظهار مالا عين له فيتخيل الناس إن ذلك حق والله يعلم أنه ليس له وجود عين في نفس الحكم فيعلم السر وأخفى أي أظهر في الخفاء من السر كما قال ما عوضة فما فوقها يعني في الصغر وهكذا هذا هو أظهر في الخفاء من السر والشيء الخافي هو الظاهر لغة منقولة قال تعالى في تأييد ما ذكرناه كل شيء هالك إلا وجهه فكل شيء هو موجود نشاهده حسا ونعلمه عقلا فليس بهالك فكل شيء وجهه ووجه الشيء حقيقته فما في الوجود إلا الله فما في الوجود إلا الخير وإن تنوعت الصور فإ رسول الله صى الله عليه وسلم قد أخبرنا أن التجلي الإلهي يتنوع وقد أخبرنا الله تعالى أنه كل يوم في شأن فنكر وما هو إلا إختلاف ما هو فيه فكل ما ظهر فما هو إلا هو ولنفسه ظهر فما يشهده أمر ولا يكثره غير ولذلك قال له الحكم وإليه ترجعون أي من يعتقد أن كل شيء جعلناه هالكا وما عرف ما قصدناه إذا رآه ما يهلك ويرى بقاء عينه مشهودا له دنيا وآخرة علم ما أردنا بالشيء الهالك وإن كل شيء لم يتصف بالهلاك فهو وجهي فعلم إن الأشياء ليست غير وجهي فإنها لم تهلك فردها إلى حكمها فهذا معنى قوله وإليه ترجعون وهو معنى لطيف يخفي على من لم يستظهر القرآن فإذا كان الغنى عبارة عن هذه الصفة فلا غنى إلا لله وكذلك الغنى صفته ونحن ما تكلمنا إلا في العبد لا في الحق فالعبد له الفقر المطلق إلى سيده والحق له الغنى المطلق عن العالم فالعالم لم يزل مفقود العين هالكا بالذات في حضرة إمكانه وأحكامه يظهر بها الحق لنفسه بما هو ناظر من حقيقة حكم ممكن آخر فالعالم هو الممد بذاته ما يظهر في الكون من الموجودات وليس إلا الحق لا غيره فتحقق يا ولي هذا الوصل فإنه وصل عجيب حكمه خلق في حق بحق ولا خلق في نفس العين مع وجود الحكم وقبول الحق لحكم الخلق وهو قبول الوجود لحكم العدم وليس يكون إلا هكذا ولولا ذلك لم يظهر للكثرة عين وما ثم إلا الكثرة مع أحدية العين فلا بد من ظهور أحكام الكثير وليس إلا العالم فإنه الكثير المتعدد والحق واحد العين ليس بكثير وقد رميت بك على الطريق لتعلم ما الأمر عليه فتعلم من أنت ومن الحق فيتميز الرب من العبد وعلى الله قصد السبيل ' الوصل الخامس ' من خزائن الجود فيما يناسبه ويتعلق به من المنزل الخامس ويتضمن هذا المنزل الخامس من العلوم الإلهية علم تفصيل الرجوع الإلهي بحسب المرجوع إليه من أحوال العباد وهو علم عزيز فإن الله يقول وإليه يرجع الأمر كله ويقول وإليه ترجعون وهنا رجوع الحق إلى العباد من نفسه مع غناه عن العالمين فلما خلقهم لم يمكن إلا الرجوع إليهم والإشتغال بهم وحفظ العالم فإنه ما أوجده عبثا فيرجع إليه سبحانه بحسب ما يطلبه كل شخص شخص من العالم به إذ لا يقبل منه إلا ما هو عليه في نفسه من الإستعداد فيحكم بإستعداده على مواهب خالقه فلا يعطيه إلا ما يقتضيه طلبه ولما كان الأمر على ما ذكرناه وأدخل الحق نفسه تحت طلب عباده فأطاعهم كلفهم أن يطيعوه على ألسنة الرسل فمن أطاعه منهم ظهر له بصفة الحق التي ظهرللعباد بها في إعطاء ما طلبوه منه ومن عصاه علم عند ذلك ما السبب الذي أدى هذا العاصي إلى أن يعصي ربه فلم يكن ذلك إلا إظهار الحكمة عموم الرجوع الإلهي إلى العباد بحسب أحوالهم فإنه عام الرجوع فرجع على الطائعين بما وعد ورجع على العاصين بالمغفرة وإن عاقب وظهرت المعصية في أول إنسان والإباية في أول جان ثم انتشرت المعاصي في الأناسي والجن بحسب الأوامر والنواهي وكان ذلك على قدر ما علم الحق من الرجوع الإلهي إليهم بهذه المخالفات فلم يقدر مخلوق على أن يطيع الله تعالى طاعة الله بما يطلبه العبد منه بحاله مما يسوءه ومما يسره فإن الحال الذي قام فيه العبد إذا كان سوأ فإن لسان الحال يطلب رنا : من الحق ما يجازيه به ويرجع به عليه أما على التخيير وذلك ليس إلا لحال المعصية القائم بالعاصي وأما على الوجوب بالتعيين فالرجوع الإلهي على العاصي إما بالإخذوا ما بالمغفرة والرجوع على الطائع بالإحسان فما أعطى الحق برجوعه للعبد إلا ما طلب منه العبد بلسان حاله وهو أفصح الألسنة وأقوم العبارات فأصل المعاصي في العباد يستند إلى نسبةإلهية وهي أن الله هو الآمر عباده والناهي تعالى والمشيئة لها الحكم في الأمر الحق المتوجه على المأمور أما بالوقوع أو بعدم الوقوع فإن توجهت بالوقوع سمى ذلك العبد طائعا ويسمى ذلك الوقوع طاعة فإنه أطاعت الإرادة الأمر الإلهي وإن لم تتوجه المشيئة بوقوع ذلك الأمر عصت الإرادة الأمر وليس في قوة الأمر الحكم على المشيئة فظهر حكم المشيئة في العبد المأمور فعصى أمر ربه أو نهيه وليس ذلك إلا للمشيئة الإلهية فقد تبين لك من العاصي ومن الطائع وإلى أي أصل ترجع معصية المكلف أو طاعته فلا رجوع إلا لله على العباد ورجوع العباد إلى الله برجوع الحق عليهم كما قال تعالى ثم تاب عليهم ليتوبوا فلولا توبة الله عليهم ما تابوا والتوبة الرجوع فالله أكثر رجوعا إلى العباد من العباد إليه فإن رجوع العباد إلى الله بارجاع الله فما رجعوا إلى الله إلا بالله وبعد أن أوجد الله العالم وأبقى الوجود عليه لم يتمكن إلا بحفظه فإنه لا بقاء له إلا بالحفظ الإلهي فالعبد يرجع إلى الله من نفسه ويرجع إلى نفسه من الله والحق ماله رجوع الأعلى عباده من عباده فما كانت له رجعة من نفسه إلا الأولى المعبر عن ذلك بابتداء العالم ولو كانت المشيئة تقتضي الأختيار لجوزنا رجوع الحق إلى نفسه وليس الحق بمحل للجواز لما يطلبه الجواز من الترجيح من المرجح فمحال على الله الأختيار في المشيئة لأنه محال عليه الجواز لأنه محال أن يكون لله مرجح يرجح له أمرا دون أمر فهو المرجح لذاته فالمشيئة أحدية التعلق لا اختيار فيها ولهذا إلا يعقل الممكن أبدا الأمر حجا إلا أن الحق من كونه غفورا أرسل ستره وحجابه بين بعض عباده وبين إحالة رجوع الحق إلى نفسه في غناه عن العالم فقال في ذلك الستر والله غنى عن العالمين وهذا ليس يتمكن الحكم به إلا ولا أعلم أو يكون متعلق المشيئة الإختيار وكلا الأمرين مع وجود العالم لا يكون ولا واحد منهما فالمحجوب بهذا الحجاب يقول والله غنى عن العالمين ولا يعلم صورة الأمر كيف هو المرفوع عنه من العباد هذا الستر إذا قالها قالها تلاوة وعلم متعلقها وما هو الأمر عليه الآن وما كان عليه الأمر وترك متعلق غناه فيما بقي من المكنات لم يوجد فإنها غير متناهية بالأشخاص فلابد من بقاء ما لم يوجد فيه تتعلق صفة الغنى الإلهي عن العالم فإن بعض العالم يسمى عالما فمن فهم الغنى الألهي هكذا فقد علمه وأما تنزيه الحق عما تنزهه عباده مما سوى العبودية فلا علم بما هو الأمر عليه فإنه يكذب ربه في كل حال يجعل الحق فيه نفسه مع عباده وهذا أعظم ما يكون من سوء الأدب مع الله أن ينزهه عما نسبه سبحانه إلى نفسه بما نسبه إلى نفسه فهو يؤمن ببعض وهو قوله ليس كمثله شيء ويكفر ببعض فأولئك هم الكافرون حقا فجعل العبد نفسه أعلم منه بربه نفسه وأكثر من هذا الجهل فلا يكون والعبد المؤمن ينبغي له أن ينسب إلى الحق إلى نفسه على حد ما يعلمه الله من ذلك إذا لم يكن ممن كشف الله عن بصيرته حتى رأى الأمر على ما هو عليه وهذا هو الشرك الخفي فإنه نزاع لله تعالى خفي في العبد لا يشعر به كل أحد ولاسيما الواقع فيه ويتخيل أنه في الحاصل وهو في الفائت ولهذا أمر الحق تعالى أن يسبح بحمده أي بما أثنى على نفسه وما وصف تعالى نفسه بشيء إلا في معرض الثناء عليه بذلك الوصف وهذا المنزه الجاهل ينزهه عن ذلك الوصف الذي وصف به الحق نفسه وأخذ يثني عليه بما يرى أنه ثناء على الله والله ما أمره أن ينزهه إلا بحمده أي بما أثنى على نفسه به في كتبه وعلى السنة رسله وإن من شيء إلا يسبح بحمده إلا هذا الإنسان فإن بعضه يسبحه بغير حمده ويكذب الحق في بعض ما أثنى به على نفسه وهو لا يشعر بذلك ولهذا قال تعالى ولكن لا تفقهون تسبيحهم أنه كان حليما فلم يؤاخذكم على ما تركتم من الثناء عليه مما أثنى به على نفسه ولم يجعل عليكم العقوبة غفورا بما ستره عنكم من علم ذلك ممن هو بهذه المثابة فإذا أراد العبد نجاة نفسه وتحصيل أسباب سعادته فلا يحمد الله إلا بحمده كان ما كان على علم الله في ذلك من غير تعيين فإن قبضه الله تعالى على ذلك اطلع على الأمر على ما هو عليه إذا لم يكن من أهل الكشف في الحياة الدنيا وإن لم يفعل وتأول فهو لما تأوله وحرمه الله كل ما خرج عن تأويله فلم يره فيه وهذا أعظم الحرمان وعند الكشف الأخروي يرى ما كان عليه من سوء الأدب مع الله والجهل به كما ورد أن أهل هذا المقام إذا تجلى لهم الحق تعالى في الآخرة ينكرونه ولا يقرون به لأنهم ما عبدوا ربا مقيدا بعلامة فإذا ظهر لهم بتلك العلامة أقروا له بالربوبية وهو عين ما أنكروه وأي جهل من أن يقر بما هو له منكر ويتضمن هذا المنزل علم الوافدين على الله وعلم أنواع الفتوح ومجيء المعاني بمجيء من قامت به فينسب المجيء إليها لا إليه وعلم الزمان ' الوصل السادس ' من خزائن الجود فيما يناسب ويتعلق به المنزل السادس . سمى عالما فمن فهم الغنى الألهي هكذا فقد علمه وأما تنزيه الحق عما تنزهه عباده مما سوى العبودية فلا علم بما هو الأمر عليه فإنه يكذب ربه في كل حال يجعل الحق فيه نفسه مع عباده وهذا أعظم ما يكون من سوء الأدب مع الله أن ينزهه عما نسبه سبحانه إلى نفسه بما نسبه إلى نفسه فهو يؤمن ببعض وهو قوله ليس كمثله شيء ويكفر ببعض فأولئك هم الكافرون حقا فجعل العبد نفسه أعلم منه بربه نفسه وأكثر من هذا الجهل فلا يكون والعبد المؤمن ينبغي له أن ينسب إلى الحق إلى نفسه على حد ما يعلمه الله من ذلك إذا لم يكن ممن كشف الله عن بصيرته حتى رأى الأمر على ما هو عليه وهذا هو الشرك الخفي فإنه نزاع لله تعالى خفي في العبد لا يشعر به كل أحد ولاسيما الواقع فيه ويتخيل أنه في الحاصل وهو في الفائت ولهذا أمر الحق تعالى أن يسبح بحمده أي بما أثنى على نفسه وما وصف تعالى نفسه بشيء إلا في معرض الثناء عليه بذلك الوصف وهذا المنزه الجاهل ينزهه عن ذلك الوصف الذي وصف به الحق نفسه وأخذ يثني عليه بما يرى أنه ثناء على الله والله ما أمره أن ينزهه إلا بحمده أي بما أثنى على نفسه به في كتبه وعلى السنة رسله وإن من شيء إلا يسبح بحمده إلا هذا الإنسان فإن بعضه يسبحه بغير حمده ويكذب الحق في بعض ما أثنى به على نفسه وهو لا يشعر بذلك ولهذا قال تعالى ولكن لا تفقهون تسبيحهم أنه كان حليما فلم يؤاخذكم على ما تركتم من الثناء عليه مما أثنى به على نفسه ولم يجعل عليكم العقوبة غفورا بما ستره عنكم من علم ذلك ممن هو بهذه المثابة فإذا أراد العبد نجاة نفسه وتحصيل أسباب سعادته فلا يحمد الله إلا بحمده كان ما كان على علم الله في ذلك من غير تعيين فإن قبضه الله تعالى على ذلك اطلع على الأمر على ما هو عليه إذا لم يكن من أهل الكشف في الحياة الدنيا وإن لم يفعل وتأول فهو لما تأوله وحرمه الله كل ما خرج عن تأويله فلم يره فيه وهذا أعظم الحرمان وعند الكشف الأخروي يرى ما كان عليه من سوء الأدب مع الله والجهل به كما ورد أن أهل هذا المقام إذا تجلى لهم الحق تعالى في الآخرة ينكرونه ولا يقرون به لأنهم ما عبدوا ربا مقيدا بعلامة فإذا ظهر لهم بتلك العلامة أقروا له بالربوبية وهو عين ما أنكروه وأي جهل من أن يقر بما هو له منكر ويتضمن هذا المنزل علم الوافدين على الله وعلم أنواع الفتوح ومجيء المعاني بمجيء من قامت به فينسب المجيء إليها لا إليه وعلم الزمان ' الوصل السادس ' من خزائن الجود فيما يناسب ويتعلق به المنزل السادس . من ستر الحق ولم يفشه . . . فذلك الشخص الذي قد كفر

وليس مخفيا على ناظر . . . فيه بعين العقل أو بالبصر

تبارك الله الذي لم يزل . . . يظهر فيما قد بدا من صور

فإنه منشئها دائما . . . في كل ما يظهر أو قد ظهر

اعلم أيدك الله أن عبادة الله بالغيب عين عبادته بالشهادة فإن الإنسان وكل عابد لا يصح أن يعبد معبوده إلا عن شهودا ما بعقل أو ببصر أو بصيرة يشهده العابد بها فيعبده وإلا فلا تصح له عبادة فما عبد إلا مشهودا لا غائبا فإن أعلمه بتجليه في الصور للصبر حتى يميزه عبده أيضا على الشهود البصرى ولا يكون ذلك إلا بعد أن يراه بعين بصيرته فمن جمع بين البصيرة والبصر فقد كملت عبادته ظاهرا أو باطنا ومن قال بحلوله في الصور فذلك جاهل بالأمرين جميعا بل الحق أن الحق عين الصور فإنه لا يحويه ظرف ولا تغيبه صورة وإنما غيبه الجهل به من الجاهل فهو يراه ولا يعلم أنه مطلوبه فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم اعبد الله كأنك تراه فأمره بالاستحضار فإنه يعلم أنه لا يستحضر إلا من يقبل الحضور فاستحضار العبد ربه في العبادة عين حضور المعبود له فإن لم يعلمه إلا في الحد والمقدار حده وقدره وأن علمه منزها عن ذلك لم يحده ولم يقدره مه استحضاره كأنه يراه وإنما لم يحده ولم يقدره العارف به لأنه يراه جميع الصور فمهما حده بصورة عارضته صورة أخرى فانحرم عليه الحد فلم ينحصر له الأمر لعدم إحاطته بالصور الكائنة وغير الكائنة له فلم يحط به علما كما قال لا يحيطون به علما مع وصفه بأنه أقرب إلى الإنسان من حبل وريده فالحق أقرب إليه من نفسه فإنه أتى بالفعل من فثم قريب وأقرب الأشياء قرب الظاهر من الباطن فلا أقرب من الظاهر إلى الباطن إلا الظاهر عيه ولا أقرب من الباطن إلى الظاهر إلا الباطن عينه وهو أقرب إليه من حبل الوريد فهو عين المنعوت بأن له حبل الوريد فعلمنا أنه عين كل صورة ولا نحيط بما في الوجود من صور فلا نحيط به علما فإن قلت فأنت من الصور قلنا وكذلك نقول إلا أن الصور وإن كانت عين المطلوب فإنها أحكام الممكنات في عين المطلوب فلا نبالي بما ينسب إليها من الجهل والعلم وكل وصف فإني أعلم كيف أنسب أصف وأنعت ولله الأمر من قبل ومن بعد فالحق حق وإن لم تكن كما هو الحق وإن كنت لا فرقان فللاظر حكم لا يكون للباطن من حيث ما قلت فيه باطن في العبادة وللباطن حكم لا يكون للظاهر من حيث ما قلت فيه ظاهر في العبادة وكل حكم له مقام معلوم وكل مقام له حكم معلوم فلا يعلم شيء إلا به فلا يعبد إلا به ولهذا نبه الحق م لا علم له بما ذكرناه على رتبة العلماء بالله فقال أنه سمع العبد وبصره فما أبصرته إلا به ولا سمعته إلا به فعينه عين سمعك وبصرك فما عبدته إلا به وليس بعد إعلام الحق عز اسمه وجل ذكره إعلام ولا بعد أحكامه فيما حكم فيه أحكام

فليس إلا عينه بالخبر . . . وليس إلا غيره بالصبر

فأين أهل الفكر في ذاته . . . قد ركبوا فيه عظيم الخطر

تعارض الأمر لديهم غما . . . لهم به علم بحكم النظر

إن قيل هو قيل لهم ليس هو . . . لأنه مطلوبكم بالفكر

صفحہ 365