فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
فلا غروان الكون في كل حالة . . . يقر لملك الملك بالرق والملك فالوجود الحادث والقديم مربوط بعضه ببعضه ربط الإضافة والحكم لا ربط وجود العين فالإنسان مثلا موجود العين من حيث ما هو إنسان وفي حال وجوده معلوم الأبوة إذا لم يكن له ابن يعطيه وجوده أو تقدير وجوده نعت الأبوة وكذلك أيضا هو معدوم نعت المالك ما لم يكن له ملك يملكه به يقال أنه مالك وكذلك الملك وإن كان موجود العين لا يقال فيه ملك حتى يكون له مالك يملكه فالله من حيث ذاته ووجوده غني عن العالمين ومن كونه ربا يطلب المربوب بلا شك فهو من حيث العين لا يطلب ومن حيث الربوبية يطلب المربوب وجودا وتقديرا وقد ذكرنا أن كل حكم في العالم لابد أن يستند إلى نعت إلهي لا النعت الذاتي الذي يستحقه الحق لذاته وبه كان غنيا والنعت الذاتي الذي للعالم بالاستحقاق وبه كان فقيرا بل عبدا فغنه أحق من نعت الفقر وإن كان الفق والذلة على السواء ولهذا قال الحق لأبي يزيد تقرب إلي بما ليس لي الذلة والافتقار والقادر على الشيء والانفعال الذاتي عن الشيء لا يتصف ذلك القادر ولا الذي عنه انفعل ما انفعل بالافتقار بخلاف المنفعل فإنه موصوف بالذلة والافتقار فتميز الحق من الخلق بهذا وإن كان الخلق بالحق والحق بالخلق مرتبطا بوجه فالأمر كما قررناه وهذا المنزل قد حواه فيقول القائل فلماذا يستند الحكم بالهوى وهو موجود في الكون والحق لا يحكم بالهوى فالأهواء ما مستندها قلنا إن تفطنت لقول الله تعالى إن ربك فعال لما يريد فلم يصف نفسه بالتحجير عليه في حكمه والكون موصوف بالتحجير فتوجه عليه الخطاب بأنه لا يحكم بكل ما يريد بل بما شرع له ثم إنه لما قيل احكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى أي لا تحكم بكل ما يخطر لك ولا بما يهوى كل أحد منك بل احكم بما أوحى به إليك فإن الله تعالى قال جبر القلب خلفائه قل يا محمد رب احكم بالحق أي ولا تفعل ما تيد فليكن حكمك في الأمم يوم القيامة بما شرعت لهم وبعثتنا به إليهم فإن ذلك مما يراد فإنك ما أرسلتنا إلا بما تريد حتى يثبت صدقنا عندهم وتقوم الحجة عليهم إذا حكم الحق في كل أمة بما أرسل به نبيه إليهم وبهذا تكون لله الحجة البالغة فدل التحجي على الخلق في الأهواء إن لهم الإطلاق بما هم في نفوسهم ثم حدث التحجير في الحكم والتحكم كما أنه فعال لما يريد أنه ما حكم إلا بما شرع وأمر عبده أن يسأله تعالى في ذلك حت يكون حكمه فيه عن سؤال عبده كما كان حكم العبد بما قيده من الشرع عن أمر ربه بذلك فليست الأهواء إلا مطلق الإرادات فقد علمت لماذا استندت الأهواء واستند التحجير ثم لتعلم أن الهوى وإن كان مطلقا فلا يقع له حكم إلا مقيدا فإنه من حيث القابل يكون الأثر فالقابل لابد أن يقيده فإنه بالهوى قدير يد القيام والقعود من العين الواحدة التي تقبلهما على البدل في حال وجود كل واحد منهما في تلك العين والقابل لا يقبل ذلك فصار الهوى محجورا عليه بالقابل فلما قبل الهوى التحجي بالقابل علمنا أن هذا القبول له قبول ذاتي فحج الشرع عليه فقبل وظه حكم القابل في الهوى ظهوره في مطلق الإرادة فيمن اتصف بها فلما خلق الله النفس الناطقة أو الخليفة قل ما شئت خلق فيه قوى روحانية معنوية نسبية معقولة وإن كانت هذه القوى عين من اتصف بها كالأسماء والصفات الإلهية التي مجعها وكثرتها إلى نسب في عين واحدة لا نقبل الكثرة في عينها ولا العدد الوجودي العيني فكان من القوى التي خلقها في هذا الخليفة بل في النسان الكامل والحيوان وهو مطلق الإنسان قوة تسمى الوهم وقوة تسمى العقل قوة تسمى الفكر وميز الحضرات الثلاثة لهذا الخليفة وولاه وعليها حضرة المحسوسات وحضرة المعاني المجردة في نفسها عن المواد وإن لم يظهر بعضها إلا في بعض المواد وحضرة الخيال وجعل الخيال حضرة متوسطة بين طرفي الحس والمعنى وهو خزانة الجبايات التي تجيبها الحواس وجعل فيه قوة مصورة تحت حكم العقل والوهم يتصرف فيها العقل بالأمر وكذلك الوهم أيضا يتصرف فيها بالأمر وقوى في هذه النشأة سلطان الوهم على العقل فلم يجعل في قوة العقل أن يدرك أمرا من الأمور التي ليس من شأنها أن تكون عين مواد أو تكون لا تعقل من جهة إلا في غير مادة كالصفات المنسوبة إلى الله المنزه عن أن يكون مادة أو في مادة فعلمه المنسوب إليه ما هو مادة ولا ينسب إلى مادة فلم يكن في قوة العقل مع علمه بهذا إذا خاص فيه أن يقبله إلا بتصور وهذا التصور من حكم الوهم عليه لا من حكمه فالحس يرفع إلى الخيال ما يدركه وتركب القوة المصورة في الخيال ما شاءته مما لا وجود له في الحس من حيث جملته لكن من حيث أجزاء تلك الجملة فإن كانت القوة المصورة قد صورت ذلك عن أمر العقل بقوة الفكر فذلك لطلبه العلم بأمر ما والعلم مقيد بلاشك وإن كان ما صورته المصورة عن أمر الوهم لا من حيث ما تصرف به العقل من حكم الوهم بل من الوهم نفسه فإن تلك الصورة لا تبقى فإن الوهم سريع الزوال لإطلاقه بخلاف العقل فإنه مقيد محبوس بما استفاده ولما كان الغالب على الخلق حكم الأوهام لسلطنة الوهم على العقل فإنه أثر فيه إنه لا يقبل معنى يعلم قطعا أنه ليس بمادة ولا في مادة إلا بتصور وذلك التصور ليس غير الصورة التي لا يحكم بها إلا الوهم فصار العقل مقيد بالوهم بلاشك فيما هو به عالم بالنظر وأما علمه الضروري فليس للوهم عليه سلطان وبه يعلم أن ثم معاني ليست بمواد ولا في أعيان مواد وإن لم يقبلها بالنظر إلا في مواد من خلف حجاب رقيق يعطيه الوهم ولما علم الحق ما ركب عليه العالم المكلف مما ذكرناه أرسل الرسل إلى الناس والمكلفين فوقفوا في حضرة الخيال خاصة ليجمعوا بين الطرفين بين المعاني والمحسوسات فهو موقف الرسل عليهم السلام فقالوا لبعض الناس من هذه الحضرة اعبد الله كأنك تراه ثم نبه هذا المخاطب المكلف بعد هذا التقرير على أمر آخر ألطف منه لأنه علم أن ثم رجالا علموا أن معاني مجردة عن المةاد فقال له فإن لم تكن تراه أي تقف مع دليلك الذي أعلمك أنك لا تراه فإنه يعني الله يراك أي إلزم الحياء منه والوقوف عندما كلفك فعدل في الخطاب إلى حكم وهم ألطف من الحكم الأول فإنه لابد لهذا المكلف أن يعلم أنه يراه إما بعقله أو بقول الشرع وبكل وجه فلابد أن يقيده الوهم فإن العبد بحيث يراه الله فأخرجه عنه فحده إذ ميزه مع علمه أنه ليس كمثله شيء فحيره وهذه الحيرة سارية في العالم النوري والناري والترابي لأن العالم ما ظهر إلا على ما هو عليه في العلم الإلهي وما هو في العلم لا يتبدل فالمرتبة الإلهية تنفي بذاتها التقييد عنها والقوابل تنفي الإطلاق عنها بالوقوع فعلمت سبب الحيرة في الوجود ما هو قال تعالى ما يبدل القول لدى أي ما حكم به العلم وسبق به الكتاب فعرفنا ذلك من العلم والكتاب إذ كان له الحكم والخلفاء إنما هم خلفاء العلم والكتاب فالعلم والكتاب حجابان عن الحق الذي هو غني عن العالمين فمرجع الكون للعلم والكتاب فتنتج الأهواء مع إطلاقها ما تنتجه العقول مع تقييدها فلا يسلم العقل حكم أصلا بلا وهم في هذه النشأة لأن النشأة لها ولادة على كل ما ظهر فيها وما ثم أعلى من الحق رتبة ومع هذا تخيلته وقال تخيليني أمرها بذلك لكونه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ووسعها ما تعطيه حقيقتها وجعل سعادتها في ذلك التخيل ثم قال لها ليس كمثله شيء فجمعت بين التنزيه فقيدته وبين التشبيه فقيدته فإنها مقيدة فلا تعلم إلا التقييد هو حقيقتهاأن يقبله إلا بتصور وهذا التصور من حكم الوهم عليه لا من حكمه فالحس يرفع إلى الخيال ما يدركه وتركب القوة المصورة في الخيال ما شاءته مما لا وجود له في الحس من حيث جملته لكن من حيث أجزاء تلك الجملة فإن كانت القوة المصورة قد صورت ذلك عن أمر العقل بقوة الفكر فذلك لطلبه العلم بأمر ما والعلم مقيد بلاشك وإن كان ما صورته المصورة عن أمر الوهم لا من حيث ما تصرف به العقل من حكم الوهم بل من الوهم نفسه فإن تلك الصورة لا تبقى فإن الوهم سريع الزوال لإطلاقه بخلاف العقل فإنه مقيد محبوس بما استفاده ولما كان الغالب على الخلق حكم الأوهام لسلطنة الوهم على العقل فإنه أثر فيه إنه لا يقبل معنى يعلم قطعا أنه ليس بمادة ولا في مادة إلا بتصور وذلك التصور ليس غير الصورة التي لا يحكم بها إلا الوهم فصار العقل مقيد بالوهم بلاشك فيما هو به عالم بالنظر وأما علمه الضروري فليس للوهم عليه سلطان وبه يعلم أن ثم معاني ليست بمواد ولا في أعيان مواد وإن لم يقبلها بالنظر إلا في مواد من خلف حجاب رقيق يعطيه الوهم ولما علم الحق ما ركب عليه العالم المكلف مما ذكرناه أرسل الرسل إلى الناس والمكلفين فوقفوا في حضرة الخيال خاصة ليجمعوا بين الطرفين بين المعاني والمحسوسات فهو موقف الرسل عليهم السلام فقالوا لبعض الناس من هذه الحضرة اعبد الله كأنك تراه ثم نبه هذا المخاطب المكلف بعد هذا التقرير على أمر آخر ألطف منه لأنه علم أن ثم رجالا علموا أن معاني مجردة عن المةاد فقال له فإن لم تكن تراه أي تقف مع دليلك الذي أعلمك أنك لا تراه فإنه يعني الله يراك أي إلزم الحياء منه والوقوف عندما كلفك فعدل في الخطاب إلى حكم وهم ألطف من الحكم الأول فإنه لابد لهذا المكلف أن يعلم أنه يراه إما بعقله أو بقول الشرع وبكل وجه فلابد أن يقيده الوهم فإن العبد بحيث يراه الله فأخرجه عنه فحده إذ ميزه مع علمه أنه ليس كمثله شيء فحيره وهذه الحيرة سارية في العالم النوري والناري والترابي لأن العالم ما ظهر إلا على ما هو عليه في العلم الإلهي وما هو في العلم لا يتبدل فالمرتبة الإلهية تنفي بذاتها التقييد عنها والقوابل تنفي الإطلاق عنها بالوقوع فعلمت سبب الحيرة في الوجود ما هو قال تعالى ما يبدل القول لدى أي ما حكم به العلم وسبق به الكتاب فعرفنا ذلك من العلم والكتاب إذ كان له الحكم والخلفاء إنما هم خلفاء العلم والكتاب فالعلم والكتاب حجابان عن الحق الذي هو غني عن العالمين فمرجع الكون للعلم والكتاب فتنتج الأهواء مع إطلاقها ما تنتجه العقول مع تقييدها فلا يسلم العقل حكم أصلا بلا وهم في هذه النشأة لأن النشأة لها ولادة على كل ما ظهر فيها وما ثم أعلى من الحق رتبة ومع هذا تخيلته وقال تخيليني أمرها بذلك لكونه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ووسعها ما تعطيه حقيقتها وجعل سعادتها في ذلك التخيل ثم قال لها ليس كمثله شيء فجمعت بين التنزيه فقيدته وبين التشبيه فقيدته فإنها مقيدة فلا تعلم إلا التقييد هو حقيقتها فالعقل ينتج ما الأهواء تنتجه . . . فإنه عن هوى قد كان مخرجه
صفحہ 355