فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
فكن مع الحق لا تبغي به بدلا . . . وأفراد الحق لا تضرب له مثلا والله ولي الإعانة والتوفيق واعلم أن هذا المنزل يحوي على علم الزيادة من الخير وفيه علم ما يتميز به الحق من الباطل والحدود التي تفصل بين الأشياء وتميز بعضها عن بعض وفيه علم عبيد الكنايات لا عبيد الأسماء وما بينهما من المراتب في الرفعة الشرف ومن أشد وصلة في العبودية هل عبد الكناية أو عبد الاسم وفيه علم ما يتعلق بالعالم كله من العلوم وفيه علم ما يختص به الحق من الصفات دون خلقه وفيه علم التنزيه لماذا يرجع هل لوجود أو لعدم وفيه علم الموازين وفيه علم ما أوجب اتخاذ الشريك في العالم وكل مولود فإنما يولد على الفطرة فمن أين كفر الأول وأبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يشركانه أو يمجسانه وهل العقل ينزل هنا من حيث فكره منزلة الأبوين في كون هذا الشخص قد أخرجه نظره من فطرته إلى إثبات الشريك وفيه علم ما يملكه الإنسان بذاته مما لا يملكه وتصرفه فيما لا يملكه لماذا تصرف فيه وفيه علم ما يؤول إليه قائل الزور والشاهد به وكون الحاكم غير معصوم باتباع هواه ولماذا أبقاه الله حاكما في ظاهر الأمر وإن كان معزولا في باطن الأمر فيما حكم فيه بهواه وقوله تعالى قل رب احكم بالحق وفيه علم العلامات التي يعرف بها الصادق من الكاذب وهي من العلامات التي لا تنقال بل يجدها الإنسان من نفسه إذا كان من أهل المراقبة لأحواله فلا يفوته علم ذلك ومن لم تكن المراقبة حاله فإنه لا يعرف تلك العلامات أصلا والمؤمنون أحق بمعرفتها من أصحاب النظر وفيه علم ما يختص به الشيوخ في هذا الطريق يعرف به حال المريدين متى يستحقون أن يكونوا مريدين وأن يقبل عليهم الشيخ قبول إفادة وليس للشيخ في هذا الطريق أن ينبه المريد على صورة ما يكون بحصول معناها في نفسه حصول الفتح له ونيل السعادة لئلا يظهر بالصورة في ذلك والباطن معرى عن المعنى الموجب لتلك الصورة فإن قلت فهذا لا ينبغي للشيخ أن يستره عن المريد قلنا بل ينبغي أن يستره عن المريد وواجب عليه ذلك لعلمه أن المعنى الموجب لظهور تلك الصورة إذا قام بالمريد أوجب له ظهور تلك الصورة فيعلم الشيخ عند ذلك أن الله قد أهل ذلك المريد لأن يكون من أهل الحق وإذا أعلمه الشيخ بذلك المعنى الموجب لإظهار هذه الصورة والنفس مجبولة على الخيانة وعدم الصدق ظهر بالصورة مع عدم المعنى فيقع الغلط كما يظهر المنافق بصورة المؤمن في العمل الظاهر والباطن معرى عن الموجب لذلك العمل وفيه علم الضيق في النار وما سببه مع ما فيه من السعة وفيه علم ما يقرن مع المؤمن في الجنة وما يقرن مع المشرك في النار والفرق بين الوجود والتوحيد فإن المشرك مؤمن بالوجود غير موحد والعذاب أوجبه في النار عدم التوحيد لا إثبات الوجود فمن هنا تعرف قرين المشرك من قرين المؤمن وفيه علم دخول جميع الممكنات في الوجود من حيث أجناسها وأنواعها إلا من حيث أشخاصها وآحادها لا بل أشخاص بعضها إلا كلها وهنا نزر دقيق يعطيه الكشف هل الخلق الجديد في الصور كلها في الوجود لحاملها التي بعض الناس في لبس منها أو لا فمن رأى التجديد قال لا تتناهى أشخاص كل نوع أبدا ومن رأى أن لا تجديد قال في الآخرة أنه قد تناهت أشخاص هذا النوع الإنساني فلا يوجد إنسان بعد ذلك وهي مسألة دقيقة لا يتمكن لنا الكلام فيها جملة واحدة فإنها من جملة الأسرار التي لا تذاع إلا لأهلها فإنها من العلوم التي تنقال إلا لأهل الروائح ومن لا شم له لا يقبل الأخبار عن حقيقتها وفيه علم ما يعطى مما لا يعطى وفيه علم ما هي السعادة في أن يجهل فإن العلم يعطى في العالم إذا علم أمرا ما فقد اكتفى به وصار يطلب علما آخر إذ الحاصل لا يبتغى فإذا قال علمت كذا فمن المحال أن تتشوق النفس إليه بعد حصوله فلذلك لا يعلم أحد الله أبدا لأنه يؤدي إلى الاستغناء عنه من حيث علمه به فإن قلت بل علمه به جعله لا يستغني عنه قلنا لك ما هذا هو العلم به بل العلم الذي ذكرته هو العلم بكونه لا يستغنى عنه والعلم به الذي أردناه أمر آخر فأنت عالم بالحكم لا به فلا تعارض بينما اعترضت به علينا وبين ما قلنا فافهم وفيه علم ابتلاء العالم بعضه ببعض هل هو من باب الرحمة بالعالم أو من باب الشقاء وفيه علم الموانع التي منعت من قبول ما جاء من عند الله مع تشوق النفوس إلى رؤية الغريب إذا ورد والقبول عليه فإن رحمة الشريعة لا يدركها إلا العلماء خاصة ولهذا لا يردها عالم حيث يراها ولهذا أمرنا بالإيمان بها وإن كانت قد نسخت وارتفع حكمها وصار العمل بها حراما علينا وفيه علم نفع العلم وفيه علم ما تراه شيئا وليس بشيء وهو شيء لأنك رأيته شيئا مثاله السراب تراه ماء والآل الذي هو شخص الإنسان في السراب يعظم فلا يشك في عظمه فإذا جئته لم تجده كما رأيته ولا تشك فيما رأيته وغيرك في ذلك الحين ممن هو على المسافة التي رأيته أنت فيها عظيما يراه عظيما وأنت تراه ليس بعظيم حيث جئته وهو علم إلهي شريف وفيه علم المفاضلة بين الضدين كالمفاضلة بين السواد والبياض وذلك لكون اللون جمعهما فوقعت المفاضلة فلا بد في كل مفاضلة في الوجود من جامع يجمع بينهما أو يجتمع فيه جميع من في الوجود ولهذا فرت الباطنية في الباري إذا قيل لها أنه موجودا لي ليس بمعدوم وما علمت أنها وقعت في عين ما فرت منه فإنه أيضا كما ينطلق على الموجود الحادث لفظة موجود ينطلق عليه اسم ليس بمعدوم فقد وقعت الشركة في أنه ليس بمعدوم وكذا جميع ما يسأل عنه الباطني ولهذا كانوا أجهل الناس بالحقائق وفيه علم الغمام وهو من الغم وكون الحق يأتي فيه يوم القيامة أو الملائكة أو الحق والملائكة فما يعطى من الغم وفيه علم متى ينفرد الحق بالملك أو لم يزل منفردا به ولكن جهل في موطن وعرف في موطن وهو هو ليس غيره فإنه تعالى ملك بالحقيقة والمخلوق ملك بالجعل قال تعالى وجعلكم ملوكا ومن هنا تعلم من هو ملك الملك وفيه علم الظلم الذي أتت به الشرائع وما أثره وعلم الظلم الذي يعطيه العقل وما أثره وعلم الظلم المحمود والمذموم وفيه علم الفرق بين شيئاطين الإنس وبين شيئاطين الجن وما ينبغي أن يصحب ومن لا ينبغي أن يصحب مطلقا من هذا النوع الإنساني وفيه علم التجاء الدعاة إلى الله إذا لم تسمع دعوتهم سواء كان رسولا أو وارثا وفيه علم كون الحق جعل لكل شيء ضدا وفيه علم اختصاص أحد الضدين بالحب الإلهي والآخر بالبغض الإلهي والصدور من عين واحدة أو هل من يدين مختلفتين في الحكم وفيه علم حدوث الأحكام بحدوث النوازل وأن الشرع ما انقطع ولا ينقطع إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وإن انقطعت النبوة فالشرع ما انقطع ما دام في العالم مجتهد وفيه علم المضاهاة الإلهية للأكوان فهل ذلك لعلو قدر الأكوان أو لأمر آخر مثل قوله تعالى ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا وفيه علم من يمشي على بطنه من الأناسي وفي أي صورة يحشر من هذا مشيه وفيه علم من حبس نفسه مع الأدنى مع معرفته بالأعلى والأعلى يدعوه إليه والأدنى لا يدعوه إليه فمن يدعوه إلى الأدنى حتى يحبس نفسه عليه وفيه علم ما يتعدى الإنسان أي إنسان كان في علمه بغيره علمه بنفسه وفيه علم شهود الكيفيات ومن هو الموصوف عندنا بالكيفية وفيه علم إلحاق الإنسان الكامل بربه والغيرة الإلهية على المقام إذا ظهر الإنسان بالفعل بصورة ربه وإن حكم الشيء بالفعل يعطي خلاف ما يعطيه بالقوة فإعطاؤه بالفعل أقوى وفيه علم الظهور والخفاء والراحة وفيه علم الأنفاس الظاهرة في العلم بالرحمة وما سبب ذلك وعموم دخول الخلق في هذه الأنفاس وفيه علم ما يريد الحق ظهوره ويريد الإنسان المخالف ستره وهو الذي يرى المصلحة في غير الواقع في الوجود ويحتاج صاحب هذا المقام إلى بصر حديد من أجل الموازين الشرعية فإن الجهل بما يراه الحق من المصالح أكثر من العلم بالمصالح الظاهرة في الكون أنها ليست مصالح في النظر العقلي عند العقلاء وهو علم دقيق إذا عمل به الإنسان عن كشف وتحقيق لم يخطئ أبدا وإذا عمل به من ليست له هذه الصفة أخطأ وهو الذي يقول العامة فيه خطأ السعيد صواب وصواب من ليس بسعيد خطأ ورأيت هذا في حطلحة بملطية وشافهني بذلك وفيه علم الامتزاج الذي لا يمكن فيه فصل وهو كل ضدين بينهما واسطة كالفاتر بين الحار والبارد لا يقدر أحد على فصل الحرارة من البرودة في هذا الفاتر وفيه علم الفرق بين من هو لله وبين من هو على الله وفيه علم الطريق إلى الله بالنية وإن لم تكن مشروعة فهي نافعة بكل وجه فإنه ما قصد إلا الله وعموم التجلي الإلهي معلوم فللعبد المشيئة في ذلك وفيه علم ما يختص بالاسم الرحمن دون غيره من الأسماء الإلهية وما ينبغي أن يعامل به الاسم الرحمن دون غيره من الأسماء الإلهية وفيه علم المسمى شيئا ما هو وفيه علم التناوب وإن المتناوبين لا يجتمعان وما يحدث في عالم الإنسان منهما وفيه علم التؤدة والسكون وأين يحمدان وفيه علم صفات السعداء من غيرهم عقلا وشرعا وفيه علم ما يقبل التبديل من الصفات مما لا يقبل وممن لا يقبله وفيه علم المحفوظين والمعصومين من العلماء العارفين بالله تعالى وفيه علم ما تنتج الذكرى من المؤمن وفيه علم من طلب الإمامة فأعين عليها وفيه علم عناية الدعاة إلى الله وشرف منزلتهم عند الله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . و وفيه علم التناوب وإن المتناوبين لا يجتمعان وما يحدث في عالم الإنسان منهما وفيه علم التؤدة والسكون وأين يحمدان وفيه علم صفات السعداء من غيرهم عقلا وشرعا وفيه علم ما يقبل التبديل من الصفات مما لا يقبل وممن لا يقبله وفيه علم المحفوظين والمعصومين من العلماء العارفين بالله تعالى وفيه علم ما تنتج الذكرى من المؤمن وفيه علم من طلب الإمامة فأعين عليها وفيه علم عناية الدعاة إلى الله وشرف منزلتهم عند الله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
الباب الموفى ستين وثلاثمائة في معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار
المشهودة
نور القبول على التحقيق إيمان . . . ونور فكرك آيات وبرهان
فنور فكرك لا ينفك ذا شبه . . . وفيه وقتا زيادات ونقصان
ونور إيمانك الأعلى له علم . . . في رأس مرقبة ما فيه بهتان
ولي عليه إذا ما العقل ناظره . . . على مسالكه حكم وسلطان
هو الضروري لا فكر ولا نظر . . . ولا يقيده ربح وخسران
صفحہ 267