فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
فوقتا أسمى راعي الظبى بالفلا . . . ووقتا أسمى راهبا ومنجما إلى آخر القصيدة وشرحناها عند شرحنا الديوان ترجمان الأشواق وقد علمت يا ولي حدوث نزول القرآن المطلق على القلب من غير تقييد وأنه الذكر الذي أتاه من الرحمن ولكن ما أعرض عنه كما أعرض من تولى عن ذكره تعالى بل تلقاه بالقبول والترحيب فقال له أهلا وسهلا ومرحبا فرد بتأهيل وسهل ومرحب وجعل قلبه عرشا له فاستوى عليه بحكمه وأما إذا أتاه القرآن من ربه فإنه القرآن المقيد بالصفات التي ذكرناها فيتلقاه أيضا هذا العبد كما تلقاه من الرحمن بأهل وسهل ومرحب ويجعل قلبه عرشا له من حيث تلك الصفة المعينة فيكسوه القرآن صفة ما جاء به من عظمة أو مجد أو كرم فظهرت صورة القرآن في مرآة هذا القلب فوصف القلب بما وصف به القرآن فإن كان نزوله بصفة العظمة أثر في القلب هيبة وجلالا وحياء ومراقبة وحضورا وإخباتا وانكسارا وذلة وافتقارا وانقباضا وحفظا ومراعاة وتعظيما لشعائر الله وانصبغ القرآن كله عنده بهذه الصفة فأورثه ذلك عظمة عند الله وعند أهل الله وما يجهل أحد من المخلوقات عظمة هذا الشخص إلا بعض الثقلين لأنهم ما سمعوا نداء الحق عليه بالتعريف وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أحب الله عبدا قال لجبريل إني أحب فلانا فيحبه جبريل ثم يأمره أن يعلم بذلك أهل السماء فيقول ألا إن الله تعالى قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء كلهم ثم يوضع له القبول في الأرض ولكن عند من وأين كان قتلة الأنبياء من هذا القبول أخبرنا صاحبنا موسى السدراني وكان صاحب خطوة محمولا قال لما وصلت إلى جبل قاف وهو جبل عظيم طوق الله به الأرض وطوق هذا الجبل بحية عظيمة قد جمع الله رأسها إلى ذنبها بعد استدارتها بهذا الجبل قال موسى فاستعظمت خلقها قال فقال لي صاحبي الذي كان يحملني سلم عليها فإنها ترد عليك قال ففعلت فردت السلام وقالت كيف حال الشيخ أبي مدين فقلت لها وأنى لك بالعلم بهذا الشيخ فقالت وهل على وجه الأرض أحد يجهل الشيخ أبا مدين فقلت لها كثير يستخفونه ويجهلونه ويكفرونه فقالت عجبا لبني آدم أن الله مذ أنزل محبته إلى من في الأرض وإلى الأرض عرفته جميع البقاع والحيوانات وعرفته أنا في جملة من عرفه فما تخيلت أن أحدا من أهل الأرض يبغضه ولا يجهل قدره كما هم أهل السماء في حق من أحبه الله فلما سمعت منه هذه الحكاية قلت أين هذا الأمر من كتاب الله قال لا أدري قلت له لما خلق الله آدم الإنسان الكامل على الصورة أعطاه حكمها في العالم حتى تصح النسبة والنسب فقال تعالى ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض فأطلق والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب فعم الأمهات والمولدات وما ترك شيئا من أصناف المخلوقات فلما وصل بالتفصيل إلى ذكر الناس قال وكثير من الناس ولم يقل كلهم فجعل عبده الصالح المحبوب في الحكم على صورته فأحبه بحب الله جميع من في السموات ومن في الأرض على هذا التفصيل وكثير من الناس لا كلهم فكفروه كما كفروا بالله وشتموه كما شتموا الله تعالى وكذبوه كما كذبوا الله وقد ورد في الحديث الصحيح الإلهي أن الله يقول كذبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له ذلك وشتمني ابن آدم ولم يكن ينبغي له ذلك الحديث فإذا وجد الإنسان من نفسه هذه الصفة التي ذكرناها عند التلاوة أو استحضار القرآن علم أن القرآن العظيم أتاه من ربه في ذلك الوقت وإذا جلى الله له سبحانه وكشف له عن شرف نفسه بخلقه على صورة ربه وما أعطاه الله من ظهوره بالأسماء الإلهية وما فضله الله به من حيث أنه جعله العين المقصودة ووسع قلبه حتى وسع علما بما تجلى له وكشف له عن منزلته عنده وقبوله لزيادة العلم به دائما وتأهله للترقي في ذلك إلى غير نهاية دنيا وآخرة وما سخر في حقه مما في السموات وما في الأرض جميعا ونظر إلى نظر كل جزء من العالم إليه بعين التعظيم والشغوف عليه ورأى كل العالم في خدمته كما هو في تسبيح ربه لظهوره عندهم في صورة ربه ويظهر هذا كله لهذا الشخص عند التلاوة للقرآن لا غير علم عند ذلك أنه يتلو القرآن المجيد وأنه الذي نزل عليه وأتاه من ربه ولهذا كشف له منزلة وشرفه ومجده فاستوى مجيد على مجيد وإذا جلى الله له سبحانه وكشف له عن كرم نفسه بما يؤثر به على نفه مع وجود الحاجة لما آثر به وسعى في قضاء حوائج الناس من مؤمن وغير مؤمن ونظر جميع العالم بعين الرحمة فرحمه ولم يخص بذلك شخصا من شخص ولا عالما من عالم بل بذل الوسع في إيصال الرحمة إليهم وقبل أعذارهم وتحمل أعباءهم وجهلهم وأذاهم وجازاهم بالإساءة إحسانا وبالذنب عفوا وعن الإساءة تجاوزا وسعى في كل ما فيه من راحة لمن سعى له وذلك كله في حال تلاوته علم قطعا أنه يتلو القرآن الكريم فإن هذه صفته وإنه القرآن الذي أتاه من ربه وأن الله يعامله بمثل ما عامل به وأعظم ما يتكرم به العبد ما يتكرم به على الحق بطاعته وامتثال أمره فإن الله يفرح بتوبة عبده فإذا تكرم على الله بمثل هذا فقد أغاظ عدو الله وهذا أعظم الكرم فإن الأخلاق المحمودة لا تحصل للعبد إلا بهذا الطريق الذي قررناه فمن أخذ الأخلاق كما تقرر أخذها فهو المتمم لمكارم الأخلاق والمنعوت بها وذلك لا يكون إلا بالتكرم على الله فإنا قد علمنا أنه من المحال أن يعم الإنسان بخلقه ويبلغ به رضى جميع العالم عليه في نفسه من المخالفة والمعاداة فإذا أرضى زيدا أسخط عدوه عمرا فلم يعم بخلقه جميع العالم فلما رأى استحالة ذلك التعميم عدل إلى تصريف خلقه مع الله فنظر إلى كل ما يرضي الله فقام فيه وإلى كل ما يسخطه فاجتنبه ولم يبال ما وافق ذلك من العالم مما يخالفه فإذا أقيم في هذا النظر في حال التلاوة علم أن القرآن الكريم نزل عليه فأعطاه صورته فإن الله ما نظر من هذا العلم إلا للإنسان لا إلى الحيوان الذي هو في صورة الإنسان فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمني فإذا تصرف هذا التالي في العالم تصرف الحق من رحمته وبسط رزقه وكنفه على العدو والولي والبغيض والحبيب بما يعم مما لا يقدح ويخص جناب الحق بطاعته وإن أسخط العدو كما خص الحق بتوفيقه بعض عباده ولم يعم كما عم في الرزق فمن هذه صفته في حال تلاوته فإنه يتلو القرآن الكريم الذي في الكتاب المكنون وهو قلب هذا التالي تنزيل من رب العالمين وما قال رب المؤمنين لعموم الكرم في الرزق والحياة الدنيا فاعلم يا ولي ما تتلو وبمن تتلو ومن يسمعك إذا تلوت وبمن تسمع إذا كان الحق يتلو عليك وهذا القدر كاف في التنبيه على شرف هذا المنزل فلنذكر ما يحوي عليه من العلوم فمن ذلك علم منازل القرآن وعلم الأوتاد الأربعة الذين قيل أن الشافعي واحد منهم وعلم تعجب الحق وكل ما يتعجب منه فهو خلقه وعلم ما يؤخذ منك وما يبقى عليك ومن يأخذه منك وهل يأخذه عن عطاء منك أو يأخذه الآخذ جبرا وعلم بعض مراتب الكتب الإلهية التي عنده ولم تنزل إلينا وعلم السبب الذي حال بيننا وبين أن يكون لنا من الله ما كان للرسل منه وهو قوله عليه السلام في الحديث الصحيح في الكشف فقال صلى الله عليه وسلم لولا تزييد في حديثكم وتمريج في قلوبكم لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما أسمع فهذا قد أبان عن الطريق الموصلة إلى المقام الذي منه رأى ما رأى وسمع ما سمع فهل يوجد من يزول عنه هذا المانع فيصل إلى هذا المقام أم لا فنحن نقول بأنه يزول فإن الله قد أمر أن يبين للناس ما نزل إليهم وما أبان عن مانع عن رقي إلى مرتبة علياء إلا ليزال ولا ذكر منزلة زلفى إلا لتنال فمن جد وجد ومن قصر فلا يلومن إلا نفسه وعلم الاعتبار وعلم مقام الصلاح الذي يطلبه الأنبياء عليهم السلام أن يكون لهم وعلم ما تنتجه الأعمال البدنية من المعارف الإلهية من طريق الكشف وعلم نزول العلم وحكمه في قلوب العلماء وما فيه من زيادة الفضل على من ليس له هذا المقام وعلم تجديد المعدوم وعلم إحصاء الأنفاس بالتمحيص لهذا الإنسان دون غيره وعلم تقاسيم السكر في المشروب وعلم ما هو الصور الذي ينفخ فيه فيكون عن النفخ ما يكون من صعق وبعث بسرعة وعلم التوكيل الإلهي على العبيد إلى أن يبلغ مداه ويزول وعلم العلم الذي ينزل منزلة العين في الطمأنينة الذي قال فيه علي رضي الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وعلم التمييز بين الفرق وعلم محل الخصام من الدار الأخرى وعلم السوابق وحكمها وعلم النقص في العالم إنه من كمال العالم وعلم مآل السعداء وطبقاتهم في السعادة وعلم استخراج الكنوز وعلم أحكام أصناف الموصوفين بالوجود وعلم الذكر المؤقت وغير المؤقت وما فائدة التوقيت في ذلك وعلم ما يهون وروده على من ورد عليه مما لا يهون وعلم مراتب العالم فانظر يا ولي أي علم تريده فتعمل في تحصيله من الطريق التي توصلك إليه أو التحلي بالصفة التي تنزله عليه فإنك بين أعمال بدنية وهي محجة السلوك بالأعمال وبين الأخلاق روحانية وصفات معنوية إذا كنت عليها نزلت إليك المراتب وتجلت ل من ذاتها وطلبتك لنفسها وإذا كنت صاحب محجة وصلت إلى غايتها بالطلب وفرقان بين الطالب والمطلوب والمراد والمريد والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . نك بين أعمال بدنية وهي محجة السلوك بالأعمال وبين الأخلاق روحانية وصفات معنوية إذا كنت عليها نزلت إليك المراتب وتجلت ل من ذاتها وطلبتك لنفسها وإذا كنت صاحب محجة وصلت إلى غايتها بالطلب وفرقان بين الطالب والمطلوب والمراد والمريد والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
الباب الخامس والثلاثون وثلاثمائة في معرفة منزل الأخوة وهو من الحضرة
المحمدية والموسوية
بين العماء والاستوا . . . حارت عقول أولي النهى
وكذاك عند نزوله . . . من مستواه إلى السما
ووجوده في أرضه . . . وبقلبنا وبأينما
هذي المعالم كلها . . . تعطي التحير والعما
هي ستة مثل الجها . . . ت لنا فصور تناسوا
فالله جل بذاته . . . عن نعت عل وعن عسى
صفحہ 130