1063

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

فظهر نابه لنا فأبى . . . فاستحلنا عنا وما حلنا اعلم أيدك الله أن هذا المنزل خاصة دون غيره من المنازل ما فيه علم يظهر منه الكون أو يدل عليه في العين أو في الاسم أو في الحكم إلا ولحكم الله من حيث هذا الاسم الذي هو الجامع لمراتب الألوهية فيه أي في ذلك العلم نظر من وجه ووجهين وثلاثة وأربعة وأكثر ولا تجد ذلك من غيره من المنازل فسألت كم علم فيه فرفع لي المنزل بكماله فرأيت فيه ثلاثة وعشرين علما منصوبا ونظرت إلى الألوهية في تلك الأعلام كلها فوجدت نظرها إليها من أربعين وجها وقيل لي ما جمعها إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هذا المنزل كانت سيادته على جميع العالم فمن ورثه فيه من أمته حصل له من السيادة بقدره في هذه الجمعية ومن هذا المنزل تعطى الحكمة لمن اخلص لله أربعين صباحا فهو يشهد الله في جميع أحواله كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه ويتضمن هذا المنزل من المسائل معرفة ازدواج المقدمات للإنتاج وعلم منازعة المرسل إليه للرسول صلى الله عليه وسلم مع إيمانه به وبما جاء به من عند الله فيرجع خصما في هذا المنزل ويتولى الله الحكم بين الرسول والمرسل إليه مع علمه بأن الرسول لا ينطق عن الهوى وأنه يبلغ عن الله ما أرسله به ومع هذا كله يدعي عليه في نفس ما جاء به فيرتفع إلى الله ليحكم بينهما وهو من أصعب العلوم في التصور لوجود الإيمان والتصديق به من الخصم وفيه علم من ترك خلفه ما شرع له أن يكون أمامه وفيه علم الانتساب أعني انتساب الفروع إلى أصولها ومن ألحق فرعا بغير أصله ما حكم الله فيه من طريق الكشف وفيه علم ظهور الباطل بصورة الحق والباطل عدم لا وجود له والصورة موجودة فهي حق فأين عين الباطل الذي ظهر والصورة إنما هي للحق وما الستر الذي بين العقل والحق حتى يستره الباطل بصورة الحق وعلم الفرق بين الخاطر الأول والخاطر الثاني وأنه غير مؤاخذ بالخاطر الأول مؤاخذ بالخاطر الثاني والثاني عين صورة الأول فلماذا لم يصدق في الثاني في بعض الأمور كما يصدق في الأول فهل ذلك لمرتبة الثاني فإن الثاني مما زاد في مراتب العدد أصله عدم والأول وجود وبالأول ظهر من الإعداد ما ظهر مما هو ظهر لها وفيه علم إلحاق من استرقه الحجاب من الأمثال بالحرية لمن قلب الحقائق في نظره فألحق الأمور بغير مراتبها والفروع بغير أصولها وفيه علم السبب الإلهي الذي لأجله كان هذا وفيه إضافة علم الأذواق إلى الله تعالى وهو شعور بالعلم بها من غير ذوق فأي نسبة إلهية أعطت مثل هذا الحكم في العلم الإلهي مثل قوله حتى نعلم وهو يعلم فهذا هو علم الذوق وفيه علم مقدار إقامة الصفة التي لا تقبل المثل بالعبد لإزالة رفع هذا الواقع من هذا الشخص الذي أنزل الخف منزلة الأمام في غير موضعه فخلط بين الحقائق وتخيل هذا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم أني أراكم من خلف ظهري إنه برؤيته صار إماما فإنما جعل له حكم النظر كما هو للأمام والأمام أمام والخلف خلف فإن عجز عن اللبث تحت قدر حكم هذه الصفة العديمة المثل فلم يكشف غلطه ولا رأى الحق لعجزه عن القيام بهذه المدة التي تفنى فيها نفسه حصل في علم آخر في هذا المنزل مجاور لهذا يطلبه بحياة أنفس معدودين موفين له بالصفة التي كان يفني نفسه فيها فظهر شرف نفسه على غيره حيث قام جماعة من أمثاله مقام نفسه مع الاشتراك في الصورة والمقام والحال وقد بين الله الفرقان بينهما وجعل حق النفس على نفسها أعظم من حقوق أمثالها عليه بلغت ما بلغت فأدخل قاتل انفس الغير في المشيئة من غير قطع بالمؤاخذة فهو بين العفو والمؤاخذة مع تعلق حقوقهم به وجعل قاتل نفسه في النار بأن حرم عليه الجنة لعظم حق نفسه على نفسه وقد ورد أن حق الله أحق أن يقضى من حق الغير فجعل كذلك حق النفس وفيه علم السبب الذي لأجله رتب هذه الحقوق هكذا وجعل لها هذه الحدود الإلهية وفيه علم صفة عذاب من يستر الحق عن أهله إذا توجه عليه كشفه لهم بالإيجاب الإلهي وفيه علم من عدل عن الحق بعد إقامة البينة عليه المقطوع بها ما الذي عدل به عن الحق وما حكمه في هذا العدول عند الله وفيه علم عذاب أهل الحجب هل عذابهم بحجابهم أو بأمر آخر وفيه علم الجمع للتعريف بالأعمال المنسية عندهم وغير المنسية ومن يتولى ذلك من الأسماء الإلهية وفيه علم تعلق علم الله الذي لا تدركه الأكوان بما في العالم بطريق المشاهدة والمجالسة ثم تأخير التعريف بما كان من الأكوان من الأعمال إلى زمان مخصوص معين عند الله وفيه علم النجوى الأخراوية والدنياوية وفيه علم آداب المناجاة بين المتناجين وبماذا يبدأ من يناجي ربه أو أحدا من أهل الله وفيه علم اتساع مجالس الذاكرين الله لكون الله جليسهم من الاسم الواسع وفيه علم مراتب الإيمان من العلم وأي الدرجات أرفع وفيه علم المفلسين وما الذي أفلسهم مع ما عندهم من الموجود وفيه علم رجوع الله على العبد متى رجع هل يختلف أو لا يختلف ولماذا يرجع ذلك الاختلاف إن كان مختلفا هل للراجع أو لحال المرجوع إليه وفيه علم ما ينتجه التولي عن الذكر من الغضب الإلهي وفيه علم ما يغني وما لا يغني وفيه تفرق الأحزاب من أي حقيقة تفرقوا من الحقائق الإلهية وفيه علم الوجوب الإلهي بماذا تعلق وفيه علم من ترك أحباه لماذا تركهم وما حليتهم وصفتهم وفيه علم البقاء والفوز والنجاة وكل علم من هذه العلوم الإلهية من الاسم الله لا من غيره من الأسماء ولا تجد ذلك إلا في هذا المنزل خاصة فإنه منزل مخصوص بحكم الله دون سائر الأسماء مع مشاركة بعض الأسماء فيه فهذا بعض ما يحوي عليه هذا المنزل من العلوم عيناها لك أترتفع الهمة منك إلى نيلها فتح مكاشفة من الله ثم نرجع إلى الكلام على بعض ما يحوي عليه هذا المنزل فنقول أن الله قال في كتابه أنه وضع الميزان ليظهر به إقامة العدل في العالم بصورة ظاهرة محسوسة ليرتفع النزاع بين المتازعين لوجود الكفتين المماثلة للخصمين ولسان الميزان هو الحاكم فإلى أية جهة مال حكم لتلك الجهة بالحق وإن هو بقي في قبته من غير ميل إلى جهة إحدى الكفتين علم أن المتنازعين لكل واحد منهما حق فيما ينازع فيه فيقع له الإنصاف لما شهد له به حاكم لسان الميزان فارتفع الخصام والمنازعة والحاكم لا يكون خصما أبدا فإن نوزع فما ينازعه إلا من عزله من الحكم أو من جهل أنه حاكم ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نبي لا ينبغي تنازع أي لا يكون نزاع مع حضوره أو تمكن الوصول إلى حضوره فإذا فقد ظهر النزاع وادعى كل واحد من الخصماء أن الحق بيده فلو أن الله يفتح عين بصائر الخصماء لمشاهدة الحق ويعلمون أنه بالمرصاد وهو الحاكم وبيده الميزان يرفع ويخفض لم يصح نزاع في العالم فدل وقوعه أن الكل في حجاب عن الحاكم صاحب الوزن والميزان فإذا رأيت من ينازع في العالم فتعلم أنه في حجاب عن الله فإن نازع أحدهما ولم ينازع الآخر بل سكت عنه فتعلم أن الساكت عنه إما صاحب شهود أو صاحب خلق فإن كان النزاع في تعدي حد إلهي فالمنازع في ذلك صاحب أدب إلهي أو متصور بصورة صاحب أدب إلهي وهو المرائي لكنه خير بالجملة فصاحب الأدب الإلهي ما هو منازع وإنما هو ترجمان منازع والمترجم عنهم هم الأسماء الإلهية التي منها نشأ النزاع في العالم ومن أجلها وضع الميزان الشرعي في الدنيا والميزان الأصلي في الآخرة فإن المعز والمذل خصم والضار والنافع خصم والمحيي والمميت خصم والمعطي والمانع خصم وكل اسم له مقابل من الأسماء في الحكم والميزان الموضوع بين هذه الأسماء الاسم الحكم والميزان العدل في القضاء فينظر الحكم استعداد المحل فيحكم له بحسب استعداده فيجعله في حزب أحد الاسمين المتقابلين المتنازعين فإذا علمت وضع الموازين على اختلاف صورها في المعنى والحس كنت أنت عين الحاكم بها وصحت لك النيابة عن الله في كون الميزان بيدك تخفض وترفع غير أن الفارق بينك وبين الله في الوزن أن الله يرفع بالمشيئة ويخفض بالمشيئة وأنت لا أثر لمشيئتك في الوزن وإنما تزن لمن ترى الحق بيده فأنت صاحب علامة تعرف صاحب الحق فتزن له والحق صاحب مشيئة وهنا سر يخفى عن بعض العارفين وهو أن المشيئة تعين بالميزان إذا رفعت أو خفضت إن استعداد المحل أعطى ذلك كما أن وجود الحق في نفس الأمر أعطى لصاحب العلامة أن يزن له لعلمه بأن الحق له كما علم الحق تعالى أن استعداد هذا المحل أعطاه الوزن له ولا أثر للمشيئة في الاستعداد بما هو استعداد وإنما أثرها في تعيين هذا المحل الخاص لهذا الاستعداد الخاص إذ يجوز أن يكون لغيره لا يجوز أن تزول حقيقة الاستعداد ولا أن تنقلب مثل ما نقول في علم الطبيعة أن الحرارة لا تنقلب برودة لكن الحار ينقلب باردا من جهة كونه محلا وعينا لا من كونه حارا ولا باردا فالاستعداد الذي هو كذا لا ينقلب للاستعداد الذي هو كذا وإنما المحل القابل لهذا الاستعداد المعين قابل لغيره من الاستعدادات فالمشيئة خصصته بهذا الاستعداد دون غيره ما خصصت الاستعداد فإني رأيت جماعة من أصحابنا غلطوا في هذه المسألة ورأوا أن المشيئة لا أثر لها في هذا المحل لما يعطيه استعداد ذلك المحل إذ لا أثر لها في الاستعداد والأمر على ما بيناه إن عقلت فمن مسائل هذا الباب أن ميزان الطبيعة نازع الميزان الإلهي الروحاني لما علمت أن ميزانها ما هو بجعل جاعل وذهلت أن ظهور ميزانها في في شيء معين إنما هو بجعل جاعل وهو الميزان الإلهي فلما نازعت الطبيعة بميزانها الميزان الإلهي الروحاني ونازعها الميزان الروحاني الإلهي وهو الأقوى وله الحكم وما وقع الخصام إلا من الطبيعة لأنها ما رضيت بذلك الميزان ولا بالوزن فارتفعت إلى الله تطلب منه أن يحكم بينها وبين الميزان الروحاني ويحكم بينها وبين الروح المتوجه عليها بالنكاح الروحاني النوري لظهور الأجسام الطبيعية والأرواح الجزئية الإنسانية وغير الإنسانية إذ كان كل جسم في العالم مقيدا بصورة روح إلهي يلازم تلك الصورة به تكون مسبحة لله فمن الأرواح ما تكون مدبرة لتلك الصورة لكون الصورة تقبل تدبير الأرواح وهي كل صورة تتصف بالحياة الظاهرة والموت فإن لم تتصف بالحياة الظاهرة والموت فروحها روح تسبيح لا روح تدبير فإذا ظهرت صورة طبيعية تقبل التدبير وظهرت لها نفس جزئية مدبرة لها كانت الصورة بمنزلة الأنثى والروح المدبر لها بمنزلة الذكر فكانت الصورة له أهلا وكان الروح لتلك الصورة بعلا وهذه الأرواح الجزئية متفاضلة بالعلم بالأشياء فمنهم من له علم بأشيئاء كثيرة ومنهم من لا يعلم إلا القليل ولا أعلم بالله من أرواح الصور التي لاحظ لها في التدبير لكون الصورة لا تقبل ذلك وهي أرواح الجماد ودونهم في رتبة العلم بالله أرواح النبات ودونهم في العلم بالله أرواح الحيوان وكل واحد من هؤلاء الأصناف مفطور على العلم بالله والمعرفة به ولهذا ما لهم هم إلا التسبيح بحمده تعالى ودون هؤلاء في العلم بالله أرواح الأنس وأما الملائكة فهم والجمادات مفطورون على العلم بالله لا عقول لهم ولا شهوة والحيوان مفطور على العلم بالله وعلى الشهوة والأنس والجن مفطورون على الشهوة والمعارف من حيث صورهم لا من حيث أرواحهم وجعل الله لهم العقل ليردوا به الشهوة إلى الميزان الشرعي ويدفع عنهم به منازعة الشهوة في غير المحل المشروع لها لم يوجد الله لهم العقل لاقتناء العلوم والذي أعطاهم الله لاقتناء العلوم إنما هي القوة المفكرة فلذلك لم تفطر أرواحهم على المعارف كما فطرت أرواح الملائكة وما عدا الثقلين ولما تفاضلت مراتب الإنس في العلم بالأشياء أراد بعض الأرواح أن يلحق حكم الصورة التي هو مدبر لها بحكم الطبيعة التي وجدت عنها تلك الصورة وتنزلها منزلتها في الحكم وهي لا تنزل منزلتها أبدا فقال له المعلم هذا الذي رمته محال فإن الصورة لا تفعل فعل الطبيعة فإنها منفعلة عنها أين رتبة الفاعل من المنفعل ألا ترى النفس الكلية التي هي أهل للعقل الأول ولما زوج الله بينهما لظهور العالم كان أول مولود ظهر عن النفس الكلية الطبيعية فلم تقو الطبيعة أن تفعل فعل النفس الكلية في الأشياء لأن الجزء ما له حكم الكل والكل له حكم الجزء لأنه بما يحمله من الأجزاء كان كلا فلما عجز هذا الروح الجاهل عن إلحاق الصورة بالطبيعة التي هي أم له قال لعل ذلك لعجزي وقصوري عن إدراك العلم في ذلك فيعود في طلب ذلك من الله إلى الله فطلب من الله أن ينفعل عن الصورة ما ينفعل عن الطبيعة فوجد القوابل التي تؤثر فيها الصورة غير قابلة لما تقبله الصور التي لها قبول أثر الطبيعة والحق سبحانه لا يعطي الأشياء كما تقدم إلا بحسب استعداد المعطي إياه إذ لا يقبل ما لا يعطيه استعداده فلما تبين لهذا الروح خطؤه من صوابه وعلم أنه نفخ في غير ضرم طلب الوقوف مع صورته بحسب ما يعطيه استعدادها فقبل الوصول إلى إبراز ما يلقى منه إلى الصور لإظهار عين ما من أعيان الممكنات المعنوية والحسية أو الخيالية ظهر له في فتوح المكاشفة بالحق لا في فتوح الحلاوة ولا في فتوح العبارة ثلاث مراتب مرتبة الحرية وقد تقدم بابها وهي التي تخرجه عن رق الأكوان لأنه كان قد استرقه هذا الطلب الذي كان عن جهله بالأمور وكان الله أعلم بذلك أنه لا يقع ولا علم له بما في علم الله ولا بما هو الأمر عليه فإن اتصف بهذا المقام وظهر بهذه الحال مكنه الله من مراده ووهبه قوة الإيجاد وإن عجز عن الاتصاف بهذا المقام فهو بحاله أعجز فإن الحال موهبة إلهية والمقام مكتسب فعدل عند ذلك إلى المرتبة الثانية وهي على الترتيب في الحكم والشهود . ذي كان عن جهله بالأمور وكان الله أعلم بذلك أنه لا يقع ولا علم له بما في علم الله ولا بما هو الأمر عليه فإن اتصف بهذا المقام وظهر بهذه الحال مكنه الله من مراده ووهبه قوة الإيجاد وإن عجز عن الاتصاف بهذا المقام فهو بحاله أعجز فإن الحال موهبة إلهية والمقام مكتسب فعدل عند ذلك إلى المرتبة الثانية وهي على الترتيب في الحكم والشهود .

صفحہ 98