فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
انظر إلى الإحسان عينا واحدا . . . وظهوره بالحكم عن إحسان اعلم أيدك الله أن الإنسانية لما كانت حقيقة جامعة للرجل والمرأة لم يكن للرجال على النساء درجة من حيث الإنسانية كما أن الإنسان مع العالم الكبير يشتركان في العالمية فليس للعالم على الإنسان درجة من هذه الجهة وقد ثبت أن للرجال على النساء درجة وقد ثبت أن خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس وأن أكثر الناس لا يعلم ذلك مع الاشتراك في الدلالة والعلامة على وجود المرجح وقد قال أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها وذكر ما يختص بالسماء ثم ذكر الأرض ودحيها وما يختص بها كل ذلك في معرض التفضيل على الإنسان فوجدنا بالدرجة التي فضل بها السماء والأرض على الإنسان هي بعينها التي فضل بها الرجل على المرأة وهو أن الإنسان منفعل عن السماء والأرض ومولد يينهما منهما والمنفعل لا يقوى قوى الفاعل لما هو منفعل عنه كذلك وجدنا حواء منفعلة عن آدم مستخرجة متكونة من الضلع القصير فقصرت بذلك أن تلحق بدرجة من انفعلت عنه فلا تعلم من مرتبة الرجل إلا حد ما خلقت منه وهو الضلع فقصر إدراكها عن حقيقة الرجل كذلك الإنسان لا يعلم من العالم إلا قدر ما أخذ في وجوده من العالم لا غير فلا يلحق الإنسان أبدا بدرجة العالم بجملته وإن كان مختصرا منه كذلك المرأة لا تلحق بدرجة الرجل أبدا مع كونها نقاوة من هذا المختصر وأشبهت المرأة الطبيعة من كونها محلا للانفعال فيها وليس الرجل كذلك فإن الرجل يلقي الماء في الرحم لا غير والرحم محل التكوين والخلق فيظهر أعيان ذلك النوع في الأنثى لقبولها التكوين والانتقالات في الأطوار الخلقية خلقا من بعد خلق إلى أن يخرج بشرا سويا فبهذا القدر يمتاز الرجال عن النساء ولهذا كانت النساء ناقصات العقل عن الرجال لأنهن ما يعقلن إلا قدر ما أخذت المرأة من خلق الرجل في أصل النشأة وأما نقصان الدين فإن الجزاء على قدر العمل والعمل لا يكون إلا عن علم والعلم على قدر قبول العالم وقبول العالم على قدر استعداده في أصل نشأته واستعدادها ينقص عن استعداد الرجل لأنها جزء منه فلا بد أن تتصف المرأة بنقصان الدين عن الرجل وهذا الباب يطلب الصفة التي يجتمع فيها النساء والرجال وهي فيما ذكرناه كونهما في مقام الانفعال هذا من جهة الحقائق وأما من جهة ما يعرض لهما فمثل قوله أن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات إلى قوله والذاكرين الله كثيرا والذاكرات وقوله تعالى التائبون العابدون الحامدون السائحون وقوله تائبات عابدات سائحات وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثيرون ومن النساء مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون فاجتمع الرجال والنساء في درجة الكمال وفضل الرجل بالأكملية لا بالكمالية فإن كملا بالنبوة فقد فضل الرجل بالرسالة والبعثة ولم يكن للمرأة درجة البعثة والرسالة مع أن المقام الواحد المشترك يقع التفاضل في أصحابه بينهم فيه كما قال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وقال ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وقد شرك الله بين الرجال والنساء في التكليف فكلف النساء كما كلف الرجل وإن اختصت المرأة بحكم لا يكون للرجل فقد يختص الرجل بحكم لا يكون للمرأة وإن كان النساء شقاق الرجال ثم اعلم أن منزلة المرأة من الرجل في أصل الإيجاد منزلة الرحم من الرحمن فإنها شجنة منه فخرجت على صورته وقد ورد في بعض الروايات أن الله خلق آدم على صورة الرحمن وثبت أن الرحم فينا شجنة من الرحمن فنزلنا من الرحمن منزلة حواء من آدم وهي محل التناسل وظهور أعيان الأبناء كذلك نحن محل ظهور الأفعال فالفعل وإن كان لله فما يظهر إلا على أيدينا ولا ينسب بالحس إلا إلينا ولو لم نكن من شجنة من الرحمن لما صح النسب الإلهي وهو كوننا عبيدا له ومولى القوم منهم فافتقارنا إليه افتقار الجزء إلى الكل ولولا هذا القدر من النسبة لما كان للعزة الإلهية والغنى المطلق أن يعطف علينا ولا أن ينظر إلينا فبهذا النسب صرنا مجلاها فلا تشهد ذاتها إلا فينا لما خلقنا عليه من الصورة الإلهية فملكنا الأسماء الإلهية كلها فما من اسم إلهي إلا ولنا فيه نصيب ولا يقوم بنا أمر إلا ويسري حكمه في الأصل قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الاسم في أعضاء الإنسان أنه إذا أحس عضو منه بألم تداعى له سائر الجسم بالحمى فأثر وجود ذلك الألم في العضو الخاص الحمى في سائر الأعضاء فيتألم كله لتألم جزء من جسمه فما ظنك بالنفس الناطقة التي هي سلطانة هذا البلد الأمين فإن حاملة الحمى النفس لحيوانية في هذا الموضع وهي للنفس الناطقة بمنزلة ملك اختل عليه بعض ملكه فهمه يكون أشد ألا ترى الحق سبحانه قد وصف نفسه بالغضب وبالرحمة وبالقبول وبالإجابة وأمثال هذا وجعل ذلك كله مسببا عن أسباب تكون منا فإذا عصيناه مجاهرة أغضبناه وإذا قلنا قولا يرتضيه منا أرضيناه كما قال صلى الله عليه وسلم ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإذا أتينا آثرنا القبول عنده ولولا سيئاتنا ما عاقب ولا عفا وهذا كله مما يصحح النسب ويثبت النسب ويقوي آثار السبب فنحن أولاد علات أم واحدة وآباء مختلفون فهو السبب الأول بالدليل لا بالمشاهدة ولما تقرر ما ذكرناه أيسد هذا النسب بقوله فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله فانظر ما اعجب هذا الحكم أن قطعها سبحانه من الرحمن وجعل السعادة لنا والوصلة به في وصل ما قطعه فالصورة صورة منازعة وفيها القرب الإلهي ليكون لنا حكم الوصل وهو رد الغريب إلى أهله وليس للحكمة الإلهية في هذا إلا نفي التشبيه فإنه قال ليس كمثله شيء فإذا قطعناها أشبهناه في القطع فإنه جعلها شجنة من الرحمن فمن قطعها فقد تشبه به وهو لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء بحكم الأصل فتوعد من قطعها بقطعه إياه من رحمته لا منه وأمرنا بأن نصلها وهو أن نردها إلى من قطعت منه فإنه قال وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون فأضاف العمل لك وجعل نفسه رقيبا عليه وشهيدا لا يغفل ولا ينسى ذلك لتقتدي أنت به فيما كلفك من الأعمال فلا تغفل ولا تنسى لأنك أولى بهذه الصفة لافتقارك وغناه عنك ولما كانت حواء شجنة من آدم جعل بينهما مودة ورحمة ينبه أن بين الرحم والرحمن مودة ورحمة ولذلك أمرك أن تصلها بمن قطعت منه فيكون القطع ل والوصل لك فيكون لك حظ في هذا الأمر تشرف به على سائر العالم فالمودة المجعولة بين الزوجين هو الثبات على النكاح الموجب للتوالد والرحمة المجعولة هو ما يجده كل واحد من الزوجين من الحنان إلى صاحبه فيحن إليه ويسكن فمن حيث المرأة حنين الجزء إلى كله والفرع إلى أصله والغريب إلى وطنه وحنين الرجل إلى زوجته حنين الكل إلى جزئه لأنه به يصح عليه اسم الكل وبزواله لا يثبت له هذا الاسم وحنين الأصل إلى الفرع لأنه يمده فلو لم يكن له تظهر له ربانية الإمداد كما أن الكون لولاه لم يصح أن يكون ربا على نفسه وهو رب فلا بد من العالم ولم يزل ربا فلم نزل الأعيان الثابتة تنظر إليه بالافتقار أزلا ليخلع عليها اسم الوجود ولم يزل ينظر إليها لاستدعائها بعين الرحمة فلم يزل ربا سبحانه وتعالى في حال عدمنا وفي حال وجودنا والإمكان لنا كالوجوب له قال جزء من جسمه فما ظنك بالنفس الناطقة التي هي سلطانة هذا البلد الأمين فإن حاملة الحمى النفس لحيوانية في هذا الموضع وهي للنفس الناطقة بمنزلة ملك اختل عليه بعض ملكه فهمه يكون أشد ألا ترى الحق سبحانه قد وصف نفسه بالغضب وبالرحمة وبالقبول وبالإجابة وأمثال هذا وجعل ذلك كله مسببا عن أسباب تكون منا فإذا عصيناه مجاهرة أغضبناه وإذا قلنا قولا يرتضيه منا أرضيناه كما قال صلى الله عليه وسلم ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإذا أتينا آثرنا القبول عنده ولولا سيئاتنا ما عاقب ولا عفا وهذا كله مما يصحح النسب ويثبت النسب ويقوي آثار السبب فنحن أولاد علات أم واحدة وآباء مختلفون فهو السبب الأول بالدليل لا بالمشاهدة ولما تقرر ما ذكرناه أيسد هذا النسب بقوله فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله فانظر ما اعجب هذا الحكم أن قطعها سبحانه من الرحمن وجعل السعادة لنا والوصلة به في وصل ما قطعه فالصورة صورة منازعة وفيها القرب الإلهي ليكون لنا حكم الوصل وهو رد الغريب إلى أهله وليس للحكمة الإلهية في هذا إلا نفي التشبيه فإنه قال ليس كمثله شيء فإذا قطعناها أشبهناه في القطع فإنه جعلها شجنة من الرحمن فمن قطعها فقد تشبه به وهو لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء بحكم الأصل فتوعد من قطعها بقطعه إياه من رحمته لا منه وأمرنا بأن نصلها وهو أن نردها إلى من قطعت منه فإنه قال وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون فأضاف العمل لك وجعل نفسه رقيبا عليه وشهيدا لا يغفل ولا ينسى ذلك لتقتدي أنت به فيما كلفك من الأعمال فلا تغفل ولا تنسى لأنك أولى بهذه الصفة لافتقارك وغناه عنك ولما كانت حواء شجنة من آدم جعل بينهما مودة ورحمة ينبه أن بين الرحم والرحمن مودة ورحمة ولذلك أمرك أن تصلها بمن قطعت منه فيكون القطع ل والوصل لك فيكون لك حظ في هذا الأمر تشرف به على سائر العالم فالمودة المجعولة بين الزوجين هو الثبات على النكاح الموجب للتوالد والرحمة المجعولة هو ما يجده كل واحد من الزوجين من الحنان إلى صاحبه فيحن إليه ويسكن فمن حيث المرأة حنين الجزء إلى كله والفرع إلى أصله والغريب إلى وطنه وحنين الرجل إلى زوجته حنين الكل إلى جزئه لأنه به يصح عليه اسم الكل وبزواله لا يثبت له هذا الاسم وحنين الأصل إلى الفرع لأنه يمده فلو لم يكن له تظهر له ربانية الإمداد كما أن الكون لولاه لم يصح أن يكون ربا على نفسه وهو رب فلا بد من العالم ولم يزل ربا فلم نزل الأعيان الثابتة تنظر إليه بالافتقار أزلا ليخلع عليها اسم الوجود ولم يزل ينظر إليها لاستدعائها بعين الرحمة فلم يزل ربا سبحانه وتعالى في حال عدمنا وفي حال وجودنا والإمكان لنا كالوجوب له قال حقق بعقلك إن فكرت مصدرنا . . . نفيا لنفي وإثباتا لإثبات
من أعجب الأمر أني لم أزل أزلا . . . وأنني مع هذا محدث الذات
قد كان ربك موجودا وما معه . . . شيء سواء ولا ماض ولا آت
فبالمودة والرحمة طلب الكل جزأه والجزء كله فالتحما فظهر عن ذلك الالتحام أعيان الأبناء فصح لهم اسم الأبوة فأعطى وجود الأبناء حكما للآباء لم يكونوا عليه وهو الأبوة وليس الرب كذلك فإنه لم يزل ربا أزلا فإن الممكن في إمكانه لم يزل موصوفا بالإمكان سواء وجد الممكن أو اتصف بالعدم فإن النظر إليه لم يزل في حال عدمه وتقدم العدم للمكن على وجوده نعت أزلي فلم يزل مربوبا وإن لك يكن موجودا فهذا الفارق بين ما يجب لله وبين ما يجب للعبد من حيث الاسمية والمرتبة التي حدثت له بوجود الابن فالتحق النساء بالرجال في الأبوة ومن لحوق النساء بالرجال بل تقوم المرأة في بعض المواطن مقام رجين إذ لا يقطع الحاكم بالحكم إلا بشهادة رجلين فقامت المرأة في بعض المواطن مقامهما وهو قبول الحاكم قولها في حيض العدة وقبول الزوج قولها في أن هذا ولده مع الاحتمال المتطرق إلى ذلك وقبول قولها أنها حائض فقد تنزلت ههنا منزلة شاهدين عدلين كما تنزل الرجل في شهادة الدين منزلة امرأتين فتداخلا في الحكم
فناب الكثير مناب القليل . . . وناب القليل مناب الكثير
صفحہ 88