1018

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

وجاوزت العقول بغير حد . . . وخضعت حيا النفوس على حياء قال الله تعالى ' وإن من شئ إلا يسبح الله بحمده ' فما من صورة في العالم وما في العالم إلا صور إلا وهي مسبحة خالقها بحمد مخصوص ألهمها إياه وما من صورة في العالم تفسد إلا وعين فسادها ظهور صورة أخرى في تلك الجواهر عينها مسبحة لله تعالى حتى لا يخلوا لكون كله عن تسبيح خلقه فتسبحه أعيان أجزاء تلك الصورة بما يليق بتلك الصورة والصور التي في العالم كلها نسب وأحوال لا موجودة ولا ممعدومة وإن كانت مشهودة من وجه ما فليست بمشهود من وجه آخر وعين زمان فناء تلك الصورة عين زمان وجود تلك الصور أي عين فسادها هو عين الأخرى لا أنه بعد الفساد تحدث الأخرى واعلم إذا علمت هذا أن العالم كله كا عدا الإنس والجان مستوفى الكشف لما غاب عن الإحساس البشري فلا يشاهد أحد من الجن والإنس ذلك الغيب إلا في وقت خرق العوائد لكرامة يكرمه الله بها أو خاصية أمر ما من الأمور التي تعطي كشف الغيوب كما أن كل جماد ونيات وحيوان في العالم كله وفي عالم الإنسان والجن زأجسام الملائكة والأفلاك وكل صورة يدبرها روح محسوسا كان ذلك التدبير فيمن ظهرت حياته أو غير محسوس فيمن بطنت حياته كأعضاء الإنسان وجلوده وما أشبه ذلك كل هؤلاء في محل كشف الغيوب الإلهية المستورة عن الأرواح المدبرة لهذه الأجسام من ملك وإنس وجن لا غير فإنها محجوبة عن ادراك هذا الغيب الإلهي إلا بخرق عادة في بعضهم أو في كلهم وقد عرفت أن الحجر والحيوان والنبات عرف من هذا الباب نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهو من الغيوب الإلهية فيجهل كل روح مثل هذا إلا أن يعرفه الله به إلا من ذكرناهم فإنهم يعرفونه بالفطرة التي فطكرهم الله عليها إذا ظهر ناداهم الحق به في ذاتهم باسمه وإذا حضر بعينه أخبرني يوسف أين يخلف الكومي من أكبر من لقيناه في هذا الطريق سنة ست وثمانين وخمسمائة رحمه الله قال أخبرني موسى السرداني وكان من الأبدال المحمولين قال لما مشيت أنا رفيقي إلى الجبل المسمى قاف وهو جبل محيط بالبحر المحيط بالأرض وقد خلق الله حية على شاطئ ذلك البحر والحبل دارت بجسمها بالبحر المحيط إلى أن اجتمع رأسها بنبها فوقفنا عندها فقال لي صاحبي سلم عليها فإنها ترد عليك قال موسى فسلمت عليها فقالت وعليك السلام ورحمة الله وبركاه ثن قالت لي كيف حال الشيخ أبي مدين وكان أبو مدين ببجاية في ذلك الوقت فقلت لها تركته في عافية وما علمك به فتعجبت وقالت وهل على وجه الأرض أحد لا يحبه وجهها أنه والله مذ اتخذه الله وليا نادى به في ذواتنا وأنول محبته إلى الأرض في قلوبنا فما من حجر ولا مدر ولا شجر ولاحيوان إلا وهو يعرفه ويحبه فقلت لها والله لقد ثم أناس يريدون قتله لجهلهم به وبغضهم فيه فقالت ما علمت أن احدا يكون على هذه الحال فيمن أحبه الله فهذا من ذلك الباب ومنه شهادة الأيدي والأرجل والجلود والأفواه والألسنة التي هي في نظرنا خرس هي ناطقة في نفس الأمر فكل مخلوق ما عدا بني آدم في مقام الخشوع والتواضع إلا الإنسان فإنه يدعى الكبرياء والعزة والجبروت على الله تبارك وتعالى وأما الجن فتدعى ذلك على دونها في زعمها من المخلوقين كأستكبار إبليس من حيث نشأته على آدم عليه السلام ولذا قال أسجد لمن خلقت طينا لأنه رأى عنصر النار أشرف من عنصر التراب وقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فلم يتكبر على الله عز وجل فاختص الإنسان وحده من سائر المخلوقات بهذه الصفة فلما حصلت مثل هذه الدعوى في الوجود وتحققت من المدعى في نفسه وفيمن اعتقد ذلك فيه مثل فرعون من استخف من قومه جعل الله ف يالوجود أفعل من كذا بمعنى المفاضلة كالمقر لتلك الدعوى والمثبت لها فقال الله أكبر فأتى بلفظة أفعل وقال صلى الله عليه وسلم أعلى وأجل فأتى بافعل فكل أفعل من كذا المنعوت به جلال الله فسببه مشاركة الدعوى في تلك الصفة لكن منها محمود ومذموم فالمذموم ما ادعاه فرعون والمحمود مثل قوله تعالى عن نفسه أنه أرحم الراحمين وأحسن الخالقين فأتى بافعل وأثنى على الرحماء من عباده بأن جعل نفسه أرحم منهم بخلقه وأما تقريره العام فإن الرحمة منهم حقيقة أوجدها فيهم فتراحموا بها وأوجد الكيرياء في الإنسان بالصورة فتكبر به فإن قلت إذا ورد أفعل فليس هو المقصود به أفعل من قلنا فالله يقول أحسن الخالقين وهو هنا أفعل من بلا شك وكذلك في حق الإنسان لما قال تعالى أعطى كل شئ خلقه فكل موجود فهو على التقويم الذي يعطيه خلقه وقال في الإنسان أنه خلقه في أحسن تقويم أي التقويم الذي خلقه عليه أفضل من كل تقويم وما صحت له هذه الصفة التي فضل بها على غيره إلا بكونه خلقه الله على صورته فإن قلت فهذا التغيير الذي يطرأ على الإنسان في نفسه وصورة الحق لا تقبل التغيير قلنا الله يقول في هذا المقام سنفرغ لكم أيها الثقلان وقال صلى الله عليه وسلم فرغ ربك وقال يتجلى في أدنى صورة ثم يتحول عند انكارهم إلى الصورة التي عرفوه فيها بالعلامة التي يعرفونها فقد أضاف إلى نفسه هذا المقام وهو العلي عن مقام التغيير بذاته والتبديل ولكن التجليات في المظاهر الإلهية على قدر العقائد التي تحدث للمخلوقين مع اطلآنات تسمى بهذا المقام وإذا كان الأمر على ما ذكرناه وكذلك هو فيصح ما ذكرناه ويرتفع الإعتراض المهمي تعالى الله علوا كبيرا ومما يتضمن هذا المنزل من العلوم علم أسماء الاسماء وإن لها من الحرمة ما للمسمى باسمائها فالحروف المرقومة في الصحف أعيان كلام يفهم منها كلام الله الذي هو موصوف به لمإذا يرجع ذلك الوصف علم آخر اختلف الناس فيه ولا جحاجة لنا في الخوض في ذلك فالحق سبحانه من كونه متكلما يذكر نفسه باسمائه بحسب ما ينسب إليه الكلام الذي لا تكيف نسبته ولتلك الاسماء أسماء عندنا في لغة كل متكلم فيسمى بلغة العرب الاسم الذي سمى به نفسه من كونه متكلما الله بالفارسية خداي وبالحبشية واق وبلسان الفرنج كربطور وهكذا بكل لسان فهذه أسماء تلك الاسماء وتعددت لتعدد النسب فهي معظمة في كل طائفة من حيث ماتدل عليه ولهذا نهينا عنالسفر بالمصحف إلى أرض العدو وهو خط أيدينا أوراق مرقومة بأيدي المحدثات بمداد مركب من عفص وزاج فلولا هذه الدلالة لما وقع التعظيم لها ولا الحقارة ولهاذ يقال كلام قبيح وكلام حسن في عرف العادة وفي عرف الشرع وأمثال ذلك وسببه مدلول هذه الألفاظ فيالإصطلاح والوضع وهذا علم شريف لا يدركه سوى أهل الكشف على ما هو الأمر عليه فليس بأيدينا سوى أسماء الاسماء فإإذا وقع التنزيه العبد الكامل أولى بالحرمة لأجل الصورة ولا سيما الوجه إذ كان الوجه أشرف ما في ظاهر الإنسان لكونه حضرة جميع القوى الباطنة والظاهرة ووجه كل شئ ذاته مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يضرب وجه غلام له فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته وهو محل الإقبال على الله دون غيره من الجهات فهي الجهة العظمى ومن علوم هذا المنزل العلم بالفرق بين الخلق والتقدير فالتقدير متعلق الاسم المدبر والمفصل لا غيرهما من الأمر يفصل الآيات وكلا الاسمين وتحت حيطه الاسم العالم ولا دخول للإسم القادر في هذه الحضرة فإن هذه الاسماء الثلاثة راجعة إلى ذات الحق ولا يكون الحق مقدورا لنفسه فلا حكم للإسم القادر هنا فالاسم المقدر هو المعتبر في هذه المرتبة والخلق يطلب اسم القادر وعقلا ويطلب الاسم القائل كشفا وشرعا وإنما قلنا كشفا ليفرق في ذلك بين الولي والنبي لأن كل واحد من هذين الرجلين يقول بهذا ما يعطيه النظر الفكري للعقل بدليله فكما تميز الاسم القادر من المقدر لفظا ومعنى كذلك تميز الخلق من التقدير لفظا ومعنى فبالتقدير يقع البيان في صور الموجودات على اختلاف ذواتها حسية كانت أو معنوية من عالم الحروف الرقمية أو اللفظية أو الفكرية ومن عالم الأعيتن القائمة بأنفسها ومن عالم الأعيان التي لا تقوم بأنفسها ويدخل في ذلك عالم النسب فبما في هذه الأعيان من التسوية لذوات أشخاصها في عالم الغيب والشهادة يكون خلقا ولا يدخل في هذا عالم النسب لأنها ليست أعيانا وجودية ولا تتصف بالعدم المطلق لكونها معقول وبما فيها كلها من التمييز الذي يتضمنه أعيانها كان حسيا يكون للتقدير لا للخلق فإذا ظهر عين ما ذكرناه من كل عالم للحس أو للعقل عن الاسم الخالق أو المدبر المفصل والمقدر علق نفع بعضه ببعض فنفعت الأعيان بعضها بعضا ودعاهم الحق إليه من خلف ستر هذه الأعيان عند توجه بعضها لبعض بالمنافع فيدعو كل صورة من كل صورة إليه فمنا من يشعر فيعرف من دعاه ومنا من يلتبس عليه ذلك ولا يعرف كيف الأمر ويجد في نفسه قوة الفرقان ولا يبدو له وجه الفرقان ومنا من لا يلتبس عليه ذلك ويكون أعمى مكفوف البصر أكمة فيقول ما ثم إلا ما نشاه وهي أعيان هذه الصورة فنحنا ثم إلا ما نشاه وهي أعيان هذه الصورة فنحن ثلاثة أصناف صنف سليم النظر حديد الطرف وصنف قام به غشاء في عينه فلا يتحقق الصور مع معرفته أن ثم أمر أما ولكن لا يحقق صورته ومنا من هو أكمه أبصر شيأ قط فهو مستريح الخاطر وما ثم صنف رابع وتختلف منافع هذه الصور باختلاف القوابل والسائلين وكل سائل يسأل بحسب حاجته وعرضه وقد يكون ضروريا وقد لا يكون وعلى الحقيقة ما ثم إلا ضروري ولهذا يتعين العطاء فإن السائل ما يسأل إلا لغرض وليس لذلك الغرض أحوجه ذلك الغرض إلى السؤال فالغرض هو السائل واللسان بالحال أو بالمقال هو المترجم عن ذلك الغرض وليس لذلك الغرض حياة لا بتحصيل ما سأل فيه فإن لم ينله هلك فكان المانع له مما سأل فيه كان سبب زوال صورته من العالم فنقص بمنعه صورة من العالم كانت مسبحة لله تعالى والمحقق يريد أنه لو زاد ولا ينقص والأغراض قد تكون مذمومة وإذا مكنت مما تطلبه وقع الإنسان في محظور أشد من قتل هذا الغرض بما منع من سؤاله وكيف التخلص في هذه المسئلة فاعلم أنه لا يخاطب بقضاء الأغراض على الإطلاق من هو مقيد معقول في فبضة عقل التكليف وإنما هذا المقام لأصحاب الأحوال المغلوب على عقولهم فإن قلت فالحفظ أحسن كما قال الامام في وله الشبلي حين قبل له أنه يرد في أوقات الصلوات فإذا فرغ حكم عليه حال الوله وحال بينه وبين عقله الذي يعطيه الصحو فقال الامام أبو القاسم الجنيدي بن محمد سيد هذه الطائفة الجمد لله الذي لم يجر عليه لسان ذنب ولم يضعف إليه الذنب ولكن يتعلق به لسان الذنب من حيث الصورة عند من لا يعرفه وهو في نفس الأمر غير مذنب قال بعض أصحابنا فلولا أن التنزه عن جريان لسان الذنب أولى وأعظم لما حمد الله على ذلك هذا الامام قلنا ليس الأمر كما زعمت وأن هذا الامام خاف على من لم يبلغ هذه الرتبة أن يظهر بها وهو غير محقق بها فيخطئ فيقع في الذنب ولهم الشفقة على العالم وأما أن يكون من طريق الأفضلية وكيف يكون ذلك وقد أطلق سبحانه ألسنة عباده عليه وعلى رسله بالذم والسب فلصاحب هذا الوله فيمن ذكرنا أسوة وعز فليس في ذلك فضل عندنا ومما يتضمن هذا المنزل علم الرحمة التي أبطنها الله في النسيان الموجود في العالم وأنه لو لم يكن لعظم الأمر وشق وفيما يقم فيه التذكر كفاية وأصل هذا وضع الحجاب بين العالم وبين الله في موطن التكليف أذ كانت المعاصي والمخالفات مقدرة في علم الله فلا بد من وقوعها من العبد ضرورة فلو وقعت مع التجلي والكشف لكان مبالغة في قلة الحياء من الله حيث يشهده ويراه والقدر حاكم بالوقوع فأحتجب رحمة بالخلق لعظيم المصاب ألا تراهم في الأمور المدبرة بالعقل الجارية على السداد العقلي إذا أراد الله أمضاء قضائه وقدره في أمر ما أخفي في ذلك الأمر حكمته وعلمه الذي أجراه له مما لا يقتضيه نظر العقل فإذا أمضاه رد عليهم عقولهم ليعلموا أن الله قد رحمهم بزوال العقل في ذلك الحين لرفع المطالبة قال صلى الله عليه وسلم أن الله إذا أراد نفاذ قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم حتى إذا أمضى فيهم قضاءه وقدره ردها عليهم ليعتبروا وقال صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان فلا يؤاخذهم الله به في الدنيا ولا في الآخرة فأما في الآخرة فمجمع عليه من الكل وأما في الدنيا فأجمعوا على رفع الذنب وأختلفوا في الحكم وكذلك في الخطأ على قدر ما شرع الشارع في أشخاص المسائل فمن أفطر ناسيا في رمضان فطائفة أوجبت القضاء عليه مع رفع الأثم وقوم لم يوجبوا القضاء عليه مع أرتفاع الأثم أيضا فإن الله أطعمه وسقاه هذا قول الشارع فيه فهذا من الرحمة المبطونة فيه أعني في النسيان وكذلك ما نسى من القرآن ولم يتذكر فينقل إلينا فيكون زيادة علينا في التكليف فرحم عباده بذلك وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول أتركونيما تركتكم وقال لو قلت نعم للسائل عن الحج في كل عام لوجبت وكانت الأحكام تحدث بحدوث السؤال عن النوازل فكان غرض النبي صلى الله عليه وسلم حين علم ذلك أن يمتنع الناس عن السؤال ويجرون مع طبعهم حتى يكون الحق هو الذي يتولى من تنزيل الأحكام ما شاء فكانت الواجبات والمحظورات تقل وتبقى الكثرة في قبيل المباحات التي لا يتعلق بها أجر ولا وزر فأبت النفوس قبول ذلك وأن تقف عند الأحكام المنصوص عليها فأثبتت لها عللا وجعلتها مقصودة للشارع وطردتها وألحقت المسكوت عنه في الحكم بالمنطوق به بعلة جامعة بينهما أقتضاها نظر الجاعل المجتهد ولو لم يفعل لبقي المسكوت عنه على أصله من الأباحة والعافية فكثرت الأحكام بالتعليل وطرد العلة والقياس والرأي والأستحسان وما كان ربك نسيا ولكن بحمد الله جعل الله في ذلك رحمة أخرى لنا لولا أن الفقهاء حجرت هذه الرحمة على العامة بألزامهم إياها مذهب شخص معين لم يعينه الله ولا رسوله ولا دل عليه ظاهر كتاب ولا سنة صحيحة ولا ضعيفة ومنعوه أن يطلب رخصة في نازلته في مذهب عالم آخر أقتضاه أجتهاده وشددوا في ذلك وقالوا هذا يفضي إلى التلاعب بالدين وتخيلوا أن ذلك دين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تصدق عليكم فأقبلوا صدقته فالرخص مما تصدق الله بها على عباده وقد أجمعنا على تقرير حكم المجتهد وعلى تقليد العامي له في ذلك الحكم لأنه عنده عن دليل شرعي سواء كان صاحب قياس أو غير قائل به فتلك الرخصة التي رآها الشافعي في مذهبه على ما أقتضاه دليله قد قررها الشرع فيمنع المفتي من المالكية المالكي المذهب أن يأخذ برخصة الشافعي التي تعبده بها الشارع وأنما أضفناها إلى الشارع لأن الشرع قررها بمنعه مما يقتضيه الدليل في الأخذ به بأمر لا يقتضيه الدليل الذي لا أصل له وهو ربط الرجل نفسه بمذهب خاص لا يعدل عنه إلى غيره ويحجر عليه ما لم يحجر الشرع عليه وهذا من أعظم الطوام وأشق المكلف على عباد الله فالذي وسع الشرع بتقرير حكم المجتهدين من هذه الأمة ضيقه عوام الفقهاء وأما الأئمة مثل أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل والشافعي فحاشاهم من هذا ما فعله واحد منهم قط ولا نقل عنهم أنهم قالوا لأحد أقتصر علينا ولا قلدني فيما أفتيتك به بل المنقول عنهم خلاف هذا رضى الله عنهم ومما يتضمنه هذا المنزل الفرق بين تعلق علمه سبحانه بما يسره العبد في نفسه وبين ما يبديه ويظهره وهل يرجع ذلك إلى نسبة واحدة أو نسبتين ويتعلق بهذا الباب ما يريده الحق بقوله تعالى من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم فهاتان حالتان في الذكر والعلم فاعلم أن للحق سبحانه غيبا ومظهرا فبما هو غيب له الاسم الباطن وهو ذكره عبده في نفسه وعلمه بما يسره ومع ذلك الاسم يكون سر العبد الذي يعلمه الحق وذكر النفس الذي يذكر العبد به ربه وبما له المظهر من الاسم الظاهر وهو ذكره تعالى عبده في ملأ من ملائكته أو ملأ الاسماء الإلهية وعلمه بما يبديه العبد في عالم الشهادة ومع ذلك الاسم يكون علانية العبد التي يعلمها الحق وذكر العلانية التي يذكر العبد به ربه وأما العلم بما هو أخفي من السر فهو ما لا يعلمه ألا الله وحده لا علم لهذا العبد به ولا يمكن أن يعلمه ألا الله وهو علمه بنفسه وما عدا هذا العلم فهو ما علم سر أو علم علانية فمتعلق العلم ثلاثة أشياء الجهر والسر وما هو أخفى من السر ومتعلق الذكر أمران ذكر الملأ وهو نوعان ملأ الاسماء وملأ الملائكة والأمر الآخر ذكر النفس فتساوى الذكر مع العلم في التقسيم ومما يتضمن هذا المنزل كون الأنسان قد أودع الله فيه علم كل شيء ثم حال بينه وبين أن يدرك ما عنده مما أودع الله فيه وما هو الأنسان مخصوص بهذا وحده بل العالم كله على هذا وهو من الأسرار الإلهية التي ينكرها العقل ويحيلها جملة واحدة وقربها من الذوات الجاهلة في حال علمها قرب الحق من عبده وهو قوله تعالى ' ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ' وقوله ' ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ' ومع هذا القرب لا يدرك ولا يعرف ألا تقليدا ولولا أخباره ما دل عليه عقل وهكذا جميع ما لا يتناهي من المعلومات التي بعلمها هي كلها في الأنسان وفي العالم بهذه المثابة من القرب وهو لا يعلم ما فيه حتى يكشف له عنه مع الآنات ولا يصح فيه الكشف دفعة واحدة لأنه يقتضي الحصر وقد قلنا أنه لا يتناهي فليس يعلم ألا شيأ بعد شيء إلى ما لا يتناهي وهذا من أعجب الأسرار الإلهية أن يدخل في وجود العبد ما لا يتناهي كما دخل في علم الحق ما لا يتناهي من المعلومات وعلمه عين ذاته والفرق بين تعلق علم الحق بما لا يتناهي وبين أن يودع الحق في قلب العبد ما لا يتناهي أن الحق يعلم ما في نفسه وما في نفس عبده تعيينا وتفصيلا والعبد لا يعلم ذلك ألا مجملا وليس في علم الحق بالأشياء أجمال مع علمه بالأجمال من حيث أن الأجمال معلوم للعبد من نفسه ومن غيره فكل ما يعلمه الأنسان دائما وكل موجود فإنما هو تذكر على الحقيقة وتجديد ما نسيه ويحكم هذا المنزل على أن العبد أقامه الحق في وقت ما في مقام تعلق علمه بما لا يتناهي وليس بمحال عندنا وأنما المحال دخول ما لا يتناهي في الوجود لا تعلق العلم به ثم أن الخلق أنساهم الله ذلك كما أنساهم شهادتهم بالربوبية في أخذ الميثاق مع كونه قد وقع وعرفنا ذلك بالأخبار الإلهي فعلم الأنسان دائما أنما هو تذكر فمنا من إذا ذكر تذكر أنه قد كان علم ذلك المعلوم ونسيه كذي النون المصري ومنا من لا يتذكر ذلك مع إيمانه به أنه قد كان يشهد بذلك ويكون في حقه أبتداء علم ولولا أنه عنده ما قبله من الذي أعلمه ولكن لا شعور له بذلك ولا يعلمه ألا من نور الله بصيرته وهو مخصوص بمن حاله الخشية مع الأنفاس وهو مقام عزيز لأنه لا يكون ألا لمن يستصحبه التجلي دائما ويتضمن هذا المنزل مسائل ذي النون المشهورة وهي إيجاد المحال العقلي بالنسب الإلهية ويتضمن علم المفاضلة بين المتنافرين من جميع الوجوه ويتضمن أن كل جوهر في العالم يجمع كل حقيقة في العالم كما أن كل إسم إلهي مسكى بجميع الاسماء الإلهية وذلك قوله تعالى قل أدعوا الله أو أدعوا الرحمن أياما تدعوا فله الاسماء الحسنى وهذا العلم خاصة أنفردت به دون الجماعة في علمي فلا أدري هل عثر عليه غيري وكوشف به أم لا من جنس المؤمنين أهل الولاية لا جنس الأنبياء وأما في الاسماء الإلهية فقد قال به أبو القسم بن قسي في خلع النعلين له فرحم الله عبد أبلغه أن أحدا قال بهذه المسئلة عن نفسه كما فعلت أنا أو عن غيره فيلحقها بكتابي هذا في هذا الموضع أستشهاد إلى فيما أدعيته فإني أحب الموافقة وأن لا أنفرد بشيء دون أصحابي والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الثامن والتسعون ومائتان في معرفة منزل الذكر من العالم العلوي

في الحضرة المحمدية

زهر المعارف من زهر الرياضات . . . وزهر روضك من زهر السموات

فللجسوم علوم ليس يشبهها . . . علم النفوس لأسباب وآفات

حقائق الحق لا تخفي مداركها . . . لأن أدراكها للذات بالذات

وما سواها فأدراك بواسطة . . . بما يراه من أعلام وآيات

هزل الأكابر جد عن مشاهدة . . . في طيه عندهم مكر الكرامات

أمها لهم ليس أهمالا لعلمهم . . . بأن ذلك مربوط بأوقات أن الرجال وأن حققت نسبتهم . . . إلى أب واحد أولاد علات

أن قلت هم فهم أوقلت لا فهم . . . لكونهم بين آلام ولذات

صفحہ 673