فتوح البلدان
فتوح البلدان
ناشر
دار ومكتبة الهلال
پبلشر کا مقام
بيروت
المؤلف:
أبو الحسن (أبو بكر أو أبو جعفر) أحمد بن يحيى بن جابر بن داود، كاتب، أديب، راو شاعر ومن أبرز المؤرخين الإسلاميين في القرن الثالث.
لا توجد معلومات دقيقة عن تاريخ ولادته ووفاته وأرباب التراجم في عصره لم يقدموا صورة واضحة عن حياته. وإن أقدم مصدر يتحدث عنه هو تاريخ بغداد لابن أبي طاهر طيفور (ت ٢٨٠) ولكن وللأسف لم يبق من هذا الكتاب المهم سوى الفصل السادس الذي يحوي وقائع سنة ٢٠٤ إلى ٢١٨ ولا يضم ترجمته. إلا أن ياقوت الحموي أعد عبر هذا الكتاب وكتب أخرى تقريرا عن حياته في معجم الأدباء.
يبدو أن البلاذري ولد في بغداد ما بين سنتي ١٧٠ و١٨٠ وقضى معظم حياته في العراق ولذا يمكن اعتباره عربيا ولكن البعض اعتبره أنه من أصل فارسي.
تلقى العلوم في حمص وأنطاكية وأفاد في العراق من كبار العلماء أمثال محمد بن سعد كاتب الواقدي (ت ٢٣٠) وعلي بن محمد المدائني (ت ٢٢٤) ومصعب الزبيري (ت ٢٣٣) وأبي عبيد قاسم بن سلام (ت ٢٢٤) . كما وتتلمذ على يديه العديد أمثال وكيع القاضي وجعفر بن قدامة وابن النديم على قول وغيرهم.
دخل البلاذري إبان شبابه في بلاط المأمون ونظم في مديحه أشعارا ثم اعتزل بعد وفاة المأمون وفي عهد خلافة المعتصم والواثق ولكنه حظي باهتمام المتوكل ودخل في بلاطه ثانية وبقي على هذا الحال في عهد المنتصر (٢٤٧- ٢٤٨) والمستعين (٢٤٨- ٢٥٢) والمعتز (٢٥٢- ٢٥٥) أيضا. ولكنه بعد وفاة المعتز ومجيء المتعمد ترك البلاط وأصابه الضيق والضنك حتى وافاه الأجل في أواخر عهد المتعمد أو أوائل خلافة المعتضد (٢٧٩- ٢٨١) نحو ٢٧٩.
آثاره
وصل بأيدينا أثران تاريخيان للبلاذري وهما:
١- أنساب الأشراف.
٢- فتوح البلدان أو كتاب البلدان الصغير وهو من أهم الكتب التي وصلتنا في فتوحات المسلمين منذ زمن هجرة النبي ﵌.
نامعلوم صفحہ
الكتاب والمؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الكتاب:
كتاب فتوح البلدان، لمؤلفه المؤرخ، الرحالة، أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري [١] ويظهر أنه مختصر عن كتاب أطول منه، سماه «كتاب البلدان الكبير» ولم يكمله.
ويتحدث هذا الكتاب عن أخبار الفتوح الإسلامية بلدا بلدا من أيام النبي ﷺ. كما يضم فضلا عن الفتوح أبحاثا عمرانية وسياسية لم يتطرق إليها أي من كتب التاريخ: كأحكام الخراج، والعطاء، وأمر الخاتم، والنقود، وغيرها ...
ويعتبر هذا الكتاب من أجمع كتب الفتوح وأصحها، وقد طبع عدة طبعات منها: طبعة ليدن عام ١٨٧٠ م بعناية المستشرق «دي غويه» .
والطبعة العربية عام ١٩٠١ م طبع مصر.
المؤلف:
هو المؤرخ، النسابة، الرحالة، الرواية الثقة، المحدث، الأديب،
[١] نسبة إلى بلاذر (بضم الذال) وهو نبات كان يتعاطاه المؤلف ثمره شبيه بنوى التمر. قيل يقوي الحفظ.
1 / 5
الشاعر أبو الحسن [٢] أحمد بن يحيى بن جابر بن داود المعروف بالبلاذري.
مولده وتحصيله:
ولد البلاذري في أواخر القرن الثاني للهجرة، نشأ في بغداد، ووقف حياته على العلم والأدب والمعرفة، وجاب البلدان وطوّف في أنحاء المعمورة باحثا ومنقبا ودارسا.
مشايخه:
نشأ البلاذري في بغداد، وتقرب من المتوكل، والمستعين، والمعتز وكانت بغداد في هذا العصر منهلا دفقا من مناهل العلم والمعرفة، يرتادها طلبة العلم من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، ويستقر في كنفها العلماء والشعراء والأدباء والفقهاء، ينشرون المعرفة والفقه والأدب.
وقد تلقى البلاذري العلم على جمهرة من علماء هذا العصر ذكرهم ياقوت في المعجم نقلا عن ابن عساكر في تاريخ دمشق فقال:
«سمع بدمشق هشام بن عمار، وأبا حفص بن عمر بن سعيد، وبحمص محمد بن مصفى، وبأنطاكية محمد بن عبد الرحمن بن سهم، وأحمد بن برد الأنطاكي، وبالعراق عفان بن مسلم، وعبد الأعلى بن حماد، وعلي بن المديني، وعبد الله بن صالح العجلي، ومصعبا الزبيري، وأبا عبد القاسم بن سلام، وعثمان بن أبي شيبة، وأبا الحسن علي بن محمد المدائني، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي. وجماعة ...» .
كما درس على شيبان بن فروخ، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن الصباح الدولابي، ومحمد بن حاتم السمين، وعباس بن الوليد النرسي، وعبد الواحد بن غياث، وأبي الربيع الزهراني، وإسحاق بن إسرائيل، وعمرو الناقد، والحسن بن علي بن الأسود العجلي، وخلف البزار، وغيرهم ...
[٢] وقيل أبو بكر.
1 / 6
تلاميذه ورواته:
افتتح البلاذري ندوة علمية ارتادها طلاب العلم والمعرفة وتخرج منها علماء وفقهاء وأدباء منهم: عبد الله ابن الخليفة المعتز الشاعر والكاتب والمترجم (عن الفارسية)، ومحمد بن إسحاق النديم مصنف كتاب الفهرست الذي جود فيه مما يدل على اطلاعه وتبحره في فنون من العلم، وجعفر بن قدامة صاحب كتاب الخراج، ويعقوب بن نعيم، وعبد الله بن سعد الوراق، ومحمد بن خلف، ووكيع القاضي.
كما روى عنه يحيى بن النديم، وأحمد بن عبد الله بن عمار، وأبو يوسف، يعقوب بن نعيم قرقارة الأزني.
رحلته:
بعد أن شبّ البلاذري عن الطوق، وغرف بشغف من رحيق العلم، وتضلع من معين العلم والعلماء في بغداد، تاقت نفسه للقيام برحلة إلى الشرق لزيادة علمه ومعارفه وثقافته. فكانت رحلته الميمونة التي انطلق بها مغادرا بغداد بإيمان عميق فاتجه إلى حلب، ودمشق، وحمص، والعراق، ومنبج، وأنطاكيه والثغور. وزار جميع المدن الواقعة شمال الشام، ثم تحوّل منها إلى بلاد ما بين النهرين وساح تكريب، فكان يجمع خلال رحلته هذه الروايات التي حفظها الخلف عن السلف ويقارنها بما حفظه عن علماء بغداد.
وتعتبر رحلة البلاذري الإنجاز الكبير في حياته الأدبية والعلمية الحافلة وهي من أسباب نبوغه في العلم.
كتبه ومصنفاته:
اهتم البلاذري اهتماما كبيرا بالكتابة والتصنيف وانصرف بعقل نابغ وجهد مجد بلا كلل ولا خمول، وورد من مناهل العلوم فسطر ببراعة ما خلد ذكره ووضعه في مصاف الخالدين برغمه خاتمة المؤرخين. وقد وضع عدة مؤلفات منها:
1 / 7
١- فتوح البلدان الكبير أو «كتاب البلدان الكبير» وهو لم يتم.
٢- فتوح البلدان أو «كتاب البلدان الصغير» وهو كتابنا هذا الذي قال فيه المستشرق «دي غويه»: «اشتغل البلاذري منذ نعومة أظفاره بتأليف كتاب جامع لتاريخ الدول الإسلامية، أتى فيه على الحقائق التاريخية دون أن يغضب خليفة وقته ...» .
٣- أنساب الأشراف. ويسمى أيضا الأخبار والأنساب وهو كتاب مطول في عشرين مجلدا لم يتمه وكان ضائعا. وقد عثر المستشرق الألماني «أهلوارد» في. مكتبة «شيفر» على الجزء الحادي عشر من كتاب في التاريخ ليس عليه اسم، فرجح أنه أحد أجزاء كتاب أنساب الأشراف فطبعه في «غريز ولد» عام ١٨٨٣ م. ويقع في أربعمائة وخمسين صفحة، وفيه كثير من أخبار بني أمية وأخبار الخوارج.
٤- عهد أردشير: الذي ترجمه عن اللغة الفارسية دون الاكتفاء بالترجمة بل صاغه شعرا رقيقا.
٥- كتاب الأخبار.
٦- قال بعض المؤرخين أن البلاذري قد جمع قبيل وفاته مواد كثيرة ومفيدة بقصد وضع كتاب جامع يقع في أربعين مجلدا.
مكانة البلاذري العلمية:
الرحلة التي قام بها البلاذري حيث تجول في الأقطار والأمصار جعلته بعد عودته إلى بغداد مزودا بالعلوم والمعارف، يفضل الاستقرار والاعتكاف في خلوته ليلقي دروسه ومحاضراته على الطلاب، الذين كانوا يرتادون مجلسه ليرتشفوا من علمه وأدبه، ورغم انشغاله بالتدريس فقد خصص الكثير من وقته للتأليف والتصنيف، حتى جاءت مؤلفاته آية في الدقة والروعة والسلاسة، مما جعله محط أنظار الأمراء والعلماء والحكام.
ومما قاله عنه صاحب كتاب «إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب»:
«كان أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري عالما فاضلا، شاعرا، راوية،
1 / 8
نسابة متقنا» . وقال ابن النديم في تاريخ حلب: «كاتب، شاعر مجيد، راوية الأخبار والآداب» . وقال عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر: «كاتب، شاعر، راوية، أحد البلغاء» .
ووصفه المستشرق «دي غويه» فقال: «وكما أن البلاذري قد عرف له قدره معاصروه ومواطنوه، فنحن كذلك لا يسعنا إلا الإقرار له بالجميل، إذ يؤخذ من كثير من رواياته في مؤلفه أنه لم يقصر قط في جعل هذه الروايات مكانا للثقة، جديرة بالتصديق، فإنه لم يكتف بسماعه إياها من أوثق علماء بغداد، بل كان يتكبد الأسفار، ويجوب البحار، بحثا عن الحقيقة التي هي ضالته المنشودة» .
ووصفه أحد المستشرقين الألمان فقال: «إن البلاذري من المؤرخين الذين يمتازون بسلامة الذوق في انتقاء ما يستحق الرواية من بين ما يجمعونه من المواد» .
ومما يلفت النظر في كتاب البلاذري الحقائق التاريخية الهامة الدقيقة التي أوردها، والتي يتعذر العثور عليها في كتاب آخر، خاصة ما يتعلق منها بوصف المدن القديمة التي اندثرت، ولم يبق من معالمها إلا الأطلال البالية، ورغم ذلك فقد اتصل بمن عاصر تلك المدن أثناء مجدها وحضارتها وأخذ عنهم كل ما يعرفونه عن تلك الأطلال.
أما معلوماته الدقيقة التي أوردها عن تاريخ الأقاليم والأمصار والدساكر التي فتحها العرب فقد جاءت موجزة مفيدة صادقة، باعتبار كتابه موجزا عن الكتاب الكبير الذي كان ينوي تأليفه قبل أن يتوفاه الله.
وهنا لا بد لنا من الاشارة إلى أن البلاذري رغم أنه نشأ في كنف خلفاء الدولة العباسية، واستفاد من خيراتهم، واختص به بعض الخلفاء، كالمتوكل، والمستعين، اللذين كانت لهما عليه الأيادي البيضاء لما يقدماه له من مساعدات مادية، ومعنوية، فقد حرص في مؤلفه على إيراد الحقائق المجردة دون أن يعمد كغيره من المؤرخين إلى النفاق والمدح،
1 / 9
وأخبرني داود بْن حبال الأسدي عن أشياخ من قومه: أن عُمَر بْن الخطاب ﵁ قَالَ لطليحة: أنت الكذاب عَلَى اللَّه حين زعمت أنه أنزل عليك إن اللَّه لا يصنع بتعفير وجوهكم وقبح أدباركم شيئا فاذكروا اللَّه أعفة قياما فإن الرغوة فوق الصريح، فقال يا أمير الْمُؤْمِنِين: ذلك من فتن الكفر الَّذِي هدمه الإِسْلام كله، فلا تعنيف عَلي ببعضه فأسكت عُمَر، قَالُوا: وأتى خَالِد بن الوليد رمان وأبانين وهناك فل بزاخة فلم يقاتلوه وبايعوه لأبي بكر، وبعث خَالِد بْن الوليد هِشَام بْن العاصي بْن وائل السهمي وأخا عَمْرو بْن العاصي، وكان قديم الإسلام وهو من مهاجرة الحبشة إِلَى بني عَامِر بْن صعصعة فلم يقاتلوه وأظهروا الإِسْلام والأذان فانصرف عنهم، وكان قرة بْن هبيرة القشيري امتنع من أداء الصدقة وأمد طليحة فأخذه هِشَام بْن العاصي وأتى به خالدا فحمله إِلَى أَبِي بكر، فقال: والله ما كفرت مذ آمنت ولقد مر بي عَمْرو بْن العاصي منصرفا من عمان فأكرمته وبررته فسأل أَبُو بكر عمرا ﵄ عن ذلك فصدقه فحقن أَبُو بكر دمه، ويقال: إن خالدا كان سار إِلَى بلاد بني عَامِر فأخذ قرة وبعث به إِلَى أَبِي بكر.
قَالَ: ثُمَّ سار خَالِد بْن الوليد إِلَى الغمر وهناك جماعة من بني أسد وغطفان وغيرهم وعليهم خارجة بْن حصن بْن حذيفة، ويقال إنهم كانوا متسايدين قَدْ جعل كل قوم عليهم رئيسا منهم قالوا خالدا والمسلمين فقتلوا منهم جماعة وانهزم الباقون، وفي يوم الغمر يقول الحطيئة العبسي:
ألا كل أرماح قصار أذلة فداء لارماح الفوارس بالغمر ثم أتى خالد جو قراقر، ويقال أتى النقرة وكان هناك جمع لبني سليم عليهم أَبُو شجرة عَمْرو بْن عَبْد العزى السلمي وأمه الخنساء فقاتلوه فاستشهد رجل منَ المسلمين ثُمَّ فض اللَّه جمع المشركين، وجعل خَالِد يومئذ يحرق
1 / 10
تتعرض لأحد ليبقى بها وجهك عليك، ولك عليّ ألا تحتاج ما عشت إلى شيء من أمر دنياك، كبير ولا صغير، على حسب حكمك وشهوتك.
قال: ثم أجرى لي الجرايات والأرزاق السنية، وتابع جوائزه فما احتجت منذ ذلك وإلى الآن إلى غير جوائزه والسبعة آلاف، فأنا أنفق من جميع ذلك ولا أخلق نفسي بالتعرض، وأترحم عليه.
أدب البلاذري وشعره:
كان البلاذري في طليعة العلماء والأدباء، ينظم الشعر الحسن، ويصوغ البيان الدقيق، يتصف بالشجاعة والزهد والصفاء، وصفه التاريخ بالأديب الزاهد المنقطع النظير، قال عنه الشافعي في تاريخ دمشق: قال أحمد بن جابر البلاذري قال لي محمود الوراق: قل من الشعر ما يبقى ذلك ذكره، ويزول عنك إثمه، فقلت:
استعدي يا نفسي للموت واسعي ... لنجاة فالحازم المستعد
قد تثبت أنه ليس للحي خلود ... ولا من الموت بد
إنما أنت مستعيره ما سو ... ف تردين، والعواري ترد
أنت تسهين والحوادث لا تسهو ... وتلهين، والمنايا تجد
لا ترجى البقاء في معدن المو ... ت، ودار حقوقها لك ورد
أي ملك في الأرض أم أي حظ ... لامرئ حظه من الأرض لحد
كيف تهوى امرؤ لداره رأيا ... ما عليه الأنفاس فيها تعد
ومن شعره:
لما رأيتك زاهيا ... ورأيتني أجفى ببابك
عديت رأس مصليتي ... وحجبت نفسي عن حجابك
انتقاله إلى دار البقاء:
ظل البلاذري في عطاء مستمر، وإنتاج ضخم، حتى توفاه الله سنة
1 / 11
٢٧٩ هجرية، مخلفا العديد من المؤلفات التاريخية القيمة التي احتلت فيما بعد مكانا مرموقا في كافة الأوساط العلمية والأدبية، فخلدته شامخا إلى أبد الآبدين.
لجنة تحقيق التراث في دار ومكتبة الهلال
1 / 12
بسم الله الرّحمن الرّحيم
هجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة المنورة
- قَالَ أَحْمَد بْن يَحْيَى بْن جابر: أَخْبَرَنِي جماعة من أهل العلم بالحديث والسيرة وفتوح البلدان- سقت حديثهم واختصرته ورددت من بعضه عَلَى بعض- أن رَسُول اللَّهِ ﷺ لما هاجر إِلَى المدينة من مكة نزل على كلثوم ابن الهدم بْن امرئ القيس بْن الحارث بْن زيد بن عبيد بن أمية ابن زيد بْن مَالِك بْن عوف بْن عَمْرو بْن عوف بْن مَالِك بْن الأوس بقباء، وكان يتحدث عنده سَعْد بْن خَيْثَمَة بْن الحارث بْن مَالِك أحد بني السلم بْن امرئ القيس بْن مَالِك بْن الأوس حَتَّى ظن قوم أنه نزل عنده.
وكان المتقدمون في الهجرة من أصحاب رسول الله ﷺ، ومن نزلوا عَلَيْهِ منَ الأنصار بنوا بقباء مسجدا يصلون فيه، والصلاة يومئذ إِلَى بيت المقدس، فلما ورد رَسُول اللَّهِ ﷺ قباء صلى بهم فيه، فأهل قباء يقولون إنه المسجد الَّذِي يقول اللَّه تعالى فيه لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ٩: ١٠٨ [١]، وروى أن المسجد الذي أسس على التقوى مسجد رسول الله ﷺ. حدثنا عفان بن مسلم الصفار، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال أخبرني هشام بن عروة عن عروة أنه قال في هذه الآية وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ من قَبْلُ ٩: ١٠٧ [٢] قال كان سعد بن خيثمة بنى مسجد قباء، وكان موضعه للبة تربط فيه حمارها، فقال أهل الشقاق أنحن نسجد في موضع كان يربط فيه حمار لبة لا ولكنا نتخذ مسجدا نصلي فيه حتى يجيئنا أبو عامر
[١] سورة التوبة: الآية ١٠٨.
[٢] سورة التوبة: الآية ١٠٧.
1 / 13