102

شهداء على أممهم ما داموا (1) فيهم . " فلما توفيتني " : أي رفعتني إليك وحجبتهم عني (2) وحجبتني عنهم وكنت أنت الرقيب عليهم " في غير مادتي ، بل (3) في موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة . فشهود الإنسان نفسه شهود الحق إياه . وجعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له فأراد أن يفصل بينه وبين ربه حتى يعلم أنه هو لكونه عبدا (4) وأن الحق هو الحق لكونه ربا له ، فجاء لنفسه بأنه شهيد وفي الحق بأنه رقيب؛ وقدمهم في حق نفسه فقال وعليهم شهيدا ما دمت فيهم إيثارا لهم في التقدم وأدبا ، وأخرهم في جانب الحق عن الحق في قوله والرقيب عليهم " لما يستحقه الرب من التقديم بالرتبة . ثم أعلم (5) أن للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو الشهيد في قوله عليهم شهيدا. فقال "وأنت على كل شيء شهيد " . فجاء "بكل" للعموم وبشيء لكونه أنكر النكرات . وجاء بالاسم الشهيد ، فهو الشهيد على كل(6) مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود . فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على 62-ب) قوم عيسى حين قال ووكنت عليهم سهيدا ما دمت فيهم، فهي شهادة الحق في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره . ثم قال كلمة عيسوية ومحمدية : أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله عنه في كتابه ؛ وأما كونها محمدية فلموقعها (7) من محمد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه ، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل (8) إلى غيرها حتى مطلع الفجر . " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم . و "هم " ضمير الغائب كما أن "هو " ضمير الغائب (9) .

صفحہ 148