فصول مختارہ
الفصول المختارة
في اللفظ واتفاق في المعنى، جماعة كثيرة من حملة الاثار. وهو يدل على أن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان مكلفا عارفا في تلك الحال بتوقفه واستدلاله وتميزه بين مشورة ابيه وبين الاقدام على القبول والطاعة للرسول (ص) من غير فكرة ولا تأمل، ثم خوفه إن ألقى ذلك إلى أبيه أن يمنعه منه مع أنه حق فيكون قد صد عن الحق فعدل عن ذلك إلى القبول وعلم من النبي (ص) مع أمانته وما كان يعرفه من صدقه في مقاله وما سمعه من القرآن الذي نزل عليه وأراه الله من برهانه أنه رسول محق فآمن به وصدقه، وهذا بعد أن ميز بين الامانة وغيرها وعرف حقها وكره أن يفشي سر رسول الله (ص) وقد ائتمنه عليه وهذا لا يقع اتفاقا من صبي لا عقل له ولا يحصل ممن لا تمييز معه. ويؤيد أيضا ما ذكرناه أن النبي (ص) بدأ به في الدعوة قبل الذكور كلهم وإنما أرسله الله تعالى إلى المكلفين، فلو لم يعلم أنه - عليه السلام - عاقل مكلف لما افتتح به أداء رسالته وقدمه في الدعوة على جميع من بعث إليه لانه لو كان الامر على ما ادعته الناصبة لكان قد عدل عن الاولى وتشاغل بما لم يكلفه عن أداء ما كلفه ووضع فعله في غير موضعه ورسول الله (ص) عن ذلك. وشئ اخر وهو أنه دعا عليا - عليه السلام - في حال كان مستترا فيها بدينه كاتما لامره خائفا إن شاع من عدوه، فلا يخلو أن يكون قد كان واثقا من أمير المؤمنين - عليه السلام - بكتم سره وحفظ وصيته وامتثال أمره وحمله من الدين ما حمله، أو لم يكن واثقا بذلك، فان كان واثقا فلم يثق به - عليه السلام - إلا وهو في نهاية كمال العقل وعلى غاية الامانة وصلاح السريرة والعصمة والحكمة وحسن التدبير لان الثقة بما وصفناه دليل على جميع ما شرحناه على الحال التي قدمنا شرحها، وإن كان غير واثق من أمير المؤمنين - عليه السلام - بحفظ سر وغير امن من تضييعه وإذاعة أمره
--- [282]
صفحہ 281