239

عمر لم يكن عن عقد ونية ولكنه كان منه على سبيل الارهاب لئلا يطمع أهل النفاق. فان زعم ذلك، قيل له: إن هذا التخريج لا يصح على ظاهر مقال الرجل ولا يلائم ما كان منه في الحال لانه أخرجه مخرج الجد وأبان عما يبان به عن الاعتقاد فاكده باقسم والايمان، ولو كان على ما ظننت من أنه أراد الاستصلاح ما كان يورد ذلك على الوجه الذي يقع به الضلال ولا يؤكده التأكيد الذي يدل به السامعين على وجود اعتقاد صدقه في ظاهره وباطنه، ولما كان لقوله عند سماع الاية من أبي بكر " كاني والله ما سمعتها قط ولا علمت أنها في القران " معنى، ولقال عند اجتماع الكلمة على الوفاة للناس: " اعلموا أيها الناس اني لم أك جاهلا بوفاة الرسول وإنما أظهرت ما أظهرت من الكلام للارهاب والاستصلاح " وفي يمين عمر بالله تعالى أنه لما سمع الاية تنبه بها على غلطه في المقال وكان قبلها كأن لم يسمعها قط دليل على بطلان قول من تخرج له ما قدمناه. وإذا بطل أن يكون الرجل أراد بما أظهره الاستصلاح وبطل أن يكون ما قاله لشبهة دخلت عليه دعته إلى ذلك المقال، لم يبق إلا أنه أراد الفساد في الدين وسلك طريق العناد. على أنه مع الامر الذي يخرجونه له في ذلك لا ينفك من إظهار الباطل والتصريح بالكذب في الاخبار والاذاعة بما يدعو إلى الجهل والضلال، وهذا بين لذوي الالباب. على أن المقدار من الزمان الذي أظهر فيه عمر بن الخطاب من القول ما حكيناه ثم رجع عنه، لم يكن موهوما فيه أن لو صمت عن ذلك أو اعتمد على غيره مما لا يخرج به على ظاهر الحق ووقوع الفساد على معهود العادات. وبعد، فما بال أبي بكر لم يسبقه إلى هذا الاستصلاح وغيره من المهاجرين والانصار، بل ما باله لما أمره أبو بكر بالانصات لم يجبه إلى ذلك حتى تركه وعدل

--- [243]

صفحہ 242