الفصول فی الاصول
الفصول في الأصول
ناشر
وزارة الأوقاف الكويتية
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1414 ہجری
پبلشر کا مقام
الكويت
علاقے
•ایران
سلطنتیں اور عہد
بویہی خاندان
تَعَالَى، أَوْ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ أَنْكَرَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمْرَ رَسُولِهِ ﷺ (لَنَا) بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّصْدِيقِ بِالنُّبُوَّةِ، لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ أَمَرَنَا بِذَلِكَ، كَانَ أَمْرُهُ بِهِ مَقْرُونًا بِالْأَمْرِ (بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ) عَلَى التَّوْحِيدِ، وَعَلَى تَصْدِيقِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعْلُومٌ: أَنَّ أَمْرَهُ إيَّانَا بِالِاسْتِدْلَالِ بِهَذِهِ الْأَجْسَامِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ، لَمْ يَحْدُثْ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ دَلَائِلُ لَمْ تَكُنْ، وَأَنَّ هَذِهِ الدَّلَائِلَ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِيهَا قَبْلَ أَمْرِهِ إيَّانَا بِالنَّظَرِ فِيهَا وَالِاسْتِدْلَالِ بِهَا، فَعَلِمْنَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حِينَ خَلَقَهَا فَقَدْ أَرَادَ مِنْ الْعُقَلَاءِ الِاسْتِدْلَالَ بِهَا.
وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى التَّقْلِيدَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَجَاءَتْ الْأَنْبِيَاءُ تَدْعُو إلَى تَرْكِ التَّقْلِيدِ، وَإِلَى النَّظَرِ فِي الْحُجَجِ وَالدَّلَائِلِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوك عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١١٦] فَحَكَمَ بِضَلَالِ أَكْثَرِ النَّاسِ إذَا لَمْ يَرْجِعُوا فِي مَذَاهِبِهِمْ إلَى حُجَّةٍ تُصَحِّحُهَا. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٦٩] وَهَذِهِ مَنْزِلَةُ الْمُقَلِّدِ.
وَذَمَّ مَنْ احْتَجَّ بِالتَّقْلِيدِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١] وَجَعَلَ اللَّهُ تَارِكِي النَّظَرِ بِمَنْزِلَةِ الْبَهَائِمِ، وَبِمَنْزِلَةِ الصُّمِّ وَالْبُكْمِ. فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إنْ هُمْ إلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الفرقان: ٤٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١] لَمَّا أَعْرَضُوا عَنْ النَّظَرِ فِي الدَّلَائِلِ، وَصَيَّرُوا أَنْفُسَهُمْ، بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ ذَلِكَ، مِثْلُ الْبَهِيمَةِ، وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ
3 / 379