الفصول فی الاصول
الفصول في الأصول
ناشر
وزارة الأوقاف الكويتية
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1414 ہجری
پبلشر کا مقام
الكويت
علاقے
•ایران
سلطنتیں اور عہد
بویہی خاندان
لِأَنَّ الدَّلَالَةَ الْمُوجِبَةَ لِلْخُصُوصِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ بِالْجُمْلَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ عِبَارَةٌ عَنْ أَلْفِ (سَنَةٍ) كَامِلَةٍ. كَذَلِكَ قِيَامُ الدَّلَالَةِ عَلَى إرَادَةِ الْخُصُوصِ تَجْعَلُ اللَّفْظَ خَاصًّا، وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَفْظَ عُمُومٍ قَطُّ. وَلَيْسَ وُجُودُ اللَّفْظِ الَّذِي يَصْلُحُ لِلْعُمُومِ بِمُوجِبٍ أَنْ يَكُونَ عُمُومًا بَلْ هُوَ (لَفْظٌ) خَاصٌّ صُورَتُهُ غَيْرُ صُورَةِ لَفْظِ الْعُمُومِ كَمَا أَنَّ وُجُودَ لَفْظِ (الْأَلْفِ مِنْ) قَوْلِهِ ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] لَا يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الصِّيغَةُ هِيَ صِيغَةَ الْأَلْفِ الْمُطْلَقَةِ الْعَارِيَّةِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ بَلْ الصِّيغَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ كَذَلِكَ اقْتِرَانُ دَلَالَةِ الْخُصُوصِ إلَى اللَّفْظِ الَّذِي يَصْلُحُ لِلْعُمُومِ يُغَيِّرُ صِيغَةِ اللَّفْظِ وَيَمْنَعُ كَوْنَهُ عَامًّا أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ هَذَا وَصْفَهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ فِيمَا وَرَدَ فِيهِ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَوْضِعِهِ.
وَلَيْسَ أَنَّ دَلَالَةَ التَّخْصِيصِ غَيْرُ مَذْكُورَةٍ مَعَ اللَّفْظِ بِمَانِعِ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ بِاللَّفْظِ لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا اللَّفْظَ الْمُطْلَقَ الَّذِي قَدْ أُرِيدَ بِهِ فِي اسْتِثْنَاءِ بَعْضِهِ قَدْ اُقْتُصِرَ فِيهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الِاسْتِثْنَاءِ مُتَّصِلًا بِهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِهَا وَلَمْ يَكُنْ وُجُودُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ وَجَوَازُهُ فِيهِ بِمَانِعٍ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُرَادًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ لُوطٍ ﵇ ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ
1 / 138