الفصول فی الاصول
الفصول في الأصول
ناشر
وزارة الأوقاف الكويتية
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1414 ہجری
پبلشر کا مقام
الكويت
علاقے
•ایران
سلطنتیں اور عہد
بویہی خاندان
قِيلَ لَهُ: لَا يَجِبُ ذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَنُصَّ لَنَا عَلَى (وُجُوبِ) قَبُولِ شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا، وَلَمْ يَحْكُمْ لَهُمَا بِالْعَدَالَةِ، وَإِنَّمَا أَمَرَنَا فِي الْجُمْلَةِ بِقَبُولِ شَهَادَةِ عُدُولٍ عِنْدَنَا، وَمَنْ فِي غَالِبِ ظَنِّنَا أَنَّهُمْ عُدُولٌ وَالظَّنُّ قَدْ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَنَا الْقَطْعُ عَلَى غَيْبِهِمَا، وَلَوْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى شَهِدَ لِشَاهِدَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا بِالْعَدَالَةِ وَصِحَّةِ الشَّهَادَةِ - لَقَطَعْنَا عَلَى غَيْبِهِمَا، وَحَكَمْنَا بِصِدْقِهِمَا، وَأَمَّا الْأُمَّةُ فَقَدْ حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْعَدَالَةِ وَصِحَّةِ الشَّهَادَةِ عَلَى مَنْ بَعْدَهَا، عَلَى مَعْنَى: أَنَّهَا تَشْتَمِلُ (عَلَى) مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، فَمَتَى وَجَدْنَاهَا مُجْتَمِعَةً عَلَى شَيْءٍ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ الْعُدُولَ الَّذِينَ حَكَمَ اللَّهُ بِصِحَّةِ شَهَادَتِهِمْ قَدْ قَالَتْ ذَلِكَ، وَقَوْلُهَا صِدْقٌ.
فَإِنْ قِيلَ: مَا أَنْكَرْت أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا جَعَلَ الْأُمَّةَ شُهَدَاءَ فِي الْآخِرَةِ لَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَكُونُوا عُدُولًا، فَيَكُونُونَ عُدُولًا فِي الْآخِرَةِ، وَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى: أَنَّهُمْ عُدُولٌ فِي الدُّنْيَا.
قِيلَ لَهُ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ مَدَحَهُمْ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، فَلَوْلَا أَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ لِهَذِهِ الصِّفَةِ فِي الدُّنْيَا مَا جَازَ أَنْ يُوصَفُوا بِهَا فِي الْآخِرَةِ، لِأَنَّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ فِي الدُّنْيَا صِفَةَ مَدْحٍ وَثَوَابٍ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَسْتَحِقَّهَا فِي الْآخِرَةِ.
وَأَيْضًا لَمَّا جَعَلَ لِلْأُمَّةِ فِي كَوْنِهَا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ كَالنَّبِيِّ ﷺ فِي (وَكَوْنِهِ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ ثُمَّ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ) مُسْتَحِقًّا لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ فِي الدُّنْيَا. وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ الْأُمَّةِ فِيمَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ.
وَلَوْ جَازَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْأُمَّةَ شُهَدَاءُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَيْسَتْ شُهَدَاءَ فِي الدُّنْيَا - لَجَازَ أَنْ يُقَالَ مِثْلُهُ فِي النَّبِيِّ ﵇، إذْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ شَهَادَتِهِمَا. وَأَيْضًا: فَلَمَّا لَمْ يُخَصِّصْ وَصْفَهَا بِذَلِكَ حَالًا دُونَ حَالٍ اقْتَضَى عُمُومُ الْآيَةِ اسْتِحْقَاقَ هَذِهِ الصِّفَةِ لَهَا فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ.
3 / 260