815

الفصول فی الاصول

الفصول في الأصول

ناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1414 ہجری

پبلشر کا مقام

الكويت

فَإِنْ قِيلَ: الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] وَالْفِعْلُ يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ لَفْظُ الْأَمْرِ، لِأَنَّ الْأَمْرَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِبَارَةً عَنْ شَأْنِهِ وَطَرِيقَتِهِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: ٩٧] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] وَقَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ إنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ تَضَمَّنَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣] . النَّهْيَ عَنْ مُخَالَفَتِهِ: فِي شَأْنِهِ، وَطَرِيقَتِهِ، وَأَفْعَالِهِ، وَأَحْوَالِهِ فِيهِ.
قِيلَ لَهُ: أَوَّلُ مَا فِي هَذَا: أَنَّ إطْلَاقَ لَفْظِ الْأَمْرِ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ قَوْلُ الْقَائِلِ: افْعَلْ، وَلَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ، إلَّا عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْأَمْرِ لَا يَنْتَفِي عَنْ هَذَا الْقَوْلِ، إذَا أُرِيدَ بِهِ إلْزَامُ الْفِعْلِ بِحَالٍ، وَيَنْتَفِي لَفْظُ الْأَمْرِ عَنْ الْفِعْلِ بِأَنْ يُقَالَ: الْفِعْلُ لَيْسَ بِأَمْرٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ.
أَلَا تَرَى: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا فِي اللَّفْظِ، وَيَعْطِفَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ، فَيَقُولَ: فِعْلُ النَّبِيِّ ﵇، وَأَمْرُهُ ﷺ وَلَوْ كَانَ الْفِعْلُ أَمْرًا عَلَى الْحَقِيقَةِ - لَجَازَ أَنْ يُقَالَ: لِكُلِّ فِعْلٍ أَمْرٌ، وَلَجَازَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ صَلَاتَنَا أَمْرٌ، وَقُعُودَنَا، وَأَكْلَنَا، وَشُرْبَنَا، أَمْرٌ.
وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا: أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ الْأَمْرِ - وَهُوَ النَّهْيُ - إنَّمَا يَكُونُ قَوْلًا لَا فِعْلًا، فَكَذَلِكَ ضِدُّهُ، وَمَا فِي مُقَابَلَتِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلًا.
وَأَيْضًا: فَلَوْ صَحَّ أَنَّ لَفْظَ الْأَمْرِ يَتَنَاوَلُ الْفِعْلَ لَمَا كَانَ فِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْت، لِأَنَّ الضَّمِيرَ الَّذِي فِي قَوْله تَعَالَى: (عَنْ أَمْرِهِ) رَاجِعٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، دُونَ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّ حُكْمَ الْكِنَايَةِ أَنْ تَرْجِعَ إلَى مَا يَلِيهَا، وَلَا تَرْجِعُ إلَى مَا تَقَدَّمَ إلَّا بِدَلَالَةٍ، فَلَمَّا كَانَ الَّذِي يَلِي الْكِنَايَةَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ [النور: ٦٣] وَقَالَ:

3 / 218