الفصول فی الاصول
الفصول في الأصول
ناشر
وزارة الأوقاف الكويتية
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1414 ہجری
پبلشر کا مقام
الكويت
علاقے
•ایران
سلطنتیں اور عہد
بویہی خاندان
وَلِأَنَّ التِّلَاوَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ بِهَا (وَمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ) مِنْ الثَّوَابِ إذْ كَانَتْ قُرْآنًا، وَلَا تَسْتَحِقُّ بِغَيْرِهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ عَلَى نَسْخِ حُكْمِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّ نَسْخَ التِّلَاوَةِ لَا مَحَالَةَ يَقْتَضِي نَسْخَ حُكْمٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ قُرْآنٌ مَنْسُوخٌ بِغَيْرِ قُرْآنٍ فَوَجَبَ مِثْلُهُ فِي حُكْمٍ تَضَمَّنَهُ لَفْظُ الْقُرْآنِ.
دَلِيلٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ أَنَّ مَا صَحَّ اجْتِمَاعُهُ فِي خِطَابٍ وَاحِدٍ جَازَ النَّسْخُ بِهِ عَلَى (حَسَبِ) مَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ مِنَّا فِيهِ، فَلَمَّا لَمْ يَمْنَعْ أَحَدٌ مِنْ تَجْوِيزِ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ عَقِيبَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، مُوجِبَةً لِتَوْقِيتِ حُكْمِهِ، أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ فِي فِعْلِ ذَلِكَ إلَى وَقْتِ كَذَا، ثُمَّ لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِعْلُهُ بَعْدَهُ، وَإِنَّ عَلَيْكُمْ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ عِبَادَةٌ أُخْرَى، كَمَا جَازَ أَنْ يَقُولَ: الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ بَعْدَ الْحَوْلِ، وَالْحَجُّ وَاجِبٌ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْفُرُوضِ، وَجَبَ أَنْ (لَا) يَمْنَعَ إبْهَامَ الْقَوْلِ فِي حُكْمِ الْقُرْآنِ ثُمَّ تَرِدُ سُنَّةُ الرَّسُولِ ﵇ بِزَوَالِ ذَلِكَ (الْحُكْمِ)، وَوُجُوبِ ضِدِّهِ كَمَا جَازَ وُجُودُ ذَلِكَ (مِنْهُ) عَقِيبَ نُزُولِ الْقُرْآنِ.
وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ اتِّفَاقُ الْجَمِيعِ عَلَى جَوَازِ تَخْصِيصِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ. وَالتَّخْصِيصُ إنَّمَا هُوَ بَيَانُ الْحُكْمِ فِي بَعْضِ الْمُسَمَّيَاتِ، فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَى ذَلِكَ نَسْخُهُ بِالسُّنَّةِ. إذْ كَانَ النَّسْخُ تَخْصِيصًا بِالْوَقْتِ دُونَ وَقْتٍ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّا، وَالْمَعْنَى الْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ (مِنْهُمَا)، وَارِدٌ عَلَى وَجْهِ التَّخْصِيصِ.
فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُك عَلَى هَذَا تَجْوِيزُ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَبِالْقِيَاسِ كَمَا جَوَّزْت تَخْصِيصَهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَبِالْقِيَاسِ.
قِيلَ لَهُ: لَنَا فِي تَجْوِيزِ تَخْصِيصِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَبِالْقِيَاسِ شَرَائِطُ قَدْ بَيَّنَّا
2 / 347