607

الفصول فی الاصول

الفصول في الأصول

ناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1414 ہجری

پبلشر کا مقام

الكويت

بَرَاءَةٌ " فَرَأَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ بِسُورَةِ " بَرَاءَةٌ " يَعْنِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] .
وَرُوِيَ «أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ وَنِسَاؤُهُ عِنْدَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ بَعْدَ أَنْ كُنَّ غَيْرَ مُحَجَّبَاتٍ» .
وَمِنْهَا تَبَنِّي النَّبِيِّ ﵇ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَتَبَنِّي أَبِي حُذَيْفَةَ سَالِمًا نَسَخَهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] وقَوْله تَعَالَى: ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥] .
«وَكَانَ النَّبِيُّ ﵇ أَمَرَهُمْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِفَسْخِ الْحَجِّ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ذَلِكَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]» .
وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وَقَدْ اعْتَرَضَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ عَلَى هَذَا، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ كَانَ يَقِفُ مِنْ تَأْوِيلِ مُجْمَلِ الْكِتَابِ عَلَى مَا لَا يُشْرِكُهُ فِي الْوُقُوفِ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِهِ، فَلَيْسَتْ لَهُ سُنَّةٌ لَا كِتَابَ فِيهَا إلَّا وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي الْكِتَابِ جُمْلَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهَا، فَخَصَّ (اللَّهُ تَعَالَى) رَسُولَهُ بِعِلْمِ ذَلِكَ، فَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ آيَةً نَسَخَتْ سُنَّةً، لِأَنَّ تِلْكَ السُّنَّةَ قَدْ تَكُونُ مَأْخُوذَةً مِنْ جُمْلَةِ (هَذَا) الْكِتَابِ وَإِنْ خَفِيَ (عَلَيْنَا) عِلْمُ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْكَلَامُ بَيِّنُ الِانْحِلَالِ ظَاهِرُ السُّقُوطِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ جَوَازَ مَا ذَكَرَهُ

2 / 326