545

الفصول فی الاصول

الفصول في الأصول

ناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1414 ہجری

پبلشر کا مقام

الكويت

التِّلَاوَةِ، وَعَلَى أَنَّ كُلَّ خَبَرٍ ذُكِرَ فِي سِيَاقِهِ لَفْظُهُ فَلَيْسَ فِي ظَاهِرِهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْقُرْآنِ، مِثْلُ خَبَرِ عُمَرَ ﵁ فَإِنَّ لَفْظَهُ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى (أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ) أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ قَالَ: إنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَرَأْنَاهُ وَوَعَيْنَاهُ، فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ فِي فَرْضِ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] يَعْنِي فَرَضَهُ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] يَعْنِي فِي فَرْضِهِ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] (أَيْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ) وَ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦] يَعْنِي فُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِذَا كَانَ (ذَلِكَ) كَذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْقُرْآنِ فَنُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِاسْتِفَاضَةِ النَّقْلِ فِي لَفْظٍ لَا يَحْتَمِلُ إلَّا مَعْنًى وَاحِدًا.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ كَانَ مَا وَصَفْنَا، أَنَّهُ قَالَ: لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْته فِي الْمُصْحَفِ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ آيَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ لَكَتَبَهُ فِيهِ قَالَ النَّاسُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقُولُوهُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ إنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ (وَ) رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ الرَّجْمَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ وَسَيَجِيءُ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِهِ، وَهَذَا اللَّفْظُ أَيْضًا لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ لِأَنَّ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قُرْآنًا وَغَيْرَ قُرْآنٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الرَّسُولِ ﵇: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣] ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤] وَرُوِيَ فِي

2 / 259