الفصول فی الاصول
الفصول في الأصول
ناشر
وزارة الأوقاف الكويتية
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1414 ہجری
پبلشر کا مقام
الكويت
علاقے
•ایران
سلطنتیں اور عہد
بویہی خاندان
بِلَفْظِ التَّأْبِيدِ فِي الْأَزْمَانِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، فَإِنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَى سَامِعِهِ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ (لَهُ وَالْمُتَعَبِّدِينَ بِهِ لُزُومُ) اعْتِقَادِ جَوَازِ نَسْخِهِ مَا دَامَ النَّبِيُّ ﵇ حَيًّا، كَقَوْلِهِ: صَلُّوا وَصُومُوا فِي مُسْتَقْبَلِ الْأَيَّامِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ نَعْلَمُهُ، وَأَمَّا إذَا (قَرَنَهُ بِوَقْتٍ) بِعَيْنِهِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: صَلُّوا هَذِهِ السَّنَةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ، أَوْ يَقُولَ: صُومُوا شَهْرَ رَمَضَانَ الْقَابِلَ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ وُرُودُ النَّسْخِ فِيهِ عِنْدَنَا بِحَالٍ، وَسَنُفْرِدُ الْقَوْلَ فِيهِ بَعْدَ هَذَا. وَأَمَّا إذَا قَالَ: صَلُّوا الظُّهْرَ أَبَدًا فِي مُسْتَقْبَلِ أَعْمَارِكُمْ وَمِنْ بَعْدِكُمْ إلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُجِيزُ وُرُودَ النَّسْخِ فِي مِثْلِهِ، إذَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ شَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ نَبِيِّنَا خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَلَا يَجُوزُ النَّسْخُ بَعْدَهُ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يُجِيزُ وُرُودَ النَّسْخِ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ. فَأَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْفَصْلِ فَإِنَّمَا جَازَ نَسْخُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَحْصُرْهُ تَوْقِيتٌ وَلَا مُدَّةٌ، وَكَانَ جَوَازُ النَّسْخِ قَائِمًا فِي مِثْلِهِ، وَجَبَ عَلَيْنَا أَلَّا نَعْتَقِدَ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْنَا بَقَاءَ حُكْمِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ مَعَ بَقَاءِ النَّبِيِّ ﷺ، بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْنَا فِي مِثْلِهِ اعْتِقَادُ جَوَازِ نَسْخِهِ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ (كَذَلِكَ) جَازَ وُرُودُ النَّسْخِ فِيهِ، حَتَّى إذَا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ نَسْخِهِ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ، لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَجُوزُ بَعْدَ مَوْتِهِ ﵇. وَأَمَّا إذَا (قَرَنَهُ بِالتَّأْبِيدِ) فَقَالَ: افْعَلُوهُ (أَبَدًا) أَنْتُمْ وَمَنْ (يَحْدُثُ) بَعْدَكُمْ إلَى
2 / 209