ایرانی فنون اسلامی دور میں
الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي
اصناف
ومهما يكن من الأمر فإننا نرى في المنسوجات المغولية بدء الرشاقة والدقة والعظمة والترف في الزخرفة وفي الصناعة؛ مما مهد لما بلغته المنسوجات في العصر الصفوي. أما الروعة والشدة والحرية في الزخرفة، وما إلى ذلك مما نعرفه في المنسوجات الساسانية والمنسوجات الإيرانية في صدر الإسلام، فلم يبق منها شيء كثير. (4) في عصر التيموريين
كانت الأقاليم الشرقية في إيران أكثر أجزاء الدولة ازدهارا في عصر بني تيمور، وزاد ما كان لخراسان من شأن عظيم في صناعة النسج، وأصبحت سمرقند وهراة في عصر تيمور وخلفائه مركزا عظيما لنسج الأقمشة النفيسة، التي كان الأمراء وكبار رجال الدولة يلبسونها ويتخذون منها أفخر الستائر والفرش والوسادات. وقد استقدم تيمور من الصين ومن الشام نساجين كان لهم نصيب وافر في الذي بلغته صناعة النسج على يد التيموريين من ازدهار وإتقان، وفيما يظهر فيها من أساليب زخرفية صينية وسورية.
والواقع أن المنسوجات الإيرانية في عصر التيموريين تمتاز بزيادة استخدام الزخارف النباتية المتصلة على النحو الذي نعرفه في الأقمشة المصرية والعراقية في ذلك العصر، كما تمتاز أيضا بوجود ضروب جديدة منها: هي الديباج والنسيج المقصب بالذهب والفضة والمزين برسوم طيور صينية الطراز، فضلا عن المخمل «القطيفة» التي شاهدها عندهم في ذلك العصر أحد الرحالة الإيطاليين.
23
وقد ازدهرت صناعة النسج في العصر التيموري بمدينة يزد وأصفهان وقاشان وتبريز، وكانت الأقمشة تصدر من هذه المدن إلى شتى أنحاء العالم الإسلامي.
ومع أننا لا نكاد نجد الآن شيئا من منسوجات هذا العصر، فإننا نعرف عنها كثيرا، ولا سيما من رسومها في صور المخطوطات، وطبيعي أن التأثر بالأساليب الصينية ظاهر فيها تمام الظهور؛ فالعلاقات الوثيقة بين إيران والشرق الأقصى لم تصب في عصر بني تيمور إلا زيادة ونموا، وتبودلت البعثات بين البلدين. وكان الإيرانيون يجلبون من الصين شتى التحف والهدايا ولا سيما المنسوجات والخزف. وقد مر بنا خبر البعثة الإيرانية التي سافرت إلى الصين بين عامي 823 و826ه/1420 و1423م، وكان من أعضائها المصور غياث الدين الذي وصف مشاهداته في تقرير ضمنه بيانات وافرة عن العمارة والملابس.
24
وزاد وجود زهرة اللوتس في زخارف المنسوجات أثناء القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، كما زادت الدقة في رسم الموضوعات الزخرفية عموما، ولا سيما البط الذي استخدم كثيرا في زخارف ذلك العصر.
وصفوة القول أن الأقمشة في عصر بني تيمور خطت خطوة عظيمة في سبيل الوصول إلى إتقان الرسوم الزخرفية والوصول بها إلى دقة ورشاقة، وقرب إلى الطبيعة وما إلى ذلك؛ مما أبعدها عن الشدة والجفاء والروعة التي عرفناها في المنسوجات الساسانية والمنسوجات المنسوبة إلى فجر الإسلام. (5) في العصر الصفوي
إذا صح ما ذكره الرحالة الذين زاروا إيران في العصر الصفوي، فقد كان هذا العصر أعظم العصور الذهبية في صناعة النسج الإيرانية؛ إذ كان الملك والأمراء ورجال البلاط وعلية القوم كلهم يرفلون في الملابس المصنوعة من الديباج وغيره من الأقمشة الثمينة المحلاة بخيوط الذهب والفضة، ويركبون الخيل ذات السروج الغالية النفيسة، ويستعملون في قصورهم ورحلاتهم فرشا وستائر وأدوات مصنوعة من أجمل ضروب النسيج على الإطلاق. والحق أنهم كانوا يسرفون في استخدام الأقمشة البديعة إسرافا لا حد له، وكانوا يصنعون منها كميات وافرة جدا يحمل التجار بعضها إلى أسواق الروسيا وأوروبا؛ حيث كانت تلقى إقبالا عظيما.
نامعلوم صفحہ