الغذاء والتغذية
الغذاء والتغذية
ناشر
أكاديميا
اصناف
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الدكتور حسين عبد الرازق الجزائري
المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط
هذه خطوة أخرى على درب تعريب العلوم الطبية والصحية، غايتها الخلاص من واقع مؤلم في المؤسسات التعليمية في كثير من البلدان العربية، يتمثل في اتخاذها من اللغات الأجنبية وسيلة للتدريس والتدريب، في الوقت الذي تمسي فيه الحاجة إلى التزام اللغة الوطنية في نقل المعلومات ضمانًا لحسن الاستيعاب لدى المتلقي، وتوفيرًا لوقت المعلم والمتعلم، وتيسيرًا لمشاركة المجتمع الذي لا بد من مشاركته إذا أريد تحقيق الصحة للجميع.
ولقد اضطلع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية -إيمانًا منه بضرورة وحتمية التدريس باللغة الوطنية- ببعض الواجب في هذا الشأن، فأصدر الطبعة الثالثة للمعجم الطبي الموحد، بالتعاون مع مجلس وزراء الصحة العرب واتحاد الأطباء العرب والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وهو يبذل جهودًا مضنية في العمل على إصدار الطبعة الرابعة الموسعة من هذا المعجم في موعد قريب إن شاء الله. وفي غمار هذا العمل الضخم بادر المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية إلى إصدار عدد من المعجمات التي تشتمل على شرح واف ومختصر في الوقت نفسه لكل مصطلح، بحيث لا تقتصر مهمة هذه المعجمات على مجرد تسجيل التعبير المستعمل، وإنما تتعدى ذلك إلى التعريف به في إيجاز غير مخل، تعريفًا يسهل على القارئ تكوين فكرة واضحة عن المعنى المراد، ولو أنه لا يغني المختص عن الرجوع إلى أمهات كتب الاختصاص للتعمق في الموضوع العلمي المقصود.
وبعد الخطوة الرائدة التي تمثلت بإصدار كتاب "الطب الشرعي والسموميات"، يمثل صدور هذا الكتاب في "الغذاء والتغذية" خطوة جريئة ثانية على طريق استكمال سلسلة الكتب الطبية الجامعية التي يعمل المكتب الإقليمي على إصدارها
1 / 5
تباعًا لسد الثغرة الكبيرة التي تقف حائلًا دون التعليم بالعربية في نظر الكثيرين. وقد رأي المكتب الإقليمي أن يواصل سعيه الحثيث إلى تلبية احتياجات الطلبة والمدرسين من الكتب الجامعية على المسارين اللذين اختارهما لتحقيق هذه الرسالة النبيلة، أولاهما: رعاية تأليف سلسلة كاملة من الكتب الجامعية يشارك في تصنيف كل منها نخبة من أساتذة كل علم ينتمون إلى أكبر عدد ممكن من كليات ومدارس الطب العربية؛ وترجمة سلسلة كاملة من الكتب الجامعية يشارك في تصنيف كل منها نخبة من أساتذة كل علم ينتمون إلى أكبر عدد ممكن من كليات ومدارس الطب العربية؛ وسبيلًا لاستزادة الدارسين مما يستجد في مختلف مجالات العلوم الطبية والصحية.
ثم إن هذا العمل الجليل إنما يأتي تلبية لتوصية محددة من اتحاد الأطباء العرب، وأخرى من عمداء كليات الطب في الجامعات العربية، تأمل كلتاهما من المكتب الإقليمي أن يقدم على هذا العمل المهم، الذي يمثل -بالإضافة إلى كتابة العلم بالعربية- وسيلة لصهر الأفكار الطبية العربية في بوتقة واحدة، بحيث ينطبق مصطلح "تعريب الطب" على ذلك أفضل انطباق.
فهذا الكتاب الذي بين يديك إذن، ما هو إلا حلقة جديدة من حلقات التحدي الحضاري الذي اضطلع باعبائه نفر من المخلصين من أبناء هذه الأمة، المعتزين بأصالتها، المؤمنين بأنه لا يخرجها من التخلف إلى التقدم إلا التحول من موقف الناقل إلى موقف المبدع، ولن يحولها إلى موقف المبدع إلا أن تزج في حلبة التحدي بقدراتها التي تتراءى متواضعة بادي الرأي، ولكنها لا تلبث أن تستوي شجرة طيبة تضرب بجذورها في أعماق الأرض، وترسل فروعها شامخة في السماء.
وقد قام السيد الدكتور عبد الرحمن مصيقر بالتنسيق والتحرير العلمي لجميع فصول الكتاب، وقام السيد الدكتور محمد الدبس بالتحرير العلمي واللغوي والطباعي وترتيب الفصول والجداول، ثم قام الأخ الدكتور محمد هيثم الخياط بمراجعة الكتاب مراجعة شاملة من الوجهتين العلمية واللغوية.
والمكتب الإقليمي إذ يسعده أن يتقدم بهذا الكتاب الثاني في هذه السلسلة إلى الناطقين بالضاد من العالمين في حقل العلوم الطبية والصحية، ليتقدم بالشكر الخالص للأستاذة الأعلام الذين شاركوا في كتابة هذا السفر المهم، آملا أن يتقبل الجميع هذا الكتاب بقبول حسن، وأن يروا فيه معلمًا هاديًا ونبراسًا مضيئًا لمسيرة لن تتوقف بعون الله. ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾
1 / 6
أسماء المؤلفين:
الدكتور حامد تكروري
أستاذ مشارك بقسم التغذية والتصنيع الغذائي، كلية الزراعة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.
الدكتورة سلمى طوقان
أستاذة مشاركة بقسم التغذية والتصنيع الغذائي، كلية الزراعة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.
الدكتورة رفيدة حسين خاشقجي
أستاذة مساعدة بقسم الاقتصاد المنزلي، جامعة الملك عبد العزيز، جدة، المملكة العربية السعودية.
الدكتورة وفاء أنطونيوس موسى
أستاذة ورئيسة قسم البحوث والدراسات الميدانية معهد التغذية، وزارة الصحة، القاهرة، جمهورية مصر العربية.
الدكتور محمد حسيب حافظ رجب
أستاذ بقسم الصناعات الغذائية والألبان، كلية الزراعة، جامعة الإسكندرية جمهورية مصر العربية.
الدكتور عزت خميس أمين
أستاذ بالمعهد العالي للصحة العامة، جامعة الإسكندرية، جمهورية مصر العربية.
الدكتورة ألفت عبد الحميد درويش
أستاذة بالمعهد العالي للصحة العامة، جامعة الإسكندرية، جمهورية مصر العربية.
الدكتورة نوال عبد الرحيم السيد
أستاذة بالمعهد العالي للصحة العامة، جامعة الإسكندرية، جمهورية مصر العربية.
1 / 7
الدكتور خالد علي المدني
استشاري بالتغذية، وزارة الصحة، جدة، المملكة العربية السعودية.
الدكتور عبد الرحمن عبيد مصيقر
رئيس قسم علوم الغذاء والتغذية، كلية العلوم الزراعية، جامعة الإمارات العربية المتحدة، العين، دولة الإمارات العربية المتحدة.
الدكتور سمير سالم ميلادي
المستشار الإقليمي للتغذية بمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، المكتب الإقليمي، القاهرة، جمهورية مصر العربية.
الدكتورة فايزة يوسف الزمراوي
أستاذة بكلية التربية، جامعة الخرطوم، السودان.
الدكتور عبد المنعم صادق حسن
أستاذ بقسم التغذية العلاجية، مؤسسة حمد الطبية، الدوحة، قطر.
1 / 8
محتويات الكتاب:
مقدمة عامة في التغذية ١٧
علم التغذية وعلاقته بالعلوم الأخرى ١٧
علم تغذية الإنسان ١٩
لمحة تاريخية ٢١
أهمية التغذية للصحة والتنمية ٢٥
الاحتياجات الغذائية والعوامل المؤثرة فيها ٢٨
الفصل ١- العناصر الغذائية والطاقة ٣١
جسم الإنسان وتركيبه ٣٢
تركيب الجسم من العناصر الكيميائية ٣٢
تركيب الجسم من العناصر الغذائية ٣٥
أنسجة الجسم وأجهزته ٣٧
الجهاز الهضمي ٤٤
المكونات الغذائية "المغذيات" والطاقة ٥٧
- الكربوهيدرات ٥٧
- الشحوم ٦٠
- البروتينات ٦٥
- الماء ٦٧
- الفيتامينات ٦٨
- العناصر المعدنية ٧٣
المكونات الغذائية وإنتاج الطاقة ٧٩
الفصل ٢- التغذية المتوازنة وتخطيط الوجبات ٨٥
الوجبات الغذائية اليومية ٨٥
1 / 9
إرشادات غذائية للتقليل والسيطرة على الأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية ٨٩
تخطيط الوجبات الغذائية ٩١
- نظام المجموعات الغذائية ٩١
- نظام مجموعات الطعام الأربع ٩٢
- هرم الدليل الغذائي ٩٤
- نظام قوائم بدائل الأطعمة ٩٧
كيفية استخدام نظام البدائل في تخطيط الوجبات ١٠٤
الفصل ٣- الأغذية التقليدية في الوطن العربي ١٠٩
أولًا- الأغذية التقليدية المحضرة من الحبوب والبقول ١١٠
ثانيا- الألبان ومنتجاتها ١٢١
ثالثًا-اللحوم والأسماك ومنتجاتها ١٢٦
رابعًا-الفواكه والخضراوات ١٣١
خامسًا-المشروبات والحلوى والسكريات ١٣٨
الفصل٤- ملامح إنتاج واستهلاك الغذاء في الوطن العربى ١٤٥
أولًا- الملامح الأساسية لنظم إنتاج الأغذية في الوطن العربي ١٤٥
- معوقات إنتاج المحاصيل الزراعية ١٤٦
- معوقات الإنتاج الحيواني ١٤٨
- الإنتاج السمكي ١٤٨
- خسائر الأغذية ١٤٩
- التنمية البشرية ١٤٩
- السكان والغذاء في الوطن العربي ١٥٠
- الاستثمار في الزراعة ١٥١
- أسعار الأغذية وسياسات الدعم ١٥١
- الفجوة الغذائية ١٥٣
- الأمن الغذائي ١٥٨
ثانيا- خصائص الاستهلاك الغذائي في البلدان العربية ١٥٩
- الاستهلاك الغذائي في البلدان ذات الدخل المرتفع ١٦٠
- الاستهلاك الغذائي في البلدان ذات الدخل المتوسط ١٦٠
- الاستهلاك الغذائي في البلدان ذات الدخل المنخفض ١٦١
ثالثا- الأهداف التغذوية لنظام غذائي متوازن في البلدان العربية ١٦٢
- بلدان الدخل المرتفع ١٦٢
- بلدان الدخل المتوسط ١٦٤
- بلدان الدخل المنخفض ١٦٥
1 / 10
الفصل ٥- العوامل الاقتصادية والاجتماعية المؤثرة في استهلاك الغذاء ١٧١
مستوى الدخل ١٧١
سعر الغذاء ١٧٤
نقص الإنتاج المحلي ١٧٦
استيراد المواد ١٧٨
سياسة دعم الغذاء ١٨٠
مستوى التعليم ١٨٤
الصفات الجغرافية ١٨٦
العوامل الاجتماعية ١٨٧
الاعتبارات السكانية ١٨٨
الدين ١٨٩
المناسبات الدينية ١٩١
المناسبات الاجتماعية ١٩٣
توزيع الطعام بين أفراد الأسرة ١٩٤
تأثير وسائل الإعلام والإعلانات التجارية ١٩٦
الهجرة العمالية في الوطن العربي ٢٠٠
السفر والسياحة ٢٠٢
الصفات الخاصة بالطعام ٢٠٣
توافر الرعاية الاجتماعية والخدمات الصحية ٢٠٥
الفصل ٦- سلامة الغذاء وجودته ٢١١
مفهوم سلامة الغذاء وجودته ٢١١
الرقابة على سلامة الأغذية وجودتها ٢١٣
- أهداف الرقابة وأهميتها ٢١٣
- نشأة وتطور سلامة الغذاء ٢١٤
- تصنيع الأغذية ٢١٥
- نشأة فكرة المواصفات القياسية للأغذية وتطورها ٢١٨
- هيئة مدونة الأغذية ٢١٩
البنية الأساسية للرقابة الكافية والفعالة على سلامة الأغذية وجودتها ٢٢٠
الاضطرابات الغذائية الناجمة عن تلوث الغذاء وفساده ٢٢٤
أولا- التلوث بالجراثيم "البكتيريا" ٢٢٤
ثانيا- التلوث بالفطريات: خطورته وكيفية الوقاية منه ٢٦٠
ثالثا- التلوث البيئي ٢٦٧
- التلوث بالمعادن الثقيلة ٢٦٧
1 / 11
- التلوث بالمضادات الحيوية والهرمونات ٢٧٢
- التلوث الإشعاعي ٢٧٥
- التلوث ببقايا مبيدات الهوام ٢٩٠
- مضافات الأغذية: فوائدها ومضارها ٢٩٣
- تلوث البحار ٣٠٠
الفصل ٧- اضطرابات التغذية الناجمة عن نقص الغذاء ٣١٣
نظرة عامة على اضطرابات التغذية ٣١٣
الأسباب والمظاهر العامة لسوء التغذية ٣١٤
الأسباب الغذائية الفيزيولوجية لسوء التغذية ٣١٦
مراحل سوء التغذية الناجم عن نقص الغذاء ٣١٧
الفترة الزمنية التي يستغرقها ظهور أعراض عَوَز الغذاء ٣٢٤
بعض اضطرابات التغذية الأكثر انتشارًا ٣٢٥
سوء التغذية الناجم عن نقص البروتين والطاقة ٣٢٥
فقر الدم التغذوي المنشأ ٣٣٨
الفصل ٨- تغذية الحامل والمرضع ٣٦٧
أهمية تغذية وصحة الحامل والمرضع وعلاقتها بصحة الطفل ٣٦٧
بعض العوامل الاجتماعية والصحية المؤثرة في تغذية الحامل والمرضع ٣٧٣
التغيرات الفيزيولوجية أثناء الحمل وعلاقتها بالاحتياجات الغذائية ٣٨٠
المتطلبات الغذائية للحامل والمرضع ٣٨٤
فزيولوجية الإرضاع وعلاقته بالتغذية ٣٨٨
المصاعب المصاحبة لعملية الإرضاع وكيفية التغلب عليها ٣٩٢
الفصل ٩- تغذية الرضع وصغار الأطفال ٣٩٩
نمو وتطور الطفل منذ الولادة وحتى السنة الخامسة ٣٩٩
المهارات الغذائية "مهارات الإطعام" ٤٠١
الرضاعة الطبيعية "الإرضاع من الثدي" ٤٠٤
بعض الصعوبات التي قد تتعرض لها الأم أثناء عملية الإرضاع ٤٠٧
تغذية الرضيع ٤٠٨
تغذية الأطفال في سن ما قبل المدرسة "١-٥ سنوات" ٤١٨
الفصل ١٠- تغذية أطفال المدارس والمراهقين ٤٢٩
أولا: أطفال المدارس ٤٢٩
الاحتياجات الغذائية لأطفال المدارس ٤٣٠
المخصصات الغذائية لأطفال المدارس ٤٣١
بعض الجوانب الصحية والغذائية المرتبطة بطلاب المدارس ٤٣٤
1 / 12
القيمة الغذائية ٤٣٨
نصائح وإرشادات لتحسين تغذية أطفال المدارس ٤٤٠
ثانيا - المراهقون ٤٤٢
مراحل المراهقة ٤٤٤
الاحتياجات الغذائية للمراهقين ٤٤٥
الأطعمة المقدمة في المطاعم السريعة ٤٥١
الاضطرابات الغذائية والصحية في مرحلة المراهقة ٤٥٢
الفصل ١١ - تغذية المسنين ٤٦٣
تعريفات ٤٦٤
النظريات العلمية لظاهرة الكبر والشيخوخة ٤٦٤
الجهاز الهضمي وتقدم السن ٤٦٦
تغيرات تكوين الجسم الملازمة للكبر ٤٦٧
المشكلات الصحية المرتبطة بتغذية المسنين ٤٦٨
الاحتياجات الغذائية للمسنين ٤٧٥
التقييم التغذوي للمسنين ٤٨٢
الدعم التغذوي للمسنين ٤٨٤
أثر العوامل النفسية والفيزيولوجية والاجتماعية على تغذية المسنين ٤٨٧
الإرشاد التغذوي للمسنين ٤٩١
الفصل١٢ - تغذية الرياضيين ٤٩٣
أولا - تغذية الفئات الخاصة ٤٩٣
عوامل اللياقة البدنية ٤٩٤
أنظمة صرف الطاقة ٤٩٤
الاحتياجات الغذائية ٤٩٧
وجبة ما قبل التمرين ٥٠٢
وجبة ما بعد التمرين ٥٢٠
الإصابات ٥٢١
الرياضيون من الأطفال والمراهقين ٥٢١
الوجبات النباتية ٥٢١
ثانيا - تغذية المعوقين والمتأخرين في النمو ٥٢٥
أسباب التعوق ٥٢٥
العوامل التي تؤثر في الاحتياجات الغذائية للمعوقين والمتأخرين في النمو ٥٢٦
بعض المشكلات المرتبطة بتغذية وإطعام المعوقين والمتأخرين في النمو ٥٣٠
احتياجات المعوقين من الطاقة ٥٣٠
1 / 13
تغذية المعوقين ٥٣١
الفصل ١٣- الأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية ٥٤٣
الأمراض القلبية الوعائية ٥٤٤
فرط ضغط الدم ٥٥٣
السكري ٥٥٧
السرطان ٥٦٤
السمنة ٥٧٠
النقرس ٥٧٩
تشمع الكبد ٥٨١
تخلخل العظام ٥٨٣
تسوس الأسنان ٥٨٥
الفصل ١٤- قياس الحالة التغذوية في المجتمع ٥٩٣
التقصيات "المسوحات" التغذية والترصد الغذائي والتغذوي ٥٩٦
أولا - التقصيات التغذوية في المجتمع ٥٩٦
- التخطيط للتقصيات (المسوحات) التغذوية ٥٩٧
- التدابير السابقة لإجراء التقصي التغذوي ٥٩٧
ثانيا - الترصد الغذائي والتغذوي ٦٠١
- المبادئ الأساسية لنظام الترصد الغذائي والتغذوي ٦٠١
- الهيكل التنظيمي ٦٠٢
- الخطوات الأساسية لتصميم نظام الترصد ٦٠٢
طرق قياس الحالة التغذوية للفرد والمجتمع ٦٠٥
أولا - القياسات الجسمية ٦٠٥
ثانيا - التقييم السريري ٦١٧
ثالثا - الفحوص المخبرية ٦٢١
رابعا - الفحوص بالطرق البيوفيزيائية ٦٢٧
طرق قياس العوامل المؤثرة والمحددة للحالة التغذوية للفرد والمجتمع ٦٢٩
أولا - الميزان الغذائي للدولة ٦٣٢
ثانيا - قياس الاستهلاك الغذائي للأسرة والفرد ٦٣٣
- طرق قياس الاستهلاك الغذائي للأسرة ٦٣٧
- طرق قياس الاستهلاك الغذائي للفرد ٦٣٩
حجم العينة ومدة الدراسة وتوقيت جمع المعلومات ٦٤٣
طرق التحكم في دقة وجودة قياسات الاستهلاك الغذائي ٦٤٤
تحليل قياسات الاستهلاك الغذائي ٦٤٥
1 / 14
الفصل ١٥- التغذية العلاجية ٦٥١
أسس التغذية العلاجية ٦٥٢
النظم الغذائية ٦٥٢
تقدير الاحتياجات الغذائية للمرضى والعوامل المؤثرة عليها ٦٥٦
طرق إطعام المرضى ٦٥٨
قرحة المعدة والإثنا عشري ٦٦٣
أمراض الكبد ٦٧٠
أمراض المرارة ٦٧٩
التصلب العصيدي ومرض القلب التاجي ٦٨٠
فرط ضغط الدم ٦٨٥
أمراض الكلى ٦٨٩
الداء السكري ٦٩٩
السمنة ٧١٥
الهزال ٧٢٢
النقرس ٧٢٥
فقر الدم ٧٢٨
الملاحق ٧٣٧
1 / 15
مقدمة عامة في التغذية
علم التغذية وعلاقته بالعلوم الأخرى
...
مقدمة عامة في التغذية:
الدكتور حامد تكروري:
علم التغذية وعلاقته بالعلوم الأخرى:
علم التغذية nutrition هو العلم الذي يبحث في العلاقة ما بين الغذاء food والجسم الحي، ويشمل ذلك تناول الطعام وهضمه digestion وامتصاصه absorption واستقلابه metabolism في الجسم، وما ينتج عن ذلك من تحرير الطاقة اللازمة للحياة والتكاثر وصيانة الأنسجة والإنتاج "كإنتاج البيض والحليب"، وكذلك التخلص من الفضلات. أي أن علم التغذية يُعنى بجميع عمليات التقويض catabolism والابتناء anabolism التي تجري في الجسم مع ربطها بالغذاء المتناول وما يحتويه من العناصر الغذائية.
وعلم التغذية بشكله الحالي علم حديث نسبيًّا، تطور في القرن التاسع عشر من علم الكيمياء chemistry والفيزيولوجيا "علم وظائف الأعضاء" physiology ليصبح علمًا مستقلًا في هذا العصر، مع أنه يرتكز على مجموعة من العلوم. ولعلم التغذية الحديثة علاقة وثيقة بالعلوم الأخرى الأساسية والطبية والإنسانية والزراعية والاقتصادية والإدارية "١".
١- الكيمياء chemistry. هذا العلم ضروري لمعرفة تركيب الأطعمة وطرق تحليلها ومعرفة محتواها من العناصر الغذائية، وطرق التحضير الصناعي لهذه العناصر وما يجري لها من تغيرات تمثيلية داخل الجسم الحي. لذا كان لا بد لأخصائيي النظم الغذائية والتغذية والعاملين في مجالاتهما من الإحاطة بالفروع المختلفة للكيمياء، من فيزيائية وتحليلية وعضوية وحيوية، لفهم هذا العلم.
1 / 17
٢- الفيزيولوجيا "علم وظائف الأعضاء" physiology. لا بد لباحث التغذية من معرفة وظائف وتركيب أجهزة الجسم المختلفة، وخاصة الجهاز الهضمي digestive والعضلي muscular والتكاثري genital، وعلاقة هذه الوظائف بالاستفادة من العناصر الغذائية.
٣- المكروبيولوجيا "علم الأحياء الدقيقة" microbiology. إن دراسة أساسيات علم الأحياء الدقيقة أمر أساسي لأخصائي التغذية، ليتمكن من معرفة الجراثيم وسائر المكروبات، وما تحدثه من تغيرات في العناصر الغذائية وفي درجة الاستفادة منها، وكذلك لمعرفة دور الكائنات الدقيقة في تصنيع كثير من العناصر الغذائية داخل الأمعاء والجهاز الهضمي، واستخدامها في عمليات التحضير الصناعي في مصانع الأغذية، ومعرفة دورها في تلوث وفساد الأطعمة والتسمم الغذائي.
٤- علم الأغذية food science. يمكن القول إن علمَي الأغذية والتغذية يكملان بعضهما البعض. فعلم الأغذية هو العلم الذي يعنى بدراسة الأغذية "وهي مصادر العناصر الغذائية والطاقة للجسم" من حيث تركيبها ومكوناتها وطبيعتها ومصادرها وكيميائها واقتصاديات إنتاجها وتصنيعها وخزنها. وواضح هنا أن علم الأغذية وتصنيعها يعنى بالغذاء وعناصره خارج الجسم، بينما يهتم علم التغذية بما يطرأ على الغذاء داخل الجسم وبما يتعلق بتناوله من ظروف.
٥- علم الغدد الصم وعلم الإنزيمات endocrinology & enzymology إن هضم العناصر الغذائية واستقلابها والاستفادة منها والحصول على الطاقة منها أمور لا تتم إلا بفعل الخمائر الهاضمة أو الإنزيمات ensymes وإفرازات الغدد الصم أو الهرمونات hormones التي تتحكم بالإفرازات الإنزيمية وتنظيم العمليات الاستقلابية "الأيضية".
٦- الوراثيات "علم الوراثة" genetics. ثمة تباين في الاستفادة من الغذاء وفي الاحتياجات الغذائية nutritional needs ناتج عن عوامل وراثية، ومتعلق باختلاف السلالات والأصناف المختلفة من الحيوانات. لذا فالإلمام بعلم الوراثة ضروري لمعرفة هذه الأمور، ولفهم الأخطاء الاستقلابية الخلقية inborn errors of metabolism المتعلقة باستقلاب العناصر الغذائية وما يلزم ذلك من تعديل في الغذاء المتناول.
1 / 18
٧- الإحصاء statistics. إن هذا العلم ضروري لتصميم التجارب وأخذ العينات samples، ولتحليل النتائج والمشاهدات التجريبية في علم التغذية وسواه من العلوم التطبيقية.
٨- الفيزياء physics. تستخدم الفيزياء الحيوية biophsyics لدراسة الجوانب الفيزيائية لعمليات الاستقلاب داخل الجسم الحي في حالات الصحة والمرض.
٩- العلوم الاقتصادية والاجتماعية socio -economic sciences. إن للظروف والعوامل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية تأثيرًا كبيرًا على ما يختاره الفرد من الأطعمة - كمًّا ونوعًا- وعلى أسلوب تغيير العادات الغذائية نحو الأفضل.
١٠- العلوم الزراعية agricultural sciences. للزراعة علاقة بتحسين القيمة الغذائية للمحاصيل والمنتجات الزراعية. فالممارسات الزراعية تؤثر على صحة وسلامة الأغذية.
١١- العلوم الطبية medical sciences. تحتاج بعض الحالات المرضية إلى نظام غذائي diet معين، كما أن التغذية غير السليمة تؤدي إلى مشاكل صحية مختلفة. ولبعض الأغذية أهمية خاصة من النواحي الصحية، ويشجع استعمالها في حالات مرضية معينة.
علم تغذية الإنسان: يهتم علم تغذية الإنسان human nutrition بتطبيق أسس علم التغذية على الإنسان، وما يلزم ذلك من دراية بالمعارف والعلوم والأساليب التي تجعل الخبير أو أخصائي التغذية قادرًا على غرس المفاهيم التغذوية الصحيحة، وتغيير العادات الغذائية للفرد والمجتمع نحو الأفضل، ونبذ العادات والممارسات الغذائية الخاطئة. وهذا يحتاج إلى الإلمام بـ "أ" علم التغذية العام وما يرتكز عليه من العلوم التي سبق ذكرها - الكيمياء والفيزيولوجيا وعلم الأغذية.. إلخ، "ب" العادات الغذائية وعلوم الإنسان وسلوكه وعلاقة ذلك بالمعتقدات الخاصة بالغذاء في كل مجتمع والتأثيرات الجغرافية والعرقية والدينية، "ج" علم الأغذية وتصنيعها واقتصاديات إنتاجها، "د" وسائل التواصل، بما في ذلك اللغة ووسائل التثقيف واستعمال الوكالات المحلية والدولية للاتصالات ووسائل الإعلام المختلفة "٢" - انظر الشكل١.
علم تغذية الإنسان: يهتم علم تغذية الإنسان human nutrition بتطبيق أسس علم التغذية على الإنسان، وما يلزم ذلك من دراية بالمعارف والعلوم والأساليب التي تجعل الخبير أو أخصائي التغذية قادرًا على غرس المفاهيم التغذوية الصحيحة، وتغيير العادات الغذائية للفرد والمجتمع نحو الأفضل، ونبذ العادات والممارسات الغذائية الخاطئة. وهذا يحتاج إلى الإلمام بـ "أ" علم التغذية العام وما يرتكز عليه من العلوم التي سبق ذكرها - الكيمياء والفيزيولوجيا وعلم الأغذية.. إلخ، "ب" العادات الغذائية وعلوم الإنسان وسلوكه وعلاقة ذلك بالمعتقدات الخاصة بالغذاء في كل مجتمع والتأثيرات الجغرافية والعرقية والدينية، "ج" علم الأغذية وتصنيعها واقتصاديات إنتاجها، "د" وسائل التواصل، بما في ذلك اللغة ووسائل التثقيف واستعمال الوكالات المحلية والدولية للاتصالات ووسائل الإعلام المختلفة "٢" - انظر الشكل١.
1 / 19
الشكل١- التآثرات بين علم تغذية الإنسان والعلوم الأخرى
(مأحوذ بتصرف عن KRAUSE & MAHAN، ١٩٨٤)
فعلم تغذية الإنسان إذن يهتم بتغذية الفرد والمجتمع بكافة فئاته ومجموعاته، ولذا كان هناك تخصصات فرعية متعددة في هذا الجانب من علم التغذية أهمها:
أ-تغذية المجتمع COMMUNITY NUTRITION، ويهتم بدراسة الوضع التغذوى للمجتمع وما يلزم لذلك من مسموحات غذائية NUTRITION SURVEYS،كما يشمل دراسة المؤشرات الغذائية التى يتم من خلالها تقييم الوضع التغذوي، وما يؤثر عليه من ظروف، وما يلزم من برامج تثقيفية وأساليب لتحسين الوضع الغذائي.
ب-التغذية في المؤسسات INSTITUTIONAL FEEDING، وما يلزم لذلك من تخطيط
1 / 20
تغذوي سليم ومعلومات اقتصادية وعلمية تؤدي إلى تحقيق تغذية متوازنة ضمن الإمكانيات المتاحة.
ج-تغذية الفئات الخاصة GROUP FEEDING، بما في ذلك الحوامل والمرضعات والمسنين والرياضيين والمعاقين، وما يلزم لذلك من تعديل في وجبات الطعام العادي ليناسب احتياجات هذه الفئات.
د- تغذية الطفل infant feeding، وفئات الأعمار المختلفة، وهذا المجال يغطي تغذية الطفل وتطوره واحتياجاته الغذائية وعلاقة الغذاء المناسب بالنمو والتطور الصحيحين، مع التركيز على ترسيخ عادات غذائية جيدة.
هـ - التثقيف التغذوي nutrition education، ويشمل هذا التخصص من علم التغذية تعليم الناس وتثقيفهم وإرشادهم فيما يتعلق بالتغذية الصحيحة وأسسها العلمية ووضع البرامج الفعالة لذلك، وتطبيق ذلك في المدارس وعلى مستوى المجتمع بفئاته المختلفة بهدف تعديل سلوك الفرد وتحسين عاداته الغذائية وتوعية الأفراد توعية تغذوية تقود إلى الحفاظ على الصحة والوقاية من المرض.
والتغذية السريرية بالأغذية والمعالجة clinical nutrition، وتعنى بالتغذية في حالات المرض داخل المستشفى وخارجه وبالنظم الغذائية وصياغتها عن طريق تحوير الغذاء كمًّا ونوعًا، وكذلك تغيير محتوى الطاقة ليناسب ذلك حالة المريض ويؤمن الرفاه له، ويساعده على الشفاء ويحول دون تردي وضعه التغذوي وحدوث نواقص غذائية نتيجة للمرض.
لمحة تاريخية: سبقت الإشارة إلى أن علم التغذية، كعلم مستقل، علم جديد نسبيًّا ظهر في القرن العشرين. وقد تطور من علمي الكيمياء والفيزيولوجيا بعد التجارب التي قام بها لافوازييه Lavoisier ١٧٤٣-١٧٩٤ في فرنسا قبل قرنين من الزمن. إلا أن معرفة الإنسان للغذاء والتغذية واهتمامه بهما بدأ منذ القدم. فقد كان الغذاء محور اهتمام الإنسان على مر العصور، يبذل جهده في سبيل الحصول عليه. وقد تنبه قدماء المصريين إلى أهمية الغذاء، وبينوا أن الإكثار منه يسبب كثيرًا من الأمراض، وكانوا يصفون بعض الأطعمة لعلاج بعض الأمراض. فمثلا ورد
لمحة تاريخية: سبقت الإشارة إلى أن علم التغذية، كعلم مستقل، علم جديد نسبيًّا ظهر في القرن العشرين. وقد تطور من علمي الكيمياء والفيزيولوجيا بعد التجارب التي قام بها لافوازييه Lavoisier ١٧٤٣-١٧٩٤ في فرنسا قبل قرنين من الزمن. إلا أن معرفة الإنسان للغذاء والتغذية واهتمامه بهما بدأ منذ القدم. فقد كان الغذاء محور اهتمام الإنسان على مر العصور، يبذل جهده في سبيل الحصول عليه. وقد تنبه قدماء المصريين إلى أهمية الغذاء، وبينوا أن الإكثار منه يسبب كثيرًا من الأمراض، وكانوا يصفون بعض الأطعمة لعلاج بعض الأمراض. فمثلا ورد
1 / 21
استعمالهم لكبد الثيران كعلاج لمرض العشى الليل. وكذلك بين أبوقراط اليوناني "٤٦٠- ٣٦٤ ق. م" حاجة الجسم إلى الغذاء.
وإذا استعرضنا ما جاء عن الغذاء في العصر العربي الإسلامي نجد الكثير عن الأطعمة وضرر الإفراط بها والاهتمام بأنواع مخصصة منها. فقد ورد النهي عن التخمة والإكثار المفرط من الطعام على لسان الرسول ﷺ حيث يقول: "ما ملأ ابن آدم وعاء شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه". وجاء في الأحاديث الشريفة تخصيص ذكر بعض الأطعمة كاللحوم والتمر والعسل واللبن. وشاع في العصر الإسلامي الاهتمام بالنظم الغذائية للحالات المرضية المختلفة، ووصف أطعمة محددة لحالات مرضية معينة استنادًا إلى القول المأثور "المعدة بيت الداء، والحِمية رأس كل دواء" [٣] .
وكانت معالجة الأمراض بالنظم الغذائية من أهم أسس العلاج الطبي لكثير من الأمراض في المستشفيات في الحواضر الإسلامية في العصرين الأموي والعباسي. وجاء تخصيص الأغذية في كتب الأطباء المسلمين كالرازي "٨٥٠- ٩٣٢" وابن سينا "٩٨٠-١٠٣٧". فلو استعرضنا كتاب "القانون في الطب" لابن سينا لوجدنا فيه ذكر الكثير من الأغذية وخصائصها ومنافعها واستعمالاتها المختلفة لعلاج الأمراض. وقد لخص ابن سينا كتاب القانون في منظومته المشهورة "الأرجوزة في الطب". وبنظرة سريعة إلى هذه المنظومة يتضح الاهتمام الكبير بالأغذية والتداوي بها. ومن الأمثلة الأخرى على الكتب التي ألفها العلماء العرب المسلمون في التغذية كتاب "منافع الأغذية ودفع مضارها" للرازي، وكتب: "الأغذية"، و"دفع مضار الأغذية"، و"الحِمْيَات"، و"الأشربة" لابن ماسويه "٧٧٧-٨٥٧"، وكتاب "تدبير الأصحاء بالمطعم والشراب" لحنين بن إسحق "٨٠٨-٨٧٣"، و"الأرجوزة في الحميات" لابن عزروت، و"الأرجوزة في الأغذية والترياق" للسان الدين بن الخطيب "١٣١٣-١٣٧٥" [٤] .
ولم يقتصر اهتمام العلماء المسلمين بالأغذية واستعمالها في المعالجة، بل امتد ليشمل تدبير الأطعمة وعاداتها وآدابها. ومن أمثلة ذلك كتاب "الولائم" لشمس الدين محمد بن علي بن طولون الدمشقي "١٤٧٥-١٥٤٦"، وكتاب "آداب الأكل" لابن عماد الأفقهسي "١٣٤٩-١٤٠٥"، وكتاب تدبير الأطعمة للكندي "٨٠١-٨٥٦" "٣، ٤".
1 / 22
وبعد تقدم البحث العلمي الذي نشط في أوروبا -في العصور الوسطى- بدأ البيولوجيون والكيميائيون وعلماء التشريح يدركون أهمية الغذاء، وأن نقصه عن حاجة الجسم يؤدي إلى الضعف، وأن انعدامه يؤدي إلى زوال الحياة. وفيما يلي سرد مختصر لنشوء علم التغذية بصورته الحديثة، وجهود أشهر العلماء الذين أسهموا في تكوينه وتقدمه وازدهاره.
القرن السادس عشر. بين سنكتوريوس sanctorius ١٥٦١-١٦٣٦ في إيطاليا بأن الجسم ينقص وزنه إذا لم يحصل على غذاء كاف، واستنتج ذلك بوزن جسمه طوال فترة حياته. كما تمكن فان هلمونت Van Helmont ١٥٧٧-١٦٤٤ من معرفة صفات ثاني أكسيد الكربون "هواء الزفير".
القرن السابع عشر. لاحظ جون مايو John Mayo ١٦٤٣-١٦٩٧ بأنه إذا وضع شمعة تحت ناقوس، فإنها تشتعل مدة أطول من المدة التي تشتعل فيها لو وضع حيوانًا معها، ووجد أن الحيوان يعيش مدة أطول لو وضع تحت الناقوس بدون وجود شمعة فيه. وقد انتهى إلى الاستنتاج بأن تنفس الهواء يؤدي إلى تحول الدم الوريدي إلى دم شرياني. وفي هذه الحقبة بدأ اهتمام العلماء بحل لغز الهواء.
القرن الثامن عشر. اكتشف جوزيف بلاك J. Black ١٧٢٨- ١٧٩٩ غاز ثاني أكسيد الكربون وأسماه "الهواء الثابت" fixed air، إذ لاحظ تعكر ماء الكلس عند التنفس فيه، وتعكره كذلك عند سكبه في ناقوس تحته شمعة تحترق. وانتهى إلى الاستنتاج بأن جميع الحيوانات تطرد "الهواء الثابت". كما أطلق كافندش ١٧٣١-١٨١٠ Cavendish اسم "الهواء المحترق" على الهيدروجين، وسمى رذرفورد Rutherford النيتروجين "الهواء المتبقي".
واكتشف بريستلي priestly ١٧٣٣-١٨٠٤ من إنجلترا، وشيل Sheele ١٧٤٢-١٧٨٦ من السويد كل منهما على حدة، الأكسجين، وأطلقا عليه اسم "هواء النار"، وأظهر بريستلي أن الحيوانات تستنفد أكسجين الهواء، الذي يمكن استرداده عند إدخال نبات إلى هواء الناقوس الذي نفد أكسجينه.
وقد استعان لافوازييه Lavoisier ١٧٤٣-١٧٩٤ من فرنسا بأعمال من سبقوه لتفسير ظاهرة التنفس، وتوصل إلى معرفة تركيب الهواء من غازات الأزوت والأكسجين، وأن الأكسجين يفقد بالتنفس. وأوضح أن استهلاك الأكسجين في جسم الحيوان يؤدي إلى حرق وأكسدة الأطعمة؛ مما ينتج عنه الحرارة وثاني أكسيد
1 / 23
الكربون، كما أوضح أن عملية التنفس واستهلاك الأكسجين هذه شبيهة بعملية حرق المواد خارج الجسم.
القرن التاسع عشر. في هذا القرن أخذ علم التغذية يتطور بخطى كبيرة على أيدي كثير من الباحثين.
فقد لاحظ ماجندي Magendie ١٧٨٣- ١٨٥٥ في فرنسا، أن الاقتصار على تغذية الكلاب بالسكر، أو بالزبدة، أو بزيت الزيتون، أو بالصمغ العربي، يؤدي إلى موتها، فاستنتج بأن البروتين أساسي في التغذية، وتوصل بذلك إلى أن عناصر الغذاء تتألف من الكربوهيدرات والدهون والبروتينات.
وبرهن رينولت Renault ١٨١٠-١٨٧٨ أن نسبة ثاني أكسيد الكربون الناتج في عملية التنفس إلى الأكسجين المستهلك تعتمد على نوع الغذاء المتناول. وهذا ما يعرف اليوم بالحاصل التنفسي respiratory quotient. ثم اكتشف كلود برنارد claud Bernard ١٨١٧-١٨٧٨ من فرنسا الغليكوجين glycogen وبين أهمية عصارة البنكرياس في امتصاص الدهون.
وبين ليبيغ Leibig ١٨٠٣-١٨٧٣ من ألمانيا أهمية الكربوهيدرات والدهون في توليد الطاقة من خلال تأكسدها في الجسم. كما افترض أن مصدر النيتروجين في البول هو البروتين.
وكذلك بين فويت Voit الألماني ١٨٣١-١٩٠٨ أن بناء وتكوين أنسجة الجسم يفرضان الحاجة إلى البروتين، أما الحاجة إلى الكربوهيدرات والدهون فتفرضها كمية العمل الميكانيكي الذي يقوم به الجسم.
ويعتبر فويت من رواد علم التغذية الحديث. وقد أكمل طلابه الجهود التي بدأ بها. وكان من أشهرهم روبنر Rubner ١٨٥٤-١٩٣٥ الذي استطاع قياس مقدار الكالوري للبول والبراز تحت ظروف تناول الطعام المختلفة. ومنهم أيضًا أتواتر Atwater ١٨٤٢-١٩٠٧ الذي يعتبر أبا التغذية في أميركا، وقد اشتغل بقياس وتحولات الطاقة في الإنسان وأسهم في وضع ونشر أول جدول لقيم محتوى الطاقة في الأطعمة.
وفي سنة ١٨٦٥ توصل هنبرغ وشتومان Henneberg & Stohman اللذان يعملان في محطة ويندي للأبحاث Weende Experiment Station في ألمانيا، إلى طريقة التحليل التقريبي Proximate analysis، والتي ما تزال مستعملة حتى يومنا
1 / 24
هذا، وتعرف بطريقة ويندي Weende method.
وقد كان بوسينيو Boussingault ١٨٠٢-١٨٧٨ أول من أدخل تجارب التوازن الغذائي بحساب الفرق بين مكونات الغذاء والفضلات من العناصر الغذائية العضوية والأملاح. وأكمل كل من بيدر Bidder "١٨١٠-١٨٩٤" وشميدت Schmidt "١٨٢٢-١٨٩٤" هذه التجارب، وبينا أن هناك حدًّا أدنى من التمثيل الغذائي حتى لو لم يتناول الحيوان الطعام، أو لم يقم بأي نشاط جسماني، وهذا ما يعرف اليوم باستقلاب "أيضًا" الراحة resting metabolism.
القرن العشرون. شهد هذا القرن اكتشافات علمية هائلة دفعت بعلم التغذية إلى الأمام بحيث أصبح علمًا مستقلا قائمًا بذاته. فقد اكتملت معرفة الإنسان بالحموض الأمينية amino acids واكتشفت الفيتامينات vitamines، وعرفت وظائفها، وطرق تصنيعها، وأعراض نقصها. كما عرفت المعادن minerals وأهميتها في بناء الجسم، وفهمت أعراض نقصها، وكيفية علاجها. كما تم اكتشاف الكثير من العناصر المعدنية الزهيدة trace elements بعد منتصف هذا القرن، واستكشفت التآثرات الاستقلابية فيما بينها وبين العناصر الغذائية الأخرى. وقد تطورت طرق تقدير العناصر الغذائية في الأطعمة والأنسجة الحية، وتطور البحث في مجال تقدير الاحتياجات requirement من العناصر الغذائية المختلفة. وبرزت موضوعات ومسائل جديدة في التغذية مثل: مشاكل توفير الغذاء، وقضايا الأمن الغذائي، والتخطيط الغذائي، واستعمال التغذية كجانب هام في معالجة الأمراض وحفظ الصحة.
1 / 25